رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

من الشرق للغرب.. الكنائس تحتفل بعيد الميلاد المجيد.. «الطفل يسوع».. رسالة محبة وسلام على أرض تملؤها الحروب.. شجرة الميلاد وبابا نويل والمغارة.. مظاهر الاحتفال بـ«ميلاد المسيح»

الإثنين 23/ديسمبر/2019 - 09:10 م
البوابة نيوز
محمد المواردي
طباعة
تحتفل الكنيسة الكاثوليكية وبعض الكنائس التابعة للتقويم الغربي، مساء اليوم الثلاثاء، بعيد الميلاد المجيد، ويعتبر هذا العيد هو إعلان الخبر السار للأرض بأكملها، فى ذكرى مولد «الطفل يسوع» الذى أرسله الله للأرض ليكون مصدرًا للمحبة والسلام والأمان، وترصد «البوابة» فى السطور التالية، أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد المجيد. 

من الشرق للغرب..
شجرة الميلاد
وتعنى القيمة الرمزية للمغارة الذى ولد فيها المسيح، وتحمل أيضًا رسالة الأخوة والصداقة والدعوة إلى الاتحاد والسلام، وعادة ما يتم التزيين بشجرة عيد الميلاد التى يعلوها نجم ذو حجم كبير.
بابا نويل
كان له أساس واقعى مُستمد من شخصية القديس نيقولاس، أسقف ميرا المتوفى سنة 341 ميلادية، والذى لقب بصانع العجائب لكثرة العجائب التى أجراها الله على يديه، كما اشتهر بعمل الإحسان، وتوزيع الصدقات على الفقراء، وسُمى «سانتا كلوز» أو «بابا نويل»، واسم «سانتا كلوز» جاء من اسمه بالإنجليزية «سانت نيكولاس»، وأول رسم لبابا نويل كان سنة 1862، وهو عبارة عن شخص كبير السن يبدو قزمًا يلبس ملابس حمراء وقبعة صغيرة، وله لحية طويلة بيضاء.
المغارة
وهى رمز البساطة والتواضع، ويرجع تاريخها إلى القديس فرنسيس الأسيزي، فى القرن الحادى عشر، واعتاد الناس على إعداد ما يسمى بـ «مزود البقر»، وهو المكان المتواضع الذى حل فيه «الطفل يسوع المسيح»، لإحياء ذكرى ميلاده.
من الشرق للغرب..
المدبر الرسولى للبطريركية اللاتينية فى القدس: أناجيل عيد الميلاد مليئة بالحركات المتوالية 
بيتسابالا: زمن المسيح كان به الاحتلال الرومانى وهيرودس.. والويل لنا إن استسلمنا
«فَلَمَّا انصَرَفَ الملائِكَةُ عَنهُم إلى السَّماء، قالَ الرُّعاةُ بَعضُهُم لِبَعض: هَلُمَّ بِنا إلى بَيتَ لَحم، فَنَرَى ما حَدَثَ، ذاكَ الّذى أَخبَرَنا بِه الرّبّ، وجاؤوا مُسرعين، فوَجَدوا مريمَ ويوسُفَ والطِّفلَ مُضجعًا فى المِذوَد» (لوقا ٢: ١٥–١٦)، هكذا يقول رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا، المدبر الرسولى للبطريركية اللاتينية فى القدس، إن أناجيل عيد الميلاد، مثل أناجيل عيد الفصح، مليئة بالحركة، ولادة يسوع ومجيئه بيننا، فى الواقع أثارت سلسلة من التحركات المتوالية: مريم ويوسف، ثم الملائكة فالرعاة فالمجوس كلهم يتحركون وينتقلون من مكان إلى آخر، كل ذلك بسبب ولادة، عادية على ما يبدو، لطفل فى بيت لحم فى ذلك الوقت.
وأضاف أنه كان على الرعاة أن يتحركوا، لكى يعرفوا ما أعلنه الرب لهم من خلال الملائكة، قالوا: «لِنَذهَب إلى بَيتَ لَحم،. فقط هكذا، استطاعوا أن يروا وأن يعرفوا، أى أن يختبروا ما بشرهم به الملائكة، والدعوة موجهة إلينا اليوم أيضًا».
وتابع: إن كنا نبحث عن الأمل فى قضايانا البشرية الصغيرة فقط، لوجدنا أننا أنجزنا الشيء القليل، وإذا أردنا أن نلتمس الأمل فقط فى إطار شئوننا الإنسانية الصغيرة، لوجدنا الفسحة ضيقة ولم يبق لنا الشيء الكثير لنعمله.
وواصل: ننظر إلى هشاشة الحياة السياسية، التى نراها تزداد بعدًا عن الحياة الواقعية للناس، والظاهر أنها أعجز من أن تواجه بصورة منتظمة القضايا الهائلة الاجتماعية والاقتصادية فى منطقتنا، فى هذا السياق، من الصعب تقديم أية آفاق فيها أمل للصراع الإسرائيلى الفلسطينى الذى يثقل حياة أغلبية مؤمنينا، نرى عددًا من الحلول تطاير فوق رءوسنا ولكننا لا نرى قط أى حل يرسو ويتحقق فى الواقع.
واستطرد: لكن، لنتذكر أن زمن يسوع لم يكن أفضل من زمننا، كان هناك الاحتلال الروماني، كان هناك هيرودس، كانت هناك مراكز سلطة مختلفة، بالإيجاز يبدو أن الإنسان لم يتبدل كثيرًا اليوم بالنسبة إلى ذلك الزمن، ومع ذلك نقول: الويل لنا إن استسلمنا، ليست هذه رسالة ميلاد يسوع المسيح.
وأوضح أن يسوع المسيح وُلد ولم يمح أى مأساة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية فى زمنه، لم يأت يسوع لإحداث ثورة فى البنى الاجتماعية فى عصره، لم يرد أن يستولى على السلطة، بل على قلب الإنسان، هكذا غيَّر العالم، ويذهب فكرى وشكرى إلى الكثيرين من الرجال والنساء الذين يضحون اليوم أيضًا بحياتهم وبقلبهم مجانًا، بحب وصمت ومن دون ضجيج.
واختتم، قائلاً: إلى الوالدين الذين، على الرغم من العديد من الصعوبات، كانت لديهم الشجاعة للنظر إلى المستقبل وإعطاء الأمل لأطفالهم. إلى العديد من العمال والمتطوعين الذين يبذلون أنفسهم فى المستشفيات، وفى دور المسنين، وفى دور المعوَّقين، إلى شبابنا الذين لا يستسلمون بل يحلمون بمستقبل أفضل، إلى كل الذين يعملون من أجل العدالة وكرامة جميع الناس. إلى كهنتنا، إلى الرهبان والراهبات، الذين، على الرغم من الوحدة وسوء التفاهم فى بعض الأحيان، لا يزالون يقدمون حياتهم لمجتمعاتهم، لأولئك الذين، باختصار، فهموا أن كونهم مسيحيين يعنى إعطاء الحياة، والمحبة مجانًا، دون انتظار أى شيء لأنفسهم، لأن لديهم بالفعل كل شيء، إنهم أناس لديهم أمل كبير فى قلوبهم، ورغبة صادقة وعميقة تحملهم خارجًا بعيدًا عن أنفسهم ليكونوا متنبهين للآخرين، بمثل هذا الأمل فقط، الذى يضعه الروح القدس فينا سنتمكن من تغيير العالم.
من الشرق للغرب..
بطريرك بابل للكلدان العراقية: رسالةُ الميلاد كانت ولا تزال «الأخوة والمحبة» 
الكاردينال مار لويس روفائيل: يولد «يسوع» فينا عندما تتخطى قلوبنا الشرَّ والعداء 
وجه بطريرك بابل للكلدان، الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو، رسالة الميلاد، قائلًا فيها: «من المؤسف جدًا أن يُوافيَنا عيدُ الميلاد هذا العام أيضًا، فى ظروف صعبة ومقلقة، فلا تَزالُ جراحُ تنظيم «داعش» مفتوحةً، والقهرُ والفقرُ والبطالةُ وسوءُ الخدمات سائدًا، مما دفع آلافَ الأشخاصِ، وبخاصةٍ الشباب للخروج فى تظاهراتٍ سلميّةٍ كبيرةٍ، تُطالب بالحرية وحق العيش الكريم، وبوطنٍ مستقلٍ، آمنٍ وقوي، لكن هذا الحلم منذ 2003 حتى الآن، لم يتحقق على الرغم من عدد القتلى الكبير وآلاف الجرحى، وبقى الحزن والقلق فى القلوب، من المؤسف أن العراقيين، عجزوا عن إيجاد سبيل فعّال لوضع البلاد على المسار السليم، والقضاء على الطائفية والفساد، والإثراء غير المشروع، والاستحواذ على الأملاك العامة والخاصة، رغمَ النداءات العديدة من الخارج والداخل.
وأكد أن رسالةُ الميلاد كانت ولا تزال رسالة المسيح الثائر، فى كلِّ مراحلِها من أجل الحياة والسلام والعدالة والكرامة والأخوّة والمحبّة: المَجدُ لله فى العُلى، وفى الأرضِ السَّلامُ لِلحائزينَ رِضاهُ» (لوقا 2: 14). 
وتابع: أن المسيح ولد حتى نولد فيه ومعه لحياة جديدة، ولادةٌ جديدةٌ للناس أجمعين، من خلال المفاهيم الروحية والأخلاقية التى حملتها، يولد المسيح فينا عندما تعتمر المحبةُ والرحمةُ قلوبَنا، ونختارُ الخير والأُخوّة والأُلفة، ونتخطى الشرَّ والعداء، فننال فرحَ السلام. يقول الرسول بولس: «ظَهَرَت نِعمَةُ الله، يَنبوعِ الخَلاصِ لِجَميعِ النَّاس، وهى تُعَلِّمُنا أن نَنبِذَ الكُفْرَ وشَهَواتِ الدُّنْيا لِنَعيشَ فى هذا الدَّهْرِ بِرَزانةٍ وعَدلٍ وتَقْوى» (تيطس 2: 11-12).
وأوضح: لنتأمل مليئًا برسالةِ المسيح، ولنجسّدها فى هذا المشرق المتألم، كما جسّدها هو، فميلادُه إعلانٌ مبهجٌ لمسيرة حياةٍ متناغمةٍ وسعيدةٍ على دربه، درب المحبة والأُخوّة، والسلام والوئام والفرح، دربٌ يجعل الإنسان أكثرَ إنسانيةً وكرامةً.
ووجه البطريرك رسالة إلى الأساقفة والكهنة، وبخاصةٍ الذين يخدمونَ فى العراق، ليعبِّروا عن قرب الكنيسة من العراقيين، مسيحيين ومسلمين وآخرين، فى هذه الظروف الحسّاسة والمؤلمة، قائلًا: أدعوهم إلى مرافقتهم إنسانيًّا وروحيًّا، والانتباه إلى حاجاتهم بعناية متميزة على مثال المسيح، تكريسُنا هو نهجُ حياة نشارك المسيح أسلوبَه بحماسة. يقينا أن الله سوف يُحاسبنا على محبتنا للآخرين وطيبتنا وخدمتنا لهم، هذا ما يتطابق مع ما ننشده فى قداس ليلة الميلاد: عندما نسقى عطشانًا كأس ماء * عندما نكسى عريانًا ثوب حب * عندما نجفف الدموع من العيون * عندما نملأ القلوب بالرجاء * نكون فى الميلاد. عندما اُقَبِّل رفيقى دونَ غش * عندما تموت فىّ روح الانتقام * عندما يزول من قلبى الجفاء * عندما تذوب نفسى فى كيان الله * أكون فى الميلاد (الترتيلة مستلهمة من إنجيل متى 25: 35-36).
من الشرق للغرب..
افرام الثاني: نصلى ليحل السلام فى بلادنا ويعود الأمن والاستقرار إليها
ما أظلم عالمنا حيث يسكنه الظلم والشر.. لكن «رجاء الميلاد» يملأ قلوبنا
وجه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية فى العالم، اغناطيوس افرام الثاني، رسالة عيد الميلاد لأبناء الكنيسة فى العالم، بعنوان «فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس» (يو 1: 4)، قائلًا فيها: «يصوب عيد الميلاد أنظارنا نحو الحقيقة الإلهية العظمى ألا وهى «الكلمة صار جسدًا» (يو 1: 14) أى أن الله تجسد ليخلص الإنسان وأن علاقة الحب الأبدى بين الله الخالق والإنسان المخلوق والتى تنكر لها الإنسان بسبب المعصية، عادت فتجددت بكمالها عندما صار الله جسدًا «وحل فينا» (يو 1: 14).
أضاف: «يرتكز الإيمان المسيحى على هذه العقيدة، أن المسيح يسوع هو الله المتجسد، «لكى تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه» (يو 20: 31). بهذا الإيمان يتيقن المسيحى أن الظلمة التى لم تدرك المسيح لن تدركه هو أيضا (يو 1: 5) لأن الرب يسوع ولد فى هذا العالم المظلم وأصبح نورًا للعالم (يو 8: 12). وما أجمل ما كتبه الملفان العظيم مار يعقوب السروجى عن ميلاد الرب (...) لقد قيل: يشرق النور من الظلمة، هوذا الشمس قد أشرقت من الشعب للشعوب واستناروا به (بالمسيح)» (الميمر 203: 62).
وتابع: «هذا الحدث الإلهى الفريد يدعوه القديس بولس بالسر العظيم، فيقول: «وبالإجماع، عظيم هو سر التقوى: الله ظهر فى الجسد» (1 تى 3: 16). وهكذا عاد الرجاء إلى عالمنا، كما جاء فى إعلان الملائكة: «المجد لله فى العُلى، وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبنى البشر» (لو 2: 14). بميلاده، تجدد الرجاء على وجه الأرض، وعظم الفرح، وولد الخلاص. نعم، عظيم هو هذا السر الذى يزيل الخوف من قلوب الناس، ويبعد الشك عن أذهانهم ويقويهم فلا يشعرون بعدم الأمان، بل يطمئنون أن «عمانوئيل» أى الله هو معنا (مت 1: 23) منذ البدء إذ إنه «كان فى العالم وكون العالم به» (يو 1: 10).
ولكن عالم اليوم مليء بالخوف والقلق: فالحق يقاوم، والصدق والأمانة يحاربان، وينجذب الإنسان إلى الهلاك، عندما يجد أمامه المغريات التى تصعب مقاومتها والخطيئة التى تعرض أمامه متنكرة بثوب الفضيلة أو الحرية، ما أظلم عالمنا هذا حيث يسكن الظلم والشر والإلحاد والموت، ورغم ذلك لا نخاف، بل نثق أن المسيح إلهنا هو الذى يضيء الظلمة وبنوره نرى النور (مز 36: 9). ومع بشرى الملاك للرعاة، نتشدد ونتقوى، إذ يقول لهم: «لا تخافوا، فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، أنه ولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب» (لو 2: 10-11).
ودعا إلى أن «ننتهز إذا الفرصة ونتأمل بمعانى عيد الميلاد، فنرى تواضع الرب الذى «أخلى ذاته، آخذًا صورة عبد، صائرًا فى شبه الناس» (فى 2: 7)، متنازلًا عن مجد عظيم فى سبيل خلاصنا. ولنعاين بحق اختياره الظهور بيننا كطفل رضيع ببساطة وفقر المذود الذى فضله على رفاهية القصور، فنفهم أن طرق الله تختلف عن طرق البشر (إش 55: 8)، وهى تؤدى إلى الخلاص والقداسة».
وقال: «لقد طالت معاناة أبناء مشرقنا بسبب ما خلفته الحروب من دمار وتردى الأوضاع الاقتصادية التى تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، نتوجه بصلواتنا إلى السيد المسيح، ملك السلام، طالبين منه أن يشرق نوره فى وسط هذه الظلمة، ويحل السلام فى بلادنا ويعود الأمن والاستقرار إليها، وإذ يملأ رجاء الميلاد قلوبنا، نكرر مناداتنا لأصحاب الشأن والقرار أن يعملوا ما بوسعهم من أجل عودة مطرانى حلب المخطوفين بولس يازجى ومار غريغوريوس يوحنا إبراهيم، آملين أن نفرح جميعا بعودتهما ونحتفل معهما بعيد الميلاد وبكل الأعياد».
وختم متقدمًا من أبناء الكنيسة «بالتهانى القلبية بمناسبة عيدى الميلاد المجيد ورأس السنة. ونصلى أن يكون العام الجديد 2020 مليئًا بالرجاء، وأن ينعم الرب الإله على الجميع بالأمن والطمأنينة والصحة والنجاح. وكل عام وأنتم بخير».
من الشرق للغرب..
الكنيسة الإنجيلية فى سويسرا تحتفل بالميلاد 
القس إكرامى عوض يلقى عظة الاحتفال.. ويتساءل هل ولد المسيح فى قلوبنا؟ 
احتفلت الكنيسة الإنجيلية المشيخية العربية بسويسرا بعيد الميلاد المجيد، ثم انتقلت الكنيسة كلها لتحتفل مع قرينتها كنيسة الروح القدس الإنجيلية السويسرية فى بيرن.
قاد القس إكرامى عوض راعى الكنيسة الإنجيلية ورئيس المجلس الأعلى للكنيسة الإنجيلية العربية بسويسرا الاحتفال، وقام بإلقاء عظة بعنوان «فَلَمَّا رَأَوْا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحًا عَظِيمًا جِدًّا.» (مت 2: 10 ).
وتناول فكرة الميلاد أنه جاء بإعلان من السماء بلغة يفهمها الجميع، كان المجوس علماء بطبيعة الفلك والنجوم وحركات الكواكب، كانوا يعلمون ويتقنون أماكن النجوم وأسماءها بشكل جيد ولكنهم رأوا نجمًا مختلفًا قد وضع بعناية فائقة من خالق الكون ليعلن عن أمر وحقيقة واقعة من شأنها أن تغير قوانين الكون.
وأضاف أنه كانوا يعرفون أن وجود مثل هذا النجم من فوقهم هو علامة عظيمة تقول إن الإله يريد أن يعلن عن شيء جديد سوف يغير البشرية، حدود فهمهم أصاب فقط آخر حدود التصور واجتمعوا على أن هناك ملكًا سوف يولد وسوف يكون عظيمًا.
وتابع: لما رأوا النجم فرحوا وبنفس التعبير يذكر الكتاب كيف فرح التلاميذ إذ رأوا الرب «وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ.» (يو 20: 20) لقد كان النجم يسير ويتقدم المجوس، كان النجم له طبيعة الحركة، وكان المجوس يعرفون يقينا أن النجم العادى لا يتحرك بل يظل ثابتًا فى مكانه، وتدور حوله الكواكب والكويكبات، لكن يبدو أن هذا النجم قد ترك طبيعته ليأخذ طبيعة ووظيفة أخري، لقد قادهم النجم حتى وصلوا إلى الصبى، وهنا اختفى ذكر النجم تمامًا، لأن المولود كان هو النجم الإلهى الهابط إلى الأرض ليعم السلام.
كان لله هدف بإرسال ابنه الوحيد مولودًا من امرأة تحت الناموس لكى يفتدى كل من فى الأرض ويعود ويربطهم بالسماء. 
واستكمل: يعلن أن مولود بيت لحم ليس إلا الإله نفسه الذى يسكن الأفلاك ويتحكم فى الكل، ظابط الكل.. وكما أن هناك نجمًا يمتاز على الجميع، فهناك نجوم تابعة لكل من يولد ولادة جديدة فى المولود الحقيقى مولود بيت لحم.. جاء النجم ليكون فلكًا جديدًا من النجوم، «مَجْدُ الشَّمْسِ شَيْءٌ، وَمَجْدُ الْقَمَرِ آخَرُ، وَمَجْدُ النُّجُومِ آخَرُ. لأَنَّ نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِى الْمَجْدِ.» (1 كو 15: 41).
ذلك النجم أعلن عنه الروح القدس فى سفر الرؤية الذى هو بداية النهايات ونهاية البدايات بتعبيره الخاص الإعلانى «أَنَا يَسُوعُ... كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ» (رؤ22: 16).
كلنا يعلم أن الكوكب جسم معتم، أما هنا فيقول إنه منير، إنه كوكب منير بسبب النجم (الشمس ) الذى تسطع عليه كل اليوم.. هو منير بسبب كونه النجم فى ذاته الذى لا ينفصل حضوره عن الكوكب، البشرية لا تستطيع أن تتعامل مع النجم ولا تعيش عليه لأنه ملتهب ومخوف، لكنها تقدر أن تعيش فى الكوكب لأنه منير، الكواكب هى قطع خارجة من النجوم انطلقت منها ودُحيت بفعل الدوران.. المسيح يسوع مولود بيت لحم هو النجم الحقيقى بطل قصة الخلاص الذى ألفها وأخرجها الله ذاته.. فهل ولد المسيح فى قلوبنا؟
"
هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟

هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟