رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

تعرف على حقيقة مهام القواعد العسكرية التركية

الخميس 20/فبراير/2020 - 07:20 م
البوابة نيوز
أحمد سعد
طباعة
حتى سنوات قليلة، لم تكن تركيا تملك قواعد عسكرية خارج أراضيها، ما عدا الوجود العسكري في شمالي قبرص، والذي يعود لعام 1974، عندما أرسلت تركيا آلاف الجنود إلى الجزيرة بحجة حماية الأقلية التركية هناك.
وخلال السنوات القليلة الماضية أقامت تركيا العديد من القواعد العسكرية في الخارج في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا بحيث يمكن لتركيا نشر أسلحة جوية وبرية وبحرية كبيرة في مناطق تعتبرها مهمة لحماية مصالحها الإستراتيجية خارج حدودها، وكذلك لمواجهة منافسيها الإقليميين، وفي المقام الأول المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية، وتخريب تلك الدول ومصالحها.
وجود مستتر في ليبيا
يعتبر الوجود العسكري لتركيا في ليبيا غير معلن، حيث تقدم المساعدة العسكرية لحكومة الوفاق الوطني، التي تخوض صراعا عسكريا ضد قوات الجنرال خليفة حفتر، وقد أرسلت تركيا عددًا من حاملات الجنود إلى قوات حكومة الوفاق. 

ورغم أن هذه الإمدادات لن تغير موازين القوة لصالح حكومة طرابلس على الأرض لكنها رسالة إلى مصر والإمارات والسعودية، مفادها أنها لن تترك هذه الدول تنفرد بصياغة مستقبل ليبيا، والقضاء على أي دور أو نفوذ تركي في ليبيا، كما جرى الأمر في مصر عندما جرت الإطاحة بحكم الإخوان عام 2013.

وأعلن مسئول حكومي ليبي أن تركيا نشرت عددًا من الطائرات بلا طيار في ليبيا لمساعدة حكومة طرابلس التي تفتقر إلى أي قوة جوية.

قطر
تملك تركيا قاعدة عسكرية في قطر منذ عدة سنوات حيث بات لها موطئ قدم في الخليج، لكن الوجود العسكري التركي تعزز ونما عددا وعدة في أعقاب فرض السعودية والإمارات حصارا على قطر في صيف عام 2017.

وأعلنت تركيا مؤخرأ أنها بصدد افتتاح قاعدة جديدة لها في قطر وسيتم تدشينها قريبًا، إضافة إلى قاعدة "طارق بن زياد" الحالية. ومن المتوقع أن يزداد عدد الجنود الأتراك في قطر بشكل كبير، حسب ما قالت بعض وسائل الإعلام التركية.

وقد أنفقت تركيا 39 مليون دولار على القاعدة التي تم افتتاحها عام 2016، وهي قادرة على استقبال 3 آلاف جندي، إضافة إلى قوات بحرية وجوية وقوات كوماندوس. ومع تدشين القاعدة الجديدة سيكون بمقدور تركيا نشر مزيد من الجنود والعتاد والأسلحة في قطر. وقال وزير الدفاع التركي عام 2018 إن القاعدة التركية في قطر ستلعب دورًا في الحفاظ على الاستقرار في منطقة الخليج وغيرها من المناطق.

الصومال

بعد عام ونصف من افتتاح قاعدتها في قطر أقامت تركيا في الصومال قاعدة عسكرية كبيرة في العاصمة مقديشو لتدريب الجنود الصوماليين.

وبلغت نفقات إقامة القاعدة نحو 50 مليون دولار، حسب بعض المصادر، ويمكنها أن تأوي نحو 1500 جندي، وتقديم التدريب لهم في وقت واحد لمساعدة الحكومة الصومالية في التصدي لجماعة الشباب الإسلامية المتطرفة.

وتبلغ مساحة القاعدة أربعة كيلومترات مربعة، وهي قادرة على استقبال قطع بحرية وطائرات عسكرية إلى جانب قوات كوماندوس.

وتقدم تركيا السلاح والعتاد للقوات التي تقوم بتدريبها في الصومال. وترافق الوجود العسكري التركي في الصومال مع قيامها ببناء مدارس وطرق ومستشفيات. كما قامت قطر بتقديم مئات الملايين من الدولارات للحكومة الصومالية لتمويل بناء طريقين أساسيين في البلاد.

قبرص
تحتفظ تركيا بنحو 30 ألف جندي في جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليًا. كما تقوم القطع البحرية التركية الحربية بمرافقة سفن التنقيب التركية عن الغاز والنفط التي تنشط في المياه الإقليمية لقبرص، رغم معارضة المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، باعتبار أن هذه الإجراءات ستبدد الآمال في التوصل إلى حل سياسي لأزمة قبرص وتوحيد الجزيرة المقسمة.

وقالت وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية، إن أنقرة تنوي بناء قاعدة بحرية في الجزء الذي تسيطر عليه من الجزيرة.

نكسة السودان

واجهت تركيا نكسة كبيرة في مساعيها لتوسيع دائرة نفوذها الإقليمي عقب الإطاحة بحكم عمر البشير، إذ أخفقت في قراءة ما كان يجري على الأرض في السودان عقب اندلاع الاحتجاجات المناهضة لحكم البشير أوائل العام الجاري، وأساءت تقدير مدى هشاشة نظام البشير وتخلي الدائرة المحيطة به عنه.

وذكرت بعض الأنباء أن السلطات السودانية قد طلبت من الجانب التركي وقف العمل في جزيرة سواكن بشكل كامل وكان يتضمن إقامة قاعدة بحرية فيها لأغراض عسكرية ومدنية وغيرها من الأعمال حسب الاتفاق الموقع بين البلدين عام 2017.

كما أفادت بعض التقارير الصحفية عن وصول قوات سودانية إلى ليبيا لدعم قوات حفتر ضد الجماعات المسلحة التي تدعم حكومة طرابلس.

سوريا والعراق
مع تصاعد النشاط العسكري لحزب العمال الكردستاني في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حتى خروج قيادة الحزب من سوريا، انشغلت تركيا بهذا الصراع الدامي داخل حدودها غالبا، رغم فترات الهدوء القليلة التي شهدها هذا الصراع من حين إلى آخر.

وكانت القوات التركية تتوغل داخل إقليم كردستان العراق في حملات مطاردة لعناصر الحزب حتى خلال عهد الرئيس صدام حسين بموجب اتفاق بين البلدين دون أن تقيم قواعد ثابتة في الإقليم، لكن الوضع اختلف منذ سقوط حكم صدام حسين، وإقامة حزب العمال الكردستاني قواعد ومقرات ثابتة في جبال قنديل الواقعة في مثلث الحدود بين العراق وإيران وتركيا.

وأقر رئيس وزراء تركيا عام 2018 خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وجود 11 قاعدة عسكرية تركية داخل العراق، وأضاف أن تركيا تنوي زيادة عدد قواتها المتمركزة في هذه القواعد رغم احتجاج الحكومة العراقية من حين إلى آخر.

لكن العدد الحقيقي لهذه القواعد يصل إلى أكثر من 15 قاعدة عسكرية وبعضها يقع على عمق 30 كيلومترا داخل إقليم كردستان العراق، بحسب تقارير حديثة.

ومن بين هذه القواعد قاعدة بعشيقة الواقعة على أطراف مدينة الموصل وهي تبعد أكثر من 140 كيلومترًا عن الحدود التركية العراقية. وتضم القاعدة نحو ألفي جندي وعشرات الدبابات ومدافع بعيدة المدى رغم أن المنطقة لا تعتبر منطقة نشاط لحزب العمال الكردستاني. كما أن لتركيا عددًا من المقرات الأمنية يتمركز فيها عناصر الاستخبارات التركية MIT دون أن تكشف عنها.

أما في سوريا فقد أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي بهدف إقامة ما يعرف بمنطقة خفض التصعيد، لكن ذلك ظل حبرًا على ورق فالمعارك لم تتوقف فيها بين قوات المعارضة والقوات السورية المدعومة بالطيران الروسي.

وقامت تركيا بتعزيز هذه النقاط التي تحولت إلى قواعد عسكرية حقيقية في عمق سوريا مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا وعلى بعد 88 كيلومترا عن الحدود التركية خاصة بعد تعرضها أكثر من مرة للقصف من جانب القوات التركية.

كما تحتفظ تركيا بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس وإعزاز وعفرين، وهي مناطق واقعة على الحدود التركية السورية، وتسيطر عليها تركيا وتديرها مع قوى المعارضة.
"
هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟

هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟
اغلاق | Close