رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

معارض تركي: أردوغان يروج للديمقراطية الزائفة وحلم الخلافة ضاع.. جواد كوك: نعيش حكم الإخوان بأجواء أوروبية.. النظام يتخلص من معارضيه بالاعتقال بتهم الانتماء لحركة كولن.. و"أوغلو" أصبح البديل الشعبي

الأربعاء 17/يوليه/2019 - 10:38 م
جواد كوك
جواد كوك
أحمد حمدى
طباعة

دائما ما يخرج الرئيس التركى رجب طيب أردوغان على شاشات التلفاز، متحدثا عن الديمقراطية والتنمية والرخاء التى يعيش فيها الأتراك، ويهاجم دولا أخرى دون أى سبب واضح، ويلقى بالاتهامات الباطلة، وكأنه نصير الديمقراطية والمظلومين، فى حين أن بلاده تعيش أشرس عصور الفاشية الدينية، والسياسات الديكتاتورية العنيفة، من هذا المنطلق تواصلت «البوابة نيوز»، مع المعارض التركى جواد كوك، وأجرت معه حوارًا، حول المستقبل السياسى للخليفة الموهوم أردوغان.. وإلى نص الحوار.

 توقعك لسياسة أردوغان بعد سقوط حزبه فى إسطنبول، وهل سيكون له مواقف انتقامية؟

- أعتقد أنه لن يتخذ سياسات انتقامية فى الوقت القريب؛ لأن موجة التغيير التى كان نتيجتها فوز أكرم إمام أغلو، على مرشح الحزب الحاكم كانت قوية للغاية، والحكومة الآن لا تقدر الوقوف أمامها، فأعلنوا أنهم يحترمون إرادة المواطنين فى إسطنبول، لكن بشكل عام يرى أردوغان وحكومته، أن شخصية «أغلوا» خطر على سياساته الداخلية، ويعلمون أن الشعب سيتخذه بديلا له، وبالتالى هم يريدون أن يفشل خلال وجوده فى البلدية، ويمكن أن يتخذوا معه إجراءات تعرقل نجاحه، سواء عن طريق الميزانية أو القوانين.

هل يستطيع الحزب الحاكم أن يقصى «أوغلو» من هذا المنصب؟

- لن يستطيع نهائيا مثلما كان أردوغان يهدد بإحالته للمحاكمة، لكن فى المدى المتوسط والبعيد ننتظر صراعا حادا بين الحزب الحاكم وحزب الشعب الجمهوري، حال إجراء الانتخابات المبكرة.

لكن أوغلو بعد فوزه بإسطنبول سخر من أردوغان قائلا: «هجننه خلال ١٨٠٠ يوم».. استخدام لفظ الجنون فى الإشارة إلى أردوغان هل له دلالة سياسية؟

- طبعا.. هو رد طبيعى لما فعله أردوغان، لمنع فوز أغلو فى الانتخابات بكل السبل سواء بالاتهامات الغريبة، وصلت للإعادة مرة أخرى؛ مما دعا الشعب إلى الانتقام من حزب أردوغان ورجاله، وإسقاط مرشحهم، لتوصيل رسالة قوية، مفادها: «أنتم لا تستطيعون أن تمنعوا صوتنا»، وهذا بعد ١٧ عاما من الحكم يرون هزيمة بهذا الشكل، وأرى أن هزائم أر دوغان ستتوالى فى كل الانتخابات القادمة.

هل تتوقع وجود احتقان كبير بين عموم الشعب التركى من نظام أردوغان؟

- نعم.. الاحتقان موجود ففكر الإخوان المتطرف يرهب الشعب.. وهذا الأمر تحول لحالة من الاستقطاب بين المتطرفين الإسلاميين والعلمانيين، وهذا من سوء حظ بلادنا بسبب هذا النظام، لكن بشكل عام الأمن موجود والشعب يضمن الديمقراطية، والشعب أصبح فرح بعد نجاح «أغلو»، ولو حدث غير ذلك لخرج الشعب فى مظاهرات ردا على التزوير، وسيكون هناك حالة من الانتقام خلال الانتخابات القادمة.

ما تعليقك حول الأوضاع الاقتصادية الآن ومقارنتها بعام ٢٠٠٢.. وهل حقق أردوغان حلم الشعب التركي؟

- حقيقة حققوا نجاحًا فى البداية منذ الأزمة القاسية فى عام ٢٠٠٢، وجاءوا ببرامج اقتصادية جيدة، إلا أنه فى السنوات الأخيرة أصبح لا يوجد لديهم مشروع اقتصادى جيد، مما تسبب فى ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، والمواطن التركى الآن غير راض عن الأداء الاقتصادى لأردوغان وحكومته.

دائما ما يطالب أردوغان بالإفراج عن المتهمين فى قضايا إرهاب فى دول أخرى.. هل هذا يعنى أن تركيا خالية من المعتقلين؟

- أردوغان يتخلص من معارضيه باتهامهم بالانتماء لجماعة فتح الله كولن، وحملات الاعتقالات طالت قضاة وضباط بالجيش والشرطة والإعلاميين والعاملين بالوزارات والمؤسسات والإدارات المختلفة، خاصة بعد الانقلاب الوهمى الذى حدث فى ٢٠١٦، حيث وصلت إلى ٥٠ ألف معتقل فقط فى هذا العام.

البعض يعتبر هذه الانتخابات بداية لتغير النظام.. تعليقك؟

- نعم، هذا أظهر تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، والشعب أصبح لديه إرادة حقيقية للتغيير، ويريد وجوه وروح سياسية جديدة، وأيضا تغيير سياسات تركيا سواء الخارجية أو الداخلية، وروح الزمان والديمقراطية تجبرنا أن نتغير، فأردوغان وحزبه لم يقدمان مشروعا جيدا للأتراك، طوال ١٧ سنة، والآن الفرصة أصبحت سانحة للتغيير ووجود بديل لأردوغان، فى الرئاسة التركية، فما كان يبحث عنه الشعب، وجده فى «إمام أغلو»، وأعتقد أن التحدى المقبل سيكون فى الانتخابات الرئاسية.

كيف تتصور شكل نهاية أردوغان؟

- أعتقد أن الأمر سيصل إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، أو انتهاء الأمر بنهاية مدته الرئاسية، وبالتالى لن يستطيع الترشح، لكن بشكل عام إذا جاءت حكومة قوية بديلة للنظام الحالي، اعتقد أن يكون هناك محاكمات جادة للفساد المالى والإدارى الذى ارتكبه أر دوغان والحكومة الحالية، الآن لا توجد أدلة على هذا الفساد نظرا لسيطرتهم على كل السلطات، لكن فى حال سقوطه ستكشف كل الحقائق، والأمر فى النهاية للشعب التركى صاحب القرار الأول والأخير فى هذا الأمر.

حلم الخلافة يسيطر على أردوغان ونظامه.. كيف ترى هذا؟

- بصراحة منذ بداية أحداث الفوضى التى ضربت سوريا ومصر منذ عدة سنوات، كان هذا الحلم موجودا حتى وقت قريب، وصارت خيبة أمل بعد تحسن الأوضاع فى مصر وعزل الرئيس الإخوانى محمد مرسى، وقوة صلابة نظام الأسد، وهذه الأوهام ما زالت تسيطر عليهم، ويحاولون الوصول إليها بشتى الطرق، والشعب التركى لا يقبل أساسا ما يطلق عليه «العثمانيين الجدد».

كيف ترى تحركات أردوغان فى سياساته الخارجية خاصة تهديداته الأخيرة لليبيا؟

- يتحرك وفق أيديولوجياته الدينية وليست الوطنية، فما زال يحاول جاهدا إحياء مشروع الخلافة، على حساب الوطن، الأمر الذى تسبب فى تدهور العلاقات مع بعض الدول العربية، أيضا غير مقبول التدخل فى شئون الدول الأخرى، أما تهديداته إلى ليبيا فإنى أرى أن المنطقة العربية بحاجة للهدوء.

ما سبب كره أردوغان للرئيس السيسي؟

- أردوغان مدافع شرس لفكر الإخوان الإرهابيين، وحزب العدالة والتنمية التركى استمرار لفكر الإخوان بأسلوب أوروبي، ولهذا السبب يعادى كل من يحارب الإخوان، فنظامهم يحافظ على مصالحه على حساب الشعب والوطن، وهذه المشكلة الكبرى التى نعانى منها هو تحرك هذا النظام وفق الأيديولوجية الدينية وليست الوطنية. والشعب التركى يريد أن يكون له علاقات طيبة مع مصر.

ما تعليقك على نظام أردوغان الرئاسى؟

- النظام الرئاسى جيد، لكن شخصية مثل أردوغان، لا تستطيع أن تكون ديمقراطية، ويستغل المنصب لتحقيق أموره الشخصية، على حساب الشعب والوطن، ويتخذ قرارات مفردة وبشخصنة.


"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟