رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

هل تكتب نتائج الانتخابات الإسرائيلية نهاية المسيرة السياسية لنتنياهو؟

الأربعاء 18/سبتمبر/2019 - 01:46 م
نتنياهو
نتنياهو
أ ش أ
طباعة
تشير النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية إلى فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحقيق الفوز المريح، الذي كان ينشده في هذه الانتخابات، بما يسهل مهمته في تشكيل حكومة جديدة، ومن ثم البقاء في السلطة مجددا.
وإذ تشير هذه النتائج، التي ظهرت بعد فرز معظم أصوات الناخبين، إلى التقارب الكبير في التي حصل عليها كل من تحالف الليكود بزعامة نتنياهو وتحالف "أزرق أبيض" بزعامة رئيس الأركان السباق جابي جانتس.. وتطرح هذه النتائج غير الحاسمة، تساؤلات عديدة بشأن مستقبل نتنياهو السياسي عقب تلك الانتخابات، التي لا يستبعد بعض المراقبين أن تضع حدا لمسيرته الطويلة على رأس السلطة في إسرائيل، كما تطرح تساؤلات حول مستقبل الأزمة السياسية الحالية في إسرائيل والناجمة عن العجز عن تشكيل الحكومة الجديدة.
ويتولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية منذ عام 2009، وهو ما يجعله أطول رؤساء الوزراء بقاء في منصبه في تاريخ إسرائيل، متجاوزا في ذلك حتى بن جوريون رئيس الوزراء الأسبق أول رئيس وزراء لإسرائيل.
ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات الأخيرة، والتي كانت بمثابة تصويت على شعبية نتنياهو تشكل ضربة قوية لزعيم الليكود ولمستقبله السياسي.. وتظهر تراجع تأثيره في المشهد السياسي الإسراائيلي حتى أن ورقة المستوطنات التي حاول استغلالها في الانتخابات لم يكن لها تأثير يذكر على النتائج.
وكان نتنياهو قد أعلن أنه في حالة إعادة انتخابه كرئيس للوزراء، فإنه سيضم منطقة غور الأردن والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، وذلك في محاولة منه لجذب أصوات المستوطنين والمتشدين لصالحه، وهوما أثار انتقادات دولية وإقليمية واسعة حتى من جانب بعض أصدقاء إسرائيل، الذين حذروا من أن تداعيات هذا المخطط على أي فرص لإحياء عملية السلام في المنطقة.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذه النتائج ربما لا تكتب نهاية نتنياهو السياسية وحسب، بل قد تقوده إلى السجن في ظل اتهامات الفساد التي تلاحقه منذ فترة، والتي يرى خصومه أن منصبه السياسي كرئيس للوزراء كان يحميه من المساءلة والمحاكمة، ما يعني أنه قد يقدم للمحاكمة في حال أصبح خارج المنصب.
وبعيدا عن مستقبل نتنياهو السياسي، فإن هذه النتائج غير الحاسمة والمتقاربة بين أكبر تحالفين انتخابيين، قد تعنى استمرار الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل حاليا، والتي أدت إلى إجراء انتخابات مبكرة للمرة الثانية خلال خمسة أشهر، بسبب إخفاق نتنياهو في تشكيل الحكومة الجديدة عقب فوزه غير الحاسم في الانتخابات، التي جرت في شهر أبريل الماضي.
فالتقارب الواضح في النتائج بين تحالف حزب الليكود بزعامة نتنياهو وتحالف أزرق أبيض بزعامة جانتس، يعني بقاء الخريطة البرلمانية داخل الكنيست الجديد كما كانت عليه، حيث تظهر النتائج الأولية أن حزب الليكود سيحصل على ما بين 31 و35 مقعدا في الكنيست، بينما سيحصل تحالف الأزرق والأبيض على ما بين 32 و34 مقعدا من مقاعد الكنسيت.
ويرى المراقبون السياسيون أن هذه النتائج لا تضمن لأي من الحزبين أغلبية في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا، تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده، وهو ما سيضطره للتحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل حكومة ائتلافية.
ومن المفترض أن تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الإعلان عن النتائج بشكل رسمي، في وقت لاحق، اليوم الأربعاء، حيث ينتظر أن يحاول كل من تحالف اللليكود وأزرق أبيض تقديم اغراءات للأحزاب الصغيرة الممثلة في الكنيست من أجل المشاركة في الائتلاف الحكومي المرتقب.
ويرى المحللون أنه وعلى ضوء تلك النتائج، التي تشبه إلى حد بعيد تلك التي أسفرت عنها الانتخابات السابقة في أبريل الماضي، والتي لم يحصل فيها أي تكتل انتخابي على أغلبية مريحة من الأصوات، فإن مهمة زعيم الحزب المكلف، سواء كان نتنياهو أو جانتس، لن تكون سهلة، فيما ينتظر أن تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية في حالة من الجدل بشأن تشكيل الحكومة.
ويتعين على المرشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة من تشكيل تحالف برلماني يضمن ما لا يقل عن 61 من مقاعد الكنيست، في حين تظهر النتائج أن طريق كل من نتنياهو وجانتس لن يكون ممهدا لتشكيل هذا التحالف، خصوصا بعدما حصل تيار يسار - الوسط الذي يمكن أن يدعم جانتس على 55 مقعدا، في حين حصل تيار الأحزاب اليمينية والدينية الذي قد يدعم نتنياهو على 56 مقعدا.
وكان الليكود قد حصل على 35 مقعدا في الانتخابات السابقة، وهو نفس العدد الذي حصل عليه تحالف "أرزق أبيض".. وقد كُلف نتنياهو بتشكيل الحكومة، لكنه فشل بعد مشاروات طويلة في تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب الأخرى خلال المهلة القانونية الممنوحة له.
وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن أفيجدور ليبرمان وزير الدفاع السابق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، والذي حصل على نحو 10 مقاعد، سيكون في هذه الحالة هو الطرف الحاسم في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، إذ أن كلا التحالفين الكبيرين (الليكود وأزرق أبيض) بحاجة إلى خطب وده وإقناعه بالدخول تحالف حكومي مع أي منهما لتجاوز عقبة تشكيل الحكومة، الأمر الذي قد يجعل ليبرمان "صانع الملوك" والشريك الضروري في أي ائتلاف حكومي مرتقب.
وكان ليبرمان قد عرقل جهود نتنياهو لتشكيل حكومة ائتلافية عقب انتخابات أبريل الماضي.. ويطالب ليبرمان، الذي كان حليفا لنتنياهو في السابق، بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم "إسرائيل بيتنا" والليكود و"أزرق وأبيض".
ووفقا للدستور الإسرائيلي، فإن رئيس الدولة يكلف زعيم أكبر كتلة برلمانية في الكنيست بتشكيل الحكومة، وذلك خلال 28 يوما من إعلان نتائج الانتخابات مع إمكانية تمديد المهلة لأسبوعين فقط.. وفي حال فشله في هذه المهمة، تتم الدعوة لانتخابات مبكرة كمخرج من الأزمة.
"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟