رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

المرأة تحتل مكانا محوريا في أعمال التشكيلي وفيق المنذر

الثلاثاء 13/أغسطس/2019 - 08:00 م
البوابة نيوز
نرفان نبيل
طباعة
«إلى عائلة الفنان الكبير وفيق المنذر التى منحته الحب، فأعطانا كل هذا الإبداع»، هكذا بدأ الفنان التشكيلى والناقد محمد كمال توثيقه لرحلة الفنان التشكيلى وفيق المنذر من خلال كتابه «موسيقى الرمال»، الصادر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة «ذاكرة الفنون»، ليأخذنا «كمال» فى رحلة عميقة استمرت لمدة خمسة فصول، داخل حياة الفنان والتى بدأها بالمولد والنشأة والزواج، مرورًا بالمرأة والتأثير البيئي، وجسد الأنثى والتأثير التاريخي، واشتعال الجسد والتأثير الفطري، لينتهى بالنفحات النورانية والإيقاعات التجريدية.
بدأت الرحلة، ويُعرفنا بداية الفنان وفيق المنذر من حيث المولد والنشأة والزواج، قائلًا إنه من مواليد الأول من يوليو لعام ١٩٣٦ فى بلدة منية سمنود بمحافظة الدقهلية، كإحدى البقاع الملهمة فى الدلتا المصرية، لأب موظف شديد الصرامة والحزم وأم ربة منزل حنون، قبل أن تنتقل الأسرة إلى حى حدائق القبة بالقاهرة القريب من نفس الأجواء الريفية تقريبًا، حيث قلة العمران ورحابة الرؤية وخصوبة الخيال بين خمس أسر فقط من الطبقة فوق المتوسطة كان من بينها فيلا المطربة «نجاة علي» التى ربطتها صلة صداقة بوالدة الفنان.
يتعمق الفنان التشكيلى بشكل أوسع فى حياة «المنذر» قائلًا إن حياته تستمر مع بيئته القاهرية الممتزجة بالعلم والإبداع معًا، حتى تخرج فى الكلية عام ١٩٦٠ فى عز توهج المشروع القومى المصري، حيث وضع حجر أساس السد العالى فى التاسع من يناير من نفس العام، وهو ما أحدث التفافًا شعبيًا جارفًا حول القيادة السياسية آنذاك، وعلى رأسها الرئيس جمال عبد الناصر الذى بدا حينها قائدًا مثاليًا مشعلًا لعاطفة الوجدان المصرى والعربى الجمعي، ثم اتجه المؤلف نحو شرح بعض التفاصيل حول حياة الفنان الشخصية.
تستمر الرحلة وتتجه بعد ذلك نحو الفصل الثانى ليُحدثنا عن المرأة والتأثير البيئي، فوجد المؤلف أن البيئة الجغرافية تنوعت عند المُنذر بين منية سمنود مكان المولد، وميت غمر موطئ التدريس فى إحدى مدارس التعليم الصناعى عند مطالع الشباب بعد التخرج، والبلدتان شكلتا ما يُسمى «البيئة الصغرى» العابرة، وعلى جانب آخر كانت البيئة الكبرى الراسخة هى القاهرة القديمة بمساجدها وأراضيها وجبالها الحاضرة فى عقل ووجدان وروح وفيق.
وعن تأثير هذه البيئة، واصل المؤلف أنه قد أثر هذا المزيج البيئى بوضوح على أعمال المنذر التى احتلت المرأة فيها مكانًا محوريًا بارزًا على المستويين الواقعى والرمزي، مثلما يظهر هذا فى عمل «امرأتان فى حضن الشمس» كما سماها «كمال»، ففى هذا العمل يُركز وفيق على أجواء القرية عبر فلاحتين تحمل كل منهما مشنة ممتلئة بالثمار، وترتديان الزى الريفى المألوف من الطرحة والجلابية.
ذكر المؤلف أيضًا مهارة «المنذر» فى فن الموزاييك، والذى بدأ معه عند مطالع مشواره الفنى كخامة ربما تبدو أكثر تكثيفًا واختزالًا من الجرانيوليت الذى يفرض التفاصيل على الصورة أحيانًا، فالقاسم المشترك بينما هو التوليف بين قطع وحبيبات الخامتين، وقد يظهر هذا فى عمل «السمكة»؛ حيث تبدو قدراته التجميعية فى الموزاييك مبكرًا عبر التعامل مع العنصر الواحد.
الفصل الثالث من «موسيقى الرمال»، أخذنا فى اتجاه يُكمل مسيرة ما سبق، ولكن بشكل أكثر تعمقًا، فاتجهت الرحلة نحو جسد الأنثى والتأثير التاريخى عند وفيق المنذر، حيث كان يتعامل مع جسد الأنثى العاري، وكأنه تقاسيم جيولوجية يمتزج فيها اللحم البشرى النسائى بالطين والرمل والصخور، بما يؤكد العلاقة لديه بين المرأة والأرض، بين الحبيبة والوطن، فتمحورت أعماله حول حضور جسد الأنثى داخل لحافها البيئي.
لم تنته إبداعات المُنذر عند هذا الحد، ففى الفصل الرابع من رحلتنا، أخذنا المؤلف نحو اشتعال الجسد والتأثير الفطرى عند الفنان، وهى مرحلة احتلت فيها رغبات الفنان الجسدية ركنًا ركينًا فى معمار تكويناته الجرانيوليتية من خلال بدن الأنثى المشتعل وعلاقته مع مفردات الطبيعة كالقمر والشمس والطيور والنبات، وكذلك مع فحولة الفنان المستترة وراء كائنات ذكورية مثل الحصان، والثور، والديك، وهو العامل الفطرى المؤثر على نسيج الصورة عنده.
سابقًا كان يُشير المؤلف إلى كيفية تأثير الفطرة الغريزية عند وفيق المنذر على ملامح المشهد التصويرى الجرانيوليتى بتصدر الأنثى الشهية العارية له عبر اشتعالات الجسد ولهيبه النيراني، ومع استكمال الرحلة فى الفصل الخامس، نجد أن الصورة قد تحولت إلى موطئ للغواية مقابل بعض من نفحات النور، فيتحول المُنذر إلى خلق تباديل وتوافيق تجريدية زخرفية خطية تقطر نورًا من ثنايا النفس فى مجموعة أعمال تصويرية نفذها فى بداية عام ٢٠٠٠ أى بعد الستين من عمره بأربع سنوات.
حدث ذلك نتيجة انطفاء نيران الجسد وهدوئه أمام نفحات الروح، حتى أطلق «المنذر» على أعمال هذه الفترة وهذه الحالة التى عاشها «الإيقاعات»، وختم المؤلف أن هذه هى التحولات التى حدثت فى المشوار الفنى للمبدع القدير وفيق المنذر المرتوى من تراثه، قبل أن ترحل روحه إلى بارئها فى الثانى والعشرين من أكتوبر لعام ٢٠١٤، بعدما ترك لنا منجزًا تصويريًا مهمًا موشومًا على أسطح الجرانيوليت التى بدت لنا كنوتة موسيقية كتبها موسيقار الرمال.
"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟