رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. فتحي حسين
د. فتحي حسين

دروس سوق الكتاب الدولي في دورته الـ51

الخميس 13/فبراير/2020 - 07:06 م
طباعة
عقب افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب من كل عام نشهد إقبالًا كبيرًا من الجمهور المتعطش إلى القراءة ومعرفة كل ما هو جديد في معرض الثقافة والتنوير من أجل خلق أجيال مثقفة ومستنيرة وواعية تستطيع التعامل الجيد مع آليات العصر الحديث وتحدياته. 
وقد وجدنا إقبالًا كبيرًا على القراءة هذا العام بسبب حاجة المجتمع المصرى إلى المزيد من الثقافة والبحث عن كل ما هو جديد في مجال المعرفة والعلوم المختلفة ولا نريد على الإطلاق أن نسترجع المقولة الخاطئة والغبية لأحد القادة الإسرائيليين في حرب أكتوبر وهو موشى ديان حينما قال وقتها ردًا على نشر خطط إسرائيل وأنواع أسلحتهم بالصحف ووسائل الإعلام وموجها كلامه للعالم العربى قائلا بأن العرب إذا اكتشفوا هذا الأمر، فلن يتخذوا الحذر، ولن يفعلوا شيئًا وقال مقولته الشهيرة «العرب قوم لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفقهون وإذا فقهوا لا يعملون»!، وكان في هذه المقولة نغمة كبيرة من السخرية والتهكم ضد الشعوب العربية التى وصفها بالجهل والتخلف في الوقت نفسه!
ولكن السنوات الماضية حتى الآن تثبت فشل هذه المقولة وقد شهد المعرض رقم ٥١ نجاحات مختلفة من حيث التوزيع وبيع الكتب ووجود دور نشر أجنبية وعربية فضلًا عن المصرية، وبسبب كثرة أعداد الإصدارات الثقافية والعلمية الجديدة في مصر والدراسات العلمية والتراجم إلى اللغات الأجنبية المختلفة.
وبلا شك أن احتفالية المثقفين كل عام بالحدث المهم الذى ينتظره العشاق من كل فج عميق وهو بالفعل موسم القراءة الأول بلا منازع ومعرض الثقافة والحوار وعُرس الديموقراطية الحقيقية وتلاقى الثقافات المختلفة.
وقد بدأ المعرض نشاطه الأول في عام ١٩٦٩، عقب النكسة بعامين من أجل استنهاض العقول وقتل الإحباط وتنوير العقول وتعظيم دور الثقافة والمثقفين وهو أقدم المعارض في العالم العربى بلا شك.
وينتظر المثقفون ومحبو الكتب والمتخصصون معرض القاهرة الدولى للكتاب من العام للعام لاقتناء الدراسات الحديثة والإصدارات والدوريات المترجمة والتعرف على الكتب الصادرة حديثا، فيما يطلق عليه «سوق الكتب» الذى يبحث عن زبائنه من المثقفين وغير المثقفين!
كما أن معرض الكتاب يمثل ركنًا أصيلًا من أركان الثقافة المصرية خاصة أنه أقيم هذه المرة في أرض المعارض الجديدة للعام الثانى على التوالى بكل إمكانياتها المتقدمة في وسائل العرض والتكنولوجيا! وقد تم اختيار السنغال ضيف شرف للمعرض هذا العام ربما بسبب حصول لاعب ليفربول السنغالى ساديو مانيه على أحسن لاعب أفريقي لعام ٢٠١٩!
وكان منذ بداية معرض الكتاب، وخلال هذه الدورة أيضًا، مزارا للقادمين من الدول العربية الشقيقة، لكى يتبادلوا النقاش والحوار والتكامل معا لصالح الثقافة العربية ويتعرفون على أحدث الإصدارات الثقافية وفى كل المجالات حيث كانت ولا تزال مصر منارة الثقافة وقبلتها في العالم العربى وقد كانت عاصمة العراق بغداد كذلك قبل أن يدمرها الاحتلال الأمريكى لها.
لأن القراءة عظيمة وأكدها القرآن الكريم في أول آيه نزلت فيه في سورة اقرأ كان لا بد من اهتمام الدولة بالقراءة وموسم الثقافة الكبير الذى ينتظره الجميع كل عام حيث إن القراءة تحفظ الوقت من ضياعه في الانشغال بما ليس به فائدة وتُنير الفكر وتُنمى العقل وتُضيف القدرة على حل المشكلات ولكن ما يواجه إشكالية المعرض والقراء كل عام، وهذا العام، هو ارتفاع أسعار الكتب نتيجة ارتفاع أسعار الورق ولوازم الطباعة!
وهى أزمة لا بد أن تتحد الدولة مع التجار والناشرين في حلها.! وبخاصة في ظِـل الظروف الاقتصادية العالمية بشكل عام وربما كان ترتيب الأولويات. فبعضهم لا يعتبِـر القراءة ضرورة، بل يعتبرها نوْعا من الكماليات!
وهكذا تتراجع أهمية شراء الكتاب في معارض الكتب بوجه عام وليس معرض القاهرة فقط. الأمر الآخر بهذه المناسبة: لماذا لا تعود الدولة إلى إحياء مشروع مكتبة الأسرة مرة أخرى وكذلك مشروع القراءة للجميع؟ حيث توافرت الإصدارات بأسعار زهيدة للغاية وأصبح بعدها الكتاب في متناول الجميع وأتمنى أن تعيد الدولة ووزارة الثقافة اهتمامها بهذا الأمر مجددا إنقاذا للقراء والجمهور المتعطش للقراءة والذى يجعل شراء الأطعمة والغذاء الجسدى مقدما على شراء الكتب!
على أى حال فالقراءة لها فوائد عديدة لا نهملها على الإطلاق ولا ننسى مقولة «القارئ لا يُهزم»! ولابد أن نغير أنفسنا بالقراءة والعلم والعمل الفعلى والإنتاج والإيمان الشديد بأهمية الوقت والعمل حتى لا يصدق علينا مقولة الشاعر الجاهلى المتنبي حينما وصف أمة العرب قائلًا: «أترى أن غاية الإسلام في اللحية والجلباب.. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم».
"
من يفوز بالسوبر المصري؟

من يفوز بالسوبر المصري؟