رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
د. عصمت نصار
د. عصمت نصار

فلسفة الكذب ومواجهة الشائعات في مكتبة الإسكندرية «2»

الجمعة 22/نوفمبر/2019 - 08:21 م
طباعة
قلت إن الندوة كانت ثرية بمتحدثيها ومعارفهم وتعقيباتهم، فحَدثنا أحد الحضور عن مدى خطورة الأكاذيب التى تُحَاك لتبديد استقرار وأمن وتماسك المجتمع المصري، وذكر أن قوتها تفوق الحرب التقليدية بعشرات المرات، وذلك لسرعة الوصول إلى مراميها بخطوات علمية وتقنية ممنهجة، قد تدربت عليها أجهزة المخابرات المعادية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وطالما استخدمها ساسة الغرب فى منافستهم الانتخابية، فقد قيل على «باراك أوباما(١٩٦١م- إلى الآن)» من قبِل خصومه السياسيين أنه ليس أمريكى المولد، وبالتالى لا يحق له الترشح لمنصب الرئاسة الأمريكية، وأشُيع أن الطائر الغارق فى لُجة من البترول الذى ظهر على شاشات القنوات التليفزيونية وصفحات الجرائد والمجلات أثناء حرب الخليج -غزو العراق للكويت-، تلك الصورة التى علق عليها المحررون أنها من جراء إشعال «صدام حسين (١٩٣٧م-٢٠٠٦م)» لآبار البترول فى الكويت. وقد ثُبت بالبرهان أنها مجرد (Fake News) شأنها شأن الصور والتسجيلات المزيفة التى طالما أذاعتها القنوات المغرضة لتهييج الرأى العام وإحداث الفوضى، وذلك بتقنيات (الفيديولوجيا) والناطق الآلي. 
ثم تَفضّل عالمٌ آخر فبيّن لنا الفارق بين الكذب النسقى الممنهج، والشائعة والأحداث المفتعلة والوثائق المزورة والصحف الصفراء والأخبار الموجهة المُصاغة على نحوٍ مثير للريبة والشك. فلم يعد الكذب رذيلة أو جريمة أخلاقية، بل أضحى جناية معرفية ترمى إلى طَمس الحقائق وتزيّيف الواقعات، وإيهام الذهن وخداع الحواس، متخذةً من المنطق سبيل لوضع المغالطات (مقدمة صحيحة يحمل عليها أخبار مغلوطة وإجراء عملية إخراج سينمائى مصحوب بقراءة، خاصة للخبر أو الحدث أو الواقعة)، وبيّن بأن نحو ٥٠٪ من هذه الأكاذيب تَنتشر على صفحات قنوات ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن أيّسَر السُبل للتصدى لها هو إعداد فريق متخصص لتحليلها وفضحِها فيما لا يزيد على ثلاثين دقيقة من نشرها، وإلا فقدت مصداقية الرد أو التصدي، أما تجاهلها أو ارتجال الرد عليها سوف يُزيد من انتشارها ويؤكد حدوثها.
وأكد عالم ثالث، أن الإعلام فى إمكانه أن يُبادر لتحصين الرأى العام ضد هذه الحرب، وذلك عن طريق المصارحة والإعلان عن كل ما يدور من مشروعات وقرارات وأزمات وإخفاقات وأحداث وواقعات ونجاحات واحتياجات، وذلك فى مُتَنفس من الصدق والحرية، الأمر الذى يَسِد كل المنافذ أمام هذه المخططات. ذلك فضلًا عن تطهير أجهزة الدولة ذات الصلة للأمور الحياتية للرأى العام من الأبواق التى تردد الشائعات أو تُسهم فى صناعة الأحداث الكاذبة أو الوقائع المُلفقة. والتزام الحكومة بالنهج العلمى فى الرد على الأخبار الكاذبة، وليس مصادرة الصحيفة أو إقصاء المتحدث، فمثل ذلك القمع أو الحل الأمنى يشكك الرأى العام فى مصداقية أصحاب القرار.
وأخيرًا، قَدمت العديد من الخبيرات المعنيات بالتخطيط والمتابعة، وإدارة الأزمات أكثر من تصور لمخاطبة الرأى العام التابع بمختلف طبقاته لمحاربة الشائعات والتصدى لفلسفة الكذب الممنهج، بداية من الخطابات المباشرة من المسئولين، إلى القوة الناعمة التى يلعبها الفن بكل أشكاله، أضف إلى ذلك الاهتمام بإصلاح أحوال الأسرة باعتبارها اللَبنة الأولى للمجتمع تلك التى لا يستقيم البناء دون سلامتها ورفع المعاناة عن كاهل المعوزين، كما أكد أن ذلك الغزو الثقافى لا يمكن محاربتِه بالمنع أو الحجر؛ فإن كل من يفكر فى ذلك يدعم هذه الأكاذيب والشائعات، بل ويؤكدها شأنه فى ذلك شأن الذى يُهمل أو يتقاعس فى الرد عليها. واجتمع الحضور على أن توعية الرأى العام السبيل الأرشد لإحباطها، وأن ذلك لن يتحقق إلا بتعاون كل أصحاب الرأى والمثقفين الغيورين على بلدنا، وذلك بإعادة حبل الثقة، وتنقية نهر الحب المتدفق بين الرأى العام القائد والرأى العام التابع.
ولا يؤخذ على هذا الملتقى سوىَ أمرين: أولهما غيبة الحديث عن الكتائب الإلكترونية ودورها والتشريعات المزمعة لعقوباتٍ رادعة لكل من يسهم بطريق مباشر أو غير مباشر للترويج لهذه الشائعات أو اصطناعها. 
وثانيها خلط بعض المعلقين بين الخطاب الدينى الذى لا يخلو من الاجتهادات الخاطئة والخطاب الإلهى الذى نطق به الوحى، وأخطأ بعض المجتهدين فى تفسيره أو تأويله أو استنباط الأحكام منه، شأن الذين ادعوا «بأن الخليفة أو الحاكم هو ظل الله على الأرض وأن طاعته مطلقة وفرضٍ على العباد وأن المسلمين المعاصرين يحتاجون للفرقة الناجية التى تقوّم سلوكهم». 
والجدير بالذكر، فى هذا السياق أن جميع تلك الرؤى والمعلومات والبيانات كانت تُلقى على الحضور باللغة التى طالما افتقدنها فى مؤتمراتنا وندواتنا، أعنى الدقة والوضوح فى العرض والحرية والصدق فى شرح وجهات النظر والرؤي.
وكل ما أتمناه، أن تَكثر هذه اللقاءات فى شتى أنحاء مؤسستنا المعنية بالتثقيف والتوجيه.
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟