رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads

رائد الفضاء الأمريكي دانيال تاني لـ"البوابة نيوز": شاهدت الأهرامات من المركبة ورغبت في رؤيتها عند عودتي للأرض.. ومهمتي الأولى كانت لمدة أسبوعين فقط

الخميس 04/يوليه/2019 - 07:34 م
رائد الفضاء الأمريكي
رائد الفضاء الأمريكي دانيال تاني للبوابة نيوز
أحمد صوان
طباعة
"خطوة صغيرة للإنسان لكنها قفزة كبيرة للبشرية"، هكذا وصف الأمريكي نيل أرمسترونج، وهو أول بشري يضع قدمه على سطح القمر، إنجاز الإنسانية العظيم الذي حدث في يوليو عام 1969 عبر المركبة "أبوللو 11"، والذي كان نقطة انطلاق لبرنامج الفضاء الذي تتسابق عليه الدول الكبرى. كانت الرسالة الأولى التي تلقاها مركز التحكم في ولاية هيوستن هي إشارة البدء للوصول على إجابة العديد من التساؤلات التي ما زال أهمها يشغلنا "هل نحن وحيدين في هذا الكون؟".
وبعد نصف قرن من خطوة أرمسترونج، احتفلت السفارة الأمريكية بالقاهرة بذكرى هبوط المركبة "أبوللو 11" عبر استضافة رائد الفضاء دانيال تاني، والذي قضى بضعة أيام في القاهرة، قام خلالها بإلقاء محاضرة في مكتبة المعادي العامة، وأخرى في المركز الثقافي الأمريكي، حيث التقيته، ليتحدث إلى قراء "البوابة" عن رحلته خارج مدار الأرض، وبرنامج الفضاء الأمريكي، والأهرامات التي أصر على رؤيتها بعينه بعدما قام بتصويرها من المركبة الفضائية.

رائد الفضاء الأمريكي
بدا الرجل متواضعًا كما يقول الجميع عن رواد الفضاء، يُعرّف نفسه بكلمات بسيطة "اسمي هو دانيال -دان- تاني، وقد عملت رائد فضاء في وكالة ناسا لمدة 16 عامًا في الفترة من عام 1996 وحتى 2012؛ كنت مجرد مهندس مدني ولم التحق بالجيش من قبل، لكني قدّمت طلبًا للالتحاق بالعمل كرائد فضاء مثل آلاف الناس"، يُضيف "كنت محظوظًا لقبول طلبي من وسط كل هؤلاء. خلال الأعوام التي قضيتها في العمل لحساب ناسا ذهبت إلى الفضاء مرتين، المرة الأولى في عام 2001 ذهبت فيها لمدة اسبوعين، وكانت مقدمة رائعة لعملي في الفضاء، حيث تعلمت المشي في الفضاء، واكتسبت خبرة أن تكون هناك، المرة الثانية عشت في الفضاء وكانت عام 2007 حيث قضيت أربعة أشهر في المحطة الدولية، وكنت أساعد في بناء بضعة أمور داخل المحطة وساعدت بعض العلماء، كانت خبرة رائعة".
ملايين البشر يتمنى كل منهم أن يكون رائد فضاء، يرغب في التحرر من قيود الجاذبية والانطلاق بانسيابية في كافة الاتجاهات، يحلمون باللقطة التي رسّختها في الأذهان كاميرات الأقمار الصناعية، حيث تبدو الأرض كرة مضيئة غاية في الجمال، أن يرى الوطن من الأعلى فيبدو كل ما سبق لهذه اللحظة بالغ الصغر كحجم المدن التي يراها من ذلك الارتفاع؛ فقد يستغرق الخروج من مدار الأرض ما يقرب من ثمانية دقائق ونصف، وهناك يوم ونصف أو يومين للوصول إلى محطة الفضاء الدولية.
لم يكون هؤلاء البشر محظوظين مثل دان الذي يحكي عن تلك اللحظة شديدة البريق في ذاكرته، يقول "المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى الفضاء كنت متحمسًا جدًا. عندما تخرج من الغلاف الجوي وتوقف المحركات فإنه يُصبح أمامك ثمانية دقائق ونصف للخروج من مدار الأرض وبعدها تصبح في الفضاء، شعور لا يُمكن وصفه في الحقيقة"؛ يقول هذا ويردف "كان الُمذهل في المرة الأولى عندما توقفت كافة المحركات وخرجنا من مدار إلى الفضاء. تركت قلمي ووجدته مُعلقًا في الهواء أمامي، للحظة لم أصدق أنني كنت هناك". لم تستمر لحظة دان المُذهلة طويلًا في بداية الرحلة، كانت فقط تمهيد لمزيد من الانبهار، ولكن كان عليه أولًا أن يُشارك فريقه في العديد من الأمور من أجل استقرار المركبة الفضائية وتأكيد مسار الرحلة وسلامته؛ يحكي "كانت لدينا ساعة مشغولة تمامًا، كُنّا نقوم فيها بالكثير من الاستعدادات لبدء الرحلة؛ بعد هذه الساعة خلعت خوذتي وفككت حزام الأمان وبدأت السباحة في الفراغ بدون جاذبية داخل المركبة، عندها رأيت الأرض لأول مرة من الخارج على مسافة 400 كم تقريبًا. كانت الساعات الأولى مثيرة للغاية. أتذكر كل تفاصيل ذلك اليوم لأنها لن تُنسى".

رائد الفضاء الأمريكي
لم يكتفِ دان بأيامه المُثيرة على متن المركبة الفضائية التي أقلعت به في الرحلة الأولى، كان الفضاء الساحر قد استحوذ على تفكيره بشكل غير عادي "مهمتي الأولى كانت لمدة اسبوعين فقط، لذلك عندما عدت إلى الأرض كنت اسأل عما إذا كان بإمكاني العودة إلى الفضاء مرة أخرى، وأجابني رئيسي بأني لا زلت جديدًا وأني بالتأكيد سأعود مرة أخرى لمهمة جديدة يومُا، وأنه لدينا الكثير من الأمور التي نفعلها إذا ما كنا على الأرض"؛ لذا كان على كل من رواد الفضاء العائدين إتمام الكثير من المهام العلمية واستخراج نتائج تلك الأيام الأربعة عشرة المُثيرة، نجاحات هذه المهام بدورها كانت هي المفتاح لمهمة جديدة وتحقيق طموح دان في العودة مرة أخرى إلى خارج الغلاف الجوي للأرض "بالنسبة لي كنت أهدف حقًا للذهاب إلى المحطة الدولية؛ لكن كانت هناك نقطة أخرى، هي عندما تعود إلى الفضاء وتقابل عائلتك فإنك تفكر كيف يمكنك تركهم ثانية والذهاب إلى الفضاء". كان دومًا ما يشحذ ذهنه بأكثر اللحظات المميزة التي قضاها في الفضاء وهي التي رأى فيها الأرض للمرة الأولى وشاهد مدى جمال هذا الكوكب، كذلك أول خطوة حقيقية في الفراغ بعيدًا عن أجهزة المُحاكاة.
يحكي دان أيضًا عن عائلته، يُشير إلى أنه لا توجد مشكلات حدثت خلال رحلاته، فعند زواجه كان قد صار رائد فضاء بالفعل "زوجتي منذ البداية كانت تعلم طبيعة عملي كرائد فضاء، خلال رحلتي الأولى لم نكن قد رزقنا بأطفال بعد، كان الأمر صعبًا عليها لأنها كانت وحيدة، وكان الشعور قاسيًا بأن المرء ترك عائلته وغادر الأرض كلها؛ أما الرحلة الثانية فقد صار لدينا طفلان أكبرهما ثلاثة أعوام والآخر عام واحد فقط حينها، لا يتذكرا ذلك حاليًا لكن بالنسبة لي كان صعبًا أن أترك زوجتي وحيدة لترعى طفلين لمدة أربعة أشهر".
يبدو المُسافر إلى الفضاء في الأذهان وكأنه في عُزلة توازي المسافة التي قطعها بعيدًا عن الكوكب الأزرق، بينه مسيرة يومان يقطعهما بسرعة هائلة من أجل أقرب شيء قد يشغل أذهاننا، ربما كان هذا في عصر أرمسترونج الذي امتطى "أبوللو 11" في رحلته التاريخية نحو القمر ولم يملك سوى الاتصال مع قيادته في ناسا؛ الآن الوضع اختلف بسبب التكنولوجيا التي صارت تُلازم الإنسان أينما ذهب. دان، الذي قضى شهورًا في إقامته بمحطة الفضاء الدولية، صاحب فيها ثلاثة آخرين من رواد الفضاء، منهم زميل أمريكي وآخران من روسيا وإيطاليا "لحظاتي في المحطة الدولية كانت رائعة، كنت هناك خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد، واحتفلنا به نحن الثلاثة رواد الموجودين في المحطة الدولية وهو شيء رائع، كنا أشبه بعائلة صغيرة في الفضاء".

رائد الفضاء الأمريكي
يُشير رائد الفضاء، الذي غادر ناسا في أغسطس 2012 ليصبح نائب رئيس عمليات البعثة والشحن في مجموعة البرامج المتقدمة لمؤسسة العلوم المدارية في دالاس بولاية فرجينيا في أغسطس 2016، ثم انتقل للانضمام إلى كلية المدارس الثانوية في المدرسة الأمريكية في اليابان، حيث يقوم الآن بتدريس العلوم والهندسة والتصميم، إلى أنه خلال تلك الأشهر الأربعة كان على تواصل يومي مع عائلته وكأنه في ولاية أخرى "كنت أتحدث إليهم واطمئن على أصدقائي بعدة طرق كالبريد الالكتروني والمكالمات الهاتفية"، لذلك لم يغيب عنه شيئًا في تلك الرحلة "لم تكن هناك مفاجآت عندما عدت إلى الأرض، كنت متحمسًا للعودة إلى زوجتي وأطفالي. في أوقات كثيرة عندما تذهب إلى إجازة فإنك لا تقرأ الصحف أو تتعامل مع الانترنت، لذلك يكون هناك لديك الكثير لتعرفه وأنت تسأل ماذا حدث في العالم في هذه الأيام، لكن نحن كانت لدينا المستحدثات أولًا بأول ونعرف كل جديد، لذلك عندما عدت لم يكن هناك شيء قد فاتني خلال خبرة هذه الشهور.
رائد الفضاء الحاصل على درجة البكالوريوس من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي عمل قبل التحاقه بوكالة الفضاء الأمريكية في شركة هيوز للطائرات بكاليفورنيا، كان مهندس تصميم في مجموعة الفضاء والاتصالات، ومن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حصل على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية في عام 1988. الآن هو متخصص في تدريب المهندسين على سرعة وكيفية اتخاذ القرار، بعدما قام بواجبات فنية في كرائد الفضاء في فرع دعم الكمبيوتر المكتبي، وفرع النشاط خارج المركبات، وعمل كرائد فضاء لدعم الطاقم في الرحلة الاستكشافية الثانية، يحكي عن ذلك العمل الذي يقتضي اتخاذ قرارات في أقل من ثانية، يقول "تخصصي يقتضي عليَّ أن اتخذ قرارات كبيرة في جزء من اللحظة، والأهم هو ألا اتخذ خيارًا خاطئًا، فكل شيء معرض لأن ينتكس أو يتعطل داخل المركبة، وينبغي علينا اتخاذ القرار الصائب. ما تعلمته هو أن اتخذ القرارات بدون توتر وبسرعة"، يحكي عن أصعب قرار واجهه في رحلته الثانية في الفضاء "وكنا في محطة الفضاء واصطدمنا بصخور فضائية وفقدنا الطاقة وتوقف كل شيء، وكنا نحاول بكل ما أوتينا لاتخاذ القرار الصائب دون خسائر وهو من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي؛ المشكلة أننا نتدرب دائمًا على اتخاذ القرارات ولكن حينما نواجهها في الواقع من الممكن أن يتوقف عقلنا وننسى ما نعرفه تمامًا، ودائمًا ما أنصح تلامذتي أن رواد الفضاء هم من ثقافات مختلفة، وقراراتهم واتجاهاتهم متعددة، فيجب أن نعمل على مهارات التواصل بيننا"، يؤكد في هذا على أن العمل في المحطة الدولية هو بالفعل مهمة من أجل الإنسانية "قد يكون الأمريكي والروسي كليهما ظلا أعداء لفترة طويلة على سطح الأرض، لكن في الفضاء فكلنا إنسان يسعى إلى أقصى إفادة يُحققها بني جنسه".

رائد الفضاء الأمريكي
ما بين رحلة أرمسترونج عام 1969 وإقامة دان في محطة الفضاء الدولية عام 2012 ثلاثة وأربعين عامًا من التطور، في الرحلة الأولى كانت رسائل أول الرجال على سطح القمر مجرد مقاطع صوتية صغيرة إلى مركز التحكم في هيوستن، لكن الآن يُمكن لرائد الفضاء أن يتواصل مع الأرض لساعات بلا انقطاع عبر شبكة الانترنت، يُشير دان إلى أن تقنيات الفضاء تتطور بشكل كبير للغاية "فمثلًا الأقمار الصناعية في بدايتها كانت في حجم كبير للغاية والآن صارت بأحجام أقل كثيرًا، وتحتوي على تقنيات أكثر تقدمًا، التكنولوجيا جعلت الحجم الأصغر أقوى وأحدث، وجعلت من الممكن حتى لطلاب الثانوية أن يبنوا أقمارهم الصناعية بأنفسهم وهذا مذهل، التكنولوجيا جعلت الأمور أكثر سهولة في الفضاء.
البقاء فترة طويلة في الفضاء يعني الكثير، لكن لا نعرف مدى قدرة الإنسان على البقاء في الفضاء طويلًا؛ يقول دان "نحن على وشك أن نعرف عندما يذهب أول البشر إلى المريخ، المهمة الأولى هناك ستكون لمدة أربع سنوات، ونحن نريد معلومات حول ما يمكن للإنسان أن يفعله هناك، في المحطة الدولية هناك من بقى ستة أشهر وهناك من ظل عام كامل، لذلك لدينا الكثير من المعلومات عن هذا حول تأثيرات البقاء مدة كهذه، ومن أهداف المحطة الدولية هو التعرف على هذه النقطة".
مع ذكر الكوكب الأحمر الذي يلينا في الترتيب في المجموعة الشمسية، كان لابد من أن ينتقل الحديث لوهلة عن الفيلم الشهير "المريخي" الذي تم إنتاجه عام 2015 من إخراج ريدلي سكوت ومن بطولة النجم العالمي مات ديمون، والمأخوذ عن الرواية التي تحمل الاسم نفسه للكاتب آندي وير؛ عند التطرق لهذا بدا شيء من الإعجاب في ملامح الرجل الذي قام بجولة الفضاء رقم 100 في تاريخ محطة الفضاء الدولية، يقول "فيلم المريخي كان جيدًا للغاية، الجزء الأفضل فيه هو عندما قام رائد الفضاء -الذي أدى مات ديمون دوره ببراعة- بمواجهة المشكلات التي واجهته بعدما صار وحيدًا ينتظر أن تُرسل الأرض آخرين من أجل إنقاذه. لقد فعل ما تدربنا عليه بالفعل، فكّر كيف يُمكنه الاتصال بالأرض، وكيف سيعيش طيلة الفترة التي سيتواجد فيها على سطح المريخ، كذلك فكر في عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها من أجل البقاء يوميًا وهو أمر صحيح تمامًا، اعتقد أنه قام بإظهار دور رائد الفضاء بشكل جيد للغاية"، رغم هذا الإعجاب لكنه يُضيف "هناك أشياء أخرى ليست حقيقية مثل عمليات البحث والإنقاذ، وهناك أمور أخرى ليست علمية لكن لا بأس، أعجبني عندما قام بإنشاء الاتصال اللاسلكي بين مكانه في المريخ والأرض والأساليب العلمية التي استخدمها للبقاء على قيد الحياة، كان هذا ماهرًا جدًا ويشبه بالفعل ما يقوم به رواد الفضاء. كان حقيقي جدًا".

رائد الفضاء الأمريكي
البقاء خارج الغلاف الجوي كما يضم متعة لا تُضاهى فإنه كذلك يحمل الكثير من الأخطار التي يواجهها رائد الفضاء وحيدًا دون انتظار المساعدة، فالمقيم في محطة الفضاء الدولية، وفق ما يحكي دان، يعرف أن هناك ثلاث حالات للخطر قد تواجهه في أية لحظة ويجب عليه أن يعرف كيف يواجهها "أولها النيران، فإذا اندلعت النيران في أي جزء من أجزاء المحطة فإن كل منا تم تدريبه ويعرف جيدًا ما الذي يجب أن يفعله في تلك الحالة، فنحن نقلق كثيرًا حيال هذا الأمر، وكذلك عند تغير درجة الحرارة أو أي تسريب في الضغط داخل المحطة، في الوقت نفسه فإن أي شيء قادم من الفضاء قد يسبب نوع من التسمم. رائد الفضاء يتدرب كثيرًا جدًا من أجل مواجهة هذه الأخطار الثلاثة، الحريق وتغير الحرارة والتسمم في الفضاء"، هي أمور حقيقية لكن أفلام الخيال العلمي لا تضعها سوى في صورة كارثية من أجل إضافة المزيد من التشويق لعناصر الفيلم.
كانت أول مرة رأى فيها دان مصر كانت من الفضاء، بعد أعوام من تقاعده جاء لزيارتها، يقول "اللافت أننا نستطيع رؤية الأهرامات من الفضاء، وأنا شخصيًا التقطت لهم مجموعة من الصور الرائعة، احتفظ بها وأعرضها في محاضراتي دائمًا حول العالم"؛ يحكي عن أول مرة رأى فيها أعظم عجائب الدنيا "خلال أولى رحلاتي الفضائية قام أحد زملائي بمناداتي قائلًا إننا سوف نمر فوق القاهرة الآن وطلب مني أن أحضر الكاميرا الخاصة بي معي، تساءلت وقتها ما هو الشيء المميز إلى هذا الحد في مرورنا فوق القاهرة؛ فهمت مقصده بعدما رأيت الأهرامات فوجدت لوحة صحراوية كبيرة تتوسطها مدينة بداخلها الأهرامات. كان ذلك أمرًا رائعًا للغاية، وقتها شعرت بصلة كبيرة بين الحاضر والمستقبل وشعرت بتواصل بين أعظم مبنى بناه الإنسان القيم وبين أعظم اختراع بناها الإنسان الحديث وهو المركبة الفضائية، لذا فخلال زيارتي الحالية لمصر، وهي تعتبر الأولى على الأرض، حرصت على أن أذهب لزيارة الأهرامات ورؤيتها بعيني". ابتسم مُداعبًا وقال "في الحقيقة تظل مصر بقعة رائعة والأمر الوحيد الذي اختلف أنها لم تكن بتلك الحرارة من الفضاء".

رائد الفضاء الأمريكي
تبحث ناسا دائمًا عن كوكب يصلح للعيش بدلًا من الأرض، يعود الأمر، وفق دان، إلى الفضول البشري حول الإجابة على سؤال "ماذا أيضًا يوجد في الفضاء؟"، وهو سؤال مطروح على الساحة الإنسانية قبل وجود الأبحاث الفضائية "وعندما بدأنا في عمل أبحاث فضائية تمكنا من إرسال معدات للفضاء لنرى الفراغ الكوني بشكل كبير، كما أننا لدينا سؤال هام هو كيف انتهى بنا الأمر هنا وكم نحن محظوظين بوجودنا في الأرض وهو كوكب به ماء ومناخه جيد ويصلح للعيش على عكس باقي الكواكب في المجموعة الشمسية، واعتقد بشكل كبير أن هناك بالفعل حياة أخرى خارج الأرض، لكن أشك أننا سنتمكن من العثور عليها لأن الفضاء واسع بشكل كبير ونحن لا نُمثّل سوى جزء صغير للغاية فيه، قد نجد كواكب أخرى تصلح للعيش، وقد نكون محظوظين في العثور على كائنات أخرى تعيش في كوكب غير الأرض، وقد يكون هناك حياة أخرى بالفعل في المريخ لأنه الكوكب الأقرب لنا ومناخه جيد، كما انه الكوكب الوحيد الذي نستطيع الوصول اليه واكتشافه".
"لا يعني ذلك البحث أن الحياة على كوكب الأرض شارفت على الانتهاء"، وفق رائد الفضاء الذي -رغم تقاعده- يتمنى العودة إلى خارج مدار كوكبنا، يُتابع حديثه "ولكننا نعلم جميعًا أن الموارد على كوكب الأرض قاربت على الانتهاء، لذلك من الجيد أن نعرف إذا كنا سنغادر الأرض إلى أين سنذهب وما إذا كانت لدينا خيارات أخرى بالفعل، وهو أمر يجب أن نبحث له بشكل دقيق وقبلها بفترة كافية، لا يمكننا بين ليلة وضحاها أن نقول الأرض لا يمكن العيش عليها الآن، يجب أن ننقل البشر لكوكب آخر ".
من أجل إعمار الأرض أو مغادرتها فإن برامج الفضاء تحتاج إلى التطوير المستمر، لكن في الوقت الحالي هناك مطالب داخل الولايات المتحدة بتقليل الإنفاق على برامج الفضاء، لذا يرى دان أن أكبر المعوقات من أجل تطوير البرامج هي التمويل "النقود هي أول وأكبر التحديات المطلوبة لضمان استمرار التواجد في الفضاء؛ كما نحتاج لرؤية وثقة شخص يوقن بأننا سنذهب للمريخ، لأن الذهاب للمريخ هو أمر في غاية الصعوبة ويحتاج لمهندسين مهرة يستطيعون إيجاد حلول سريعة ومبتكرة لما سوف نواجه من عقبات لاحقًا، وجود هذه العقليات هو ما كان سببًا في نجاح رحلات مركبات الفضاء "أبوللو" من قبل، ومنها رحلة "أبوللو 8" التي كانت في طريقها للفشل لولا بعض القرارات التي اتخذت في وقتها وكانت تبدو مستحيلة، لذا فنحن نحتاج للخيال والحلم لإجاد حلول مُثلى". للتغلب على المشكلات المالية بدأت في الولايات المتحدة رحلات سياحية خاصة في الفضاء في مقابل مبالغ مالية خرافية تُساهم في تحديث برنامج الفضاء خلال السنوات القليلة القادمة، يأمل دان أن تصبح متاحة أكثر للأشخاص العاديين دون الحاجة إلى دفع الكثير من الأموال وألا تكون حكرًا على كبار الأثرياء.

الكلمات المفتاحية

"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟