رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
اغلاق | Close

"الكنيسة والأزهر "يد واحدة" لخدمة المجتمع.. مواقف وطنية مشرفة للمؤسستين الدينيتين في مصر.. ومبادرات لتعزيز الوحدة الوطنية

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 08:06 م
شيخ الازهر مع المطران
شيخ الازهر مع المطران منير حنا
محمد المواردي
طباعة
الأزهر والكنيسة.. جزء من مؤسسات الدولة المدنية والمجتمعية، مؤسستان لهما تأثير قوى فى المجتمع، كلاهما يقدم دورا إيجابيا فعالا فى النهوض بالوطن، ولكل منهما مهام يسعى إلى تحقيقها من خلال مساندة القيادة السياسية فى المشروعات التنموية، لا يتدخلان فى السياسة، ولكن يسلطان تركيزهما على التنمية، وكما أوضح البابا تواضروس الثاني، فى أحد لقاءاته حينما طُرح عليها سؤالًا حول حقيقة الخلط بين السياسة والمواطنة، فأجاب: «الكنيسة لا تتدخل فى السياسية». 
يتميز كيانهما الدينى عن المجتمعات المدنية التى تهدف للربح، فهما جانب روحى وآخر خدمي، هكذا تحرص المؤسسات الدينية على الوقوف بجانب القيادة السياسية فى النهوض بالمجتمع، لا تقتصر فقط على إنشاء المدارس والمستشفيات، ولكن تتركز أيضًا على مراكز التنمية والتوعية بالأوضاع التى تمر بها البلاد، بل وتعطى القروض لإقامة مشروعات متناهية الصغر، لسد احتياجات كل مواطن يعانى ندرة فرص العمل، وفى السطور التالية نسلط الضوء على أبرز الأدوار الاجتماعية التى تلعبها الكنيسة ويقوم بها الأزهر من أجل تنمية المجتمع.
وتأتى أبرز الأدوار الاجتماعية التى تلعبها الكنيسة باختلاف طوائفها، سواء «أرثوذكسية أو كاثوليكية أو إنجيلية»، على إنشاء المدارس والمستشفيات والملاجئ ودور الرعاية الاجتماعية سواء للأطفال أو كبار السن، فضلًا عن إقامة بيوت المغتربين والمغتربات، جميعها أعمال تسعى من خلالها للوقوف بجانب الدولة لتنمية المجتمع.
وتعتمد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فى أداء دورها الاجتماعى على أسقفية الخدمات العامة والاجتماعية «بليس»، التى أنشئت عام 1962 لخدمة الفقراء والمجتمعات المحرومة.
وتهتم الكنيسة الإنجيلية فى مصر بتنمية الأدوار التوعوية والثقافية لأبناء المجتمع عبر المدارس والمستشفيات ودور الرعاية والملاجئ، وتعتمد فى أداء رسالتها الاجتماعية والحقوقية عبر الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
والكنيسة الكاثوليكية التى يترأسها البطريرك إبراهيم إسحاق، تتبنى مفهوم المواطنة، وعليه تواصل تقديم رسالتها فى حب الوطن بافتتاحها مشروعات خدمية لكل المواطنين، وتقديم أعداد كبيرة من المدارس بمحافظة القاهرة؛ لنشر الوعى التعليمي، وافتتاح عدد من المستشفيات، وجاء أبرزها مستشفى العائلة المقدسة فى مدينة طهطا، بجانب عدة مشاريع فى كل من محافظتى سوهاج والبحر الأحمر.
وتوجد «هيئة الإغاثة الكاثوليكية»، وهى منظمة أُسست عام 1943، فى الولايات المتحدة الأمريكية ولها فروع فى مصر وتعمل على تمكين المرأة، وتقديم القروض متناهية الصغر، ومكافحة الإيدز، والتعليم، وتقديم الإغاثة العاجلة فى الكوارث الطبيعية.
أما «كاريتاس مصر» فهى جمعية تابعة للكنيسة الكاثوليكية؛ إذ تأسست الجمعية الأهلية عام 1967 بهدف دعم ومساندة جهود الدولة المصرية فى مجال التنمية، لخدمة وتوعية ما يزيد على نصف المليون مستفيد، فى مختلف المجالات، وجاء أبرزها: فصول محو الأمية، ومنح القروض لإقامة مشروعات متناهية الصغر، ومحاربة الفقر والعنف، المركز الصحى بعزبة الهجانة، وتبنى علاج مرض الجذام، ورفع الوعى الصحى وخدمة ومساعدة اللاجئين، وتأهيل ذوى الاحتياجات الخاصة.
تجربة قرية مينبال بالمنيا
يقول القمص مكاريوس، كاهن الكنيسة الوحيدة فى قرية مينبال، والتى تقع فى مركز مطاى بالمنيا، إنه أسس جمعية «الأسرة فى نني العين» والتى نجحت فى لم شمل سكانها مسلمين وأقباطًا فى المشروعات التنموية، وكان محور اهتمامها عدة مجالات أبرزها محو الأمية ودور الحضانة والتوعية.
وأشار القمص إلى أن الجمعية اهتمت بالفتيات المقبلات على الزواج، فعملت على محو أميتهن وتنميتهن فكريًا، كما قدمت مشروعات صغيرة من خلال قروض بالتعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية، إضافة إلى إنشاء مستوصف طبى لعلاج المواطنين عبر القافلة المتخصصة فى مختلف التخصصات.
أما الشيخ حسن معاذ، إمام مسجد القرية، يؤكد أن مدى قوة علاقته مع القمص مكاريوس، والتى أسهمت فى تقريب الكثير من وجهات النظر وحل المشكلات بين المسلمين والأقباط بالقرية، أصبح الشباب المسلمون يتسابقون على الاشتراك فى الأنشطة التى تقدمها الكنيسة، لافتًا إلى أن المسلمين حموا الكنيسة من الاعتداءات التى تعرضت لها عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة.

دور مجتمعى
فيما يقول المطران منير حنا، مطران الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، إن الكنيسة جزءًا لا يتجزأ من المجتمع، فهى واحدة من المؤسسات المجتمعية والمدنية، خاصة أن الكنيسة ترعى الشعب وتقدم النصيحة وتقود وتقف بجانب المجتمع سواء الأمور الروحية أو الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدًا أن الكنيسة تقوم بدورها المجتمعى فى تنمية وتوعية المواطنين.
ويشير المطران منير حنا، إلى أن الكنيسة تنشئ مدارس تقدم خدمة تعليمية متميزة بأسعار التكلفة وفى متناول كل من يرغب فى طلب العلم، فهى غير هادفة للربح، بل تهدف لتنمية وعى المجتمع، وهذا ما يؤدى إلى إقبال الكثير من أبناء الكنيسة والمجتمع على التقديم فى هذه المدارس، لافتًا إلى أن الكنيسة تسهم مع الشعب والدولة فى العمل الاجتماعى والتنموى من أجل النهوض بثقافة المواطنين.
ويضيف مطران الكنيسة الأسقفية، أن الكنيسة تسهم أيضًا فى العمل الصحى والطبى من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات مدللًا على ذلك بمستشفى فى منوف وآخر فى مدينة السادات بمحافظة المنوفية، والذى يقبل عليهما أعداد ضخمة من المواطنين نظرًا لانخفاض سعر الكشف بهما، كما يوجد مستوصفات فى حى عين شمس بمحافظة القاهرة، إضافة إلى القوافل الطبية التى ينظمونها بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، التى تساعد غير القادرين على الذهاب للمستشفيات وإجراء الكشوفات، بالفحص الطبى من خلالها.
واستطرد أن الكنائس يوجد بها أكثر من سبعة مراكز تنموية وتعطى قروضًا للسيدات والشباب لإقامة مشروعات متناهية الصغر، لزيادة دخل الأسرة وسد احتياجات المعيشة، وفى نبرة فخر، يؤكد أن نسبة رد القروض تصل لـ 98%، مشيرًا إلى أن هناك توعية بإنشاء حضانات للأماكن الفقيرة لمنع ظاهرة أطفال الشوارع. 
ويلفت المطران منير حنا، إلى أن الكنيسة هى شريك الدولة فى المشروعات التنموية فهى تقف بجانب القيادة السياسية للمساهمة فى النهوض بالمجتمع، باعتبار أن هذا العمل سيكون عبئًا كبيرًا على الدولة إذا عملت ذلك وحدها، موضحًا أنه لا بد من منظمات المجتمع المدنى والمساجد والكنائس أيضًا فى المساهمة بشكل متواصل لتنمية المجتمع والنهوض بالوطن.
واختتم حديثه مناشدًا الجهات المختصة، والتى تتمثل فى الحكومة، بالموافقة على إعطاء الكنيسة مساحات من الأراضى المتروكة فى محافظات المنيا والقاهرة والإسكندرية، لإنشاء مدارس ومستشفيات خيرية، نظرًا للكثافة السكانية التى تغزو هذه المحافظات، ومن أجل المساهمة فى زيادة الخدمات وتنمية المجتمع.

تحسين الحياة
ويؤكد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية فى مصر، أن الهدف من مشروع تحسين الأحوال المعيشية للسيدات، يتمثل فى تحسين نوعية حياة السيدات العاملات فى القطاع غير الرسمى فى الريف والمدن بمصر من خلال الشراكة مع العديد من مؤسسات الدولة (الحكومي– الخاص– الأهلي)، لإدراكنا جيدًا الصعوبات والتحديات التى تواجه هذه الفئة من النساء فى الحياة واحتياجها الشديد لقوانين وتشريعات تحميهم للعمل فى بيئة آمنة ومهيئة ودامجة.
وأشار إلى أن النطاق الجغرافى لنشاط المشروع يشمل المجتمعات الحضرية والريفية فى القاهرة والقليوبية والجيزة وبنى سويف والمنيا مع عمل شراكة لعدد 30 جمعية أهلية من أجل مواجهة الفقر والتهميش للسيدات، وأيضًا تنفيذ 30 مبادرة محلية مصممة وفق احتياجات النساء، بهدف تحسين نوعية حياة 5000 سيدة ودمجهن فى سوق العمل وفى برامج الحماية الاجتماعية، وشبكات الأمان الاجتماعي، وعمل مستدام يضمن لهن حياة كريمة فى ظل منظومة حماية اجتماعية من القوانين والتشريعات.

بيت الزكاة
تأسس بيت الزكاة والصدقات المصرى فى عام 2014 بمبادرة من فضيلة الإمام الأكبر، بهدف صرف أموال الزكاة فى مصارفها المقررة شرعًا، وتنمية وصرف أموال الصدقات والتبرعات والهبات والوصايا والإعانات الخيرية فى أعمال البر، والتوعية بفريضة الزكاة ودورها فى تنمية المجتمع، وبث روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
وشهد بيت الزكاة منذ انطلاقه توسعًا كبيرًا، وتنوعت أنشطته ما بين اجتماعية وصحية وتنموية وإغاثية، ونجح من خلالها البيت فى تحقيق الاستغلال الأمثل لأموال الزكاة والصدقات، وكسب ثقة ودعم دافعى الزكاة والمتبرعين، وترسيخ قيم العطاء والتكافل الاجتماعي، وذلك وفقا لرؤية علمية تنموية تسعى لسد الفجوات التنموية وتقديم الدعم الأمثل لمستحقى الزكاة.

المواقف الوطنية
«الطيب» و«تواضروس» يدعمان الشعب فى ثورة 30 يونيو ويرفضان لقاء نائب الرئيس الأمريكى ردًا على ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.
بدأت العلاقة بين الأزهر والكنيسة تتميز، فى أعقاب ثورة 1919، إذ خرج الأزهر منددًا بالاستعمار، ويهتف شيوخه عاش الهلال مع الصليب، الدين لله والوطن للجميع، وألقى القمص جرجيوس خطابا فى الأزهر، وألقى شيوخ الأزهر خطابات فى الكنائس.
وعن دور الكنيسة فى ثورة 30 يونيو، يقول البابا: الدور الرئيسى للكنيسة هو الدور الروحى والكنيسة القبطية الأرثوذكسية هى كنيسة وطنية ومنفصلة تماما عن السياسة، لكن مشاركتنا فى هذه الثورة كان من خلال المواطنة، لأنه بجانب الدور الروحى لدينا الدور الاجتماعى لنخدم مجتمعنا، ونحن كمصريين يجب أن نحافظ على مجتمعنا ووحدتنا الوطنية مع كل أطياف الوطن.
أما شيخ الأزهر، فقد انحاز لإرادة الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو، وحضوره فى بيان الثورة الأول هو تعبير عن موقف الأزهر الشريف فى الحفاظ على الوطن، فانحاز انحيازا كاملا مع القوى الوطنية لإعلاء مصلحة الوطن، وهو ما عرف عن الأزهر الشريف ومواقفه عبر التاريخ.
وكان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ومن بعده البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريريك الكرازة المرقسية، قد رفضا لقاء نائب الرئيس الأمريكى ردًا على قرار رئيسه دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهذا الموقف كشف عما تصنعه المؤسسات الدينية فى مصر والعلاقات القوية التى دائمًا ما تجمع الكنيسة والأزهر فى المواقف الوطنية.
وفى مطلع هذا العام، استقبل البابا تواضروس الثاني، الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، فى الكاتدرائية المرقسية والكنيسة البطرسية فى العباسية، وأكد البابا على الوحدة الوطنية فى مصر، وأن من يهاجمون الكنائس، يستهدفون هذه الوحدة، مشيرًا إلى تجربة مصر، بالحوار بين القساوسة والأئمة المسلمين، وبيت العائلة المصرى الذى يضم الكنيسة والأزهر.

شيخ الأزهر ينشئ «بيت العائلة المصرية» لترسيخ قيم المواطنة
حازت فكرة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ترحيب قداسة البابا شنودة الثالث لثقته فى الدكتور أحمد الطيب وحبه لمصر وأهلها، فوافق على الفكرة والمشاركة فى تأسيس بيت العائلة المصرية، بهدف الحفاظ على النسيج الوطنى الواحد لأبناء مصر، وأن يكون لبيت العائلة الاتصال والتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية فى الدولة، وتقديم مقترحاته وتوصياته إليها، وكذا عقد المؤتمرات واللقاءات فى جميع المحافظات، والتأكيد على القيم العليا والقواسم المشتركة بين الأديان والثقافات والحضارات الإنسانية المتعددة.

انشروا المحبة والسلام
حكاية «إمام» و«قس».. والتسامح فى نيجيريا
قصة بسيطة تبرز مدى القدرة على تحويل الاضطهاد وكراهية الأديان إلى محبة وتسامح فى فترة وجيزة بالقارة الأفريقية، يحدثنا القس جايمس، خلال لقائه بأحد البرامج اللبنانية، بأن لديه تحديات مع جيرانه المسلمين، نظرًا لحياتهما مع بعض فى مكان واحد، وعندما يحدث سوء تفاهم بيننا وبينهم، تقع المشكلات التى تثير الفتن وتصل لحد القتل، حتى خسرنا الكثير من المواطنين وصلت أعدادهم إلى 53 ألف شخص خلال ثلاث سنوات، ويؤكد القس أنه يحب الإمام محمد أشرف، لأنى مدعو لمحبة جارى حبى لنفسى وأنا أحيا وفقا لهذا المبدأ.
ويؤكد الشيخ محمد أشرف، إمام أحد المساجد بنيجيريا، على التسامح الدينى والمحبة مع الأقباط قائلًا: «حتى لو كنا نختلف فى بعض المسائل العقائدية سنجعل العالم مكانًا أكثر أمنًا.. أنا شيخ مسلم والإسلام يدعونى إلى فسح المجال للآخرين ونحن مثال حي.. وبالرغم من أن جارى القس جايمس ليس مسلمًا فأنا أحبه ويمكننى التضحية بحياتى لحماية شرفه وكرامته.. هذا ما علمنى الإسلام فعله، وأنا أحيا على هذا المبدأ وسأحيا وأموت على هذا المبدأ.. لهذا أدعو العالم إلى أن يتعلموا من تجاربى، لقد خسرنا الكثير بسبب الاضطهاد الديني».
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟