رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
محمد الطوخى الدكمى
محمد الطوخى الدكمى

أمواج سياسية.. السلطة المحلية وغياب المنطق (2)

الثلاثاء 28/يناير/2020 - 10:31 م
طباعة
سردنا في المقال السابق شكل ونموذج السلطة في وزارة التنمية المحلية في المحافظة وكيف أنها تفتقر إلى السلطة المباشرة لتطبيق الثواب والعقاب ونستعرض فيما يلى نموذجا آخر من نماذج السلطة من الوزارات التى يغيب عنها المنطق أيضا وتثير العجب في تفاصيلها وهى وزارة الصحة ولنأخذ محافظة القليوبية نموذجا للعرض والتحليل، مع الأخذ في الاعتبار أن ما نراه هنا يوجد في كل المحافظات، ويتطلب نوعًا من الوقفة للتفكير في هذا التشتت.
للوهلة الأولى يعتقد البعض أن كل المنشآت الصحية في مدينة بنها، مثلا، تتبع وكيل وزارة الصحة بالقليوبية وهو اعتقاد منطقى، حيث إنه يمثل وزير الصحة في القليوبية وهو مخالف للواقع، حيث إن مدينة بنها بها أكثر من ستة مستشفيات عامة لا يتبع معظمها السيد وكيل الوزارة، فمثلا مستشفى بنها التعليمى يتبع الإدارة المركزية للمستشفيات التعليمية بالوزارة، مستشفى التأمين الصحى وهو مستشفى تم افتتاحه حديثا، ولم يستغل الاستغلال الأمثل حتى الآن، وهو يتبع هيئة التأمين الصحى، مستشفى بنها الجامعى وهو للوهلة الأولى، يعتقد البعض أنه يتبع جامعة بنها، ولكن العجيب أنه يتبع الأمين العام للمستشفيات الجامعية بوزارة التعليم العالى، أى أنه لا يتبع جامعة بنها أو حتى وزارة الصحة، كذلك الإسعاف فله هيئة مستقلة لا تتبع وكيل وزارة الصحة، وهو ما يرسخ مركزية الإدارة في هذه المنشآت الصحية ويجعلها بعيدة عن المباشرة والملاحظة المؤثرة من وزارة الصحة وممثلها في المحافظة ويتطلب الوضع في هذه المستشفيات العامة المرور المستمر والمتابعة عن قرب؛ لضمان تقديم الخدمة للمواطنين على أكمل وجه، ومع عدم وجود رقابة فاعلة لديها سلطة الحساب سيأمن الإهمال العقاب فيظل ساكنا ومقيما في هذه المنشآت الصحية وتفقد قيمتها ويعتبر دعمها المادى وتطويرها دون جدوى، كمن يحرث في الماء، والسؤال المطروح هنا هو أن المنظومة الصحية الموجودة في كل محافظة هى من أجل صحة المواطن، لماذا لا تتبع وكيل وزارة الصحة في المحافظة؟ حيث يعتبر أعلى قيادة صحية وهو الأقرب للمتابعة والتنسيق بين هذه المنشآت، حيث نجد مثلا المستشفى الجامعى يعانى من عدم وجود أماكن وزيادة الضغط عليه، ومع ذلك يعانى بعض الأقسام فيه من غياب الأساتذة المتخصصين وتركهم الأقسام للنواب حديثى التخرج مع الاكتفاء بالمتابعة معهم عبر الواتس أب، وخصوصا قسم العصبية والنفسية، وهو ليس له علاقة بالنفسية ولا يمت للإنسانية بصلة، حيث لا يحلم المريض فيه بلقاء أو رؤية أى من الأساتذة الأجلاء، ولو مرة واحدة، وينظر النواب وطاقم التمريض للحالات الموجودة على أنها من قاع المجتمع، وإلا ما الذى جاء بهم إلى مستشفى حكومى، وهذا الحال في باقى المستشفيات العامة وخصوصا مستشفى بنها التعليمى، فالعناية المركزة ترى فيها أن هيئة التمريض هى المسئولة عن القسم ويحضر الدكتور عمله يوما في الأسبوع، ونراه يستغل هذا اليوم في النوم العميق للاستراحة من عمله الخاص الشاق طوال الأسبوع، وإذا استدعاه أحد من أقارب المرضى يذهب متأففًا وتمضى الساعات ثقيلة عليه يدفع بها دفعًا ولا يطيق الحديث مع أحد، ما نقل هذا الشعور إلى طاقم التمريض والعمال والذين يعاملون المرضى وذويهم بازدراء منقطع النظير، وللعناية المركزة طبيعة خاصة، نظرا لاستقبالها الحالات الحرجة فيلزم أن يكون لعدد قليل من الأسرة دكتور متابع، ونجد أن هذه القاعدة لا وجود لها وتعانى العناية المركزة في هذا المستشفى من ضعف الإمكانات، حيث لا يوجد بها بطاطين للمرضى أو فرش للسرائر ونقص في المراتب الهوائية، ومع كل هذا لا يمكنك أن تجد سريرا بالعناية المركزة بسهولة ولا نفهم أين تذهب المليارات المخصصة للصحة في ميزانية الدولة، وهل يجب أن تكون كل الخدمات الصحية في حملات يرعاها رئيس الجمهورية حتى تنجح؟ وهل سيعمل «السيسي» بمفرده في كل المجالات لضمان النجاح وتحقيق الأهداف؟ ومع كل هذا لماذا لا تنضم جميع الخدمات الصحية في كل محافظة تحت عباءة وكيل وزارة الصحة، فهو الأقرب للمتابعة المؤثرة المسلحة بسلطة الإيقاف عن العمل والتحويل للتحقيق مباشرة وليس اللجوء إلى الإدارات التى تتبع الوزارة أو اللجوء إلى المحافظ لإجراء التحقيق في أى واقعة إهمال؟ كيف يمكننا أن نضع مسئولا دون صلاحيات ونطلب منه أن يضبط العمل ثم نحاسبه على الإهمال في العملية برمتها؟.. وللحديث بقية
"
هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟

هل توافق على إجراءات بعض الدول بفرض حظر التجوال لمواجهة فيروس كورونا؟