رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

ألعاب الانتحار السريع على فيس بوك.. "الحوت الأزرق" و"مومو" و"بابجي".. الأشهر

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 09:26 م
البوابة نيوز
كتبت- خلود ماهر
طباعة

خبراء: حجب الألعاب الخطيرة لن يحل الأزمة.. وتفعيل الرقابة والتوعية للشباب وسيلة للمواجهة

رحاب العوضى: البطالة والفراغ وراء تزايد الانتحار سمير عبدالفتاح: الأزمات النفسية تسبب حالة من الاكتئاب للأشخاص

أنا قررت انتحر.. سامحونى ومع السلامة»، فكر جديد سيطر على عقول الشباب خلال الفترة الأخيرة، خاصة مستخدمى «السوشيال ميديا»، الخطر متصاعد بعد أن أثبت دراسات عديدة أن «السوشيال» نفسها أصبحت وسيلة للإعلان عن قرار الانتحار وسببا فى إصابة مستخدميها بمشكلات نفسية واجتماعية مزمنة، منها الاكتئاب والعزلة وزيادة التفكك الأسرى والتأثير السلبى على العلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء وزملاء العمل والأقارب.

ورغم إيجابيات «السوشيال ميديا» المختلفة، من حيث نشر الأخبار والمعلومات فى مختلف المجالات، سواء من الجهات الرسمية التى أصبحت تمتلك صفحات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعى للتواصل مع المواطنين ونشر أخبارها، أو وسائل الإعلام التى تعتمد على هذه المواقع لنشر أخبارها أيضًا لحظة بلحظة، إلا أن خطرها بات مضاعفا بسبب سوء الاستخدام والإقبال على ألعاب خطرة تنتهى عادة بفكر التخلص من الحياة.

إيذاء الذات

أعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى إحصائية رسمية، أن حالات «إيذاء الذات عن عمد» أو الانتحار التى شهدتها مصر طوال السنوات الثلاث الأخيرة لم تتعد ١٨٣ حالة، كان الذكور الأكثر إقدامًا على التخلص من حياتهم بواقع ١٤٠ حالة مقابل ٤٣ حالة فقط بين الإناث.

وأوضح الجهاز، أن عدد حالات إيذاء الذات عن عمد سجل ارتفاعًا طفيفًا خلال السنوات الأخيرة، بداية من ٥٢ حالة انتحار فى عام ٢٠١٥، بينها ٣٦ حالة من الذكور و١٦ حالة من الإناث، ثم ارتفع إلى ٦٢ حالة فى عام ٢٠١٦، بينهم ٥١ ذكورا و١١ إناثا، وصولًا إلى ٦٩ حالة فى عام ٢٠١٨، بينهم ٥٣ حالة بين الذكور مقابل ١٦ من الإناث.

وأشار إلى أن حالات الانتحار تركزت بشكل كبير بين المراهقين فى الفئة العمرية أقل من ٢٠ سنة بعدد ٨٠ حالة، ثم يليهم الشباب فى الفئة العمرية أقل من ٤٠ سنة بعدد ٦٧ حالة انتحار، بينما سجلت تلك الحالات أدنى مستوياتها بين الأكبر سنًا بعدد لا يتجاوز ١٠ حالات خلال الثلاث سنوات الماضية، كما نفى الجهاز الشائعات التى ترددت مؤخرًا عن تصدر مصر المرتبة الأولى عالميًا فى حالات الانتحار.

معدل الانتحار

أصدرت منظمة الصحة العالمية تقرير «الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية» لعام ٢٠١٨، يتضح من خلاله أن معدل الانتحار فى مصر من المعدلات المنخفضة جدًا على مستوى العالم، حيث تحتل مصر المركز ١٥٠ من أصل ١٨٣ دولة، وهذا ما أكده البنك الدولى أيضًا.

وتقول الدكتورة رحاب العوضي، أستاذ مساعد علم النفس السلوكي: إن سبب إقبال الشباب على الانتحار قلة العمل والبطالة والفراغ التى يعانى منه الشباب حاليًا، موضحة أن الأمثلة الفنية التى ظهرت مؤخرًا مثل «حمو بيكا» وغيرهم من مغنيين المهرجانات الشعبية، التى أثرت على الشباب بشكل كبير، وكنوع من البحث عن الثراء من خلال اللهو وادعاء الفن والغناء من خلال هذه المهرجانات التى تبعد كل البعد عن الغناء الحقيقى بل من أجل البحث عن الأموال.

وتابعت العوضي، أن غياب القدوة سبب أزمات عديدة بين الشباب، وكذلك «كرة القدم» كجانب رياضى يتم صرف أموال طائلة عليه من قبل الدولة والجهات المعنية وتتسبب فى افتعال الخلافات بين الشباب بدلًا من كونها وسيلة للتخفيف واللهو عن الأعباء الحياتية التى يمر بها المواطنين، مشيرة إلى أن أزمة البطالة أيضًا من أكثر الأزمات التى لها تأثير واضح على الشباب والحالة النفسية التى يمرون بها، فإن خريج الطب أو الهندسة على سبيل المثال قد لا يجد عملا أو يعمل فى «مقهى» مثلًا مما يصدر فكرة «اليأس» لدى الشباب.

فتش عن اليأس

وأضافت العوضي، أن هذا اليأس يزيد من روح الإحباط المسبق لدى الشباب، ويخفض روح المقاومة والإصرار على استكمال الحياة، ويرفع شعار «الاستسلام» مما يدفعه فى النهاية إلى الانتحار، لافتة إلى أن بعض الأشخاص قد يهددون بالانتحار فقط والبعض الآخر يقومون بالانتحار بالفعل، مطالبة بضرورة التوعية النفسية والعلمية والتحفيز على العمل والإنتاج وأن يكون الشباب أفراد عاملة منتجة، بدلًا من تصدير «المهرجانات الشعبية» كنموذج يحتذى به الشباب، فلا بد من عمل مشروعات مفيدة للشباب والبلاد أيضًا، لتكوين جيل قادر وواع ومتعلم ومثقف مستقبلًا، ويتوقف هذا الدور التوعوى على وسائل الإعلام والجهات التعليمية مثل وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي.

ويرى الدكتور سمير عبدالفتاح، أستاذ علم النفس الاجتماعى بجامعة عين شمس، أن ظاهرة الانتحار موجودة على مستوى دول العالم، حيث إنها تزداد فى الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة، ولكن فى مصر فإن أعداد المنتحرين على مدار السنوات الماضية قد لا نعتبرها ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع، موضحًا أن الحالات المنتحرة فى مصر تتطلب التحليل النفسى والاجتماعي، حيث إن الانتحار ناتج عن أزمات عدة، سواء نفسية أو اجتماعية.

وتابع عبدالفتاح، أن الأزمات النفسية تسبب حالة من الاكتئاب للأشخاص، حيث هناك نوعان من الاكتئاب، فهناك نوع يسبب «الحزن» نتيجة مرور الشخص بمشكلة ما ويبدأ فى الخروج رويدًا رويدًا من حالة الحزن، إلا أن النوع الثانى من الاكتئاب يصيب الأشخاص ويظل فترات طويلة وينتج عنه طبع شخص آخر فى ثنايا كل شخص يمر بالنوع الثانى من الاكتئاب، مشيرًا إلى أنه يخلق حالة من الحب والكره لنفسه وللشخصية الأخرى التى تكونت بداخله، ويزداد كره لهذه الشخصية ويعاقبها بالانتحار.

وأوضح، أن حالات الاكتئاب لها نسب معينة فى كل دول العالم، والتى تختلف من كل دولة لأخرى وتزداد أو تنقص النسبة بين هذه الدول، ففى مصر تزداد نسبة الأشخاص المصابين بحالة الاكتئاب بشكل كبير جدًا، حيث تصل إلى أكثر من ٢٥٪، مؤكدًا أنها تشمل حالات الحزن الشديد جدًا التى تؤدى إلى الانتحار فى النهاية.

ويوضح الدكتور رشاد عبداللطيف، أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان، أن سبب إقبال الشباب على الانتحار هو ضعف الوازع الدينى وغياب الرؤية والهدف أيضًا لدى الشباب، حيث أثبت عدة دراسات بحثية أنه كلما قل التدين زاد الإقبال على الانتحار، نتيجة غياب الصلة ما بين الإنسان وربه، مؤكدًا أن غياب الدافع الدينى عامل مهم جدًا فى وجود دافعية نحو الانتحار والاكتئاب والفراغ الروحى وعدم القدرة على تحقيق الهدف الذى وُجد من أجله فى الحياة، ويجد الشاب أمام البديل هو الانتحار للهروب من ضغوط الحياة.

مصيدة الانتحار

وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت عدة ألعاب إلكترونية والتى جذبت الشباب والأطفال بشكل كبير إليها من أجل المتعة والمرح، وصفها البعض بالمصيدة حيث يبدأ الأمر بلعب ومتعة وينتهى بالقتل أو الانتحار أو الإصابة بحالة نفسية سيئة، أخطر هذا الألعاب لعبة "ببجي" وهى لعبة قتالية انتشرت بشكل كبير على مستوى العالم، استطاعت التأثير على الشباب حيث يستخدمها ٣٠ مليون شخص يوميًا، واستطاعت أن تجعل كل من يستخدمها ولو لمرة واحدة لا يستطيع الاستغناء عنها بسبب ما تحتوى عليه من إمكانيات عالية وأساليب قتالية متطورة لتثير اهتمام الجيل الحالي، للحد الذى وصل إلى انشغال عريس عن فرحه مندمجًا فى اللعبة بالهند، حيث تداولت مواقع إخبارية هندية مقطع فيديو للواقعة بعدما أثرت اندهاش العالم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشفت الشركة المنتجة للعبة، عن آخر إحصائية لعدد مستخدميها الذين تعدوا ٢٠٠ مليون شخص على مستوى العالم، كما حذرت تقارير منظمة الصحة العالمية، من لعبة «ببجي» التى قد تستغرق ساعات طويلة، والتى قد تصل إلى حد الإدمان للمستخدمين، خاصة مع إمكانية اللعب بشكل جماعى فيها، موضحة أنها تؤدى إلى تأثيرات نفسية واجتماعية على من يمارسها، كما أنها تحرض على العنف وتخلق روحًا عدائية وتسبب التنمر الاجتماعي، وفى عام ٢٠١٨، خلصت المنظمة إلى أن إدمان ألعاب الفيديو يسبب الاكتئاب لدى العديد من الأشخاص.

آثار "ببجى"

ونتيجة مخاطر لعبة «ببجي» وآثارها السلبية على الشباب والأجيال القادمة، قررت عدة دول حظر اللعبة على أراضيها، أبرزها الهند التى قررت رسميًا السجن لكل من يلعب اللعبة داخل الأراضى الهندية، كما اعتقلت ١٠ مراهقين هنودا، وكذلك الأمر فى دولة العراق الشقيقة التى قرر مجلس النواب بها حظر الألعاب الإلكترونية بشكل عام، كما أعلنت الأردن أيضًا حظر اللعبة فى يوليو ٢٠١٩ رسميًا، وفى السعودية تأكدت السلطات الرسمية من تسبب اللعبة فى أخطار جسام على المجتمع السعودى ولذا قامت بمنعها على أراضيها.

"الحوت الأزرق"

فيما هددت لعبة «الحوت الأزرق» حياة الكثير من الأطفال عقب انتشارها وتداولها على مستوى دول العالم، بما دفع عدة دول لنشر تحذيرات رسمية من هذه اللعبة، حيث إنها أدت إلى انتحار معظم من كانوا يستخدمونها، والذين كان أغلبهم من الأطفال، الذين لا يمتلكون الوعى والإدراك بما يحدث داخل هذه اللعبة.

وقامت الجهات الأمنية والمعنية فى مصر، بتكثيف جهودها للقضاء على اللعبة بعد ظهور حالات انتحار من مستخدميها، وبدأ الأهالى فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أبنائهم من هذه الألعاب الخطيرة، من خلال مراقبة هواتفهم والانتباه إلى تصرفاتهم.

"مومو"

وظهرت لعبة «مومو» خلال الفترة الماضية، لتثير الخوف والهلع لدى الأطفال والآباء والأمهات، حيث إنها تشجع على الانتحار وتهديد مستخدميها بالقتل، لذا حذرت مؤسسة دار الإفتاء المواطنين من هذه اللعبة التى لم تختلف عن الألعاب السابقة فى الخطورة، وناشدت كل من يشارك بها أن يسارع بالخروج منها، وأهابت الجهات المعنية بتجريم هذه اللعبة، ومنعها بكل الوسائل الممكنة، وكذلك حذرت عدة مدارس فى المملكة المتحدة أولياء الأمور من «تحدى مومو»، بعدما شغلت الرأى العام عالميًا ومحليًا فى مصر على مواقع التواصل الاجتماعى والتحذير من لعبها.

هنا يرى الدكتور رشاد عبداللطيف، أستاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان، أن الألعاب الإلكترونية مثل «مومو- الحوت الأزرق» تتضمن بُعدين، فإن البعد الأول هو بث قيم سلبية تؤثر عليه نفسيًا وتخفض من طاقتهم الإيجابية، دون إدراك ولكن حسب رغباته مما يساعده فى استسهال ارتباك الجرائم وإن كانت على حساب نفسه من الأساس، فضلًا عن المشاكل الحياتية التى يمر بها أى شخص.

وأكد عبداللطيف، أن هذه الألعاب تغرس روح العنف لدى لاعبيها بشكل كبير، دون أن يتواجد بديل قوى جيد يمكن من خلاله جذب الشباب إليه وتعليمهم قيم وأمور إيجابية يستفيدون منها فى حياتهم، موضحًا أن الأسرة عليها دور كبير فى توعية الأبناء من هذه الألعاب الخطيرة، ومتابعة ما يتمتعون به من قيم دينية ومدى رغبتهم فى التعلم والتثقيف ومن حولهم من الأصدقاء، كما أن رجال الدين الإسلامى والمسيحى أيضًا لهم دور تجاه توعية الشباب، وكذلك الدور التوعوى فى المدارس والمعاهد والجامعات، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام فى التوضيح.

خيالات مدمرة

وتؤكد الدكتورة هالة حماد، استشارى الطب النفسى والعلاقات الأسرية، أن هناك كثير من الألعاب الإلكترونية التى تسبب إدمانا لدى الشباب، مما يغير «فسيولوجية» المخ، وينتج عنها مشكلات عدة مثل القلق والعزلة الاجتماعية والخوف وغيرها، والتى تحدث مع الألعاب لفترة طويلة.

وأوضحت حماد، أن لجوء الشباب إلى «السوشيال ميديا» للإعلان عن إقباله على الانتحار يأتى نتيجة تصوير خياله بأن هذا الأمر سيؤدى إلى شهرته ويصبح حديث الرأى العام على مواقع التواصل الاجتماعى عقب انتحاره، والإحساس بالندم لدى الآخرين من أصدقائه على هذه المواقع، لافتة إلى أن ترويج مشاهد للانتحار على هذه المواقع يصور لبعض الأشخاص ممن يعانون من حالة نفسية سيئة أن الأمر بسيط وسيكون حلا لجميع الأزمات التى يمرون بها.

وأردفت، أن الأصدقاء ومواقع التواصل الاجتماعى تسبب الاكتئاب وفقدان الأمل فى المستقبل، كما أن بعض الشباب ابتعدوا عن الجانب الديني، مما جعلهم يرون الانتحار من أسهل وأبسط الأمور لحل أزماتهم فى الحياة، مشيرة إلى أن الأسرة انشغلت عن الأبناء وتربيتهم بحثًا عن «لقمة العيش»، وكذلك ارتفاع نسب الطلاق التى يشهدها المجتمع حاليًا وتأثيرها على الأبناء بشكل سلبي، ويجعل الشباب يسعون لتعويض ما «حُرموا» منه داخل المنزل، والتى تؤدى فى النهاية إلى «الموت» أو الانتحار، مطالبة بضرورة اهتمام الأسرة بالأبناء وتربيتهم ومعاملتهم على درجة كبيرة من الوعى واستيعاب المرحلة العمرية لهم وتقليل «اللوم» والإكثار من التفهم والاجتماع والاحتواء، فضلًا عن تقليل الأهالى عدد الساعات التى يقضيها الأبناء على «الإنترنت»، ودفعهم نحو ممارسة الرياضة لما من شأنها رفع معنوياتهم والحالة النفسية لهم.

تجريم الألعاب الإلكترونية

ويقول الدكتور عبدالرحمن الصاوي، أستاذ الاتصالات بجامعة حلوان، إن انتشار الألعاب الإلكترونية بمثابة «تريند» فى حياة كل الشباب على مستوى دول العالم، فأصبح كل فى عالمه المنعزل، وغابت الحياة الاجتماعية، موضحًا أن الأطفال والشباب لا يجدون السبيل الذى من خلاله يستطيعون تفريغ الطاقة الموجودة لديهم، واختفت سبل الترفيه والتثقيف القديمة مثل القراءة والحصول على المعلومات فى مختلف المجالات.

وتابع الصاوي، بأن الأطفال حاليًا أصبحوا يقضون معظم أوقاتهم على الإنترنت والألعاب الإلكترونية، مما يستوجب على الأهالى فحص هذه الألعاب قبل بدء لعب الأطفال عليها، للحكم على مدى تأثيرها السلبى أو خطورتها عليهم، مشيرًا إلى أن هذه هى مسئولية الأسرة فيما يخص تربية الأبناء، إلا أن هناك بعض الأسر التى تنشغل عن الأبناء وتربيتهم لمواكبة الظروف المعيشية الراهنة، والسعى لجنى الأمور وتوفير حياة كريمة لهم.

وأشار إلى أن هناك بعض الألعاب الإلكترونية التى قد تكون مفيدة للأطفال وتنشئتهم وتعمل على تنمية قدراتهم العقلية والفكرية، مضيفًا أنه لا يمكن حجب الألعاب الخطيرة، لأنه من السهل اختراقها وإعادة تشغيلها داخل مصر مرة أخرى بالعديد من الطرق والسبل التى يستخدمها المتخصصون فى عالم الإنترنت، ولكن محاربة هذه النوعية من الألعاب هى مسئولية مجتمعية كاملة، سواء من الأسرة أو الأم أو المدرسة أو الجد والجدة وغيرهم.

الحجب غير مطلوب

ويوضح أحمد الدموهي، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن حجب السلطات والجهات المعنية الألعاب الإلكترونية الخطيرة غير مفيد على الإطلاق، بل إنه سيكلف الدولة ميزانية دون أن يتم حجبها بشكل نهائي، مؤكدًا أن الرقابة تتم من داخل المنزل، حيث إن الأسرة تلعب دورا أساسيا فى هذا الأمر، مواجهة هذه الألعاب «الحوت الأزرق- مومو»، والأخرى غير المعلومة للجميع.

ولفت الدموهي، إلى أن هذه الألعاب جزء من الحرب «فى ثوبها الجديد» على الدول، من خلال تدمير الأجيال القادمة من الشباب والأطفال، والسيطرة عليهم وعلى عقولهم وتفكيرهم سواء من خلال أذى النفس أو الانحراف الأخلاقي، مطالبًا بضرورة توعية الأسر أبناءهم وإحداث نوع من التقارب الفكرى والشخصى بينهم، مؤكدًا أن الحجب ليس حلا للمشكلة، لأنه بمجرد حجب هذه الألعاب سيتم إعادة تشغيلها مرة أخرى بسهولة، بل الحل الجذرى للمشكلة عائد على الأسرة والمدرسة وتعديل الأخلاقيات.

وأكد، أن التأثير على عقول وأفكار الأشخاص جزء من حرب ضخمة تُدار حاليًا على مستوى العالم، خاصةً بعد التطورات التكنولوجية المستمرة يومًا بعد يوم، وذلك من خلال «السوشيال ميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي، والتى تتطلب زيادة الوعى والثقافة الإلكترونية للتصدى لهذا المخطط وحماية وتأمين الأشخاص على هذه المواقع، قائلًا: «من الممكن أن يكون أحد أسباب الانتحار ابتزاز جنسى على السوشيال ميديا والمشاكل داخل البيوت وغيرها»، الأمر الذى يتطلب الوعى والرقابة، والقضاء على الأمية التكنولوجية.

مصيدة الانتحار

وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت عدة ألعاب إلكترونية والتى جذبت الشباب والأطفال بشكل كبير إليها من أجل المتعة والمرح، وصفها البعض بالمصيدة حيث يبدأ الأمر بلعب ومتعة وينتهى بالقتل أو الانتحار أو الإصابة بحالة نفسية سيئة، أخطر هذا الألعاب لعبة « ببجي» وهى لعبة قتالية انتشرت بشكل كبير على مستوى العالم، استطاعت التأثير على الشباب حيث يستخدمها 30 مليون شخص يوميًا، واستطاعت أن تجعل كل من يستخدمها ولو لمرة واحدة لا يستطيع الاستغناء عنها بسبب ما تحتوى عليه من إمكانيات عالية وأساليب قتالية متطورة لتثير اهتمام الجيل الحالي، للحد الذى وصل إلى انشغال عريس عن فرحه مندمجًا فى اللعبة بالهند، حيث تداولت مواقع إخبارية هندية مقطع فيديو للواقعة بعدما أثرت اندهاش العالم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكشفت الشركة المنتجة للعبة، عن آخر إحصائية لعدد مستخدميها الذين تعدوا 200 مليون شخص على مستوى العالم، كما حذرت تقارير منظمة الصحة العالمية، من لعبة «ببجي» التى قد تستغرق ساعات طويلة، والتى قد تصل إلى حد الإدمان للمستخدمين، خاصة مع إمكانية اللعب بشكل جماعى فيها، موضحة أنها تؤدى إلى تأثيرات نفسية واجتماعية على من يمارسها، كما أنها تحرض على العنف وتخلق روحًا عدائية وتسبب التنمر الاجتماعي، وفى عام 2018، خلصت المنظمة إلى أن إدمان ألعاب الفيديو يسبب الاكتئاب لدى العديد من الأشخاص.

"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟