رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
اغلاق | Close

تعرف على حكاية "كف القديسة مارينا" ووصوله إلى مصر

الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 07:53 م
البوابة نيوز
ميرنا ماجد
طباعة
بدأ توافد الأقباط، صباح اليوم الثلاثاء على كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم، وذلك لاحتفال الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد القديسة مارينا وهى قديسة قبطية لقبت بالقديسة التى هزمت الشيطان، أحتلت الشهيدة القديسة مارينا مكانة مهمة ومتميزة في قلوب الأقباط مما جعل كثير من الاسر القبطية تطلق اسمها على بناتها 
وترفع صلوات عشية اليوم في عيدها، ويطلب منها الأقباط البركة والشفاعة، لان الكنيسة تحتفظ بجزء من رفاتها المقدسة.
اما عن قصة وصول كفها الطاهر إلى كنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم فهي كما وردت في المخطوطة رقم 95 لاهوت مسلسل 2 لاهوت والمحفوظة بكنيسة السيدة العذراء بحارة الروم. والقصة باختصار شديد أن أحد الجنود أثناء حصار العدو للمدينة ؛ وجد الكف في أحد الأديرة بجبل الكرمل ببلاد فلسطين ؛ وكان مغطي بالفضة ؛ فباعه لأحد تجار المعادن الثمينة وكان مصري الجنسية سافر إلى بلاد فلسطين خصيصا لشراء بعض الفضة. وعاد بها إلى مصر وكان ذلك عام 1013 للشهداء أي ما يعادل 1297 للميلاد في عهد البابا ثيؤدوسيوس الثاني البطريرك ال 79 في أيام خلافة الناصر محمد بن المنصور بن قلاوون. وعندما عاد بالفضة إلى مصر وضعها في منزله حتى يتسني له بيعها ؛وحدث أنه مرض مرضا شديدا جدا وأوشك على الوفاة ؛ وذات ليلة وبينما كان يزوره أحد الأصدقاء شاهد الكنز فطلب منه أن يفتحه ؛ وعندما فتحه وجد أسما مكتوبا بالحروف اليونانية تحت الفضة ؛فقال له يا أخي الحبيب أن هذه الفضة بداخلها عضو من أعضاء القديسين ؛ وأعضاء القديسين لا يليق بها أن تحفظ في البيوت بل يجب أن تودع في أحدي الكنائس.وذكر له أن المرض الذي أصابه بسبب وجود هذا الكف في منزله ؛وذكر له أنه بمجرد إيداع هذا العضو المقدس في الكنيسة سوف يبرأ من مرضه. فلما سمع التاجر هذا القول نذر أنه أن عوفي من مرضه فسوف يهدي هذا العضو إلى كنيسة الملاك ميخائيل بالفهادين (وهي اليوم حارة الجوانية عند باب النصر شمال القاهرة الفاطمية؛ واندثرت هذه الكنيسة حاليا) وللوقت أحس التاجر بتحسن كبير واسترد صحته وعافيته. وعندما اندثرت الكنيسة تم نقل الكف والساعد الأيمن للقديسة الشهيدة مارينا إلى أقرب كنيسة لها وهي كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم. ومازال الكف والساعد الأيمن محفوظا في هذه الكنيسة حتى الآن. وهو يعرض على جميع الشعب في مناسبتين ؛المناسبة الأولي هي 23 أبيب الموافق 30 يوليو عيد استشهادها ؛ أما المناسبة الثانية فهي 23 هاتور الموافق 2 ديسمبر عيد تكريس أول كنيسة على اسمها في مدينة أنطاكية وتستمر الاحتفالات لمدة أسبوع تقريبا. ويتم في هاتين المناسبتين صب الحنوط والأطياب على الكف مع بعض الألحان والتماجيد المناسبة باللغات القبطية والعربية؛ ويحضرها الألوف من الشعب مسلمين وأقباطا؛ بل من جميع أنحاء أوروبا وأمريكا خصوصا النساء العواقر للتبرك من الكف؛ ويتشفع بها الجميع معتقدين في قوة صلواتها للبركة والشفاء.
أما عن كنيسة السيدة العذراء حارة الروم المحفوظ بها الكف والساعد الأيمن. فهي كنيسة أثرية ترجع للقرن السادس الميلادي تقريبا كما كانت مقرا للكرسي البابوي خلال الفترة من عصر البابا متاؤس الرابع البطريرك ال 102 (1660- 1675 م) حتى عصر البابا مرقس الثامن البطريرك ال 108 ( 1797- 1810م )وكتب العلامة المقريزي عن هذه الكنيسة فقال عنها " كنيسة تعرف بالمغيثة بحارة الروم على أسم "السيدة مريم" وليس لليعاقبة بالقاهرة سوي هاتين الكنيستين "(تاريخ الأقباط للعلامة المقريزي ؛تحقيق عبد المجيد دياب؛ دار الفضيلة؛ ص193) أما الرحالة فانسليب ( 1635-1679 ) فقال عنها " في حارة الروم أي شارع اليونانيين ؛كنيسة السيدة العذراء ؛وهي مخصصة لسكن البطاركة " ( تقرير الحالة الحاضرة ؛ترجمة وديع عوض ؛المشروع القومي للترجمة ؛الكتاب رقم 1005 ؛ص 152 ) وقال عنها على مبارك في موسوعته الشهيرة "الخطط التوفيقية " " كنيسة الروم وهي داخل عطفة البطريق بحارة الروم " ( الخطط التوفيقية الجديدة ؛ مكتبة الأسرة 2008؛ الجزء السادس؛ 208 ) كما قدم لها العالم الإنجليزي ألفريد بتلر شرحا تفصيليا في كتابه الشهير "الكنائس القبطية القديمة في مصر " (ترجمة إبراهيم سلامة إبراهيم ؛مراجعة وتقديم نيافة الأنبا غريغوريوس؛ سلسلة الألف كتاب الثاني؛ الكتاب رقم 130؛ الصفحات من 234 – 238).
كذلك كان لكنيسة السيدة العذراء حارة الروم دورا كبيرا في الكفاح الوطني؛ فأثناء الحربين العالميتين الأولي والثانية لجأ سكان حي الغورية (أقباطا ومسلمين ) إلى فناء الكنيسة لكي يحتموا فيها من الغارات الجوية ؛وعندما أغلقت سلطات الاحتلال البريطاني أبواب الأزهر الشريف في وجه الثوار ؛دعا كاهن الكنيسة وقتها ويدعي " القمص بولس غبريال " شيوخ الأزهر وقادة الحركة الوطنية ففتح لهم الكنيسة لتكون مكان لاجتماعهم ؛ ولطالما عقدت فيها الاجتماعات الوطنية التي توحدت فيها كلمة المصريين جميعا على مقاومة الاحتلال البريطاني ؛ ولقد ارتبط القمص بولس غبريال بصداقة حميمية مع شيخ الأزهر وقتها ؛ حتى أن فضيلة شيخ الأزهر سمي وليدته الجديدة "كوكب " على أسم أبنة "القمص بولس غبريال " ؛وتمر الأيام وتصبح "كوكب" أبنة شيخ الأزهر زوجة لفضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف الأسبق. ثم توفي القمص بولس غبريال عام 1943 ؛وجاء بعده أبنه "القمص غبريال بولس غبريال (1921 – 1976 ) ليرث عنه حب الكفاح الوطني ؛فعندما كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هاربا من سلطات الاحتلال البريطاني ؛قام القمص غبريال باستضافة الرئيس الراحل داخل الكنيسة لحمايته من مطاردة سلطات الاحتلال له ؛ وتمر الأيام وعندما يصير الرئيس السادات رئيسا للجمهورية ؛يذهب وفد من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لتهنئة الرئيس بقيادة قداسة البابا كيرلس السادس البطريرك الراحل ؛ وعندما أبصر الرئيس السادات القمص غبريال بولس ضمن الوفد القبطي تعانقا عناقا حارا طويلا متذكرين الأيام الماضية. كما كانت كنيسة العذراء بحارة الروم أول من قامت بتهنئة قادة ثورة يوليو 1952 ؛فدعا القمص غبرياال بولس قادة الثورة لحضور احتفال حفل عيد النيروز في 11 سبتمبر 1952 بالكنيسة وحضر الجميع الاحتفال وعلي رأسهم اللواء محمد نجيب والرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات.
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟