رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

في يومها العالمي.. استحقاقات متواصلة تحققها المرأة بسلطنة عمان

الأحد 08/مارس/2020 - 05:42 م
البوابة نيوز
رضوى السيسي
طباعة
تُشارك سلطنة عُمان، اليوم الأحد، دول العالم الاحتفال بيوم المرأة العالمي والذي يُوافق 8 مارس من كل عام، وانطلاقًا من الاهتمام الذي توليه السلطنة للنهوض بالمرأة العُمانية منذ فجر النهضة العُمانية، لم تألو جهدًا لإشراكها في خطط التنمية الشاملة وتركيز اهتمامات دعمها وتمكينها، وقد ظهر ذلك جليًا من خلال الرعاية السامية خلال سنوات النهضة، حيث ركزت خطابات السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور- طيب الله ثراه- على دور المرأة الحيوي والهام.
ويتواصل ويتجدد هذا الاهتمام وتلك الرعاية السامية من جانب السُّلطان هيثم بن طارق، من خلال إشراك المرأة العُمانية في مسيرة التنمية الوطنية ودعم دورها وتمكينها في مختلف المجالات.
وقد ركزت وزارة التنمية الاجتماعية كجهة معنية بشئون المرأة على النهوض بالمرأة من خلال استحداث آليات تستهدف المرأة، وتعمل على تمكينها وتطوير قدراتها في كافة المجالات، حيث أنشئت دائرة شئون المرأة بالقرار الوزاري رقم 8/ 32 لدراسة وتنظيم وتطوير كافة القضايا المعنية بالمرأة عبر المؤسسات التي تخدم مجال المرأة أو عن طريق الاتصال المباشر بالمرأة في قنواتها المختلفة، ومتابعة الاتفاقيات والمؤتمرات العربية والإقليمية والدولية المعنية بشئون المرأة وتنفيذ توصياتها على المستوى الوطني، وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، وإعلان "منهاج عمل بكين"، والهدف الخامس من أهداف التنمية المُستدامة، وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات.

واستطاعت المرأة إثبات قدراتها العلمية والعملية وكفاءتها، وتعد الخطوات التي قطعتها المرأة العمانية في السنوات الماضية وما حققته من إنجازات أكبر دليل على أنها مصدر ثقة لما منح لها.

وشكلت ندوة المرأة العمانية التي أقيمت في عام 2009 منهاج عمل لمسيرة المرأة العمانية خلال الأعوام التي تلتها، كما يعد تخصيص يوم 17 أكتوبر منجزًا مهمًا من الإنجازات التي نالتها المرأة، وتحتفي به السلطنة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية من خلال إقامة الملتقيات العلمية، وتدشن الدراسات ذات الصلة بالمرأة، وتكريم النساء الرائدات في مختلف المجالات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وساهمت التشريعات العمانية ذات الصبغة الاجتماعية المتعلقة بالمرأة، والمستمدة من أحكام الشريعة السمحة في إعطاء المرأة العمانية كامل حقوقها، مما ساعدها على لعب دور مهم في التنمية وعزز دورها الوطني في مختلف ميادين العمل.

وقد تضمن النظام الأساسي للدولة بنودًا تحمل قدرًا كبيرًا من العناية بالمرأة ومنها المادة 12 التي تشير إلى أن " العدل والمساواة وتكافـؤ الفرص بين العمانيين دعامات للمجتمع تكـفلها الدولة، وأن التعاضد والتراحم صلـة وثقى بين المواطنين، وأكدت هذه المادة على أن الأسرة أساس المجتمع، وينظم القانون وسائل حمايتها، والحفاظ على كيانها الشرعي، وتـقـوية أواصرها وقيمها".

كما أكدت المادة 17 على" مبدأ المساواة أمام القانون وفي الحقوق والواجبات العامة، وعدم التمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي "، ونظم قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني 120 /2004 معايير العمل لتنسجم مع المستويات العالمية من خلال تكافؤ الفرص والعدالة وتتمتع المرأة بنفس فرص التوظيف التي يتمتع بها الرجل، فضلًا عن المساواة في الأجور وجميع المزايا الوظيفية وأيام الإجازات، ويشمل هذا الوضع جميع الوظائف بما فيها الوظائف العليا، وأيضًا قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني 113 /2011 الذي يكفل حقوق المرأة العاملة في القطاع الخاص وخصص باب كامل لحقوق المرأة العاملة.

وكفل قانون الجزاء 7/2018 الحماية للمرأة في عدد من المواد، ونظم قانون الأحوال الشخصية العلاقات الأسرية وحدد سن الزواج بحيث تكمل أهلية الزواج بالعقل وإتمام الثامنة عشرة من العمر، وحفظ حقوق المرأة في النفقة والحضانة، وعدم التعرض لأموالها الخاصة وضمن لها حق التصرف فيها بكل حرية، كما منح قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني 29/2013 المرأة أهلية متساوية فيما يتصل بسائر التصرفات المدنية ومنها الحق في الحصول على القروض المصرفية والرهون العقارية.

وركزت سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية منذ اعتماد خطة التنمية المستدامة 2030 في عام 2015 ضمن خططها وبرامجها على تفعيل أهداف وغايات هذه الخطة خاصة الأهداف ذات الارتباط الوثيق باختصاصات الوزارة، ومنها الهدف الأول المتمثل في " القضاء على الفقر"، والهدف الخامس الذي يعنى ب " المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات "، إضافة إلى التقاطع مع عدد من الأهداف ذات صلة باختصاص جهات أخرى كالأهداف: الثاني، والرابع، والعاشر والسادس عشر، حيث عملت الوزارة على تشكيل فريق عمل لمتابعة تنفيذ هذه الأهداف وإعداد التقارير عن تحقيقها.

وحققت السلطنة مساواة بين الجنسين في التعليم، وانخفضت نسبة الأمية لدى الإناث بشكل واضح من 12.6% في عام 2013 إلى 6.3% في عام 2018، وتشير البيانات إلى أن نسب الإناث اللاتي تم قبولهن في مؤسسات التعليم العالي أعلى من الذكور، وشكلت الإناث ما نسبته 54% من إجمالي المقبولين في مؤسسات التعليم العالي للعام الدراسي 2015- 2016، وبلغت نسبة الخريجات في العام الأكاديمي 2015-2016 نحو 59.3%.

"تاريخ عمان عبر الزمان".. توثيق للحضارة والجغرافيا والتاريخ العُماني التليد

مسقط، خاص:

في واحدة من أبرز الموسوعات العلمية الثقافية التاريخية التي تؤصل لتاريخ هذا البلد التليد، وفي احتفالية رائعة لافتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب، تم تدشين موسوعة "تاريخ عمان عبر الزمان" والتي تعتبر واحدة من درر الموسوعات العمانية وتتكون من خمسة أجزاء وثلاثة من الموجز.

صدرت الموسوعة عن مكتب مستشار السلطان للشئون الثقافية عبد العزيز الرواس، وتتناول تاريخ عمان من عصور ما قبل التاريخ قبل مليوني سنة إلى آخر يوم في حياة فقيد عُمان السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه، الذي خُصص لعهده الزاهر مجلد كامل.

وتبحر الموسوعة عبر الزمن لتتعرف على تفاصيل "عمان" منذ أول إنسان خطا على أرضها واستخدم أدواته الحجرية، والمزارعين، والرعاة الذين طوروا أنفسهم فكونوا المدن الحديثة كما يقول البروفيسور جيفري روز في تقديمه للموسوعة.

"عُمان جزء لا يتجزأ من بلاد العرب القديمة، فسكانها من أصول العرب العاربة وما تلاها، وتذكر المصادر التاريخية أن من أقدم الأقوام التي سكنت عمان هم قوم عاد الذين سكنوا في أرض الأحقاف التي تقع أجزاء كبيرة منها في أرض عمان".

بمقدمة (كينونة عمان) تنطلق موسوعة (تاريخ عمان عبر الزمان) لتسرد حقبة تاريخية عميقة من عصور ما قبل الميلاد إلى عصر النهضة العُمانية، وتتكون من خمسة مجلدات وثلاثة من الموجز، تتناول الموجزات الثلاث: "موجز التراث البحري"، و"عصور ما قبل التاريخ إلى عام 1970م"، و"موجز النهضة العمانية المعاصرة 1970م"

أما الخمسة مجلدات للموسوعة، يتناول جزؤها الأول “عصور ما قبل التاريخ”، والجزء الثاني يتناول عمان خلال الفترة (3000 ـ 1300 سنة قبل الميلاد)، أما الجزء الثالث فيتناول عمان خلال الفترة (1300 سنة قبل الميلاد ـ 525 سنة ميلادية) ويتناول الجزء الرابع عمان خلال الفترة (627 سنة ميلادية ـ 1970 ميلادية)، أما الجزء الخامس فيتناول (النهضة العمانية المعاصرة 1970م).

يستطيع زائر الموسوعة عبر إصدارها الورقي المكون من خمسة مجلدات إضافة إلى ملخصين أو عبر نسختها الرقمية أن يتعرف على عُمان ليس تاريخا بشريا فقط ولكن تاريخا جيولوجيا وجغرافيا حيث تعرض الموسوعة كيف تشكلت البحار في عُمان والأنهار والجبال وكيف ظهرت السلاسل الجبلية قبل 800 مليون سنة.

كما تكشف الموسوعة شكل التنظيمات الاجتماعية التي ظهرت في عمان منذ عصور ما قبل التاريخ إلى العهد الحديث لعمان، كذلك تكشف الحياة الاقتصادية وكيف استطاع العمانيون أن يبنوا هذه التنظيمات في كل مرحلة تاريخية والصلات الحضارية التي نشأت إلى جوار هذه التنظيمات التجارية وكذلك الملاحة البحرية التي شكلت ملمحا مهما من ملامح التاريخ العماني وعلاقة عمان بالحضارات الأخرى سواء القريبة أو البعيدة، وكيف ظهرت الزراعة وبنيت القنوات الماضية والأفلاج.

كما تستعرض الموسوعة الحياة الفكرية في عُمان وهذا محور مهم جدا تطرقت له الموسوعة بعمق خاصة في مرحلة ما قبل التاريخ وذلك عن طريق استقراء المعتقدات الدينية من خلال معرفة الطرق التي كان يدفن بها الموتى، والمواد الجنائزية المستخدمة في تلك الطقوس.

وتتناول الموسوعة كينونة عمان إضافة إلى العصور الجيولوجية، والعصور الحجرية القديمة في العصور الحجري القديم الأسفل، والقديم الأوسط والقديم الأعلى، كما تتناول الموسوعة في أحد مجلداتها العصر الحجري الحديث، العصر الحجري المعدني، إضافة إلى العصر البرونزي في عمان، والعصر الحديدي في عمان، وعمان نهج السيادة والتسامح ويتناول فيه إسلام أهل عمان والدولة في الفكر الإباضي، والدولة في عصر النباهنة (1161 ـ 1624م)، والدولة في عصر اليعاربة (1624 ـ 1744م)، والدولة في عصر البوسعيديين (1157هـ/‏ 1744م) إلى عصر النهضة المباركة.

كما تتناول الموسوعة أيضا الإسلام والفكر العماني حيث ستقدم إسلام أهل عُمان في عدة مواضيع منها دخول الإسلام إلى عمان، وعمان في عهد الخلفاء الراشدين وعمان في فترة دولة بني أمية، والعمانيون ونشر الإسلام خلال القرنين الأول والثاني الهجري، والحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية في عمان من بداية عصر النبوة حتى قيام الإمامة الإباضية متناولة الحياة العلمية في هذه الفترة والحياة الاجتماعية والاقتصادية والعملات النقدية في عمان في تلك الفترة إضافة إلى العمارة الإسلامية فيها.

أما العصر الحديث فيتناول عمان ما بين الماضي التليد والمستقبل المشرق والدولة العصرية معرجا إلى سياج الأمن وحماة الوطن وتنمية الإنسان والمجتمع والإعلام العماني ودعامة التطوير والتنمية، إضافة إلى العدل والسلطة القضائية والنظم الاقتصادية الحديثة والزراعة والثروة السمكية والحيوانية والبلديات (العناية بالمظهر العام وخدمة المجتمع) والعناية بالبيئة والسياحة، كما سيتناول قسم (إرث عمان الحضاري) التراث والثقافة والفنون، إضافة إلى فنون عمان التقليدية وصون الموروث الحضاري والمتاحف.

وخصصت الموسوعة الجزء الخامس منها لعهد السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، وكيف أعاد، رحمه الله، بناء عمان وفق أسس الدولة الحديثة، وكيف تشكل فكره في بناء الدولة عبر محاور أساسية يكاد يتفرد بها، ما جعل عمان في الشكل الذي تعيشه اليوم.

ولعل هذه الموسوعة من أهم الموسوعات والكتب التاريخية الصادرة في عُمان ولا بد من اقتنائها ومطالعتها لجميع الأجيال العمانية.

"
هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟

هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟