الخميس 29 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

تقارير وتحقيقات

«فاقدو النسب».. 20 ألف طفل يبحثون عن «إثبات».. «التضامن»: الأزمة مستمرة.. وقانونيون: حلها في تعديل مواد بالتشريع وتغيير نظرة المجتمع

البوابة نيوز

يتواصل صراخ الأطفال المحرومين من النسب في محاكم الأسرة، آلاف القضايا تنظرها المحاكم المتخصصة في دأب وحظر شديدين، أمهات كثيرات يقفن في طوابير الانتظار أملا في شرعية أطفالهن، ورجال بالقرب منهن يُصرّون على المراوغة والرفض بالاعتراف وإثبات النسب، في الوسط يقف جيش كبير من المحامين، كل يسعى إلى صالح موكله، هذا الافوكاتو جاهز بمذكرة رفض النسب، والآخر العكس يدفع بعشرات من دفوعه القانونية للمحكمة التى تثبت نسب الطفل، بين الفريقين يتعالى بكاء الضحية الطفل يتمنى لو يصرخ وينهى السجال الساخن والملتهب بين الأب والأم ويثبت نسبه معلنا احتجاجه على استمرار رفض الاعتراف به والدفع به في خانة اللقيط.



الدولة عادة تسبق، بتشريعاتها وقوانينها، المجتمع فيما يتعلق بقضية مجهولى النسب؛ الدولة عبر سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية تسن قوانين، وتضع آليات، وتراقب تنفيذها لضمان حماية الأطفال، ومن ضمنهم مجهولو النسب، الذى يوفر لهم أفضل الخدمات، بحسب وزارة التضامن الاجتماعية، ليشبّوا ضمن بيئة صحية ونفسية سليمة، ويسهموا في مسيرة البناء والتنمية في مجتمعهم ودولتهم.
في المقابل المجتمع الذى ما زال ينظر بعين متشككة تجاه هذه الفئة التى لا ذنب لها فيما آلت إليه، حيث تعرقل هذه النظرة مسيرة حياة مجهول النسب، خصوصًا ما يتعلق بالزواج والحياة الاجتماعية في مجتمع يحفظ للقبيلة والعائلة الممتدة مكانتها.
ورغم من الإقبال الكبير من أسر مواطنة على حضانة مجهولى النسب ورعايتهم، إلا أن النظرة السلبية لهم، تجعل من النادر، إن لم يكن من المستحيل، مصادفة شخص يعلن أنه مجهول نسب، حتى إن العائلات الحاضنة تتجنب التصريح بأنها تحتضن طفلًا مجهول النسب، وتفضل أن تبقى معرفة الناس بذلك في حدودها الدنيا.

صرخة في المحكمة 
انتبهنا لصراخه، هو طفل يقترب من عامه السابع، مجهول الأبوين، يحتضنه ناصر الراوى، اقتربنا وسألنا: أنت أبوه ؟، رد: لا، ثم حكى قائلًا إن زوجته عثرت عليه رضيعا ملقى بالقرب من منزلهما، حيث أصيب كلاهما بصدمة، كونهما لم يتوقعا أن يكون ما يشاهدانه في الأفلام والمسلسلات يحدث حقيقة في الواقع، وأضاف زوجتى أصرت على الاحتفاظ بالطفل، وكانت رافضة بشكل قاطع تسليمه للجهات المسئولة، خشية حرمانها منه، خصوصًا أنهما لم يرزقا بأبناء.
وتابع الراوى «اعتبرنا العثور على الطفل هدية من الله عز وجل، وقدمنا الرعاية والاهتمام له، كما لو كان ابنًا من صلبى، لكن ما كان يؤرق حياتنا هو عدم حصول الطفل على الأوراق الثبوتية. ولفت الراوى إلى أنه مُصر على إثبات هوية له لكن المشكلة إجراءات المحاكم طويلة والقانون في مصر لا يدعم مثل هذه الحالات بشكل كاف. 


مأساة أخرى 
كانت عاصفة من الغضب قد اجتاحت رواد السوشيال ميديا قبل أيام، بعد تداول صور طفل ألقته أم على سلم منزل أبيه المطرب الشعبى «ش ـ الأمير» نوفمبر الماضى، لتبدأ القصة والتى يقر فيها الأب الأمير بأنه رفض تسجيل طفله الصغير البالغ من العمر ٤ أشهر كنوع من الضغط على الأم لترك الحضانة له، ليقوم محامى الزوجة بإقامة دعوى إثبات نسب الطفل لوالده بعد إنكاره ورفضه إثبات نسبه له رغم ولادته منذ أشهر.
وفى الدعوة رقم ٧٩١ لعام ٢٠١٩، إثبات نسب، قصة أغرب من الخيال وتدق ناقوس خطر في مواجهة قوانين غير معروف لمن تعمل أو لما تضع حياة طفل قيد تصرف أب قد يكون غير مسئول، رحاب الموظفة ثلاثون عاما، أقامت الدعوة التى لم يحكم فيها حتى كتابة هذه السطور، أمام محكمة الأسرة بالتجمع الخامس، السبب أن الزوج رفض تسجيل ابنته لأن «عينيها» ليست خضراء مثله ومثل أسرته.
وتؤكد الأم أن يوم ولادة الطفلة كان أسوأ أيام حياتها حمل زوجها المولودة، ونظر في وجهها ورأى عينيها فوجدها سوداء فتركها بسرعة شديدة وقال «أنا مش عايزها»، فاعتقدت أنه يمزح معنا، لكنى فوجئت برفضه تسجيلها واستخراج شهادة ميلاد لها، وتركنا أنا وطفلتى لدى أسرتى.
استكملت رحاب: «ذهبت إلى الأحوال المدنية كى أسجل طفلتى ومعى قسيمة الزواج وإخطار الولادة، ولكنهم رفضوا تسجيل طفلتى، قائلين «لازم الأب يحضر أو شخص من أسرته من الدرجة الأولى»، فذهبت إلى والد زوجى وطلبت منه أن يسجل حفيدته لكنه رفض وقال «ابنى هيزعل منى».
أضافت الزوجة: حاولت كثيرًا مع زوجى كى يسجل طفلتنا، وقلت له الطفلة ليس لها ذنب أن تُدمر حياتها بسبب أن عينيها ليست خضراء، فكان رد فعله أنه قام بتطليقى، وذهبت إلى منزلى لكى أحصل على أشيائى فوجئت بقيامه ببيع شقة الزوجية، هنا وقع الخلاف ولجأت إلى المحكمة.


ثغرات قانون 
واعترف محامون بالأزمة، وطالبوا بصيغ تفاهم واضحة بالمحاكم في مثل هذه القضايا، وقال تامر الخطيب، المحامى، إن وجود الأب ضرورة حتى لا يحدث لغط أو رفع دعوى رفض نسب من الأب أو عائلته تحت أى ظرف، ولكن يجب أن توضع محاذير حتى لا يصبح الأب أداة ضغط على الأم ويستخدم الطفل كوسيلة، منها أن تقوم الأم بعمل محضر للأب كإثبات أنه يتعنت في تسجيل الطفل، وبالمحضر يتم التسجيل دون الحاجة لرفع قضايا إثبات نسب كما يحدث الآن.
وأضاف «الخطيب» أن المادة ٤ من قانون الطفل، تنص على أن للطفل الحق في نسبه إلى والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما، وله الحق في إثبات نسبه الشرعى إليهما بكافة وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة.


ورأت انتصار السعيد، رئيس محلس أمناء مؤسسة القاهرة لتنمية والقانون، أن أعداد إثبات النسب بين الأزواج الشرعيين غير دقيق، لافتة إلى أنه يوجد في المحاكم ما يقرب من ١٥ ألف قضية نسب، واصفة الأمر بـ«المقلق للغاية».

فيما قالت هبة عادل، رئيس مجلس أمناء مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، إن الأصل المتعارف عليه أن البينة على المدعى واليمين على من أنكر، فالقاعدة الصحيحة أن الطفل للفراش في حالات الزواج العرفى، والزواج الرسمى، وقانون الطفل منطلق من قاعدة المصلحة الفضلى للطفل، والأسهل أن الأب في حالة إنكار النسب أن يتم اللجوء إلى القضاء وإلغاء جميع الأوراق الثبوتية. وتضيف أن الأب له الحق الكامل في رفض النسب من خلال القضاء، لكن يظل الطفل بدون شهادة ميلاد وتقوم الأم بإثبات النسب هو تعنت غير مبرر للطرف الأضعف.
وأوضحت أن هناك قصورا في التشريع وهناك متضررون في الزواج العرفى أو الرسمى أو الزواج من أجانب ويدفع الثمن أبناء بلا شهادات ميلاد، كما لو كانوا لقطاء، مع العلم أن من حق اللقيط أن يكون له شهادة ميلاد. وتشيرا إلى أن هناك حالات يتم التواصل مع الأب ونحاول إقناعه بعمل شهادة الميلاد وهناك حالات تشكك في النسب بيتم عمل تحليل «دى إن إيه» للتأكد، ويقوم الأب بتسجيل الطفل، والحالات تكون أكثر تفاهما في المستويات الاجتماعية الأعلى، وكلما قل المستوى الاجتماعي أو التعليمى يضيع الطفل بين رحى الخلافات.
قانون الطفل 
وكشف إكرامى كشك، المحامى بالنقض والدستورية العليا، أن ما يحدث في مكاتب الصحة هو مخالف لقانون الطفل، رقم ١٢٦لسنة ٢٠٠٨، الذى يؤكد أن الدولة تتكفل بحماية الطفولة والأمومة، وترعى الأطفال، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحى في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية.
كما تكفل الدولة، كحد أدنى، حقوق الطفل الواردة باتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة النافذة في مصر، وأن للطفل الحق في نسبه إلى والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما. مضيفا أن قرارات وزارة الصحة بشأن وجود الأب مع الأم أو بطاقته الشخصية روتين يجب أن يعدل، حتى لا تتكدس المحاكم بقضايا إثبات نسب لطفل من زواج رسمى دون ذنب.


وأكد هانى هلال، أمين عام مجلس حقوق الطفل، أن ما يحدث في مكاتب الصحة هو مخالف لكل قوانين الطفل، لافتا أن هناك تضاربا في قضايا النسب، فأرقام تقول إنها ١٥ ألفا، وأخرى تؤكد أنها تتجاوز العشرين ألفا، مؤكدا أن هناك أمورا كثيرة في الملف تحتاج إلى إعادة نظر، وأن أكثر من مادة في التشريع الخاص بإثبات نسب الأطفال تستدعى التعديل وبصورة عاجلة، متسائلا: أين نواب البرلمان من القضية؟. 


علاقات غير شرعية 
وحدد الدكتور محمود الزناتى، خبير علم الاجتماع، عاملين لوجود مشكلة الأطفال مجهولى النسب في أى مجتمع، وهما الإنجاب عن طريق علاقات غير شرعية، أو تخلى أفراد متزوجين شرعًا عن أبنائهم. ولفت إلى أن أعمار الآباء والأمهات الذين يتخلون عن أبنائهم تتفاوت بين المراهقين وكبار السن، لكنها تتركز في المراهقين الذين تورطوا في علاقات غير شرعية نتج عنها طفل، أو ضاقت بهم سبل الحياة فلم يجدوا حلًا سوى التخلى عن فلذة أكبادهم. وتوقع أن تسود هذه المشكلة بين الفقراء ومحدودى الدخل في بعض المجتمعات، ممن لا يتورعون عن القيام بهذا العمل غير القانونى والذى يستهجنه المجتمع.
ورأى الخبير الاجتماعي أن هذه المشكلة لا ينبغى أن تُترك حتى تستفحل ويزداد عدد الأطفال مجهولى النسب في المجتمع، لما في ذلك من خطورة على الأفراد والمجتمع معًا، فمن ناحية الأفراد ستؤثر هذه المشكلة في البناء النفسى للطفل مجهول النسب، لأنه سيشعر بظلم أبويه حينما تخليا عنه في فترة كان أحوج ما يكون لعطفهما ورعايتهما وحبهما مثله في ذلك مثل أى طفل آخر، وبالتالى سيكون ناقمًا على نفسه وعلى المجتمع، ولن يتورع عن الانحراف بأى شكل من الأشكال.
أما تأثير ازدياد مجهولى النسب على المجتمع، فأوضح «الزناتى» أنه إذا زاد عدد هؤلاء الأطفال فسيشكلون عبئًا على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الرعاية، وسيجد المجتمع نفسه مطالبًا باحتوائهم والعمل على تهيئتهم نفسيًا واجتماعيًا وتنشئتهم حتى يشبوا أفرادًا صالحين. فالمجتمع في هذه الحالة مطالب بالقيام بدور الأب والأم في توجيه هذه الفئة من الأطفال الذين سرعان ما ينتقلوا إلى مرحلة المراهقة والشباب التى تحتاج إلى متابعة مستمرة.


حقوق الطفل 
وأكدت الدكتورة هناء العنانى، خبيرة علم النفس، أن أفضل مرحلة لإخبار الطفل بحقيقة كونه مجهول النسب هى بين سن الثانية وحتى السادسة، حيث يبدأ الوالدان بتقديم إيحاءات للطفل بأنهما ليسا والديه الحقيقيين، وتعتبر السنة السادسة هى الأنسب، لأن الطفل يبدأ في هذه السن بالتمركز حول الذات وتتشكل لديه الانفعالات والأحاسيس والصورة الذهنية وبداية التفكير المنطقى وتكوين الشخصية. وأضافت الشخص مجهول النسب الذى يكون لديه علم بحقيقة نسبه منذ الطفولة، ينشأ شخصًا سويًا يركز على ذاته، ويتصرف اعتمادًا على طريقة التربية التي يتلقاها في صغره، ولا يعانى من أى مشكلات نفسية، ويكون قادرًا على مواجهة المجتمع، بعكس الشخص الذى يعلم بحقيقة نسبه في مرحلة متأخرة من عمره، حيث يبدأ عنده حدوث اضطراب سلوكى، وحقد اجتماعي، وانخفاض في تقدير الذات، خاصة في فترة المراهقة، حيث يبدأ الشخص بالتمرد وعصيان الأوامر ولوم الوالدين البديلين ويصل إلى إيذائهما وجرح مشاعرهما، وقد يتفاقم الأمر إلى حدوث اضطرابات نفسية لديه، وإصابته بأمراض عضوية مثل الصداع المزمن والتبول اللاإرادى. 
وقالت في حالة معرفته بالأمر متأخرًا قد تتكون لدى الشخص مجهول النسب ردة فعل عكسية، مثل الاتجاه للسرقة والانخفاض في المستوى الدراسي وتكوين علاقات شاذة مع الجنسين. أما في حالة تأخر المعرفة إلى ما بعد المراهقة (بعد ١٨ سنة)، فإنه تتكون اضطرابات شخصية واضطراب النضج، ويصبح شخصية مضادة للمجتمع، لهذه الأسباب يصبح من الضرورى معرفة الشخص لوضع نسبه قبل نهاية السنة السادسة من عمره. 
وشددت على أن أفضل من يبلغ الطفل مجهول النسب بحقيقته هما الأم والأب البديلان، مشيرة إلى أن أهم مرحلة يمر بها الأطفال مجهولو النسب هى من الولادة إلى السنة الخامسة من العمر لحاجة الطفل الماسة للأم، لذلك يجب أن تكون هناك أم بديلة للطفل حتى توفر له الإرضاع والحنان والعطف. وأضافت أن توافر الأم للطفل مجهول النسب من بداية السنة الثالثة من عمره، يساعده بشكل كبير على الحصول على الراحة النفسية والثقة اللازمة لتكوين شخصيته ولمواجهة المجتمع، وفى حالة غياب الأم يشعر الطفل بالذنب وعدم الثقة بالنفس.
سيكولوجية اللقيط 
وتابعت «العنانى» في المرحلة من سنة ونصف السنة إلى ثلاث سنوات يتعلم الطفل المشى، وتبدأ لديه بوادر السلوك الاجتماعي، ويجد حلولًا لبعض مشكلاته، وفى حالة غياب الأم، فإن الطفل تتكون لديه مشكلة الخجل الشديد وعدم الثقة بالنفس، والشك بالآخرين. وبعد السنة الثالثة من عمره وحتى السنة الثانية عشرة من عمره، تتكون لديه مرحلة المبادرة، والتى من الضرورى وجود الأب فيها، حيث يتعلم فيها الطفل المهارات الاجتماعية والقدوة، وفى حالة غياب الأب يشعر الطفل بالدونية وأنه مختلف عن الآخرين.
وأوضحت «العنانى» أن هناك مسمى «سيكولوجيا اللقيط»، وهم دائمًا ما يشعرون بالنقص والعرضة للاكتئاب أكثر من المجموعات العادية، لافتة إلى ضرورة أن يتفهم المجتمع معاناتهم، وأن يؤمن بأنهم أشخاص لا ذنب لهم في وضعهم، ويعاملهم بشىء من الحنو الزائد. وبيّنت أن الأشخاص اللقطاء أو مجهولى النسب، إذا استثمروا ظروفهم وتفهموها جيدًا وآمنوا بأنه لا ذنب لهم فيما هم فيه، سيكونون ذوى شأن رفيع في المجتمع، وهى نسبة لا تتعدى ٢٠٪ منهم، كما أنهم قد يتعرضون لانتكاسة في منتصف الطريق كأن يعايرهم البعض بأصولهم، ما يجعل استمرار تفوقهم أمرًا صعبًا، حيث إن نسبة القادرين على الثبات النفسى منهم لا تتعدى ١٠٪.
12 شرطًا لكفالة الطفل.. ومواصفات الأسرة البديلة لـ«مجهولى النسب»
زوجان صالحان تتوافر فيهما مقومات النضج الأخلاقى والاجتماعي ولا يقل سن كل منهما عن خمسة وعشرين عامًا ولا يزيد على الستين
ترتكز إستراتيجية وزارة التضامن، لتطوير منظومة الأسر البديلة على أن رعاية الطفل داخل أسرة أفضل له من كافة النواحى الاجتماعية والصحية والنفسية، بهدف توفير بيئة أسرية للأطفال مجهولى النسب والمحرومين من الرعاية الأسرية، لتنشئتهم تنشئة سليمة بما يحقق المصلحة الفضلى لهؤلاء الأطفال. وضعت وزارة التضامن الاجتماعي ١٢ شرطًا من الواجب توافرها في الأسر البديلة حتى تستطيع كفالة الطفل، وهي: أن تتكون الأسرة من زوجين صالحين تتوافر فيهما مقومات النضج الأخلاقى والاجتماعي بناء على بحث اجتماعي، وألا يقل سن كل منهما عن خمسة وعشرين عامًا، وألا يزيد على الستين، ويجوز استمرار رعاية الطفل مع الأب البديل في حالة وفاة الأم البديلة، بعد موافقة اللجنة العليا للأسر البديلة، وكذلك يجوز للأرامل والمطلقات ومن لم يسبق لهن الزواج وبلغت من العمر ما لا يقل عن ثلاثين سنة، كفالة الأطفال إذا ارتأت اللجنة العليا للأسر البديلة صلاحيتهن لذلك.
وأن تتوافر في الأسرة التى تطلب كفالة الطفل، الصلاحية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية والمادية للرعاية، وإدراك احتياجات الطفل محل الرعاية. وأن يكون الزوجان حاصلين على قدر مناسب من التعليم، على الأقل شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، وأن يكون مقر الأسرة في بيئة صالحة تتوافر فيها المؤسسات التعليمية والدينية والطبية والرياضية. وأن تتوافر الشروط الصحية في المسكن والمستوى الصحى المقبول لأفراد الأسرة بناء على البحث الاجتماعي الذى تقوم به الإدارة الاجتماعية المختصة. إلى جانب إلزام الأسرة البديلة بفتح حساب ببنك ناصر الاجتماعي أو دفتر توفير عقب تسلم الطفل محل الرعاية بمبلغ لا يقل عن ٥ آلاف جنيه أو إيداع المبلغ في حساب خاص للطفل.
وإذا كان الطفل معلوم النسب فتتعهد الأسرة كتابيًا بالحفاظ على نسب الطفل، وأن يكون الاتصال في شئونه عن طريق إدارة الأسرة والطفولة، ويحظر عليها تسليمه ولو مؤقتًا لوالديه أو أحدهما أو إلى أى شخص آخر إلا عن طريق هذه الإدارة، إلى جانب التزام الأسرة البديلة بتيسير مهمة إدارة الأسرة والطفولة بمديريات التضامن الاجتماعي في الإشراف والزيارات الميدانية للأسرة البديلة والطفل ومتابعته بطريقة لا تخل بمبدأ السرية والمهنية.