رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

ماجدة الصباحي.. تاريخ فني ووطني ممتد التأثير

السبت 18/يناير/2020 - 02:27 ص
 ماجدة الصباحي
ماجدة الصباحي
كتب: عزت البنا
طباعة
عن عمر 89 عامًا فارقت الفنانة الكبيرة ماجدة الصباحى الحياة، ورحلت أمس الأول «الخميس» الماضي، وتم تشييع جثمانها أمس «الجمعة»، وتستقبل أسرتها وابنتها الوحيدة الفنانة غادة نافع العزاء غدًا «الأحد» من مسجد عمر مكرم.
الراحلة تعد واحدة من نجمات الشاشة السينمائية عبر سنواتها الطويلة، قدمت خلال مشوارها الفني عشرات الأعمال التى أثرت التاريخ السينمائى المصرى بأعمال لا تنسى، حتى أن بعض أعمالها يعد حتى الآن من أهم الأعمال الفنية، رغم عرضه منذ سنوات طويلة.
الفنانة الراحلة لم تكن ممثلة فقط، بل أقدمت على الإنتاج وقدمت مجموعة كبيرة من الأفلام من أبرزها «جميلة بوحيرد» و«العمر لحظة»، كما خاضت تجربة الإخراج مرة واحدة من خلال فيلم «من أحب»، وبرزت بمشاركتها العالمية في العديد من المهرجانات الدولية، ونسجت لنفسها صورة رائعة للفنانة الشاملة التى تجيد تجسيد كل الأدوار من الفتاة المراهقة حتى السيدة المناضلة ومرورًا بأدوار عديدة أخرى مثل الفلاحة والصحفية.
رحلت ماجدة الصباحى وتركت خلفها تاريخًا سينمائيًا ووطنيًا سوف يستمر تأثيره للأجيال المقبلة، بفضل نوعية الأعمال التى أقدمت على تقديمها سواء كممثلة أو منتجة.
حتى آخر العمر ظل انتماؤها وحسها الوطنى وشغفها الدائم بمصر هو المحرك الرئيسى لها، وفى انتخابات الرئاسة في مارس عام ٢٠١٨، ناشدت الفنانة الراحلة ماجدة الصباحى الشعب ضرورة المشاركة وقالت: «انزلوا شاركوا وانتخبوا انتوا نازلين علشان خاطر مصر.. مصر المحمية بجيشها وشرطتها.. فالديمقراطية الحقيقية تعنى المشاركة»، كما أعربت عن سعادتها بالمشاركة النسائية التى تصدرت المشهد ووصفت سيدات مصر بأنهن يحببن بلدهن.
أما في انتخابات الرئاسة عام ٢٠١٤، ورغم أن عمرها في ذلك الوقت كان قد ناهز ٨٣ عامًا، الا أنها أصرت على النزول في تلك اللحظات الحاسمة من عمر مصر، وأدلت بصوتها بمقر لجنتها اﻻنتخابية القريبة من منزلها بالدقي، واستقبلها الأهالى من الناخبين بحفاوة بالغة وحب شديد، والتقطوا معها بعض الصور التذكارية.
ووقتها قالت إنها منحت صوتها للرئيس عبدالفتاح السيسي، وقالت عنه في ذلك الحين إنها ترى فيه الرجل الوحيد القادر على استعادة دور مصر الخارجى وتحقيق الأمن الداخلى بعدما انتشرت الفوضى خلال الفترة الماضية ووجهت له رسالة قالت فيها: «سنعمل مثلك ولن نكل أو نمل فنحن من الآن جنود في لوائك من أجل مصر العظيمة».
وكان آخر ظهور للفنانة القديرة هو تكريمها في عيد الفن عام ٢٠١٤، حيث كرمها الرئيس السابق المستشار عدلى منصور، وبعدها كرمها وزير الثقافة في احتفالات ٦ أكتوبر لكنها تغيبت عن الحضور بسبب مرضها، وتسلمت درع تكريمها ابنتها الوحيدة الفنانة غادة نافع.
يمثل الجانب الوطنى في مسيرة ماجدة نقطة ضوء كبيرة وضعتها في بؤرة الاهتمام العالمي، خاصة بعدما أقدمت على إنتاج فيلم عن حياة المناضلة الجزائرية «جميلة بوحريد» عام ١٩٥٨، هذا العمل الذى واجهت بسببه شبح الإفلاس، ولم تخش وقتها لعنة شباك التذاكر والإيرادات، وقررت بقلب جسور التصدى لهذه المغامرة حتى أن المقربين منها أكدوا أنها لجأت للاقتراض من البنوك لاستكمال تصوير الفيلم، بل ورفضت الاستعانة بباروكة خلال تجسيد شخصية «جميلة» وقامت بقص شعرها. 
لم تكتف ماجدة بتصوير الفيلم بل ذهبت لعرضه في العديد من دول العالم، خاصة أن «جميلة» وقتها كانت تنتظر تنفيذ حكم الإعدام، وأصبح الفيلم أيقونة رائعة بل وأصبح صوته أعلى من أصوات المحامين المدافعين عن جميلة، وجعل العالم كله يتعاطف مع هذه المناضلة ويتعرف عن قرب على القضية الجزائرية، وتسبب الفيلم في حالة من ضغط الرأى العام العالمى أدى إلى تراجع فرنسا عن إعدام جميلة، حتى أن الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر قال عن هذا العمل: «بسبب هذا الفيلم جسد أمامي حجم الجرم الذي ارتكبناه في حق الإنسانية، إن هذه الممثلة الصغيرة الكبيرة أسقطت منى الدموع وأنستنى جنسيتى». 
وفى عام ١٩٧٨ أقدمت على إنتاج فيلم «العمر لحظة» الذى ناقش فترة النكسة وجرائم إسرائيل وحرب أكتوبر، ليقف هذا العمل جنبًا إلى جنب فيلم «جميلة بوحيرد»، ويصبح نقطة مضيئة في تاريخ ماجدة مع العمل الوطني، وتجسيدا واضحا لدور الفن في خدمة الأوطان، وتخطف من خلال هذا العمل قلوب المصريين على مر الأجيال، وفى كل لحظة يعرض فيها هذا العمل المتميز.
نالت الفنانة الراحلة شهرة عريضة على مستوى العالم، ولقبها الجمهور بـ«كوكب الشاشة العربية»، ومثلت مصر في معظم المهرجانات العالمية، كما شاركت في عضوية لجنة التحكيم بمهرجان الهند السينمائى الدولى في عام ١٩٦٤، وأيضًا عضوية لجنة التحكيم الدولية في مهرجان موسكو السينمائى الدولى عام ١٩٦٧، وحصلت على العديد من الجوائز الدولية، كما اختيرت لتكون عضوا بلجنة السينما بالمجالس القومية المتخصصة، وحصلت على جائزة وزارة الثقافة والإرشاد، وشغلت منصب الرئيسة الفخرية والرائدة لجمعية السينمائيات المصريات، وقد حمل اسمها دار عرض تم افتتاحها في عام ١٩٩٢ في ميدان حلوان في مصر ودار عرض أخرى باسمها في العاصمة السودانية «الخرطوم».
"
هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟

هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟