رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

علماء النفس والاجتماع: «المهرجانات» سرطان يصيب الذوق الغنائي والموسيقى للشباب.. سعيد صادق: «ظواهر هامشية» دخيلة على الثقافة المصرية.. وفرويز: تلويث للتراث الغنائي والموسيقي

الخميس 20/فبراير/2020 - 07:58 م
البوابة نيوز
خلود ماهر
طباعة
انتشرت خلال الآوانة الأخيرة، «أغانى المهرجانات» بشكل كبير في مصر، خاصة في الأفراح والمناسبات الاجتماعية والتجمعات الشبابية وجذبت هذه الاغنيات أو المهرجانات الشعبية، الشباب من خلال الوسائل التى يعتمدون عليها في استخداماتهم اليومية، وهى مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك- تويتر- إنستجرام» وغيرها والتطبيقات الخاصة بالأغانى «يوتيوب- ساوند كلاود- تيك توك» وغيرهم، حيث أصبحت المهرجانات متصدرة لقوائم عمليات البحث على هذه المواقع والتطبيقات.

علماء النفس والاجتماع:
وشهد مستخدمى تطبيق الأغانى الشهير «ساوند كلاود»، خلال الفترة الماضية تصدر 7 أغانى «مهرجانات شعبية»، قائمة أكثر 50 أغنية سماعا على هذا التطبيق، وجاءت أغنية «بنت الجيران» لـ«حسن شاكوش»، ضمن أول 5 مهرجانات له متصدرة التطبيق، محققة 45 مليون مرة استماع، و4.5 مليون مرة الأسبوع الحالى فقط، كما حصل «شاكوش» على درع «يوتيوب» الذهبى بعد تخطى قناته على الموقع مليون مشترك بها عقب هذا المهرجان.
كما جاء ضمن المهرجانات المتصدرة في هذه القائمة أيضًا، «مهرجان شمس المجرة» لـ«عمر كمال وحمو بيكا وحسن شاكوش»، تليها أغنية «سامونيلا» للفنان تميم يونس، ومهرجان «كارثة كارثة» لـ«حمو بيكا وحسن شاكوش»، ومهرجان آخر للثنائى «وداع يا دنيا وداع» وغيرها من المهرجانات الشعبية، التى أصبحت لها قاعدة شبابية كبيرة وفقًا لهذه القوائم على الوسائل الإلكترونية التى يستخدمها الشباب أغلب الوقت حاليًا.
فلم تعد «المهرجانات الشعبية» وسيلة لإحياء الأفراح الشعبية في الوقت الراهن فقط، ولكن الحقيقى أنها أصبحت الوسيلة الأساسية لإحياء الأفراح بمختلف أنواعها «الراقية والشعبية» وأماكنها «حارة أو فندق خمس نجوم»، فضلًا عن استماع الشباب لها يوميًا سواء بقصد أو بدون قصد في الشوارع أو المحلات وغيرها، كما أن هذه المهرجانات تحولت لمحل اهتمام الشباب في متابعة أخبارها وأخبار أصحابها بشكل منتظم وتوقيت عرض أو إذاعة «مهرجان جديد» لأصحاب المهرجانات المفضلة لكل شاب يستمع إليها، الأمر الذى أثار غضب كبار النقاد الفنيين، مؤكدين أنها أدت إلى تدهور التراث الغنائى المصرى وتدنى الذوق الموسيقى للأجيال الحالية والقادمة، بالإضافة إلى دورها في نشر الألفاظ البذيئة والخارجة بين الشباب وحثهم على استخدامها على أرض الواقع، مما دفع نقابة المهن الموسيقية إلى إصدار قرار بمنع التعامل مع مطربى المهرجانات نهائيًا، مشددا على جميع المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهى الليلية والكافيهات بعدم التعامل مع من يطلق عليهم مطربو المهرجانات.
أوضح عدد من خبراء النفس والاجتماع أسباب ظهور وانتشار المهرجانات الشعبية حاليًا بين الشباب، وتأثيرها المجتمعى الخطير عليهم ونتائجها ودورها في زيادة معدلات الجريمة وزيادة نسب التحرش وتعاطى المخدرات والخمور، مؤكدين كونها وسيلة لتدمير الأجيال الحالية وتدمير المستقبل أيضًا. 

علماء النفس والاجتماع:
أسباب الانتشار
ترى الدكتورة رحاب العوضى، أستاذ علم النفس السلوكى، أن انتشار المهرجانات الشعبية جاء بسبب ترددها في الشوارع ووسائل المواصلات ووسط التجمعات الشبابية وداخل الكافيهات وغيرها من الأماكن، فضلًا عن السوشيال ميديا وإذاعة وبث هذه المهرجانات واستضافة وسائل الإعلام الأساسية لأصحابها خلال الفترة الماضية بشكل كبير، مضيفة أن المهرجانات هى انعكاس طبيعى لأى تأخر سلوكى في المجتمع، فإن انتشار المخدرات والخمور والتحرش والإسفاف أصبحت وسيلة مستغلة للغناء عليها في هذه المهرجانات.
وتضيف العوضى، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أنه سبب ظهور المهرجانات هو الخلل الذى يشهده المجتمع في العملية التعليمية والثقافية على مدى السنوات الماضية، في ظل غياب التوجيه للشباب وتوعيتهم داخل الأسرة والمدرسة والناحية الدينية أيضًا، حيث يعانى الشباب من حالة من التذبذب لا يعرف «الصح والغلط» ومشتت، مقترحة أن يتم الغناء بنفس الموجة الغنائية التى استحبها الشباب ولكن في موضوعات مهمة تبعدهم عن السلوكيات والأفعال الخاطئة، مثل الغناء لمناهضة التحرش وعدم تعاطى المخدرات والخمور وغيرها.
وتتابع، أن خلق بديل فنى بعيدًا عن «المهرجانات الشعبية» وحث الشباب على الإقبال على هذا البديل الجديد سيساهم في اختفاء هذه المهرجانات على الساحة وهذه خير وسيلة مقارنةً بوسيلة «المنع» من قبل الجهات المعنية، لافتة إلى أن المهرجانات ساهمت في الانحدار الثقافى والأخلاقى لدى المجتمع المصرى في الوقت الراهن ومسح الهوية والبصمة المصرية، فهذه الأمور أقوى بكثير من تزايد نسب تعاطى المخدرات. 
علماء النفس والاجتماع:
بينما يقول الدكتور جمال فرويز، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة، إن المجتمع المصرى يشهد حالة من الانحدار الثقافى منذ سنوات طويلة ماضية، بعد نكسة ١٩٦٧ ظهرت أغانى مشابهة لهذه المهرجانات الشعبية ولكن رفضها الشعب المصرى وحافظ على كيان الشخصية المصرية لبعد نصر أكتوبر المجيد، موضحًا أن بعد النصر ظهرت أفكار مخالفة للأفكار المصرية تمامًا عن الجماعات والتنظيمات التى شهدنها مثل «جماعة الإخوان» ونشرها صورة مغلوطة عن المسلمين والإسلام، وكانت النتيجة هى فقدان المجتمع كثير من عاداته وتقاليده وقيمه ومبادئه الذى عاش وتربى عليها منذ آلاف السنين. 
ويستكمل فرويز، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أن أصحاب المهرجانات «محمد رمضان وشاكوش وبيكا» وغيرهم يقومون بتلويث التراث الغنائى والموسيقى المصرى، واستنساخ ثقافة وهوية جديدة للمصريين لم يشهدوها من قبل، لافتًا إلى أن كثيرا من الأفلام والمسلسلات حاليًا أصبحت تسير على نفس وتيرة «المهرجانات الشعبية»، والتى تهدف إلى الانحدار الثقافى من أجل تدمير الهوية المصرية نهائيًا، معتقدًا أن هذا الأمر يتم وفقًا لأجندات خفية وجهات داعمة لا نعرف عنها شيئًا، تسعى إلى تدمير الشباب والأجيال الحالية والقادمة من خلال نشر وإذاعة كل ما يحرض على انحدار الأخلاق وتدنى الثقافة وإخفاء التراث المصرى.
ويؤكد، أن أزمة الانحدار الثقافى والأخلاقى تحتاج إلى زيادة الوعى لدى الشباب بهذه التحديات، والتمسك بالهوية والشخصية المصرية الأصيلة، والتخلص من الأفكار المسمومة والمغلوطة التى يتم بثها إلى عقول الشباب، سواء من خلال المدارس والجامعات أو وسائل الإعلام المختلفة وغيرها، مشيرًا إلى أن الفن سيكون له دور كبير في هذا الصدد أيضًا من خلال تقديم فن راق على غرار الأفلام والمسلسلات قديمًا وكذلك أغانى الطرب الأصيل بعيدًا عما يسمى «المهرجانات».

علماء النفس والاجتماع:
وطالب الدكتور سمير عبدالفتاح، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ«البوابة»، الدولة بضرورة التدخل لإنقاذ التراث المصرى الموسيقى والغنائى والثقافى، في ظل الابتذال والإسفاف الذى يشهده المجتمع حاليًا من خلال انتشار «المهرجانات الشعبية»، مشيرًا إلى أنه من الممكن تحويلها إلى وسيلة لنشر الإيجابيات وحث الشباب على السلوكيات الصحيحة، بتقديم نوعية فنية بنفس نهج «المهرجانات»، مما سيساهم في إعداد أجيال من الشباب أصحاء وأسوياء نفسيًا وسلوكيًا، مطالبًا وسائل الإعلام بأن يكون لها دور في هذا التحول للإيجاب لتعديل سلوك الأفراد.
علماء النفس والاجتماع:
«المهرجانات الشعبية» والمجتمع
يؤكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن المهرجانات الشعبية «ظواهر هامشية» دخيلة على الثقافة المصرية، التى تعانى من حالة من الهبوط الشديد، بدءًا من ظهور حالات التحرش في الشوارع والفوضى وزيادة تعاطى المخدرات والخمور، مشيرًا إلى أن المهرجانات خرجت من العشوائيات من رحم ٢٢ مليون نسمة يسكنون في العشوائيات ساهموا في زيادة السلوكيات السيئة، وهذا النتاج ساهم في خروج محتوى ثقافى سيئ، الذى ساهم الإعلام في انتشاره بشكل أكبر، مستشهدًا باستضافتهم في استاد القاهرة للاحتفال بعيد الحب. 
ويوضح صادق، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أنه في جميع دول العالم يوجد ثقافة راقية وأخرى هابطة، ويعتمد الإعلام الرئيسى على الثقافة الراقية فقط مثل الأوبرا والموشحات والتراث التاريخى، إلا أن ثورة الإعلام وظهور وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المختلفة ساهمت في ظهور الثقافة الهابطة، الأمر الذى يقابله إهمال التعليم في مصر دروس الموسيقى والثقافة وأصبح التعليم منحدر جدًا، كما أن الإعلام والبرامج التليفزيونية تعانى من هذا الانحدار الثقافى والتعليمى والأخلاقى، حيث إنها ساهمت في عرض نماذج «المهرجانات الشعبية» على شاشاتها واستضافة أصحابها لعرضها على الجمهور.
وعن علاج ظاهرة الانحدار الثقافى التى يعانى منها المجتمع حاليًا، يقول إن ارتقاء التعليم يأتى في المقام الأول، فهذا أمر ضرورى جدًا للتخلص من الانحدار الثقافى الذى أصاب الشباب والأجيال القادمة، وكذلك إعادة هيكلة الإعلام واختيار الأشخاص التى يتم استضافتها وعرضها على الجمهور بعناية وحذر، وتقديم محتوى مفيد لهم سواء كان سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو فنيًا، بدلًا من حالة الهبوط والانحدار الموجودة حاليًا، كما أن منع هذه المهرجانات سيساهم في زيادة الإقبال عليها وستظهر وسائل أخرى جديدة للاستماع إليها من خلال هذه الوسائل في العصر الراهن. 
علماء النفس والاجتماع:
كما ترى الدكتورة نادية رضوان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن انتشار المهرجانات الشعبية ساهمت في إخفاء الأخلاق والضمير والثقافة التى تربى عليها المصريون لعقود ماضية، والقضاء على فكرة «الحلال والحرام والصح والخطأ»، موضحة أن القانون قد يكون الوسيلة الرادعة لهذا الانحدار الثقافى والأخلاقى الذى يشهده المجتمع المصرى حاليًا، والعقاب على الكلمة والحركة الخادشة أو المثيرة أو الشاذة أو غير مقبولة لعادات وتقاليد وقيم ومبادئ مجتمعنا، مطالبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بسن حزمة قوانين وتشريعات للحد من وصول هذه التصرفات البذيئة على المواطنين والحرص على تقديم محتويات درامية وفنية وإعلامية راقية للارتقاء بالشعوب. 
وتوضح رضوان، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أن الفن والدراما والإعلام يلعب دورا كبيرا جدًا داخل المجتمع المصرى، ويؤثر مباشرةً على مشاهديه، وخاصةً الشباب، فإن تكوين الشخصية يعتمد على ٣ مكونات وهم: «الأسرة- المدرسة والمؤسسة الدينية- الإعلام»، وقد يكون الإعلام أقوى من تأثير الأسرة والمدرسة، وبالتالى لا ينبغى أن يكون سلبيا يرسل رسائل مضللة وليست تنويرية سيساهم في تراجع الأفراد للخلف بعد التقدم الذى نسعى لتحقيقه على مدى السنوات الماضية.
وتؤكد، أن استضافة البرامج التليفزيونية لأصحاب هذه المهرجانات الشعبية «أمر محزن» للغاية، وعرض إنجازاتهم الرقمية التى حققوها على موقع «يوتيوب» بعد نشر مهرجاناتهم، فهذه تعد بمثابة إعطاء شرعية لجريمة ترتكب في حق مصر، بحجة «تحقيق السبق الإعلامى» ولكن هذا أمر خاطئ تمامًا ويكون في النهاية على حساب «الشعب» وإيذائه ببث هذه النماذج، وخاصةً الأشخاص البعيدة عن هذا التدنى، فهذه مؤشرات على حجم التدنى الذى وصل إليه المجتمع، متسائلة عن دور الدولة والرقابة والجهات والمعنية وغيابها من نشر هذه المهرجانات بما تشمله من كلمات وألفاظ بذيئة وخارجة، التى تحرض على الخمر والسُكر وتعاطى المخدرات والتحرش. 
وتتساءل عن موقف الأجهزة الإعلامية الرسمية مثل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الإعلام من عرض هذه «المهزلة» لأصحاب المهرجانات الشعبية على البرامج التليفزيونية المختلفة، وعرض هذه المهرجانات بكلماتها الخادشة للحياء، الأمر الذى ساهم في إقناع أصحاب هذه المهرجانات بأن ما يقدمونه فن وأنهم يمتلكون صوت غنائى جيد، مطالبة بأن تقوم الأجهزة المعنية بالرقابة على الأغانى والأفلام والمسلسلات بعناية شديدة، فإن «محمد رمضان» يسعى للحفاظ على شهرته على حساب تقديمه للعرى والحفلات البذيئة التى يتم الخروج فيها عن النص الأخلاقى والثقافى للمصريين، قائلة: «أين الرقابة من السماح له بعمل هذه التصرفات المتدنية؟».
علماء النفس والاجتماع:
وأكدت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أن أن أعمال البلطجة والتحرش ومعدلات الجريمة وعمليات الاغتصاب وغيرها من الجرائم والظواهر التى لم يعرفها المجتمع المصرى من قبل زادت خلال الفترة الأخيرة نتيجة انتشار السلوكيات الخاطئة وانحدار الثقافة داخل المجتمع وبين ٦٠٪ من الشباب، في ظل غياب تام من تقديم الدراما والفن الراقى على غرار الأعمال الفنية القديمة سواء في الأفلام أو المسلسلات أو الأغانى، التى كانت تسعى إلى توعية الشعب وتثقيفه وتنويره، موضحة أنه هناك حاجة لدور الحكومة ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام لاستعادة هذه النوعية من الفن الراقى وتقديمها للشباب على وسائل التواصل الاجتماعي التى يعتمدون عليها كثيرًا في الوقت الحالى، بدلًا من تقديم المهرجانات الشعبية للمواطنين باعتبارها فن جديد.

علماء النفس والاجتماع:
دور الأسرة 
يقول الدكتور طلعت عبدالحميد، أستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، إن سبب انتشار وإقبال الأطفال والشباب على الاستماع للمهرجانات الشعبية هو غياب الدور التربوى داخل الأسرة والمدرسة، مطالبًا بضرورة استعادة هذا الدور التربوى وتعريفهم بماهية السلوكيات الصحيحة والأخرى الخاطئة والذى سيقوم بعمل «تحصين» لهؤلاء الشباب ضد أى ظاهرة سلبية تطفو على المجتمع، فهذا دور المؤسسات التربوية جمعيًا والتى تعطى قيم ومعلومات ومهارات وتنمى الاتجاهات الإيجابية.
ويتابع عبدالحميد، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أنه في المجتمعات العربية يعد الإعلام هو المؤسسة الأولى من المؤسسات التربوية للأجيال الحالية، ثم يليها دور العبادة «المسجد- الكنسية» ثم المؤسسات التعليمية «المدارس والجامعات»، ثم في نهاية الترتيب يأتى دور الأسرة، لأنها هى الأسرة «الأب والأم» التى كان يراها الطفل قديمًا، ولكن حاليًا فإن مسئولى الأسرة خارج المنزل أغلب الوقت، موضحًا أن الأمن الفكرى يدعمه التحصين الداخلى للإنسان وتعريفه منذ الصغر بأنه لا يعيش بمفرده في المجتمع وأن حريته تتوقف عند حرية الآخرين وأن الحرية مسئولية، ففى هذه الحالة ستكون السلوكيات الخاطئة نادرًا ما نراها داخل المجتمع.
ويوضح، أن الذوق العام داخل المجتمع المصرى حاليًا انهبط بدرجة كبير، والذى ساهم في انهباطه بهذا الشكل في المقام الأول هى المؤسسات التعليمية فكانت قديمًا تحرص على تقديم الحصص الموسيقية للطلاب، والأنشطة المختلفة التى يتم تفريغ طاقاتهم من خلالها، فضلًا عن الجانب القيمى والأخلاقى والمهارات والاتجاهات وتكوين الشخصية، إلا أن هذه الأمور تم اختزالها حاليًا داخل المدارس واقتصارها على تلقين المعلومات مما تسبب في كارثة كبيرة، مطالبًا بضرورة تعديل هذه ثقافة تلقين المعلومات داخل المدارس وأن يكون هدفها الأساسى إعداد مواطن وليس طالب، فإن التعليم أشمل من مجرد معلومات، وذلك في حالة السعى لتحويل مجتمعنا إلى مجتمع سليم. 
علماء النفس والاجتماع:
ويتفق معه في الرأى، الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوى، موضحًا أن المهرجانات الشعبية ما هى إسفاف في الكلمات والمعانى ظهر في المجتمع ويسعون إلى تزيف الوعى وخلق أجيال غير قادرة على العمل والبناء والتنمية، فإن هذه الهجمة الشرسة تقضى على ما تبقى من القيم والأخلاق والإنسان المصرى الأصيل، مما يحطم الإنسان ويقضى على الدولة ومساعيها لتحقيق التنمية. 
ويؤكد شحاتة، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أن وزارة التربية والتعليم مسئولة عن استعادة الذوق الفنى والثقافى وعصر القيم والأخلاق والحضارة المصرية القديمة، فإن التربية تنمية ويعتمد بناء الإنسان على ٣ مكونات وهى «العقل «التفكير»- الوجدان «المشاعر والأحاسيس»- «السلوك الإنسانى»، لافتًا إلى أن المدرسة عليها التركيز على تربية الأعماق وتنمية الأخلاق وتقديم الفنون الرفيعة والعالية مثل فن الموسيقى والغناء والرياضة والرسم وغيرها من الفنون والأشغال اليدوية التى ترتقى وتسمو بالإنسان كما فعلت الدول المتقدمة مثل فرنسا تقدمت بالفن.
"
هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟

هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟