رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الفن التشكيلي من البدائية إلى الحداثة

الثلاثاء 13/أغسطس/2019 - 08:12 م
البوابة نيوز
نرفان نبيل
طباعة
مغامرات وكواليس الفن التشكيلى بدأت واستمرت من قبل تأسيس مدرسة الفنون الجميلة فى 1908، فكل الحضارات القديمة عرفته وأبدعت فيه بأجمل الأساليب، كما أوضح الناقد سمير غريب من خلال كتابه «ما الفن التشكيلي؟» الذى أخذنا من خلاله فى رحلة عميقة عبر تاريخ الفن التشكيلي، وفى أيام عيد الأضحى، تُشارك «البوابة» قراءها فى رحلة تبدأ بمعرفة تاريخ الفن التشكيلي، مرورًا بالتعرف على الفنان التشكيلى الراحل وفيق المنذر، وقصته مع الفن كما سردها الفنان والناقد محمد كمال فى كتابه «موسيقى الرمال»، وأخيرًا حكايات التشكيليين المعاصرين وذكرياتهم مع عيد الأضحى عبر هذه السطور..
فى رحلة تاريخية عبر عصور الزمان، يوضح لنا الناقد الفنى سمير غريب كل المراحل التى خاضها الفن التشكيلى من خلال كتابه «ما الفن التشكيلي؟»، والذى صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويعرض عبره ١٤ موضوعًا، بدأها بالفن البدائى، والفن فى الحضارات القديمة، والفن فى الحضارة اليونانية والرومانية، لينتقل بعد ذلك ليسقط الضوء على الفن القبطى والفن والدين، ومنها إلى الفن الغربى فى العصور الوسطى وعصر النهضة، ثم الفن الحديث حتى يصل إلى الفن التجريدى والفن المعاصر.
قبل انطلاق الرحلة، وضع غريب بعض الأساسات التى ستساعدنا فى مزيد من المعرفة الفنية من خلال موضوعه «أنواع الفن»، فبدأ يقول: «مصطلح «الفن» يعنى تحديدًا الفنون التشكيلية وليس غيرها، لأن غيرها يوصف كل منها باسمه مثل «السينما، والمسرح، والموسيقى». والفنون التشكيلية تعنى أساسًا فنونًا تقوم على التشكيل، أى تكوين شكل أو أشكال لها لون أو ألوان كما وصفه غريب. وبعد ذلك عرض الناقد الفنى مجموعة من الفنون المعروفة حتى القرن التاسع عشر مثل الرسم، والتصوير، والفريسك، والنحت، والخزف، والعمارة، والموزاييك، والحفر، والتصوير الفوتوغرافى، وقدم لكل منها تعريفا موضحا ومُختصرا، ليُنهى بأنه لا يوجد تعريف واحد للفن، والفن هو ابتكار شيء جميل باستخدام المهارة والخيال، وأن الفن ذاتى يقوم به الإنسان ليُعبر عن نفسه أولًا، عن أفكاره ومشاعره، وعن نظرته لما حوله من كائنات ومن طبيعة ومن أحداث.
ثم بدأت الرحلة التى جاءت أولى محطاتها عند «الفن البدائى أو فن ما قبل التاريخ»، وأشار الكاتب إلى أن الرسم هو أول ما عرف الإنسان من فنون، فرسم منذ ٤٠ ألف سنة ق.م، على جدران الكهوف التى كان يعيش فيها، رسومًا تُعبر عن حياته ومشاعره، كانت حياته مرتبطة بالحيوانات التى يأكلها أو يتجنبها فكانت أول ما رسمه، وواصل إلى أن الإنسان بعد ذلك استخدم الرسم على الجدران كوسيلة لترك رسائله من خلال استخدامه خامات من الطبيعة التى عاش فيها.
وأشاد الناقد بالفن حينها قائلًا إن هذا الإنسان الذى نصفه بالبدائى عرف الرسم بالجص الملون على الجدران، والذى نسميه «الفريسك». ومن أشهر هذه الكهوف الموجودة حتى الآن «لاسكو» و«مارجو» فى فرنسا، و«التاميرا» فى إسبانيا، ليُلقى الضوء بعد ذلك على أن الإنسان البدائى قد توصل إلى فن النحت، حيث استخدم فيه خامات من الطبيعة مثل الأحجار والخشب وعظام الحيوانات والمعادن، ومن هذه التماثيل المحتفظ بها حتى الآن رأس من العاج لسيدة أطلقوا عليها «السيدة ذات غطاء الرأس»، والمنحوتة منذ ٢١ ألف سنة ق.م. وفى المحطة الثانية من الرحلة الفنية، انتقل الكاتب إلى الفن فى الحضارات القديمة، وخص بالذكر الفن فى الحضارة السومرية التى نشأت فى العراق ٢٨٠٠ سنة قبل الميلاد وكانت بها قدرة هائلة عند الفنانين على تشكيل تماثيل بحفر بارز على حجر للتعبير عن صيد حيوان أو معركة حربية، فكانوا يمثلون الحيوانات وبخاصة الحصان والأسد بتفاصيل عظيمة تزداد على قدرتهم فى تمثيل الإنسان.
وسرد بعد ذلك قصة الفن فى الحضارة الفرعونية التى بدأت قبل الميلاد بأربع آلاف سنة، مشيرًا إلى أنه لم يأت كتطور تدريجى من الفنون التى شهدتها البشرية فيما قبل التاريخ. بل جاء كطفرة فى تاريخ العالم وفى تاريخ الفن، لينتهى باستنتاج مهم يدور حول تواجد أمرين قد أثرا فى الفن الفرعونى بوجه خاص، وفى الحياة بوجه عام وهما الدين، والكتابة.
بالنسبة للدين، إيمان المصريين القدماء بالعديد من الآلهة جعل همهم الأول بناء المعابد لعبادة الآلهة، ومقابر حيث يعود الموتى فيها إلى الحياة مرة أخرى فتجلت إبداعاتهم فى بناء ذلك، وكثير منها قائم حتى اليوم بسبب بنائها من الحجر ووضعها فى أماكن مناسبة، ركز «سمير غريب» على الأهرامات ووصفها بالإبداع الفريد فى العمارة، مرورًا برسومات الفراعنة الملونة على جدران المعابد والمقابر، فاعتقد المصريون أن رسم جدران المقابر بالنقوش البارزة والصور الملونة تعنى استمرار الحياة.
تأتى المحطة الثالثة من الرحلة يعرض «غريب» الفن فى الحضارتين اليونانية والرومانية بداية رحلة الحضارة الأوروبية والفن الحديث، فيقول الناقد عن الفن فى الحضارة اليونانية إن مركزها كان فى اليونان ٨٠٠ قبل الميلاد، ثم انتشرت فى المناطق الواقعة على البحر الأبيض المتوسط بعد قيام إمبراطورية الإسكندر الأكبر، وكان ما يميز الفن فى هذا الوقت هو النحت والعمارة، فترك اليونان القدماء تماثيل ضخمة وعمارة شاهقة للمعابد.
وبالنسبة للفن فى الحضارة الرومانية، فبدايته كانت فى إيطاليا ٣٠٠ قبل الميلاد، وتأثر الفن فيها بالثقافة اليونانية القديمة، كما تميز الرومان بالتصوير والنحت والعمارة، فاهتم الفن اليونانى الرومانى بتصوير ونحت الحكام والشخصيات المهمة وتميز بالتصوير الواقعى لملامحهم. انتقل الناقد بعد ذلك إلى نقطة شديدة الأهمية، ليعرض ما حدث بالفن بعد الحضارة الفرعونية فى مصر، والتى انتهت مع غزو الإسكندر الأكبر لها فى ٣٣٢ قبل الميلاد، ولكنها لم تنته بشكل تام لصعوبة انتهاء حضارة استمرت آلاف السنين فى سنوات قليلة حتى بالاحتلال الذى وجد أنه من الأفضل التكيف مع الثقافة الأقدم. وعن الاختلافات بين الفنان الفرعونى والفنان اليونانى والرومانى، أن الفرعونى كان لا يُفكر فى تصوير أو نحت الأشخاص بشكل واقعى يُبرز تفاصيل جسد الإنسان، على عكس الفنان اليونانى والرومانى الذى كان يهتم بالتفاصيل وإبراز علامات الرجولة والقوة فى الرجل، وعلامات الأنوثة فى المرأة.
ومع مرور الزمن يتجدد التاريخ بشكل عام وتاريخ الفن التشكيلى بشكل خاص، وفى رابع محطات رحلتنا أخذنا الناقد معه إلى «الفن القبطي»، وأشار إلى أنه يقتصر فقط على الفن الذى مارسه المسيحيون المصريون، فظهر فى البداية فى الرسوم على الجدران، وبخاصة بطريقة الفريسك والنقش على الحجر والنحت الخشبى فى الأديرة، وتميز بالرسم على القماش والملابس، إلى جانب اتسامه ببساطة الخطوط الخارجية والتفاصيل وقلة الزخارف وتجنب الخامات الغالية.
أما المحطة الخامسة من رحلتنا مع الكاتب سمير غريب، فجاءت حول الفن والدين، ليناقش بها الناقد الفن اليهودي، والفن المسيحي، والفن البيزنطي، والفن الإسلامي، ثم يأخذنا فى محطته السادسة إلى الفن الغربى فى العصور الوسطى، ويوضح أن العصور الوسطى تنقسم إلى فترتين وهى عصور وسطى مبكرة، وهى الفترة من عام ٥٠٠ تقريبًا حتى عام ١٠٠٠ وانتشرت فيها الحروب، واختفت معظم مظاهر الحياة الحضرية بشكل عام بما فيها الفنون، وعصور وسطى متأخرة استمرت حتى بداية عصر النهضة، كما سيطرت المسيحية على الفن فى العصور الوسطى كلها.
لم تنته محطات الرحلة بعد، فتعمق الناقد سمير غريب فى تاريخ الفن التشكيلي، وجاء موعد الفن فى «عصر النهضة» فى المحطة السابعة، ويقول إن أوروبا بدأت تخرج فيه من سيطرة الفن المسيحي، كما حدثت ثورة فى أوروبا، ومن ثم فى العالم كله من بعدها، ليست فى الفن فقط، ولكن فى العلم والصناعة وكل مجالات الحياة تقريبًا.
كما ألقى الضوء على «فن الباروك»، وهو تصوير شديد التنوع بحيث لا يمكن تطبيق أى مجموعة من المعايير الأسلوبية عليه، ثم اتجهت الرحلة فى المحطة الثامنة نحو «الفن الحديث».
الفن الحديث، هو مصطلح يدل على التطورات المبتكرة والثورية فى الفن الغربى من النصف الثانى من القرن التاسع عشر حتى النصف الأول من القرن العشرين، وتحدث حول «الانطباعية» كأول ثورة للفن الحديث. وفى المحطة التاسعة، جاء موعد الفن فى نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكانت أهم أحداثه هو وصول الفنان الهولندى فان جوخ إلى باريس فى ١٨٨٦، حيث استخدم أنماطا حولت الأسلوب الانطباعى الجديد إلى أسلوب جديد عُرف بـ«التعبيرية»، وتطور الفن بعد ذلك وظهرت التكعيبية والكولاج. لم يغفل الناقد فى المحطة العاشرة الحديث حول الفانتازيا، ثم توجه نحو الفن التجريدى وأوضح أن الفنان كان كاندنسكى أول من رسم الصور المجردة التى لا تحتوى على أى كائنات يمكن التعرف عليها خلال عامى ١٩١٠ و١٩١١.
وبعد رحلة انتهت فى المحطة الحادية عشرة مع «الفن المعاصر» الذى بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الثانية فى ١٩٤٥ وحتى عام ٢٠٠٠، ولكن بعد عام ١٩٤٥ دفع المؤرخين نحو إطلاق مسمى آخر على هذه الفترة، وهو «الحداثة وما بعد الحداثة».
وأخيرًا، أكد الناقد الفنى سمير غريب أنه ليس هناك تطور فى الفن، لأن الفن إبداع وكل إبداع له سماته الخاصة، فمثلًا لا يمكن القول إن الفن الحديث متطور عن الفن الفرعونى أو حتى الفن البدائي.
"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟