رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
ابراهيم ابو كيلة
ابراهيم ابو كيلة

العراق ووهم الديمقراطية

الإثنين 11/نوفمبر/2019 - 07:54 م
طباعة
مئات القتلى وآلاف المصابين فى مظاهرات العراق التى دخلت شهرها الثانى على التوالي.. حيث اندلعت مع بداية أكتوبر الماضى فى العاصمة بغداد وباقى محافظات العراق.. احتجاجًا على تردّى الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد والبطالة.. وتنديدا أيضا بالتدخل الإيرانى فى شئون العراق.. وقاموا بإنزال العلم الإيرانى من فوق سفارة طهران فى بغداد وحرقه ورفع العلم العراقى مكانه.. وطالبوا باستقالة حكومة عادل عبدالمهدي.. وتغيير النظام السياسي.. وإجراء انتخابات مبكرة.. وواجهت قوات الأمن هذه المظاهرات بعنف شديد واستهدفت المتظاهرين بالرصاص الحي.. مما أدى إلى سقوط أكثر من ٣٠٠ قتيل وإصابة آلاف المتظاهرين.. واعتقال المئات منهم.
ستة عشر عاما من الحروب والانقسامات والفتن والخراب والدمار وعدم الاستقرار.. منذ الغزو الأمريكى للعراق فى مارس ٢٠٠٣ حتى الآن.. رغم إنهاء الولايات المتحدة احتلالها للعراق شكليا فى فى ١٥ ديسمبر ٢٠١١.. حيث تم إنزال العلم الأمريكي.. وانسحب آخر الجنود الأمريكيين من العراق فى ١٨ ديسمبر ٢٠١١.. مخلفين وراءهم أكثر من نصف مليون قتيل عراقى.
تذرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها بتحرير الشعب العراقى من قبضة صدام حسين الدموية.. وخطورته على الإنسانية لامتلاكه أسلحة دمار شامل.. ووعدت الشعب العراقي.. بإقامة نظام ديمقراطى بدلا من دكتاتورية صدام ونظامه وحزبه.. ومضت سنوات وسنوات.. وغادر الأمريكيون العراق.. وبدلا من أن ينعم العراقيون بالديمقراطية.. غرقوا فى الصراعات والفتن والانقسامات الطائفية والمذهبية.. ولم يعد هناك أمل فى أن يعود العراق إلى سابق عهده.. دولة واحدة مستقرة.
لقد زرت العراق مرات عديدة.. بدأت منذ عام ١٩٨٤ حتى العام الماضي.. فى زياراتى الأولى.. قبل الغزو الأمريكي.. ورغم أن العراق كان فى حرب ضروس مع إيران.. إلا أن الشعب العراقى لم يعان اقتصاديا.. فقد كانت جميع السلع والخدمات متوافرة.. وكانت الحياة فى المدن والقرى.. تسير بشكل طبيعي.. رغم سماع صوت دوى المدافع.. آت من بعيد.. من الحدود العراقية الإيرانية.. وزرت محافظات الجنوب ذات الأغلبية الشيعية.. ومحافظات الوسط والشمال ذات الأغلبية السنية.. ولم ألحظ أيا من مظاهر التعصب الطائفى والمذهبي.. وتصادف فى أكثر من مرة أن حضرت يوم عاشوراء.. والذى يحتفل الشيعة فيه بذكرى استشهاد الحسين بن على رضى الله عنه.. ولم أر العراقيين الشيعة يلطمون ولا يضربون أنفسهم بالسيوف والمدى ولا يمزقون وجوههم وأجسادهم ويريقون دماءهم.. فقط احتفال دينى بالمناسبة وإطعام الطعام للفقراء والمحتاجين.. والمظهر الوحيد الذى رأيته لدى شيعة العراق.. عندما كنت أدخل مساجدهم للصلاة.. أنهم يستخدمون حجارة صغيرة يضعون عليها جباههم عند السجود فى الصلاة.. هذه الحجارة مأخوذة من تربة كربلاء.. حيث استشهاد الحسين رضى الله عنه.
أما زياراتى للعراق بعد الغزو الأمريكي.. فقد بدأت يوم ١٥ ديسمبر ٢٠١١.. لحظة إنزال العلم الأمريكي.. وإعلان انتهاء الاحتلال الأمريكى للعراق فى احتفال أقيم فى مطار بغداد.. لتسليم كل المسئوليات إلى السلطات العراقية بعد قرابة تسعة أعوام من الاحتلال.. وقد عطل هذا الاحتفال.. خروجنا من مطار بغداد لساعات.. وكان معنا الراحل الكبير إبراهيم نافع رئيس اتحاد الصحفيين العرب آنذاك.. لعقد اجتماع الاتحاد فى العاصمة العراقية.. ليكون أول حدث عربى رسمى يقام فى بغداد منذ احتلالها.. وكان ذلك الاجتماع «بروفة» لعقد القمة العربية لبغداد.. والتى عقدت بعد ذلك بثلاثة شهور.. فى الفترة من ٢٧ إلى ٢٩ مارس ٢٠١٢.
وتكررت زياراتى للعراق بعد ذلك.. وللحقيقة لم أشعر بالأمان فى أى من تلك الزيارات.. وخشيت على العراق أكثر من ذى قبل.. لظهور المظاهر المذهبية.. وانتشار الشعارات الطائفية.. وحضرت أيضا احتفالات الشيعة بعاشوراء وذكرى استشهاد الحسين رضى الله عنه.. وشتان بين هذه الذكرى أيام صدام وبعده.. فقد وجدت زحاما حول المساجد ومقامات الأئمة الشيعة.. والعراقيون الشيعة غارقون فى دمائهم من اللطم وضرب أنفسهم بالسيوف.. وفى إحدى زياراتى كان الدواعش على أطراف بغداد.. بعد أن استولوا على مدينة الرمادى عاصمة محافظة الأنبار المتاخمة للعاصمة بغداد.
والآن.. وبعد أن ضج العراقيون من الفساد والتمييز المذهبى والطائفى وتحييد السنة وتهميشهم وممارسات قوات الحشد الشعبى الشيعية.. وتدخل إيران السافر فى الشئون الداخلية للعراق.. ثار العراقيون وخرجوا مطالبين باستقالة الحكومة وتغيير النظام السياسى القائم على المذهبية.. وإبعاد إيران عن التدخل فى شئون العراق.
وعدم الاستقرار الذى يعيشه العراق.. لا يرجع إلى الاحتلال الأمريكى له منذ ١٦ عاما، إنما منذ نصب الفخ لصدام منذ ٢٩ عاما.. ليغزو الكويت فى ٢ أغسطس ١٩٩٠.. ويكون ذلك ذريعة للتدخل الأمريكى فى المنطقة التى لم تشهد خيرا منذ أن وطأتها أقدام الأمريكيين.. وتبخرت أحلام الديمقراطية وحقوق الإنسان التى وعدوهم بها.. حفظ الله العراق ومصر وسائر البلاد العربية مما يحاك لها من مؤامرات.

الكلمات المفتاحية

"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟