رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"فيلا 124".. وحكايات تاريخ قناة السويس

الخميس 28/نوفمبر/2019 - 09:48 م
فيلا 124
فيلا 124
كتبت - أميرة عبدالحكيم
طباعة
"فيلا 124" التى كانت مقرًا لإدارة ترانزيت الملاحة البحرية عام 1869، تشعر أن آلة الزمن دارت بك لتعود إلى القرن الماضي، لتعيش جميع ذكرياته وتفاصيله التى تمثل حقبة مهمة من التاريخ المصرى منذ بداية فكرة ربط البحرين الأحمر والمتوسط وقناة سيزوستريس، وصولًا إلى قناة السويس الحديثة والفكرة التى حولها المهندس الفرنسى فرديناند ديليسبس إلى واقع.
كان الفرنسى «جول جيشار»، الرئيس الثانى لقناة السويس، يتخذ من فيلا تقع في طابقين وتحمل رقم 124 بجوار نادى التجديف بالإسماعيلية مقرا لإدارة ترانزيت الملاحة منذ عام 1869، وفى هذه الفيلا يقع «المعرض التاريخى لهيئة قناة السويس»، ولهذه الفيلا حديقتان أمامية وخلفية، ففى الأمامية مجموعة من اللوحات تحكى مشاهد الحفر ومجموعة من أجزاء معدات بحرية وتماثيل وورشة ومكتب فنى.
يضم المعرض مجموعة من اللوحات المطبوعة التى تحكى تاريخ القناة بالصور والماكيتات وبعض من المقتنيات النادرة والألبومات والأفلام الوثائقية القديمة، وكذلك الأفلام التسجيلية التى تؤرخ القناة منذ الحفر وحتى الآن إلى جانب بعض من المجسمات المعدنية وأجزاء من الوحدات البحرية الخاصة بالسفن والكراكات.
قصة 13 رئيسًا لهيئة القناة منذ ديليسبس
يضم الطابق الأول حكايات وقصص ١٣ رئيسًا لهيئة قناة السويس منذ ديليسبس، فيضم صور رؤساء هيئة قناة السويس الاثنى عشر منذ الحفر إلى الآن منهم ٦ رؤساء فرنسيين ثم جاءت مرحلة التأميم وعادت القناة مصرية خالصة ليرأسها ٧ من أبطال مصر.
كان فرديناند ديليسبس أول رئيس لهيئة قناة السويس منذ عام ١٨٥٥ حتى ديسمبر ١٨٩٤ لمدة ٣٩ عامًا متواصلة، جاء بعده خليفته جول جيشار الذى لم يستمر أكثر من سنتين في إدارة القناة حتى يوليو ١٨٩٦.
وخلف جول جيشار في رئاسة هيئة قناة السويس أوغست لويس الذى ظل ١٧ عامًا يدير حركة المرور في القناة حتى عام ١٩١٣، ليخلفه تشارلز جونار ليستمر على كرسيه لمدة ١٤ عامًا، ليعقبه لويس دى رواج الذى استمر في منصبه ٢١ عامًا، ليأتى بعده الفرنسى الأخير الذى تأممت في عهده قناة السويس لتعود لأحضان الدولة المصرية فرانسوا شارل رو، الذى ظل في منصبه ٨ سنوات فقط حتى تأميم القناة في عهد الرئيس جمال عبدالناصر سنة ١٩٥٦.
وبعد تأميم قناة السويس وعودتها لأحضان الدولة المصرية كان الدكتور محمد حلمى بهجت أول رئيس لهيئة قناة السويس وظل يؤدي عمله بكل تفان منذ يوليو ١٩٥٦ - حتى يوليو ١٩٥٧، ليأتى بعده المهندس محمود يونس المسئول الأول عن عملية تأميم قناة السويس ليتولى مهمة إدارة القناة من يوليو ١٩٥٧ حتى أكتوبر ١٩٦٥، ليكمل المسيرة المصرية الناجحة في إدارة قناة السويس بعد أن ظلت أكثر من ١٠٠ عام تحت الإدارة الفرنسية، وأعقبه مشهور أحمد مشهور من أكتوبر ١٩٦٥ حتى ديسمبر ١٩٨٣.
وجاء بعده المهندس محمد عزت عادل، يناير ١٩٨٤ حتى ديسمبر ١٩٩٥، ثم جاء الفريق أحمد على فاضل يناير ١٩٩٦ حتى أغسطس ٢٠١٢، وأكمل المهمة بنجاح الفريق مهاب مميش الذى في عهده تم افتتاح قناة السويس الجديدة من أغسطس ٢٠١٢ حتى ٢٠١٩، ليكمل المسيرة الناجحة الفريق أسامة ربيع حتى الآن. 
32 لوحة تحكى بطولة الفلاح المصري في الحفر 
الطابق الأعلى في المعرض التاريخى لهيئة قناة السويس، يضم قاعة الحفر والتى تحوى ٣٢ لوحة تحاكي تاريخ القناة منذ أن كانت فكرة أيام حكم الفراعنة ومحاولات اتصال نهر النيل بالبحيرات المرة بالبحر الأحمر والمتوسط، وصولا إلى دراسة المشروع وتنفيذه إلى منح الخديو سعيد لديليسبس حق امتياز القناة.
كما تحكى اللوحات تاريخ بدء الحفر الفعلى وكيف عانى الفلاح المصرى من السخرة وإلى أى مدى تطور الحفر بدخول الآلات والمعدات والكراكات ذات الذراع الطويلة والعربات اليدوية التى تجر على قضبان السكك الحديدية وصولًا إلى دخول الماء إلى القناة من بورسعيد إلى السويس باتصال البحر الأحمر والبحر المتوسط وبداية الملاحة بالقناة تحت قانون العبور التى صاغته اتفاقية «القسطنطينية» ومدى تطور السفن التى بدأت بالسفن الشراعية ثم السفن البخارية التى تعمل بالفحم. كما تضم «ماكيت» المبنى الإدارى لشركة قناة السويس البحرية بالإسماعيلية عام ١٨٦٩ كما تضم تمثال الفلاح المصرى الذى شارك في حفر القناة إعزازًا وتقديرًا لدوره بالإضافة إلى ألبوم صور يحكى تاريخ الحفر.
التطوير المستمر.. من المراكب البخارية إلى الحاويات العملاقة 
بالدخول للقاعة الخامسة، نشاهد مراحل التطوير التى مرت على قناة السويس حيث تضم ١٧ لوحة تمثل مراحل تطوير السفن من حيث الشكل والحجم والحمولة والمراكب الشراعية والمراكب البخارية ثم السفن صغيرة الحجم وصولا للسفن العملاقة من ناقلات البترول والغاز الطبيعى وسفن الحاويات والركاب ومدى التطور الذى لحق بالقناة من حيث العمق والعرض والأجزاء المزدوجة حتى صارت قادرة على استيعاب مرور السفن العملاقة بالعالم إلى جانب تطور الكراكات من الشكل الخشبى البسيط إلى كراكة القواديس وصولا إلى الكراكة الطاردة الماصة إلى جانب «ماكيت» لمبنى الساعة الأثرى ببورسعيد والذى يرجع تاريخه إلى ١٨٦٩ وبدء العمل به ١٩٦٤ ويعتبر المبنى الرئيسى لورش الترسانة البحرية ببورسعيد الآن كما تضم القاعة مكانًا لجلوس كبار الزوار وملحق بالقاعة حجرة إدارية. 
وتضم قاعة المقتنيات العديد من المقتنيات من أجهزة اتصالات لاسلكية التى يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر وتطورها إلى الآن إلى جانب التليفونات البحرية المستخدمة على الوحدات البحرية كالسفن واللنشات التى تتصل بمركز إرشاد حركة السفن بمبنى إرشاد الإسماعيلية، ومجموعة من طوابع البريد الأصلية والمطبوعة التى تسجل أهم الأحداث التاريخية الخاصة بالقناة ومجموعة من الكئوس الرياضية التى كانت تمنح للمتفوقين رياضيًا في ألعاب التنس والطائرة وكرة القدم والسلة ومجموعة من أدوات المائدة الفضية والنحاسية التى حفر عليها العلامة القديمة للهيئة «sc» ومجموعة من الأثاث القديم والأباليك النحاسية المطعمة بالكريستال ومجموعة من الأظرف الورقية الأصلية المبطنة بالشاش من الداخل والتى كانت مستخدمة أيام الشركة العالمية لقناة السويس بباريس.
ثناء عطوي تُساكن وساوس الحرب والملاجئ وحقائب الشتات 
صدر حديثًا للكاتبة والإعلامية اللبنانية ثناء عطوي، كتابٌ جديد بعنوان "وسواس عن منشورات المتوسط – إيطاليا"، ضمن سلسلة يوميات عربية، وهو عبارة عن سيرة روائية، بل سيرة الآخر الذي نحملُه في داخلنا، يُشاكسنا ويُلاحقنا؛ هو هويّتنا السيكولوجية، نصفنا الآخر الذي نخشاه ونتشاطر معه ذاتًا واحدة، في بناءَين ذهنيين مختلفين. 
وتقول المؤلفة: "أن تكون الوساوس على هيئةِ حرب، وأن تكون صحافيًا على خطوط النار، يعني أن ترى أشياء لا يراها آخرون، أن ترافق الموت إلى مثواه الأخير، وتختبر مدينةً فقدت عقلها وامتلأت رئتاها بالفراغ، أن ترى بلدًا مفتونًا بالخرائط والملاجئ ومُعادلات الانخفاض، بالحقائب المنذورة للتجاوز والرحيل". 
"وسواس" ثناء عطوي، ينطلق من تجربةٍ خاصّة جدًّا، ومؤلِمة في آن، لكنّها وإنْ بدت كذلك، فإنّها تلتقطُ ما نعجز دائمًا عن الإمساك به، وما ينفلتُ منّا في منعطفات الحياة الخاطفة، فكلّ ما يتغيّر ببطء نستطيع شرحه وتفسيره، لكن ما يتغيّر بسرعة نعجزُ عن إيجاد إيضاحات له. جاء الكتاب في ١٢٠ صفحة، من القطع الوسط، بلوحةِ غلاف للفنان التشكيلي زيد الشوّا.
من أجواء الكتاب "احتفظتُ بعكّاز أمّي لزمن، فلكلّ واحدٍ منّا عكّاز يدور حوله باقي العمر. وها هو وسواسي المسكين يجلس مستندًا إلى عكّازه، ضئيل وبصره ضعيف، يقبض على مسبحته الطويلة التي تشبه خطًّا منحدرًا نحو الأسفل، تمامًا مثل خطّ سيرنا نحن البشر، مدقّقًا النظر في الأشياء حوله، باحثًا عن الضوء، وعني بين الأدراج. تتقادم الوساوس مثل الكائنات الأخرى، تُصاب بالشيخوخة، وتبدو على ملامحها التجاعيد، خطوطٌ رقيقة كالدخان، كلّما كانت أعمق، كان الوسواس حكيمًا متأمّلًا العالم. 
أفهم قلقك أيّها الوسواس، وأشفق على وحدتك، أفهم حاجاتك، وأعرف أنّنا أسأنا فهم بعضنا البعض مرّاتٍ عدّة. تمنيّت أحيانًا أن تغادرني ولا تعود، أن تختفي ولا أقتفي لك أثرًا، لكني كنت أدعو في سرّي كي تنجو، لأنّ في نجاتك نجاتي. أرغب في الحفاظ عليك مُعافى، في بقائك هنا، لأنّك خارجٌ من ضلعي، من يومياتي، راغبًا بالعودة دائمًا إلى ذاتك.. بل ذاتي.
ثناء عطوي كاتبة وإعلامية، حاصلة على ماجستير دراسات عليا في علم الاجتماع الثقافي من الجامعة اللبنانية. عملت في صحيفة السفير لسنوات، وفي الملحق الثقافي لصحيفة الاتحاد بأبوظبي، وفي مؤسّسات إعلامية وثقافية عدّة. نالت أوسمة تكريمٍ وتقدير عربية، تقديرًا لأدائها كمراسلة حرب، وتغطية الأحداث الأكثر سخونة في العالم العربي، وخصوصًا الحروب الإسرائيلية المتكرّرة على لبنان. صدر لها كتاب بعنوان "تحوّلات المثقّفين اللبنانيين منذ ستينيّات القرن العشرين".
"
هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟

هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟