رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
د. نهلة الحوراني
د. نهلة الحوراني

موظفون للسعادة في الشركات المصرية!

الجمعة 12/يوليه/2019 - 07:52 م
طباعة
«إذا كنت جميلًا فليس من الصواب أن أخفى عليك جمالك، وإن لم تكن جميلًا فليس من الصواب أن أكذب عليك، لكن وجب عليّ أن أبحث عن نقاط للجمال لديك كى أخبرك بها»
تعد الكلمات السابقة أساسًا من أساسات الإيتيكيت نعلمه للطلاب حتى يتمكنوا من التعرف على السلوكيات من حيث توافر معانى الجمال بها قبل أن يختاروها للتطبيق. من هنا ظهر للعالم فن مستقل يتم تدريسه فى كثير من الدول غير العربية ويُسمى «Art of pleasing» أى «فن الإسعاد» وهو فن يقدم لك المبادئ والأدوات الأساسية التى تمكنك من إيجاد السعادة وتقديمها لنفسك أو للآخرين وفق مجموعة من الأفكار والسلوكيات التى تعبر عن ذلك. يوجعنى كثيرًا أن تعبير «Art of pleasing» تتم ترجمته فى بعض كتب الإيتيكيت العربية إلى كلمة مجاملة، مع أن المجاملة فى لغتنا تعنى إضافة جمال على شيء لا يتمتع بهذا الجمال، والحقيقة أن فن الإسعاد من قواعده الرئيسية ألا تكذب ولا تجمل الحقائق ولكن ترى تلك الحقائق السعيدة والتى تجلب السعادة الموجودة أصلًا، وهو أمر يتنافى مع اختراع جمال وسعادة ليستا موجودتين فى حال المجاملة.
تطور الأمر ففى المنطقة العربية حتى صار وظيفة، فقررت دولة الإمارات العربية المتحدة فى شهر فبراير عام ٢٠١٦م إعلان تولى معالى عهود خليفة الرومى منصب وزيرة السعادة، معلنة مواءمة كافة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع، إذ هدفت الدولة إلى أن يعيش كل مواطن كأحسن ما يمكنه أن يعيش، كأفضل نسخة يمكن أن تكونها حياته، شملت مهام منصب وزيرة السعادة. إن هذا الاتجاه نحو توفير السعادة للمواطنين نشأ للمرة الأولى فى العالم حيث أنشأت المملكة المتحدة فى جبال الهيمالايا وزارة للسعادة الوطنية، واعتبرتها مؤشرًا للسعادة وللتنمية الاقتصادية القائمة على مبادئ البوذية؛ إذ كانت المناطق الهندية سباقة فى الاهتمام باستحداث المناصب التى تنمى حياة المواطنين الخاصة، وتقدم لهم السعادة والرفاهية، إذ استحدثوا منصب وزارة اليوجا.
كما تابعت الإمارات بعد ذلك استحداث وزارات الاهتمام بالإنسانية، فظهرت وزارة التسامح ، ووزارة اللامستحيل من أجل مواجهة التحديات المستقبلية وكطريقة عمل إدارية جديدة تستجيب للملفات الوطنية الملحة، وهى وزارة غير تقليدية بدون وزير يتولاها أعضاء مجلس الوزراء، وتتناول الوزارة ملفات المستقبل الهامة التى تعتمد فى جانب منها على اكتشاف مواهب الأطفال، وبناء أنظمة حكومية جديدة للمستقبل. وفى ذات الصدد أنشأت المملكة العربية السعودية وزارة الترفيه، بل وسعت إلى الانتقال من مستوى الإدارة العليا إلى الإدارات الأدنى، إذ شهد العالم إعلانات أعلنت فيها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمملكة العربية السعودية عن وظيفة جديدة تحت اسم «إخصائى سعادة الموظفين»، حيث تعد هذه الوظيفة هى الأولى من نوعها فى السعودية. تهتم هذه الوظيفة بكل الطرق التى تجعل الموظف سعيدًا ومرتاحًا ويمضى وقتًا يحبه فى العمل.
ظهرت على ذات الوتيرة فى مصر وظائف فى شركات خاصة عنيت بالترفيه عن الموظفين أطلق على بعضها مُسمى «مستشار السعادة». يقدم العاملون بهذه الوظيفة العديد من الفرص الجميلة للموظفين كالرحلات التى تجمعهم مع أقرانهم فى سعادة، وحفلات الغداء الدورية، وحفلات الاستقبال التى تصاحب مناسبات العمل المختلفة، وحفلات العشاء الرسمى فى المناسبات الشديدة الخصوصية، والاهتمام بالمناسبات الخاصة بكل موظف كعيد ميلاده، بل وتأمين بيئة مبهجة للعمل، ووجبة تساعد على السعادة فى استراحات العمل، وحل المشكلات التى تنغص حياة الموظف.
وكشفت جين ليم، رئيسة ومؤسسة شركة Delivering Happiness ومستشارة وزير السعادة الإماراتى، عن أنها بدأت العمل فى السوق المصرية من خلال عملها مع إحدى شركات الإنشاءات، ويتركز عملها فى تقديم استشارات تتعلق بترسيخ ثقافة السعادة على للمستوى الداخلى للشركة وفى التعامل مع العملاء وتقديم الخدمات، ومثّل ذلك حدثًا مهمًا إذ قدمت ليم جهودًا مميزة فى هذا المجال فى الإمارات العربية المتحدة طوال عامين مما دعا معالى وزير السعادة لتعيينها من ضمن مستشاريها.
لا شك أننا نحتاج للآن أن ندخل مبادئ فن إسعاد الآخرين فى كل علوم الموارد البشرية والعلاقات العامة، فلم يعد هناك من مهرب نهرب إليه من ضرورة ضبط حركة السعادة بعد أن صار هناك موظفون يأكلون خبز يومهم من إدخال السعادة على حياة موظفين، لا سيما وأن بعض الدراسات أثبتت أن السعادة القصيرة المدى التى يخطط البعض لوضع الآخرين فى دوائرها، حين تنتهى وتتكرر، قد تجلب الكثير من الإحباط، لذا يجب ألا يقع الموظفون فى شرك سلاسل السعادة القصيرة، تلك التى حدت بالبعض فى سويسرا للانتحار.
هى تشبه إلى حد بعيد تجربة غسيل المخ التى انتشرت فى فترة الحرب الباردة، إذ كان الفرد الذى يخضع لطقوس غسيل المخ تجتاحه سعادات مؤقتة ترتبط بعدوه حتى يخضع له، لكن السعادة لا تدوم وتنتهي، وتتكرر لتنتهى أيضًا، فيفقد الثقة فى كل شيء، ثم يقع فى النهاية لحالات من تدمير الذات.
تبدو بعض الأمور تافهة وبسيطة لكنها قد تحمل فى عسلها السم، وحتى لو كان ضحاياها قليلين فإنهم يكونون مؤثرين جدًا.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟