رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

فرح الواحات.. ودّع الجمال والأحصنة وتمسك بالمزمار

الخميس 11/يوليه/2019 - 08:44 م
فرح الواحات
فرح الواحات
كتب- محمد بدر الدين
طباعة
لتقاليد الزفاف فى عادات أهل الواحات طابع مميز، بعضها اندثر مع الزمن، وبعضها اعتراه التغيير، وهناك عادات ما زالت قائمة إلى الآن، ومن التقاليد التى يحافظ عليها أهل الواحات، أن أهل العريس يبدأون بعمل زيارات إلى أهل العروسة، وقراءة الفاتحة، والقيام بعمل الخطوبة، ويتولى العريس تكاليف شراء الشبكة وشامل تكاليف الخطوبة، وكانت الخطوبة فى السنوات الماضية لا تتجاوز العام الواحد، أما فى الفترة الحالية، فتصل إلى عامين.
تقول عزيزة محمد عبدالله ربة منزل «٨٠ سنة»، إن طقوس الزواج كانت فى الماضى فرحة ممتدة، فالعريس كان لا يرى عروسه إلا ليلة الدخلة، والنساء يرددن الأغانى بعيدا عن تجمع الرجال.
وتضيف، أنه فى الزمن الماضى كان أهالى العروس يبحثون عن أصول العريس وعائلته فى المقام الأول، بعدها يتم البحث عن إمكانيات الزوج من المسكن والتجهيزات المختلفة.
وتؤكد أنه فى فترة الخطوبة كان العريس يرسل الهدايا مع أحد من ذويه «للعروس»، التى لم يكن يراها إلا ليلة الدخلة، مشيرة إلى أنه فى العصر الحالى اختلفت الشكليات، وأصبح العريس يرى عروسه، وتمتد فترة الخطوبة، لكن هناك تمسكا بأصول العريس وعائلته.
التنجيد والغذاء والعفشة
يوم التنجيد هو لفظ «واحاتي» يطلق على يوم تجهيز الأمتعة التى تقوم العروس بشرائها وتجهيزها، وهو يوم يسبق ليلة الدخلة بفترة لا تقل عن أسبوعين، ويقوم فيه أهل العروس باستئجار «المنجد» الذى يقوم بتنجيد المراتب والمشغولات المختلفة، وتتم فيه دعوة أقارب وأحباب العريس والعروس للتجمع فى منزل العروس وسط التهليل والزغاريد مع بداية عمل المنجد، ويصاحب هذا اليوم إعداد أطعمة وغذاء للمدعوين من أقارب العروس والعريس.
ويقول محمد حسن «منجد»، إنه فى السنوات الماضية كان العريس يقوم بشراء القطن الخام ويتركه بمنزل العروس، وتتولى العروس شراء ألوان كسوة المراتب حسب اللون الذى تحبذه، ويذهب المنجد ومعاونوه إلى منزل العروس، ويتولى أعمال التجهيز من بداية اليوم لنهايته وسط فرحة أهالى العريس والعروس، وتنهال «النقطة»، على المنجد من أغلب الحضور.
ويضيف، فى الفترة الأخيرة يلجأ العروسان إلى شراء المراتب الجاهزة، ويتم التخلى عن أعمال التنجيد، لكن لا يزال الأهالى يحتفظون بإقامة الغداء، ودعوة الأهل والأحباب فى هذا اليوم الذى يتم فيه نقل أمتعة العروس إلى منزلها، وتجوب السيارات الشوارع والميادين المختلفة وسط جو يسوده البهجة والسرور، وهى عادة قديمة، حيث كانت تنقل الأمتعة قديما، ويحملها الشباب على الأكتاف والجمال والحمير، وهى معروفة بمسمى «العفشة».
الحنة الواحاتية
يوم الحنة هو اليوم الذى يسبق يوم الفرح والدخلة، حيث يتم عمل سرادقات، أمام منزل أهل العروس، وتتزين العروس بالحنة ويجتمع الأهل والأقارب من جانب العريس والعروس، ويصاحب هذا اليوم أغانى الحنة، من الفولكلور الواحاتى وغيره.
يقول مجدى محمود، بالمعاش، إن الحنة هى الفرحة الحقيقية، وكانت الفتيات الصغيرات تتصارعن من أجل الحصول على الحنة بالأيدي، والكل يغنى ويردد.. «يا بايع الحنة تعالى عندنا.. نشترى منك حنة ونحنى بنتنا»، وكانت هناك مغنيات بالواحات أشهرهن الحاجة «أم مغاورى»، والتى كانت تتولى الأغانى فى يوم الحنة، وتجهيز حنة العروس وسط الشموع التى تضيء صينية الحنة بالواحات، ولا يزال الأهالى بواحة الخارجة يحرصون على يوم الحنة مع تخلى البعض عن يوم الحنة من جانب الرجال، إلا أن السيدات يحرصن على هذا اليوم.
يوم الفرح والدخلة
بعد سلسلة التجهيزات، يأتى يوم الفرح والدخلة، حيث يقوم أهالى العروسين بالتجهيز للفرح الذى يقام فى المساء، فتتزين العروس، وفى الفترة الحالية تذهب إلى الكوافير، أما العريس ففى الغالب يقوم «الحلاق» فى الواحة، بالذهاب له إلى المنزل وتزيينه، ليظهر فى أبهى صورة له فى عرسه.
يقول رمضان خيسمة، «حلاق»، إن العريس يكون حريصا فى يوم فرحه على أن يكون فى أجمل صورة له فى ليلة عمره، والحلاق كان يستخدم قديما أدوات بدائية، أما فى الفترة الحالية اختلفت، ويستمر التزيين حتى عصر يوم الفرح.
وأضاف عيد مسلم، «فنان واحاتي»، أن الفرح يبدأ بعقد القران، إما فى المسجد أو بالقاعة التى يقام بها الفرح.
وفى واحة الداخلة يختلف الأمر، ويتم عقد القران بعد صلاة العصر، ويجتمع أهالى العروسين، وكانت العروس قديما «تزف» على جمل أو حصان، أما حاليا فأصبحت السيارات الوسيلة السهلة.
ويبدأ الفرح الواحاتى من خلال الفرق الموسيقية، وفى واحات باريس والداخلة والفرافرة هناك تمسك بالمزمار، وبالأخص منطقة باريس، التى تشتهر بالمزمار الواحاتي، ويستمر الفرح فترة لا تقل عن ثلاث ساعات، بعدها تزف العروس بما يسمى «دق الكف»، وهو موروث فنى وثقافى تتوارثه الأجيال.
وتابع: هناك تابلوه تعرضه فرقة الوادى الجديد للفنون الشعبية، وهو يشمل الفرح من البداية للنهاية، ويتم توصيل العروسين إلى منزلهما وهو ما يعرف بـ«الدورة».
عشاء العريس والعروس
تحرص والدة العروس على إعداد كميات من الطعام، وترسلها إلى منزل ابنتها؛ حيث تقوم بالإكثار من طهى كميات اللحوم، وترسلها ليلة الدخلة لمنزل ابنتها، وتقوم بإرسال كميات من الأطعمة على مدار أسبوع كامل؛ حيث يتم عمل احتفالية صغيرة بمنزل أهل الزوج وهو ما يعرف بـ«السبوع»، بعد مرور ٧ أيام على ليلة الدخلة.
الصباحية
تقول مديحة محمد، «ربة منزل» من الداخلة، يتم عمل الصباحية فى اليوم الذى يلى الفرح، وخلالها يتم توزيع ما يعرف بـ«كعك السعادة»، على الأقارب والأهل، وتتولى والدة العروس مهام التجهيز والتوزيع.
وأضافت أنه خلال فترة الفرح يقوم الأهل والمعازيم بإعطاء أم العروس ما يعرف بـ«النقطة»، وكان قديما أمر معروف بمسمى «الغرز والرد»، وهى مبالغ مالية كنوع من المجاملات بين الأهالي.
"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟