رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

أردوغان يتاجر بالقضية الفلسطينية.. علاقات عسكرية واقتصادية وتجارية تربط تركيا بإسرائيل.. وأنقرة ثاني دولة مسلمة تعترف بالكيان المحتل بعد إيران

الثلاثاء 04/فبراير/2020 - 11:51 ص
البوابة نيوز
أحمد سعد
طباعة
«سنحرر القدس.. فلسطين عربية.. إلخ» شعارات رنانة اعتدنا جميعًا أن نسمعها من تركيا ورئيسها أردوغان، الذى لا يكل ولا يمل من تكرارها في كل مناسبة تخص الأراضى المقدسة في فلسطين، وكأنه في كل مرة يحاول أن يتناسى عمدًا تاريخ بلاده التى كانت ثانى أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل، بل وتقيم معها العلاقات من كل الجوانب.


أردوغان يتاجر بالقضية
تأسست العلاقات الإسرائيلية التركية في مارس 1949 بعد قيام كيان الاحتلال بعام واحد لتصبح حينها تركيا ثانى أكبر بلد ذات أغلبية مسلمة - بعد إيران عام 1948 - تعترف بدولة إسرائيل لتصبح إسرائيل هى المورد الرئيسى للسلاح لتركيا، كما وقعت حكومة البلدين تعاونا مهما في المجالات العسكرية والدبلوماسية والاستراتيجية كما يتفق البلدان حول الكثير من الاهتمامات المشتركة والقضايا التى تخص الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ولعل أبرز المحطات التى مرت بها العلاقات التركية الإسرائيلية كانت عام ١٩٥٨، حيث وقع رئيس الوزراء الإسرائيلى دافيد بن جوريون ورئيس الوزراء التركى عدنان مندريس، اتفاقية تعاون ضد التطرف ونفوذ الاتحاد السوفيتى في الشرق الأوسط، كما تربط بينهما علاقات اقتصادية وعسكرية متميزة.
أما في ١٩٨٦ عينت الحكومة التركية سفيرًا كقائم بالأعمال في تل أبيب، وفى ١٩٩١ تبادلت الحكومتان السفراء، وفى فبراير وأغسطس ١٩٩٦، كما وقعت حكومتا تركيا وإسرائيل اتفاقيات تعاون عسكري، وقد وقع رئيس الأركان التركى الجنرال چڤيق بير Çevik Bir على تشكيل مجموعة أبحاث استراتيجية مشتركة، ومناورات مشتركة بين جيشى البلدين، منها تدريب عروس البحر المعتمد عليها، وهى تدريبات بحرية بدأت في يناير ١٩٩٨، والعملية أورتشارد للقوات الجوية لكلا البلدين، كما يوجد مستشارون عسكريون إسرائيليون في القوات المسلحة التركية.
وتشترى جمهورية تركيا من إسرائيل العديد من الأسلحة وكذلك تقوم دولة إسرائيل بتحديث الجيش التركى من دبابات وطائرات حربية.
أردوغان يتاجر بالقضية
شهد عام ١٩٩٤ أول زيارة لرئيسة الوزراء التركية تانسو تشلر إلى إسرائيل لأول مرة لتظهر بعد عامين الاتفاقيات العسكرية السرية إلى النور في ١٩٩٦ بتوقيع الاتفاقية الأمنية العسكرية التى اعتبرت مخالفة للقانون، لأنها وقعت دون موافقة لجنة الشئون الخارجية للبرلمان التركي.
وتضمنت الاتفاقية إقامة مناورات مشتركة برية - بحرية - جوية وتبادل الخبرة في تدريب الطيارين المقاتلين وتبادل الاستخبارات الأمنية والعسكرية بخصوص المشكلات الحساسة مثل الموقف الإيرانى والعراقى والسورى، إضافة إلى تعاون وثيق في صيانة وإحلال وتجديد سلاح الجو ومنظومة الدفاع الجوى التركى بقيمة تتجاوز مليار دولار.
وبحسب التقارير المنشورة فحتى عام ٢٠١١ لا تزال عقود التسلح تمثل صلب التعاون العسكرى بين أنقرة وإسرائيل، بل تضاعف في ٢٠٠٦ إلى شراكة استراتيجية منحت شركات الأسلحة الإسرائيلية عقودا معلنة وسرية لتطوير الدبابات M٦٠ وتحديث المقاتلات إف-١٦ وإف-٥ وبيع طائرات بدون طيار.
ومن إجمالى الحركة التجارية بين البلدين كانت عقود الأسلحة تمثل بين ٦٥٪ و٧٢٪ وبينما وصل التعاون العسكرى في العام الحالى بين تركيا وإسرائيل إلى ٢.٥ مليار دولار فإن الاتفاقيات الموقعة والتى لم تلغ حتى الآن ترفع الرقم إلى ٤.٥ مليار دولار وهو حجم الصفقات والتعاون بين البلدين في ٢٠١٢.
ورغم اتجاه تركيا لتنويع مصادر مشترياتها من السلاح وإنشاء صناعة وطنية كبديل إلا أنها لم تخفض من اتفاقاتها العسكرية مع إسرائيل، بل على العكس استمرت في منح إسرائيل المجال الجوى والبحرى للمناورات والتدريب وفتح قواعدها العسكرية قونيا وانجريلك لتستعملهما المقاتلات الإسرائيلية.

أردوغان يتاجر بالقضية
وبحسب التقارير التى نشرتها وزارة التجارة والصناعة الإسرائيلية فإن تركيا تحتل المرتبة السادسة في قائمة الصادرات الإسرائيلية لدول العالم، حيث أكد المتحدث باسم الوزارة براك كرانوت أن حجم التبادل التجارى بين تركيا وإسرائيل شهد تطورًا هائلًا بل وارتفع من ٣٠٠ مليون دولار في ١٩٩٧ إلى ٣.١ مليارات دولار عام ٢٠١٠ وفيه بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية لأنقرة مليارا وربع المليار دولار.
وأشار براك، إلى أن النصف الأول من العام الجارى شهد ارتفاعا بنسبة ٢٣٪ موضحا أن شركات إسرائيلية تصدر لتركيا منتجات كيمياوية، ومواد بلاستيكية، وأجهزة تقنية، وأدوية، وأجهزة زراعية وأسلحة وعتادًا عسكريًا.
وبلغ حجم الاستيراد الإسرائيلى من تركيا في ٢٠١٠ نحو ١.٨ مليار دولار أى بزيادة ٣٠٪ عن ٢٠٠٩ وشهد النصف الأول من العام الحالى زيادة بـ١٤٪ وتستورد إسرائيل من تركيا معادن خفيفة، ومراكب وماكينات ونسيجًا وغير ذلك.
واعتبر كرانوت، أن تركيا شريكة تجارية طبيعية ومهمة لإسرائيل وأن التبادل التجارى المتطور بينهما الذى يسهم في رفاهية الشعبين يشكل مرساة لتثبيت العلاقات الثنائية في ساعة العاصفة وتحسين الروابط السياسية، واستذكر رانوت وجود اتفاقية تعاون اقتصادى بين الدولتين منذ ١٩٩٧ أتاحت إنتاج منتوجات مشتركة مكرسة لأسواق الاتحاد الأوروبى ومعفاة من الجمارك.
أردوغان يتاجر بالقضية
وفى ١٣ سبتمبر ٢٠١٣، تقدمت تركاس، الفرع التركى لشل، باقتراح مد خط أنابيب غاز طبيعى من حقل لڤياثان للغاز، يمتد وصولًا لجنوب تركيا، بتكلفة ٢.٥ بليون دولار ويمكنه نقل ١٦ بليون متر مكعب من الغاز، وصفت الشركة هذا المشروع بأنه مشروع جذاب على الرغم من المخاطر السياسية القائمة بسبب توتر العلاقات الإسرائيلية التركية.
يعتبر هذا أول تصريح عام لشركة تركية عن شركة لتصدير الغاز الإسرائيلى لتركيا. مختلف الشركات التركية، منها زورلو للطاقة، شريك محطة دوراد للطاقة في عسقلان، عقدت محادثات مع شركاء لڤياثان حول اتفاقية لبيع الغاز وبناء خط أنابيب. نظر المحكمة العليا فالمناقشات لم يلغ قرار مجلس الوزراء بالسماح بتصدير أكثر من ٤٠٪ من احتياطيات الغاز الإسرائيلي، ستعقد المحكمة العليا جلسة للاستئناف في أكتوبر ٢٠١٣.
عقد مؤتمر دولى للطاقة في پافوس، قبرص في سبتمبر ٢٠١٣، وعرض فيه برايزا، مدير تركاس للنفط، لأول مرة في مؤتمر عام خطة مفصلة لمشروع خط الأنابيب الذى تقترحه الشركة، حضر الكثير من رجال أعمال الإسرائيليين.
سيمتد خط الأنابيب بطول ٤٧٠ كم من لڤياثان إلى ميناء سكيسان أو مرسين جنوب تركيا. سيستخدم معظم غاز لڤياثان في السوق التركية الذى يحتاج لموارد جديدة، بينما سيباع بعضه إلى أوروبا، وخاصة اليونان، سيحتاج أقصر مسار لخط الأنابيب إلى المرور في المنطقة الاقتصادية اليونانية الخالصة لتجنب المرور على الأراضى السورية.
وفى ٢٢ مايو ٢٠١٤ بدأت زورلو القابضة في العمل على مشروع خط أنابيب بحرية بقيمة ٢.٥ مليون دولار، لمدة ٢٠ عام، لنقل الغاز الطبيعى المكتشف في لڤياثان في إسرائيل إلى تركيا. من المتوقع أن تنقل هذه المنظومة البحرية ٨ ملايين متر مكعب من الغاز سنويًا.
وتوترت العلاقات التركية - الإسرائيلية عقب أزمة أسطول الحرية ففى سبتمبر ٢٠١١ أعلنت تركيا طرد السفير الإسرائيلى بعد رفض إسرائيل الاعتذار عن قتل تسعة أتراك في هجومها على أسطول الحرية في ٢٠١٠، كما أعلنت تجميد العلاقات العسكرية بين البلدين.
وردت إسرائيل على التصعيد التركى بمحاولة للتهدئة، وقال مسئول حكومى إسرائيلى إن إسرائيل تأمل فى إصلاح العلاقات مع تركيا بعد أن طردت أنقرة السفير الإسرائيلى وعلقت الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل. وقال بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «تعرب مرة أخرى عن أسفها عن حالات القتلى التى وقعت على السفينة لكنها لن تعتذر عن ذلك».
أردوغان يتاجر بالقضية

وفى ٥ سبتمبر ٢٠١١ أعلن رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان تعليقا كاملا للعلاقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل، مع إصرارها على رفض تقديم اعتذار عن قتل تسعة أتراك خلال مهاجمتها أسطول الحرية في مايو ٢٠١٠، وقال أردوغان للصحفيين في أنقرة «سنعلق تماما العلاقات التجارية والعلاقات العسكرية في ما يتصل بمجال الصناعات الدفاعية، وسنتبع هذا من خلال وسائل مختلفة".
وقال أردوغان، إن تركيا ستستمر في فرض عقوباتها بالتصميم ذاته، وفى ضوء التطورات الجديدة ستتخذ خطوات جديدة، واعتبر أن إسرائيل فقدت فرصة أن تكون شريكا لتركيا في المنطقة.
وفى أثناء زيارة رجب طيب أردوغان إلى مصر في ١٢ سبتمبر ٢٠١١ قال إسرائيل تضيع حليفها الاستراتيجى (تركيا) في المنطقة، بسبب اعتداءاتها على إحدى سفن أسطول الحرية الذى كان ينقل المساعدات إلى قطاع غزة دون سند قانوني، لا لشيء سوى أنها بمثابة الولد المدلل للغرب وهى تفعل ما تريد دون اعتبار للقرارات الدولية، وانتقد قيام رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بتكريم قواته التى قامت بالاعتداء على السفينة مرمرة، دون اكتراث بالمدة الزمنية التى حددتها تركيا لقيام إسرائيل بتقديم الاعتذار ودفع التعويضات لأسر الضحايا ورفع الحصار عن غزة.

وأكد أردوغان أن تركيا سوف تتجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتداء إسرائيل على السفينة مرمرة، كما قامت وتقوم بتجميد كل الاتفاقات العسكرية مع إسرائيل.

"
هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟

هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟