رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

محمود صلاح يكتب: الخفير النظامي عبدالعظيم سيف دياب: السفاح كان معي

الخميس 01/أغسطس/2019 - 02:04 ص
البوابة نيوز
طباعة
وصلت قصة السفاح محمود أمين سليمان إلى نهايتها المأساوية! حاصره رجال الشرطة فى كل مكان بالقاهرة، وكادوا أن يلقوا القبض عليه أكثرمن مرة لكنه فى كل مرة كان يتمكن من الهرب فى اللحظات الأخيرة، ولم يعد أمامه سوى أن يحاول الهروب إلى الصعيد الواسع فوقف على طريق الصعيد ليشير إلى سيارة نقل كانت متجهة إلى مدينة الواسطي، وطلب من سائقها أن يوصله معه وافق السائق وقبل أن يركب محمود السيارة تعرف السائق على شخصيته ووجهه. 
كان قد شاهد صورته التى نشرت أكثر من مرة فى الجرائد وروى السائق ما حدث بعد ذلك قائلًا: تظاهرت بأننى لا أعرفه وفتح تباع السيارة الباب له، فركب بيننا وتحركت بالسيارة، وفوجئت به يخلع جاكيتته الكحلى ويمسكها بيده اليسرى ويغطى بها ذراعه اليمني، ففهمت أنه يخفى فى يده مسدسا!
وسرنا فى الطريق ولاحظت أنه كان قلقا زائغ العينين، يتطلع يمينا ويسارا بصفة مستمرة وتأكدت أنه السفاح!
لقد لاحظت العلامة السوداء الموجودة فى ذقنه، ووجدته يضع قطع قطن صغيرة فى أنفه، وكان يرتدى نفس القميص الكحلى والبنطلون الرمادى المقلم، وكان قد حلق شعره وظهر أنه ليس أكرت وصممت على تسليمه للشرطة!
■ ■ ■
وبعد ربع ساعة وصلنا إلى نقطة مرور البدرشين
وتجاوزت نقطة المرور، لكنى توقفت بعدها بحوالى ١٠ أمتار، وقلت لتباع السيارة: انزل ورى الختم لعسكرى المرور حتى يؤشر عليه كالمعتاد!
ونزلت من السيارة وتظاهرت بأننى أريد أن أفتش على عجلاتها
وتركت مفتاح السيارة بها حتى لا يشك السفاح فى شيء، ثم همست فى أذن التباع: نادى عسكرى المرور، وأخبره بأن السفاح فى السيارة!
وذهب التباع وأبلغ العسكري لكن السفاح اكتشف ما يحدث
فأغلق باب السيارة بسرعة وأمسك بعجلة القيادة، ونظر إلى ناحية الباب الأيمن ليشاهد عسكرى المرور أمامه مباشرة!
ولم يكن العسكرى ينظر إليه حتى أطلق عليه السفاح ثلاث رصاصات، وسقط العسكرى مضرجا بدمائه!
وجن جنون السفاح!
أمسك بمقود السيارة بيد، وبالمسدس فى اليد الأخري وانطلق بسرعة جنونية!
■ ■ ■
ولم يذهب محمود أمين سليمان بالسيارة بعيدا توقف عند قرية تطلق على النيل وهبط من السيارة وزعم للفلاحين أنها تعطلت وكانت هناك «معدية» تنقل الناس إلى الناحية الأخرى من النيل صاحبها اسمه عم حسين، فطلب منه السفاح أنه ينقله إلى الناحية الأخرى من النيل عند قرية كفر العلو وبدأت رحلة المطاردة الأخيرة، كانت حلقة الحصار قد أحكمت عليه تماما وكان بين السفاح ومطارديه ساعة كاملة من الزمن، يستطيع خلالها أن يقطع أكثر من عشرة كيلو مترات، وكان على الذين يطاردونه أن يعوضوا هذه الساعة، ويسبقونه حتى يقطعوا عليه خط الرجعة إلى البر الغربي، وإلى الجنوب وإلى القاهرة وإلى الصحراء، حيث الدروب الضيقة المجهولة، التى يمكن أن يهرب منها إلى صحراء سيناء!
وتوقفت سيارات الشرطة المحملة بالضباط والجنود إلى المنطقة وانتقل مدير مباحث القاهرة إلى هناك ليقود العملية على الطبيعية وبدأت المطاردة
لكنهم لم يجدوا أثرا للسفاح عند النقطة التى هبط فيها من المعدية، إلى كفر العلو، لم يشاهده أحد عند الشاطئ، مضى كالشبح دون أن يشعر به أحد وكان الحل أن يستخدم رجال الشرطة الكلاب البوليسية.
لكن الكلاب وقفت عاجزة، لأنه لم تكن هناك ملابس للسفاح تشمها وتتعقب آثارها!
وقال البعض إن السفاح مصاب فى إحدى قدميه وأن الدم ينزف منه بغزارة وأخيرا أحضرت الشرطة بعض ملابس السفاح وشمت الكلاب الملابس ثم انطلقت بسرعة داخل حقل يفصل النيل فى الطريق الرئيسى لكفر العلو!
■ ■ ■
ولكن الكلاب البوليسية لم تكن تسير فى طريق مستقيم كانت تتوقف أحيانا حول بقعة معينة، وتدور حولها، كما كان السفاح يدور فى حيرة بحثا عن طريق للهروب!
وعبرت الكلاب الحقول وخلفها رجال الشرطة والعشرات من المواطنين الذين استعملوا فضولهم للمطاردة!
وبدأت الشمس تهوى نحو الأفق والكلاب البوليسية تجرى نحو الشرق
واستبد القلق برجال الشرطة، لأن غروب الشمس معناه توقف المطاردة ومعروف أن كلاب الشرطة لا تعمل بعد الغروب!
واختفت الشمس والمطاردون وسط الحقول وتوقفت الكلاب!
لكن الأوامر صدرت باستمرارها فى العمل والمطاردة، فظلت الكلاب تجرى حتى مصنع الحديد والصلب، حيث الطريق الأسفلتي، ثم توقفت تماما!
ومضت ساعات الليلة كسيحة ثم أطلت الشمس من جديد على الحقول المتاخمة للصحراء وبدأت الكلاب البوليسية المطاردة من جديد!
ولكن الأمل فى القبض على الهارب بدأ يتضاءل رغم أن رجل الشرطة كانوا قد وزعوا صورا للسفاح وقد سطعت الشمس فى السماء ثم حدثت المفاجأة الأخيرة!
■ ■ ■
فى الساعة الحادية عشرة والنصف دخل قسم شرطة حلوان الخفير النظامى عبدالعظيم سيف دياب
وكان يمسك فى يده بجاكتة لونها كحلي وساعة جيب!
وقال للرائد إسماعيل محرم نائب المأمور: السفاح كان معي، كنت أجلس أمام قطعة أرض زراعية أملكها، عندما شاهدت شخصا يتقدم ناحيتي كانت الساعة حوالى التاسعة والنصف صباحا وعندما أصبح فى مواجهتي
قال لي: السلام عليكم، رددت عليه السلام:
■ فقال لي: ممكن أقعد معاك شوية؟
رحبت به وجلس إلى جواري، وكان بيده راديو ترانزستور صغير، أداره ثم عاد ليغلقه، ثم أخرج من جيب جاكيته مسدسا، ومن الجيب الآخر مسدسا آخر وضعه بجانبه ثم قال: أنا حاكون صريح معاك، وحاقولك على كل حاجة!
ثم أخرج عليه سجائر قدم لى منها سيجارة وأخذ أخرى لنفسه، وبعد أن أشعلها صمت قليلا، ثم سألنى عن اسمي
- قلت له: عبدالعظيم
■ قال: اسمع ياشيخ عبدالعظيم، أنا محمود اللى بيقولوا عليه السفاح أنا حاحكى لك كل حاجة، إنت باين عليك راجل طيب، أنا عرفت إن المحامى بدرالدين على علاقة بمراتي، وكل اللى عايزه إنى أقتله، وأنا لم أفكر فى قتله إلا لما سمعت عن خيانته مع زوجتى نوال، أنا موش ممكن أطمئن وأستريح، إلا إذا قتلته، وشربت من دمه هو ونوال، لأنه كان صديقى وخان الصداقة وعرضي!
وصمت السفاح برهة، وحاولت أن أستدرجه فى الكلام.
- قلت له وكأننا أصدقاء قدامي: قل لى يا أبوحنفي، إنت هربت منهم إمبارح إزاي؟
قال: أنا بعد ما خرجت من المعدية عند كفر العلو، مشيت شوية صغيرة لغاية ماخرجت على الطريق الزراعي، لاقيت أتوبيس من بتوع حكيم مرجان قفزت إليه وهو يجرى ووقفت على السلم، وبعدين شفت سيارة شرطة ماشية فى نفس الطريق، عرفت إنى حانكشف، قفزت من الأتوبيس عند الخشبة اللى عند حلوان البلد، ونزلت فى غيط على اليمين، اختفيت فيه لغاية الساعة ثلاثة، وبعدين مشيت لغاية ما قبلتك.
قلت له: يعنى ما دخلتش الجنينة، دى الكلاب دخلت هناك!
ضحك السفاح
■ وقال: هدومى كلها كلونيا، والكلاب شمت هدومى ومستحيل تعرف مكاني!
وسادت دقيقة صمت
ثم قال لى السفاح: أنا عايز منك خدمة صغيرة!
قلت له تحت أمرك
قال: أنا عايز الجلابية بتاعتك دي، وخد بدلا منها الجاكيتة بتاعتى والساعة دى كمان!
وأخرج من جيبه ساعة جيب وأعطاها لي، فسلمته الجلابية وأعطانى الجاكيت والساعة، بعد أن أخرج من جيوب الجاكيت ٨ جنيهات ومشط أزرق وسلسلة فيها مفتاح وبوصلة و٦ أقلام حبر ذهب، وضعها كلها فى جيب الجلباب
- سألته: إنت جعان؟
قال: لا
وأشار إلى منديل أحمر فى يده
وقال: أنا معايا عيش وحلاوة!
ثم روى لى مغامرته فى الدرب الأحمر
فقال لي: إنت سمعت عن حكاية الشقة اللى فى شارع محمد علي؟ دى ما كانش حد يعرفها غير طالب بلدياتى اسمه أحمد، ماكنتش أعرف أنه اتمسك، ولما قربت من البيت حسيت قلبى انقبض، كنت راكب تاكسى لفيت به حول البيت أربع مرات، ربما أشاهد أحد رجال المباحث، ولم أجد أحدا، فاطمئننت ونزلت ودخلت العمارة 
وصعدت إلى الشقة، لكنى سمعت حركة غير عادية من داخل الشقة المجاورة وكنت أعلم أنها خالية، فاقتحمتها لأجد عسكرى هارب، طمأنته على نفسه، واقتربت من باب شقتي، فأحسست بانقباض يزداد فى نفسي
فاخرجت مسدسى ووضعت المفتاح فى ثقب الباب
«وفجأة انطلقت رصاصة رغما عني»!
فأسرعت أتوارى فى نهاية الممر، وانتظرت حدوث أى شيء، ووجدت باب الشقة يفتح والضابط طلعت الشريف يطل برأسه، وأطلقت رصاصتين
وخرج ضباط آخرون فاطلقت تجاههم، وردوا على بالمثل، وأصبت فى قدمى اليمنى برصاصتين، واخترقت رصاصة ثالثة الجاكيتة، لكنى أسرعت بالنزول وقفزت من فوق السور وهربت!
■ ■ ■
سأله الخفير: وهربت إزاى من مستشفى قصر العيني!
قال له السفاح: أنا لم أمكث فى المستشفى سوى ٥ دقائق، قفزت بعدها من السور، ووجدت عجلة راكنة أمام الرصيف، ركبتها وتوجهت بها إلى شقة شارع محمد علي
وقبل أن ينتهى الحديث بينهما سأله السفاح: الطريق اللى يودى على القاهرة منين؟
أشار الخفير على الطريق، نظر محمود أمين سليمان فى ساعته، ثم نهض، وانصرف فى اتجاه حلوان البلد.
وما إن غاب عن بصر الخفير أسرع الأخير إلى قسم الشرطة وأبلغ عن كل ما حدث!
ومن جديد بدأت مطاردة السفاح لكن المطاردة هذه المرة انحصرت فى منطقة المقابر المتاخمة، وكان أحد أهالى المنطقة قد أبلغ الشرطة أنه شاهد شخصا يعرج فى مشيه، وكان يرتدى جلبابا أزرق ويطوف بالمقابر!
وفتش رجال الشرطة المقابر كلها ولكنهم لم يعثروا له على أى أثر!
ومن جديد بدأت كلاب الشرطة تشم جاكتة السفاح التى تركها للخفير
وبدأت تجرى ورجال الشرطة خلفها ثم توقفت الكلاب أخيرًا بالقرب من مغارة مظلمة!
■ ■ ■
بالتأكيد لم يكن أحد يعلم ماذا كان شعور السفاح الهارب لقد شعر أنه أخيرا وقع فى الفخ كان يريد أن ينجو بسرعة، أن يخرج ويغيب فى الصحراء، ربما استطاع أن يلجأ إلى مكان آخر، ربما وصل إلى مكان مأهول بالسكان، ويصبح إطلاق الرصاص عليه صعبًا لكنه لم يجد أمامه سوى هذه المغارة المظلمة!
إنها مغارة مهجورة واختفى داخلها يائسا يلهث من جرحه ومن رحلة الهروب الطويلة، لكنه ما كان أن يسترد أنفاسه حتى سمع صوت كلاب الشرطة تنبح فى أمام المغارة!
وعرف أن النهاية قد اقتبرت للغاية وكان للمغارة فتحتان تسمحا بدخول إنسان، وفى داخلها حجرتان من الصخر، يستطيع أى كائن أن يختفى داخلهما، وفيها ثقوب من الخارج، تجعل من بداخلها يستطيع أن يصوب رصاصة إلى الخارج، دون أن تدخل إليه أية رصاصة!
وكان فى إمكان السفاح من داخل المغارة أن يرى بوضوح ما يجرى خارجها دون أن يراه أحد!
■ ■ ■
واقترب أحد الجنود من باب المغارة
وصاح: من أنت؟
لكن السفاح لم يرد وإنما أطلق الرصاص نحو الجندي، الذى تراجع إلى الخارج وكان رجال الشرطة يريدونه حيًا فظلوا يحاصرون المغارة حتى الساعة الرابعة عصرًا وطلبوا إلى السفاح أن يسلم نفسه، لكنه رفض ورد بإطلاق الرصاص!
وفجأة صاح السفاح من داخل المغارة: أنا عايز الصاغ فاروق عبدالوهاب!
وكان الضابط فاروق عبدالوهاب قد سبق أن ألقى القبض على السفاح أكثرمن مرة، أثناء حوادث السرقة واقترب الرائد فاروق عبدالوهاب من باب المغارة وبدأ أغرب حوار بين سفاح وضابط!
"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟