رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

المخرج اللبناني أحمد غصين في حواره لـ"البوابة نيوز":صراعنا مع العدو الإسرائيلي لا يختلف عليه أحد.. وتضامنت مع القضية السورية في فيلم "جدار الصوت"

الجمعة 29/نوفمبر/2019 - 01:25 ص
المخرج اللبناني أحمد
المخرج اللبناني أحمد غصين في حواره لـ"البوابة نيوز"
حوار- هيثم مفيد
طباعة
شكلت أفلام «أبى ما زال شيوعيًا» و«جدار الصوت»، الذى عرض مؤخرًا ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى في دورته الـ41، نقلة جديدة في مسيرة المخرج اللبناني أحمد غصين، الذى يخطو خطواته بهدوء ما بين الفن المعاصر والسينما. 
في فيلمه الجديد «جدار الصوت» الذى حصل على جائزة أسبوع النقاد بمهرجان فينيسيا يتطرق «غصين» إلى المعاناة الواقعة على كاهل الفرد في ظل الصراعات المحتدمة التى يعيشها مجتمعه، كما يرصد العديد من التغييرات التى اجتاحت المجتمع اللبنانى عقب حرب تموز 2006، التى عمد إلى تغييب أطرافها (الاحتلال الإسرائيلى - حزب الله)، واكتفى بالإبقاء فقط على عنصر الصوت الذى تخطى كونه مؤثرا، إلى بطل خلال أحداث الفيلم.
وأكد «غصين» كذلك خلال أحداث فيلمه الجديد، على فكرة تطور المفاهيم التى تحيط بعالمنا العربى والتى تعتبر عاملًا أساسيًا لتحرر أنظمتنا وبالتبعية تحرير فلسطين والأراضى المحتلة، وهذه هى الفكرة الأساسية من الفيلم التى تتمحور حول الفرد العربى المنسحق.. فإلى نص الحوار:
■ بعد مرور ١٣ عامًا على حرب تموز.. هل عاصرت هذه الحرب؟ وكيف أثرت في أفكارك؟ وما الذى دفعك لتقديم فيلم يتناول هذه الحقبة الصعبة في تاريخ لبنان؟ 
- لقد عاصرنا كلبنانيين العديد من الحروب على مدى حياتنا، وفيما يخص هذه الحرب تحديدًا لقد عاصرتها بالفعل، وسمعت قصصا عديدة بخصوصها، أنا لا أهتم لعمل فيلم حربى في المقام الأول بل رصد تأثير الحروب علينا كأفراد.. سمعت القصة وظلت في خيالى لوقت طويل بالفعل، هذه ليست قصة جديدة، وتاريخ السينما مليء بقصص الحروب، ولكن المهم كيفية تناولها ومعالجتها، وهذا ما قمت ببناء قصة الفيلم على أساسه.
■ في فيلم «جدار الصوت» ٥ ممثلين مرئيين، لكن إذا أضفنا عنصر الصوت كواحد من الأبطال في الفيلم يصبح الرقم ٦.. هل كانت فكرة توظيف الصوت بهذا الشكل المؤثر من إبداعك الشخصى أم كانت لرنا عيد مهندسة الصوت؟
- في الحقيقة تكاملنا مع بعضنا البعض، فمنذ بداية كتابة الفيلم عمدت إلى تغييب كل ما يدور في الخارج سواء الجنود الإسرائيليين أو مقاتلى حزب الله، بالنسبة لى لست مهتمًا بالصراع الدائر بينهما، المهم كيف تؤثر فينا ميثولوجيا الانتصار، مثلما رأينا في فكرة «سيف الإمام على». الكثير من المشاعر اجتاحتنا بعد حرب ٢٠٠٦، وظلت مستمرة معنا إلى الآن، ومع الوقت أصبح غير مسموح لنا بطرح الأسئلة. 
■ رنا عيد، قدمت عملًا رائعًا فيما يتعلق بالصوت، وهذا حلم لأى مهندس صوت أن يقوم بالعمل في فيلم، هو قائم في الأساس على فكرة تأثير الصوت، عملنا سوية لتحديد أماكن الصوت والصمت، حتى أصبح شخصية سادسة تسير معنا طوال الفيلم، وكان همى الأول كيفية بنائه وتطويره لخلق شخصية منفصلة له، متى يرتفع، ومتى ينخفض، ومتى يصير صمتا مطلقا، ثم يأتى صوت الأشجار ليمنحك شعورا مختلفا.
■ دائما ما توجد خصوصية في تناول أى فيلم يتحدث عن الصراع العربى الإسرائيلي، لقد تعمدت تغييب العدو لكنه حاضرا في نفس الوقت.. ما المقصود من ذلك؟
- صراعنا مع العدو الإسرائيلى لا يختلف عليه أى شخص، بالنسبة لى لست في حاجة لكى أبرهن على أن إسرائيل هى عدونا التاريخى أو أن جرائمهم فظيعة، كل هذا مجرد تحصيل حاصل، لكننى اهتممت في نفس الوقت بالفرد، وما الذى يصير معه في هذا المنزل المحاصر.
لا أقول إن الحروب تتشابه أبدا، ولكن مصائرها على الفرد تأخذ منحنيات مختلفة. لهذا السبب، قمت بتغييب حزب الله أيضا عن المشهد، ما حاولت التركيز عليه هو هذا الفرد المطحون العالق داخل دوامة الهجرة.
المفاهيم التى تحيط بعالمنا العربى لا بد أن تتطور، ويجب أن ينطلق النقد من خلالنا نحن، تحرر الأنظمة العربية شيء أساسى لكى نتحرر من إسرائيل. ففى الوقت الذى تعانى فيه منطقتنا العربية صراعات، وتسحق فيه الثورة السورية سحقا تاما، كل هذه العقبات لا تساعدنا لكى نحرر فلسطين، وهذه هى الفكرة الأساسية من الفيلم الذى تتمحور حول الفرد العربى المنسحق.
■ يخوض بطل الفيلم رحلة للجنوب اللبنانى للبحث عن أبيه المفقود، وتستمر رحلته طوال الفيلم دون جدوى.. حدثنا عن فكرة «إقصاء الأب»؟
- كل شخص موجود في هذا العالم له الحق في دفن والده في وقت من الأوقات، حتى هذه اللحظة ليس مسموحا لنا أن نختبرها.. الشخصية الرئيسية في الفيلم تخوض رحلة شاقة للبحث عن والده المحاصر في الجنوب اللبنانى، لكى ينهى خلافه القديم معه، وهذا هو هدفه الأساسي، حتى هذه الأمنية لا تتحقق بالنسبة له.
تحمل شخصياتى طابع السلبية العدوانية، حتى الجيل السابق، كان يمثل هذا أيضا من خلال حروبهم التى خاضوها سواء بإرادتهم أو رغما عنهم، لذلك عمدت إلى التأكيد على فكرة صراع الأجيال.
نحن في الوطن العربى لا نملك مصائرنا في أيدينا، وكأن سلطة ما فوقنا تنزع منا كل شيء سواء تمثلت هذه السلطة في نظام قمعى أو حرب، وخلافه.
■ تعرض الفيلم لهجوم وانتقادات من جانب الجمهور بسبب أماكن التصوير.. كيف تابعت الأزمة؟ ولماذا فضلت تصوير بعض المشاهد في سوريا بدلًا من بناء ديكورات خاصة؟
- لا أرى أن هناك أى استغلال للقضية السورية في مشهد نهاية الفيلم، من هاجم الفيلم لم يشاهده، وهذا حقهم، بالعكس توظيفى لمشاهد الحطام بمثابة رسالة قوية لتضامني مع القضية السورية.
لقد سمحت لنفسى بتصوير مشهد النهاية المكون من ثلاث لقطات في سوريا لإبراز السياسات التي تتحكم في الفرد بشكل نقدي، وأن من قاموا بالهجوم على الفيلم سيغيرون وجهة نظرهم في الحال عقب مشاهدته.
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟