رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. شريف درويش اللبان
د. شريف درويش اللبان

نهاية الخليفة الواهم.. وسقوط الإمبراطورية البائسة (2)

الخميس 16/يناير/2020 - 08:01 م
طباعة
يعتقد الخليفة الواهم رجب طيب أردوغان أنه يستطيع أن يستعيد إمبراطوريته البائسة من خلال أمريْن لا ثالث لهما أولهما أن يضع يده في يد الإسلام السياسى الذى ينتمى إليه كزعيم لحزب «العدالة والتنمية» الذى يحكم تركيا الآن، ومن خلاله جعل تركيا مقرًا للتنظيم الدولى لجماعة «الإخوان» الإرهابية، وهو ما جعله يستقبل فلول قيادات الإخوان في تركيا بعد فرارهم كالفئران المذعورة من مصر في أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو 2013، تاركين قواعدهم لمصيرهم الأسود المحتوم، وهو ما جعل أردوغان والمخابرات التركية تقوم بتدشين منصات إعلامية إخوانية في تركيا منها «الشرق» و«مكملين»، علاوة على استقطاب إعلاميين ينتمون إلى جماعة «الإخوان» ليخوضوا حربًا قذرة ضد وطنهم الأم.
والأمر الثانى الذى فعله أردوغان هو أنه وضع يده التى تقطر منها الدماء في يد تنظيم «داعش» الإرهابى ليكون عصاه التى يضرب بها أعداؤه في المنطقة في العراق وسوريا وليبيا ومصر من ناحية، ولكى يشترى منه البترول الرخيص خلال السنوات الماضية التى كانت الشاحنات التركية تمرق بين الأراضى التى يسيطر عليها تنظيم «داعش» وبين الحدود التركية. وبعد أن سقط تنظيم «داعش» ولم يعد يستفيد من بترول سوريا والعراق الذى كان يورده له التنظيم بثمنٍ بخس، بدأ في شحن فلول التنظيم التى حررتها قواته العسكرية في عمليته القذرة شمال سوريا إلى الأراضى الليبية وعينه على البترول الليبى.
وهكذا كان العثمانيون على الدوام سواء القدامى منهم أو الجدد يعملون على نهب مقدرات الشعوب وثرواتها، وإن كان أردوغان في تصريحاته الأخيرة يذكرنا بحقائق التاريخ، فنحن أيضًا نذكره بوهم الخلافة وضلالات الإمبراطورية التى من خلالهما نهبوا مقدّرات الشعوب من العِمالة والصُنّاع المهرة والأموال والإتاوات وتمكين اليهود في ثنايا إمبراطويتهم البائسة، التى لم تخلّف إلا التخلف والجمود والتراجع والسلب والنهب.
ومصداقًا لما نقول، فإن أردوغان الإرهابى لم يكتفِ بوضع يده في جماعة «الإخوان» الإرهابية وتنظيم «داعش» الإرهابي، بل إنه يخطط لإنشاء ميليشيات إرهابية مسلحة لاسترداد عرش إمبراطوريته البائسة؛ فقد أكد موقع «تركيا الآن» التابع للمعارضة التركية، استقالة عضو هيئة السياسة الخارجية التركية والمستشار الأمني للرئيس التركى عدنان تانرى فيردى من منصبه، وهى الاستقالة التى قبلها أردوغان، حيث كان «تانرى فيردى» قد صرح في كلمة له في وقت سابق في مجلس التعاون الإسلامى والتى زعم فيها أن المهدى المنتظر قادم وأنهم يستعدون ويهيئون الوسط من أجل ذلك، وأشار الموقع التابع للمعارضة التركية، إلى أن عضو هيئة السياسة الخارجية التركية طلب من الرئاسة التركية إعفائه من مهامه وقد قبل الرئيس التركى استقالته، فيما علقت الصحف التركية قائلة: لم يأت المهدى المنتظر وذهب «تانرى فيردى».
وتابع موقع تركيا الآن: سبق أن أعلن «فيردى» تفاصيل خطة أردوغان لتأسيس الخلافة الإسلامية العابرة للقارات، على أساس دستور كونفيدرالى يضم 61 دولة عربية وإسلامية، مستغلًا المعتقدات الشعبية لشعوب العالم الإسلامى عن ظهور المهدى المنتظر، حيث كشف عضو هيئة السياسة الخارجية التركية عن خطة الخلافة خلال لقائه مع تليفزيون «العقيدة» التركى الحكومى، في أعقاب إحدى جلسات مؤتمر «الاتحاد الإسلامى الدولى» بإسطنبول يوم 23 ديسمبر الماضى، وترأسها الجنرال المتقاعد «فيردى»، الذى أنشأ ويدير ميليشيات عسكرية باسم «سادات» مهمتها تدريب الشباب من مختلف دول العالم الإسلامى ليكونوا دعاةً وجنودًا للخلافة الإسلامية ومقرها إسطنبول.
وهى الأمور التى لم يرضَ عنها الشعب التركى الذى ثار على رئيسه العثمانى أردوغان، بسبب مغامراته للتدخل في ليبيا؛ حيث أفسد أردوغان بسياساته حياة الأتراك بعدما ارتفع معدل التضخم وتغول عليهم وحش البطالة وهربت رؤوس الأموال وأفلست الشركات، حيث أصبح لهم في كل اتجاه عدو يبغضهم ويتحين الفرصة للانتقام من شرور أردوغان؛ فأعداؤه باتوا ملء الأرض من سوريا إلى اليونان وقبرص لألمانيا وفرنسا فضلًا عن مصر والسعودية والإمارات وليبيا.
إن غالبية الشعب التركى لا يعرف أين تقع ليبيا، حيث قال موقع «تركيا الآن»، التابع للمعارضة التركية:«أين تقع ليبيا».. سؤال بسيط وجهته مذيعة قناة «يول تى في» التركية للمواطنين الأتراك في الشارع، إثر موافقة البرلمان على التدخل العسكرى في ليبيا لدعم ميليشيات حكومة «الوفاق» التى اتهمها مجلس الشعب الليبى بالخيانة، وجاءت غالبية الإجابات صادمة ومعبرة عن رفض المواطنين الأتراك للتورط في حرب في بلد لا يعرف الكثير منهم عنها شيئًا، إذ أجاب البعض بأنهم لا يعرفون أين تقع ليبيا.. ولا يريدون أن يعرفوا.. ولا يريدون أن يموت أبناؤهم هناك.
وقالت سيدة تركية شاركت في البرنامج إن قرار إرسال الجنود لليبيا هو قرار خاطئ للغاية، وأكدت تخوفاتها من سقوط عديد من الشهداء من أبناء الجيش التركى حال إرسال القوات إلى هناك، واشترطت على نواب البرلمان التركى إرسال أبنائهم أولا ليتجرعوا مرارة الفقدان، فيما قال أحد المواطنين المشاركين لمذيعة قناة «يول»: إنه لم يستطع فهم الحالة التى وصلت إليها تركيا، ولماذا ترسل السلطات جنودها إلى أماكن مثل العراق وسوريا وليبيا، وأكد أن من يذهب إلى هناك ليس من أبناء البرلمانيين وأصحاب السلطات من رجال أردوغان الذين صوتوا لصالح قرار الحرب، ولكن أبناء عامة الشعب هم من يذهبون في النهاية ليلقوا حتفهم فداء لتطلعات أردوغان، وردًا على سؤال المذيعة «هل تعتقد أن البرلمانيين يمكن أن يرسلون أبناءهم إلى ليبيا» فرد عليها قائلًا:مستحيل.. إنهم حتى لا يحاربون من أجل تركيا.
وقد صدق حدس الشعب التركى الواعى؛ ففى أول أيام الغزو التركى لليبيا، سقط ثلاثة عناصر عسكرية تركية قتلى برصاص قوات الجيش الوطنى الليبى علاوة على إصابة ستة آخرين، كما تم إسقاط طائرة «درون» عسكرية مسيّرة تركية، وهو ما يمثل دخول تركيا أتون معركة عسكرية قد لا تخرج منها في القريب، لأن ليبيا في ظل رفض أبنائها الشرفاء وقبائلها الحرة وجيشها الوطنى لن يجعلوا من ليبيا نزهة للجيش التركى بل سيحولونها إلى مقبرة كبرى لأطماع أردوغان في البترول الليبى وفى إعادة ليبيا إلى حظيرة الدولة العثمانية الجديدة.
وحسنًا فعل المشير خليفة حفتر حين انسحب من مفاوضات وقف إطلاق النار في روسيا، لأن هذه المفاوضات تريد التوصل لاتفاق هدنة يكافئ الخيانة والخونة ويريد مكافأة المهزوم وعقاب المنتصر، وكل هذا برعاية روسية تركية، فكيف لتركيا أن تكون راعية لاتفاق وقف إطلاق النار وهى متورطة بالتحيز لطرف على حساب آخر، بل وتشحن الإرهابيين والميليشيات الإرهابية المسلحة للقتال إلى جوار حكومة «الوفاق» التى يترأسها ذلك الليبى ذى الأصول التركية العثمانية.
لقد وصل الليبيون إلى سن الرشد ولن يخضعوا لأية وصاية تركية عثمانية؛ فالعثمانيون رحلوا عن هذه الأرض ولن يعودوا إليها تارةً أخرى حتى وإن ظهرت أشباحٌ ومسوخٌ تركية الآن على الأرض الليبية.. أحفاد عمر المختار لن يقبلوا الدنيّة في وطنهم، وخاصةً ممن كانوا يحتلون أرضهم في غابر الأزمان.





"
هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟

هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟