رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

المستشار السياحي السابق بباريس: الحركة الفرنسية بدأت تعود لمصر تدريجيا.. 150 ألف سائح فرنسي يزورون مصر سنويا.. ونحتاج لتكثيف الحملات الترويجية لتصدير الصورة الصحيحة.. والكساد سبب سياسة حرق الأسعار

الثلاثاء 09/يوليه/2019 - 10:26 م
البوابة نيوز
حنان محمد
طباعة

أهمية بالغة باتت تتمتع بها العلاقات المصرية الفرنسية في الآونة الأخيرة، وزيارات متبادلة للقادة يعقبها اتفاقيات تجارية واقتصادية وأمنية.. ما استدعى ضرورة التفكير في زيادة حجم التبادل السياحي بين البلدين.. ولهذا كان لنا حوارا مع الدكتور عادل المصري المستشار السياحي المصري السابق بباريس، الحاصل على الدكتوراه في إدارة الأزمات من جامعة السوربون بباريس، والذي كشف فيه عودة انتعاش السياحة الفرنسية لمصر، موضحا أن مصر يزورها حاليا 150 ألف سائح فرنسي وهو رقم ضئيل بالنظر لولع الفرنسيين بالحضارة الفرعونية، مبينا وسائل اعادة السياحة الى عصرها الذهبي ومضاعفة اعداد السياح الفرنسيين القادمين الى مصر.

فإلى نص الحوار:

 

صف لنا خريطة السياحة الفرنسية في مصر الآن؟

السياحة الفرنسية كانت تمثل أحد المصادر الكبرى للسياحة الوافدة لمصر خاصة لمنتج السياحة الثقافية ولازال الفرنسيين لديهم حالة الولع بالحضارة المصرية، فبرغم ان مصر وفرنسا يشهدان علاقات سياسية متميزه إلا أن القطاع السياحي والاثري يمثل خصوصية شديدة لدي الجانب الفرنسي الذي قام بإنقاذ معبد أبوسمبل عن طريق الخبيرة كريستيان ديروش نوبلكور، علاوة على العديد من البعثات المتخصصة في الحفريات وفك شفرات اللغة الهيلوغريفية التي بدأت على يد شامبيلون الفرنسي، وهو ما أعطى بُعد تاريخي وثقافي لجذب السياحة الفرنسية لمصر.

 

هل تأثرت السياحة الفرنسية لمصر بأحداث الثورة؟

لا شك ان السياحة الفرنسية تأثرت بشدة عقب تداعيات ٢٥يناير حيث كانت تمثل أحد المراكز العشر الأولى المصدرة للسياحة إلى مصر، ولكنها تراجعت بشدة بعد الاحداث السلبية وخاصة مع حظر السفر الذي تم وضعه ولكن مصر نجحت بالتنسيق مع السفارة في باريس والمكتب السياحى واتحاد شركات السياحة الفرنسية وكبار منظمي الرحلات برفع الحظر عن منطقة شرم الشيخ ما عدت نقطة إيجابية وخطوة لرفع الحظر عن مصر كلها وكان يجب استغلال ذلك.

 

هل عاد الطلب الفرنسي على مصر؟

أخر الاحصاءات الصادرة من اتحاد شركات السياحة الفرنسية تشير الى انها بدأت العودة الى مصر وهو ما ينطلب ضرورة استعداد القطاع السياحي وتوظيف الطلب المتزايد لصالحنا، كما أن هناك مسؤلية تقع على عاتق العاملين بالقطاع السياحى في تصحيح الصورة الذهنية حول حقيقة الأوضاع الإيجابية في مصر، وهنا فلابد من إجراءات تتبع لعودة السياحة الفرنسية بكامل طاقتها، وأولها اطلاق الحملات الترويجية خاصة بعد الاستقرار الامني والسياسي الذي تشهده مصر، والنقلة النوعية في كتير من المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية والنواحي الأمنية، وكذلك يجب علينا استغلال وجود معرض توت عنخ امون في فرنسا وهو المؤشر الذي يدفعنا الى عمل الحملات التسويقية المكثفة واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي والدعاية بالشوارع وأجهزة الإعلام.وخلق حالة زخم اعلامى حول الحدث.

 

هل أثر توقف الحملات الترويجية عن دفع الحركة الفرنسية؟

الحملات الترويجية دائما لها دور هام في زيادة الحركة وهى ترتكز على ثلاثة محاور، هي: شعار الحملة، وتوقيت التنفيذ والادوات او الوسيلة المستخدمة، ولابد قبل تنفيذ الحملة ان تكون خاضعة للمعايير المهنية للحملات حتى نضمن تحقيقها للهدف، وعلى جانب مواز يجب إعادة النظر في برنامج دعم الطيران الشارتر بصورته السابقة والتي كانت تشجع منظمي الرحلات على التنظيم لرحلات لمصر ويجب تسيير رحلات من عدة مدن فرنسية أخرى عليها طلب غير مدينتى ليون وبوردو فقط، فعلينا دراسة السوق جيدا قبل طرح برامج لدعم الطيران..

 

ولكن برنامج دعم الطيران السابق تعرض لانتقادات ووصف بالفشل؟

برنامج دعم الطيران يحتاج دراسة مستفيضة ومتعمقة اكثر، وكان يمكن أن يتم ذلك عن طريق وحدة بحوث الأسواق التي تم إلغائها في هيئة تنشيط السياحة بدون أسباب وهى وحدة كانت تقوم بدراسة الاسواق وتلقي الضوء على مناطق الجذب والأسلوب الامثل للترويج بها، والشرائح المستهدفة وكلها عوامل هامة لابد من دراستها قبل وضع برنامج تحفيز الطيران والترويج السياحى بصفة عامة

 

لماذا لا تعقد ورش عمل مشتركة مع شركات السياحة الفرنسية؟

اتحاد شركات السياحة الفرنسية snav، وقبل ان اترك منصبي، أبدى موافقته على عقد مؤتمره السنوى بمصر، وتركت مساحة لهيئة تنشيط السياحة، للتفاوض، ولكن لم يسير الأمر نحو التنفيذ الفعلي ولا أعرف السبب، رغم اننا خضنا تجربة مماثلة عام ١٩٩٧ في عهد الوزير الأسبق ممدوح البلتاجي، وكان له أثر ايجابي عظيم في زيادة السياحة الفرنسية وقتها، وفي نوفمبر من العام الماضي قمنا بالتفاوض لعقد مؤتمر اتحاد شركات السياحة البلجيكية في محافظة الاقصر قبل مغادرة منصبي كمستشار لمكتب فرنسا وكان أيضا له أثر إيجابي كبير على كل منطقة البنولوكس.

 

بدأت هيئة التنشيط اختبار المديرين الجدد للمكاتب الخارجية، بماذا تنصح الآن؟

اولا لابد من اختيار العناصر بشفافية وبناء على معايير موضوعية ومهنية وشخصية والا سوف تأتى بنتائج عكسية..هذا غير إهدار موارد الدولة بالعملة الاجنبية لابد ان يتوافر في مدير المكتب القدرة على فتح قنوات اتصال وافاق للتعاون وإتقان لغة لدولة الموكلة إليه.. للتحاور بسهولة مع الشركات والإعلام الدولي، علاوة على تكليفه بعمل خطة تطوير السوق ويحاسب على اساسهاسواء من لقاءات دورية ورحلات تعريفية لمنظمي البرامج والصحفيين المتخصصين من السوق المستهدف إلى مصر، وجذب شرائح مستهدفة جديدة كما انه لابد من ادراك التركيز على البعد الاجتماعى والسياحي والاقتصادي لمصر بحيث يتم زيارة المدن الجديدة مثل العاصمة الادارية ومناطق جذب سياحى جديدة العلمين والعين السخنة وغيرها، حتى تنقل الصورة الايجابية كاملة لمصر إلى العالم أجمع، وتكون الاستفادة على كافة الأصعدة وليس السياحة فقط.

 

مر عام ولا يزال مكتبنا السياحي بباريس دون مدير، فهل أثر ذلك سلبا؟

مؤكد أنها أثرت كثيرا، خاصة على متخذي القرار الذين يلجأون للمكتب السياحي في فرنسا للاستفسار عن أي شئ، ما يساهم في حل العديد من المشكلات ولكن عدم وجود ممثل سياحي في فرنسا ضيع فرصا عديدة في التواصل وشرح الأمور المتعلقة بالسياحة.ولكن لابد من اختيار مدير مكتب فرنسا بعناية شديدة نظرا لحساسية السوق الفرنسى وان يكون مؤهل ومدرب على التعامل مع الأزمات السياحية.

 

صف لنا الأعداد السياحية التي تتوافد من فرنسا إلى مصر؟

في عام ٢٠١٠ تخطت الاعداد السياحة الفرنسية لمصر ٥٠٠ ألف سائح، ولكن تراجعت بشدة طبقا لأحداث يناير ٢٠١١، ولم نصل بعد حتى الان الى هذا العدد ولكن تستقبل مصر في ظل الاستقرار الحالي، بين ١٠٠ الى ١٥٠ ألف سائح فرنسي، وهو رقم ضئيل يرجع لعدم وجود مدير مكتب نشيط وحملات ترويجية بالسوق الفرنسي ومقاطعاته الاقليمية الواسعة.

 

كيف تقيم أداء شركة العلاقات العامة السابقة جي دبليو تي؟

جي دبليو تي كانت تحاول تنفيذ ما يسند إليها من مهام ولكن هناك بعض التحفظات على الاداء خاصة في وقت الازمات التي كنا نتعرض لها، فالاسلوب الترويجي الذي كانت تتبعه الشركة لمعالجة الاحداث كان غير ملائم للازمة، وكنت كمستشار سياحي مراقب لها في السوق الفرنسي أبدي بعض التحفظات فلم تكن تأخذ في الاعتبار المتغيرات التي تطرأ على السوق وقت الازمة ولكن الى حد كبير الشركة حاولت النجاح في مهمتها بقدر إمكانياتها الفنية المتاحة.

 

ما هى مقترحاتك لشركة العلاقات العامة الجديدة؟

لابد من عمل دراسة واقعية للأسواق ووضع رؤية مستقبلية حقيقة لكل سوق على حدى، فما يجذب السائح الفرنسي لا يجذب غيره من الجنسيات، ولابد من مخاطبة السائح بلغته، وتوحيد الرسالة العامة الموجهة فقط دون السياحية، التي تختلف باختلاف السوق، وكذا محاولة جذب شرائح جديدة من السائحين بعرض الأنماط والمنتجات المختلفة التي طرأت على السوق السياحي بمصر.

 

كيف ترى مواقع الحجوزات العالمية المقصد المصري؟

ترب أدفيزور أحد أكبر المواقع في العالم، قال ان مصر بدأت تستقطب الأعداد السياحية السابقة مرة أخرى، وكذا موقع ترب دوت كوم، الذي اشار إلى ان مصر مقبلة على مرحلة سياحية ممتازة ولكن لابد من سرعة تأهيل العمالة والبنية التحتية لكافة المنشآت..كما أشارت ان هناك تحديات كبيرة مازالت أمام القطاع السياحى المصرى يجب وضعها فى الحسبان.

 

من هم أبرز المنافسين لمصر في السوق الفرنسي؟

هناك دول حصلت على حصة مصر من السياحة الفرنسية مثل كوبا وتايلاند والهند واليونان.. وذلك بعد دراستهم بعناية للسوق الفرنسي وتحديد متطلباته وأسلوب جذبه، وهو ما ينقصنا في مصر رغم أن لدينا العديد من الخبرات والكفاءات التى لم يتم توظيفها بعد.

 

إلى أي مدى يمكن قياس نجاح معرض توت عنخ آمون بباريس؟

المعرض تم استغلاله إعلاميا جيدا إلى حد بعيد، خاصة من النواحي الثقافية، ولكن على الجانب السياحي كان لابد ان تقام فعاليات كثيرة بباريس والمدن الفرنسية على هامش المعرض تساعد على التعريف أكثر بالحضارة والإمكانيات السياحية المصرية وكذلك صورة مصر أمس واليوم وغدا وهو مهم بالنسبة الفرنسيين، فالمعرض يقام من مارس وحتى سبتمبر المقبل، وسيتم تمديده إذا استمر الإقبال، وستعقد ليلة مصرية على هامشه، وهنا يجب تنظيم قوافل في الشوارع تروج له وللسياحة الثقافية في مصر.

 

حصلت على دكتوراة بإدارة الأزمات، فكيف ترى الوحدة المختصة بوزارة السياحة؟

العبرة ليست بتشكيل لجنة لإدارة الازمات، ولكن الاهم ان يكون اعضاءها من المتخصصين في هذا المجال وأن يكون لهم دور محدد وواضح، وفي الوزارة تم تشكيل اللجنة على عجل ولم تضم الكفاءات المطلوبة في مجال إدارة الأزمات لكنهم بالقطع كفاءات فى اماكن اخرى، كما أنها ليست مفعلة إلى الان فمن الضروري ان يتم الاعتماد على فريق إدارة الازمة التنبوء بالمشكلات والازمات وعلاجها وقت الحدوث والحد من الأثر السلبى لها فى اسرع وقت ممكن...هذا هو فن إدارة الازمة

 

ماذا ينقص وزارة السياحة في الوقت الحالي؟

وزارة السياحة تقوم بدورها على قدر المستطاع، ولكن الوزارة هى يجب من تقوم بوضع الرؤى والإستراتيجيات وتقوم الهيئة كذراع تنفيذى لتلك الرؤى...لكنى أرى أن هناك تضارب فى الاختصاصات.. ومازال امام مسؤلي القطاع السياحي المزيد من التحديات، منها ضرورة إبراز حالة استتباب الوضع الأمني واستمرار حالة الاستقرار التي تعيشها مصر، بجانب استغلال الزيارات المتعددة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي أعطت صورة ايجابية عن مصر لدى العالم، وشكلت وعي لدى السائح بأن مصر على اعتاب مرحلة جديدة هو الذي كان سببا في انتعاشة سياحية نعيشها حاليا.

 

وماذا عن هيئة تنشيط السياحة؟

كل ما اتمناه ان تقوم الهيئة بدورها الحقيقى في الترويج والتسويق لمقاصدنا السياحية، وهي مهمتها الأولى، ولتحقيق ذلك يجب الاعتماد على ٣ محاور أولها التخطيط الجيد ثم وضع سياسة الترويج واخيراالتنفيذ المهنى المدروس... هيئة تنشيط السياحة تمتلك الكثير من الكوارد والقيادات الشابة الجيدة ولكن لم تؤخذ دورها بعد فلابد من أعدادهم وتأهيلهم والاعتماد عليهم واعطائهم الثقة لقيادة القطاع السياحى فى المستقبل.

 

عملت مديرا لمكتب الهند، فكيف تقيم الحركة الآسيوية؟

الهند والصين واليابان وفيتنام من الاسواق الهامة للغاية، والتي لم تحصل منها مصر على نصيبها العادل من هذه الأسواق الواعدة، ولكنها تحتاج لإدارة مستقلة متخصصة.. الهند تصدر للعالم ٣٥ مليون سائح سنويا، ومن المتوقع زيادتها إلى ٥٠ مليونا في ٢٠٢٠، وتستقبل منهم فرنسا مليون سائح، بينما تستهدف أيضا الزيادة إلى ٤ ملايين بحلول ٢٠٢١، وبالرغم من ارتفاع اسعار البرامج السياحية الا انها تلقى قبولا كبيرا لدى الهنود...نتيجة لتحسين جودة الخدمة المقدمة لهم ومراعاة الثقافة الهندية

 

ما تقييمك لحركة السياحة العربية لمصر؟

السياحة العربية كنا نعول عليها في استمرار التدفق وقت الازمات، ولكن لابد من البحث عن استمراريتها طوال العام، وليس فقط عندما نصاب بأزمة، خاصة ان السائح العربي سائح عالي الانفاق، كما أنه لابد ان تكون الحملات الترويجية تتناسب مع ذوق السائح العربي، وتكون منتظمة على مدار العام، وتبرز اماكن الجذب الجديدة في مصر مثل العين السخنة والعلمين ومرسى مطروح، مع استغلال وحدة الدين واللغة والعادات للحصول على الأعداد المستهدفة، علاوة على ذلك يجب تفعيل إدارة بحوث التسويق، التي تم إلغاؤها، بجانب ادارة البرامج السياحة في الوزارة التي تقوم بالمراقبة على البرامج السياحية المباعة بالخارج لتلافي سلبيات سياسة حرق الأسعار.

 

هل لازالت الشركات المصرية تمارس حرق الأسعار؟

الى حد كبير لازلنا نعيش الأزمة، فالبرنامج لمصر يباع في أوروبا بسعر من ٥٠٠ الى ٨٠٠ يورو، شاملة كل شئ حتى الطيران، وبالطبع مصر تستحق اكتر من ذلك، واعلم ان هذا نتيجه الكساد السياحي الذي تعرضت له القطاع ما دفع الكثيرين لتخفيض الاسعار ما أثر سلبا على الخدمة المقدمة وسمعة مصر السياحية وهو ما يجب تلافيه من خلال ميثاق شرف بين الشركات المصرية، وهنا أود تفعيل دور المجلس الأعلى للسياحة المصرية برئاسة رئيس الجمهورية لوضع كثير من الأمور فى نصابها الصحيح.

"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة في وقت واحد؟