رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
اغلاق | Close

القسيسة جيهان فرج: أؤمن برسامة المرأة ولم يخطر ببالي أن أتولى كنيسة المسيح المتحدة بأمريكا.. الربط بين رسامة المرأة والجنسية المثلية نوع من الخلط والإلهاء.. وكنت أرغب فى رسامتي بمصر وليس أمريكا

السبت 06/يوليه/2019 - 09:08 م
البوابة نيوز
روبير فارس
طباعة
أثار رسامة القسيسة جيهان فرج رياض، فى كنيسة المسيح المتحدة بأمريكا جدلا كبيرا وهجوما واسعا، فقضية رسامة المرأة فتحت بمصر ولا يستطيع أحد غلقها، رغم تأجيل سنودس الكنيسة الإنجيلية البت فيها بعد عشر سنوات. «البوابة نيوز» التقت القسيسة لترد على كل المهاجمين والمشككين.. فإلى الحوار.
> متى بدأت علاقتك بالخدمة الكنسية؟
- بدأت كخادمة فى الكنيسة وأنا فى سن الخامسة عشرة، وبدأت أوعظ فى جمعية المطالعة الأرثوذكسية فى الفيوم. واستمريت طوال السنين الماضية أيضًا من خلال إخراجى وإنتاجى لعدد كبير من الأفلام والبرامج المسيحية: ومنها الفيلم التسجيلى يوم مش عادى والإنسان وبرامج مثل (ربنا يقدر /البديل / ديوانية المرأة / مدرسة المسيح /جوه البيت/ وابعتى لشكرًا / وهنا ودلوقت).
> لماذا رغبتِ فى العمل كقسيسة؟
- لم يخطر ببالى أن أكون قسيسة، وعندما فكرت فى دراسة اللاهوت كان السبب الرئيسى رغبتى فى تعليم نفسى وللحياة، لأن ربنا مهم جدًا فى حياتي، وعلاقتى بالكتاب المقدس بدأت من سنين طويلة قرأت فيها الكتاب المقدس عدة مرات، لكن كل مرة أقرأ أشعر إن فيه حاجات كتير لا أعرفها، ومحتاجة أفهمها أكثر، ولذلك قررت التخصص فى دراسة العهد الجديد. 
وبدأ موضوع الرسامة داخلى كدعوة من ربنا، وكرغبة فى التأكيد على دعوة الكتاب المقدس فى المساواة بين الرجل والمرأة، مثل قال بولس الرسول فى (غلاطية 3: 28) «ليس يهودى ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعًا واحد فى المسيح يسوع».
وبعد قرار السنودس فى سنة 2016 بتأجيل مناقشة موضوع رسامة المرأة لمدة 10 سنين شعرت أن عليَّ دورا لأشجع السيدات والفتيّات اللاتى يرون أن الرب دعاهن للرسامة، وأتقدم معهن بطلب للرسامة فى مصر، خاصة أن قرار الـ 10 سنين ليس فقط ظالما للسيدات، لكنه كمان ضد تعاليم الكتاب المقدس، الذى يؤكد أن الرجل والست متساويين ففى سفر (التكوين 1: 27) الكتاب بيقول «فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم».
فى شهر أبريل 2019 رجع الأمل مرة ثانية فى تغيير قرار الـ 10 سنين «المعيب»، خاصّة بعد أن عرفت إن فيه 3 مجامع من الـ 8 مجامع التى تكون سنودس النيل الإنجيلي، بالإضافة إلى رابطة السيدات الإنجيليَّة تقدمن بطلبات لإعادة النظر فى قرار الـ 10 سنين، لكن بكل أسف فوجئت بقرار السنودس فى أبريل 2019 برفض طلبات المجامع واستمرار تطبيق الـ 10 سنين.
> كيف تردين على رسامة المرأة كقسيسة ويتحججون بأن المسيح لم يختر من تلاميذه الـ 12 امرأة؟
- قبل ما أجيب على سؤالك، أحب أوضَّح أن هذه الحجج رد عليها لاهوتيون ومفكرون وقسوس كبار مصريون وعرب وأجانب، مثل القسيس لبيب مشرقي، القسيس باقى صدقة، الدكتورة فينس نقولا، الأب كميل اليسوعى وآخرين.
فالسيد المسيح لم يترك لنا قائمة بكل الأشياء التى يجب أن نفعلها أو التى لا يجب أن نفعلها، كما أنه لم يترك هيكلا تنظيميا معينا، السيد المسيح كان ابنا للبيئة بتاعته، وكان معلما يهوديا ورقم 12 رقم مهم فى الفكر اليهودى لأنه بيمثّل الأسباط الـ 12 الذى يمثّلهم 12 رجلًا، ولمّا السيد المسيح اختار 12 تلميذا كان هذا تعبيرا عن استمرارية العلاقة بين الإيمان اليهودى ودعوة المسيح للإصلاح، أو للعهد الجديد كما هو معروف.
ثانيًا: لو قرأنا الكتاب المقدس بتمعُّن، نجد كثيرا من السيدات حول السيد المسيح، ويشاركن فى الخدمة، ففى (متى 12: 49-50) «ثم مدَّ يده نحو تلاميذه وقال: «ها أمى وإخوتي»». عندما دعوا يسوع لمقابلة أمه وإخوته، وهذا معناه أن من الحضور كان فيه نساء ودعاهم المسيح تلاميذه وقال عنهم أمه وإخوته.
> ماذا عن حجة.. رسامة المرأة بدعة من اللاهوت الليبرالي؟
- بالنسبة للحجة الثانية (رسامة المرأة بدعة من اللاهوت الليبرالي) الحقيقة أنا بضحك عندما أسمع هذه الحجة، لأنها تذكرنى بالقصة الطريفة التى تحكى عن سقوط المفكر الكبير أحمد لطفى السيد فى الانتخابات التشريعية فى أوائل القرن العشرين، القصة بتقول كما هو معروف إن الأستاذ أحمد لطفى السيد كان من أشدّ المؤمنين بالديمقراطيّة والليبراليّة وكان يدعو إليها دائمًا، وإن منافسه فى الانتخابات كان يشيع عنه أنه يطالب بأن المرأة لها الحق أن تتزوج أربعة، لأنه يطلب لها المساواة لأن هى دى الديمقراطيّة، فالناخبون انزعجوا جدًا وراحوا يسألوا أحمد لطفى السيد أنت تطالب فعلًا بالديمقراطية، فكانت إجابته نعم، فسقط الأستاذ أحمد لطفى السيد فى الانتخابات بسبب كدبة أو إشاعة.
هذا بالضبط الذى يحدث فى موضوع رسامة المرأة، إذاعة كدب وتشويه متعمّد هدفه تخويف الناس من المناقشة والتفكير العلمى النقدي، والتهم جاهزة أنت ليبرالي، والحقيقة أنا لا أعرف هما يقصدون ماذا؟ وذلك عندما يتهمون أحدا ويقولون أنت ليبرالي، لكن لأنها تهمّة فالناس تشعر إن فيه حاجة غلط.
وهنا أؤكد أن التفكير العلمى والمناقشة ليست ضد الكتاب المقدس، فالدعوة للتأنى لدراسة الكتاب المقدس ليست هرطقة. السيد المسيح نفسه أعاد تقديم مفاهيم كانت تعتبر ثابتة فى العهد القديم، مثل مفهوم تقديس يوم السبت فنراه فى (مرقس 2: 27) «ثمَّ قال لهم: «السبت إنمّا جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت»». المسيح يوضَّح هنا المفهوم الحقيقى للسبت، وهو أن السبت لراحة الإنسان ولخدمته وليس الإنسان للسبت. فعندما نتكلم عن رسامة المرأة، نقرأ النص مثل ما عمل السيد المسيح بروح العهد الجديد التى تدعو للمساواة بين الرجل والمرأة، وأنا دايمًا أقول لأنى أؤمن بالكتاب المقدس فأنا أؤمن برسامة المرأة، وهذا ليس دفاعًا عن اللاهوت الليبرالى أو غيره لكنّه دفاع عن الكتاب المقدس الذى نادى بالمساواة.
> لكن بولس قال لتصمت المرأة فى الكنيسة.. فكيف تصبح قسيسة وتعلم؟
- الرسول بولس اتظلم جدًا وتمَّ تشويه فكره، أحيانًا بطريقة متعمَّدة لإثبات وجهة نظر معينة، وأحيانًا بطريقة غير متعمَّدة، لكن لا يخلو الأمر من بعض السطحية والكسل العقلى فى قراءة فكره والنصوص الكتابية. لو نظرنا للنص الذى ذكرته (1 كو 14: 34) «لتصمت نساؤكم فى الكنائس، لأنه ليس مأذونًا لهن أن يتكلمن، بل يخضعن كما يقول الناموس أيضًا» فيجب أن نكمل بقيّة النصّ والعدد 35 يكمل ويقول «ولكن إن كن يردن أن يتعلمن شيئًا، فليسألن رجالهن فى البيت، لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم فى كنيسة» واضح من الآية أن الرسول بولس يوصف المرأة فى وضع استقبال التعليم وليس تقديمه، والمقصود هنا أنها لا تتكلم أثناء تلقّى التعليم، وأظن أن نتفق جميعا على أنه ليس من المفروض أن يتكلّم أحد أثناء تلقّى التعليم لا نساء ولا رجال ولا أطفال. 
فى هذه الظروف كانت الستات هن من يتكلمن، وبرغم أنهن كان يسألن فى أمور تخصّ التعليم نفسه، لكن هذا كان يحدث شوشرة لذلك طلب بولس الرسول منهن (يسألن رجالهم فى البيت). 
ثانيًا: لو قلنا أن معنى الآية فعلًا إن الستات تصمت ولا تتكلم إطلاقا فى الكنيسة، فهذا معناه أنها لا تصلى أيضا، ولكن لو راجعنا فى نفس الرسالة بولس يقول فى (1 كو5 :11) « بيوصى النساء أنها تغطى رأسها عندما تصلى أو تتنبأ، فكيف نفسر الوصيّة فى العدد هذا.. أليست الصلاة كلاما؟
ولكى نفهم أى نصّ من نصوص بولس الرسول، محتاجين أولًا نقرأ الأصحاح أو الرسالة كامل، نقرأ فقط، ولن أقول نضعها فى سياقها التاريخى لأن هذا يزعج بعض الناس، وسنجد الإجابة واضحة.
فكثير من يجتزأ نصوص بولس من سياقها العام، يسمحون للنساء بالصلاة والترنم فى الكنيسة!. وإذا نظرنا حولنا حتى فى أكثر الكنائس المحافظة والتقليديًة، نجد أن النساء تصلى وترنم بصوت عال فى الكنيسة، لأنهن يطبقن المبدأ العام للكتاب المقدس للمساواة بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى أن الكنيسة لا تعتبر صوت المرأة عورة. ولكن عندما يريدون أن يمنعوا المرأة من القيام بدور معين يلجأون إلى التفسير المعيب والمقتطع من تعاليم الرسول بولس.
> هل تكمن مشكلة الرفض فى اللاهوت الشرقى أو الذكوري.. لأن المجتمع الشرقى أغلبه مسلم؟
- لا يوجد تعريف محدّد ومتفقّ عليه فى الشرق اسمه لاهوت شرقى أو مجتمع ذكوري، هذه تعبيرات ومصطلحات مطاطة كى نبرر رفض أمر هلامى وغير ممسوك.
فالكنيسة فى لبنان وسوريا رسمت قسيسات، المجتمع المسلم فى مصر قبَل إن الست تبقى وزيرة وعضوة فى البرلمان ورئيس مجلس إدارة ومخرجة وطبيبة وقاضية وداعية وموثق زواج (مأذون) وأستاذة عقيدة فى الأزهر.
فأنا لا أعرف أى مجتمع بنتكلم عنه، فدور الكنيسة إنها تبقى رائدة وتقود التغيير فى المجتمع، على فرض أن المجتمع عنده مشكلة فى تولى مناصب معينة.
وأرى أنه نوع من النفاق لما أحد القسوس يدعو أن المرأة لازم تأخد دورها القيادى فى المجتمع، ويدعو الحكومة للمساواة بين المرأة والرجل والمسيحى والمسلم، ولما يتعلق الأمر لكنيسته يقول لا، المرأة لا تصلح أن يكون لها سلطة على الرجل. 
وأيضا نوع من الظلم لما تبقى الستات توعظ وتعلم فى الكنيسة وتدير خدمات الكنيسة المختلفة، لكن من غير ما نمنحها اللقب، فيا حضرة القس المحترم هى فعلا بتقوم بدورها القيادى فى كنيستك وشايلة الخدمة بالكامل، فلماذا تحرمها اللقب اللى يناسبه.
> بخصوص ملابسات رسامتك فى أمريكا.. هل القسيسة التى رسمتك متزوجة من امرأة؟ وهذه الكنيسة تبارك الجنسية المثلية؟
- فى البداية، أود أن أقول إننى كنت أتمنى ترسيمى قسيسة فى مصر ولكن بعد قرار السنودس فى أبريل الماضى برفض إعادة النظر فى القرار الظالم بتأجيل مناقشة رسامة المرأة لمدة عشر سنوات، قررت أن أطيع دعوة ربنا لي، أن أخدم كقسيسة وأرسم فى أمريكا. 
أما بالنسبة لسؤالك، فلا يوجد قسيس يرسم قسيسا ثانيا، الذى يرسم هو الطائفة وليس شخصا، حتى لو كان قسيسا أو قسيسة، هى طائفة «كنيسة المسيح المتحدة»، وللعلم هذه الطائفة لها خدمة جميلة وعظيمة فى مصر بالشراكة مع الكنيسة الأرثوذوكسية والكنيسة الإنجيلية المشيخية والكنيسة الأرمنية، فأنا لست الشخص الوحيد فى مصر اللى مرتبط بهذه الطائفة، وكان ذلك أحد الأسباب اللى شجعتنى للرسامة معاهم.
هذه الطائفة ترحب وتساند الأقليات المهمشة والمرفوضة، بصرف النظر عن معتقداتهم أو نوعهم أو لونهم أو جنسيتهم أو توجههم الجنسى.
والنقطة الأهم، وهى له موضوع رسامتى والتى أثارت ضجة وخلط المتعمد للأمور، فمن هاجمنى ببساطة هم ضد رسامة المرأة،. وأقول لهم من عنده مشكلة مع رسامتى، لن أنزعج حال عدم طلبى للوعظ فى كنيستكم، ولو أنتم فعلا أمناء فى انزعاجكم من فكرة الرسامة فى طوائف فى أمريكا، فياريت تفتحوا الباب لرسامة المرأة فى مصر، فهناك سيدات رائعات ومتمسكات أن ترسموا فى مصر. فهل يوجد من رجال يؤيدون دعوتهن للخدمة المتساوية فى المسيح والواضحة فى الإنجيل وينتفضون لرفع الظلم ويلغون قرار العشر سنين «المعيب». 
> لماذا دائما يتم الربط بين رسامة المرأة والمثلية الجنسية؟
- الربط بين رسامة المرأة والجنسية المثلية، هو نوع من الخلط والإلهاء، هم يلجأون للتهويل والتخويف حتى لا يناقش الناس الموضوع الأصلى، وهو رسامة المرأة بطريقة كتابية متزنة. لذا أدعو من يقومون بعملية الربط هذه أن يكونوا أمناء، ويناقشوا موضوع رسامة المرأة بأمانة بعيدا عن أى تشويه أو تشويش، لأن هذا فى صالح الكنيسة، وتطبيقا لتعاليم الكتاب المقدس عن المساواة بين الرجل والمرأة،، ولا نشوه الحق الكتابى لأغراض شخصية. فالكتاب المقدس صريح فى غلاطية ٣:٢٨ «ليس رجل وامرأة»، وننادى بتطبيق الكتاب المقدس فيما يخص رسامة المرأة. 
> ما واجباتك الكنسية؟ وهل تقومين بتفسير الأنجيل؟
- نعم، أقوم بتفسير الإنجيل، فأنا حاصلة على ماجستير فى الدراسات اللاهوتية وماجستير فى دراسة العهد الجديد، وتفسير الإنجيل يعتبر جزءا من الدور الذى أقوم فى الكنيسة، وهو الوعظ والتعليم، بالإضافة للأدوار الأخرى للقس كالرعاية والزيارات وتقديم خدمة العشاء الربانى والمعمودية ومراسم الزواج وغيرها. فبرنامج كنيستى مثل أى كنيسة أخرى، وهو توصيل الأخبار السارة للجميع وتقديم المساعدة لكل من يحتاج إليها. 
..........................................................
القسيسة جيهان رياض في سطور:
القسيسة جيهان فرج رياض، من مواليد محافظة الفيوم سنة 1967.
حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة سنة 1989 وماجستير فى الدراسات اللاهوتية سنة 2016، وشهادة إتمام الدراسة فى برنامج المرأة والدراسات الجيندرية سنة 2016، وماجستير فى دراسة العهد الجديد سنة 2017، وماجستير فى علم اللاهوت سنة 2019 جميعها من جامعة تكساس المسيحية.
عملت كمخرمة منذ تخرجها فى كلية الإعلام وحتى الآن، بالإضافة إلى التدريس فى جامعة تكساس المسيحية بداية من 2018.
حصلت على جائزة التميّز من قسم دراسات العهد الجديد سنة 2016، وجائزة التميّز فى الوعظ سنة 2018، وجائزة التميّز من قسم دراسات الكنيسة الآسيوية سنة 2019، وجميعها أيضًا من جامعة تكساس المسيحية.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟