رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
جمال اسعد
جمال اسعد

النخبة ومبارك "22"

الأربعاء 19/يونيو/2019 - 09:33 م
طباعة
مرت مصر بظروف تاريخية منذ البداية تمثلت فى طمع كل الأنواع والأشكال الاستعمارية، بمختلف مسمياتها، التى سعت إلى استعمار مصر بحجج ومبررات تخص المستعمر وتحقق مصالحه بسبب موقعها الاستراتيجى الذى أعطاها دورًا إقليميًا امتد أحيانا إلى خارج الإقليم، حتى أن مصر شاهدت وعانت فى مواجهة ثلاث هجرات جماعية وثلاثة وخمسين غزوة حربية «حسب جمال حمدان»، مما جعل الشعب المصرى لا يستطيع امتلاك زمام الأمور ليصبح حاكمًا لنفسه طوال الوقت، حتى أننا شاهدنا عصورا طويلة حكم فيها مصر الأغراب والذين بيعوا كعبيد، فى الوقت الذى يدفع فيه المصرى الثمن مقابل تمسكه بوطنه وأرضه وهويته التى ميزته ولا زالت تميزه عن باقى الشعوب. هذا الموقع وذلك المناخ لم يخلق نخبة بالمعنى الحقيقى للنخبة، أى النخبة التى تملك الإمكانات، ليست المادية فحسب، ولكن الفكرية والثقافية وتمتلك الموقف المنحاز للجماهير، لأنه لم يكن هناك مصطلح للجماهير ولكن كانت هذه الجماهير فى خدمة السلطة والنظام أيا كان اسمه أو نوعه أو موطنه الأصلي، ولذلك رأينا طوال الوقت أن صاحب السلطة ومن يملك القرار هو الأجنبى أو غير المصري، وكانت كل الأجناس لها المواقع وتتمتع بالسلطة على حساب المصرى الذى دائما ما كان بعيدًا أو فى خدمة الآخر غير المصرى سواء كان فى السلطة أو من خلال تلك النخبة الأجنبية التى جاءت إلى مصر تابعة لهذه الغزوات، مثل محمد على المنسوب له بناء مصر الحديثة فهو ألبانى الجنسية وليس مصريًا وجاء كأحد عناصر الاستعمار العثمانى لمصر منذ 1517.
وعلى ذلك وطوال التاريخ كان هناك ما يسمى بالنخبة التى كان لها مواصفات تخص الواقع المصري، فتكونت هذه النخبة تابعة للسلطة وليس بعيدًا عنها، فهى فى خدمة هذه السلطة وتفعل ما تريده السلطة وعلى حساب الشعب،حيث إن السلطة هى الباب والطريق للثراء المادى غير المشروع قبل المشروع، فالسلطة هى من تستطيع تجريد النخبة من كل شيء عندما تريد، فلا نخبة بلا تبعية كاملة للسلطة.
هذا الوضع مَثل جينات موروثة فى الضمير الجمعى المصرى السياسى والاجتماعي، الشيء الذى جعل الجميع يسعى لأن يكون تابعًا للسلطة وفى خدمتها طوال الوقت للحفاظ على المكاسب الاقتصادية والسياسية والأهم الاجتماعية التى تحافظ على الوضع الاجتماعى الموروث داخل المجتمع مثال «خفير، شيخ خفر، شيخ بلد، عمدة» إلخ، وتصاعد هذا الحفاظ على تنوع المكاسب بعد دستور 1923 ووجود برلمان وأحزاب وصولًا إلى ثورة 1952 التى أخذت بعدها النخبة خطوطًا مستحدثة، لكنها لا تبعد عن الأصل، للتواصل مع السلطة بكل الطرق، حتى أن فكرة المعارضة فى الأحزاب التى تسمى بأحزاب المعارضة كانت ومنذ البداية تعمل لصالح السلطة تحت مسمى المعارضة التى يمكن أن نطلق عليها «المعارضة المستأنسة»، وعلى هذا التشخيص للنخبة ذات الجذور التاريخية الموروثة بدأ مبارك علاقته بهذه النخبة وبعد الإفراج عن المعتقلين وبعد المؤتمر الاقتصادى ورفع العلم على أرض سيناء فى 1982، كانت بداية يمكن أن نطلق عليها العلاقة التوافقية بين المعارضة والنظام، وكانت هذه التوافقية تشمل جميع النخب سواء المعارضة أو المؤيدة أو الدينية، وظلت هذه التوافقية طوال الوقت بين مد وجذر وصعود وهبوط ولكن فى إطار عدم التصادم الكامل بين المعارضة والنظام، وفيما يخص المعارضة وأحزابها، فكان هناك الثلاثة أحزاب التى تحولت من منابر إلى أحزاب، كما سبق وأن أشرنا، بالإضافة لحزب الوفد وحزب العمل الاشتراكي، وهى الأحزاب التى ورثها مبارك عن السادات بالإضافة لمجلس الشعب الذى استمر من عام 1979 حتى 1984 وهو المجلس الأخير فى عهد السادات بعد أن حل مجلس الشعب لدورة 1976 فى عام 1979 بدلا من عام 1981 نتيجة معارضة المجلس ورفضه لمعاهدة السلام. وبدأت العلاقة بين مبارك وهذه الأحزاب مع رؤسائها وقياداتها فى إطار الاحترام والخلاف الموضوعى الذى يحافظ على هذه العلاقة التى كانت لا تخلو من دعوة مبارك للأحزاب، كل على حدة، للالتقاء فى القصر الرئاسى لمناقشة موضوع هام أو قضية عاجلة لتأكيد مشاركة الجميع فى الرأي، مع وجود حدود معينة ومتفق عليها لهذه المعارضة التى تمثلت فى صُحف هذه الأحزاب التى كانت وسيلتهم لإثبات قدرتهم على نوعية وحجم المعارضة التى تقوم بها، توازى مع ذلك علاقة الإخوان بالسلطة حيث كان عمر التلمسانى هو مرشد الجماعة وهو من تصادم مع السادات وشمله قرار الاعتقال فى سبتمبر 1981، فمارست الجماعة عملًا سياسيًا وكأنها حزب سياسى رسمي، بل كانت تمارس فى الشارع والنقابات أعمالا ونشاطات أكثر من الأحزاب الرسمية وكانت السلطة لا تمانع حيث إن هناك توافقا بشكل ما، معروف وغير معلن، مع السلطة،حتى استعادت الجماعة زخمها بانضمام الأعضاء القدامى والأهم انضمام شباب الجماعات الإسلامية التى كانت تأخذ الجامعات ساحة سياسية لها، وعلى رأس هؤلاء الشباب المنضمين عبدالمنعم أبوالفتوح وعصام العريان وأبو العلا ماضى وكثير من شباب الجماعة الإسلامية وهو الشيء الذى جدد شباب جماعة الإخوان.
وكان عام 1984 هو المحك لظهور علاقة السلطة بالإخوان حيث تحول النظام الانتخابى إلى القائمة النسبية ولم تكن جماعة الإخوان حزبًا رسميًا حتى يمكنها تشكيل قائمة باسمها فكان تحالف الإخوان مع حزب الوفد فى قائمة واحدة وهى قائمة الوفد على اعتبار أن الإخوان مرشحون من الباطن ويقدمون أنفسهم بتحالف الوفد والإخوان، لكنهم كانوا يقومون بالدعاية الانتخابية باعتبارهم إخوانا وهو غير مرشحى الوفد الذين قاموا بالدعاية على أرضية الوفد، وفاز تحالف الوفد مع الجماعة ودخلت جماعة الإخوان البرلمان دون أن تكون حزبًا سياسيًا، لتبدأ مرحلة جديدة مع النظام، ونستكمل فى المقال التالى بإذن الله.

الكلمات المفتاحية

"
هل تتوقع نجاح الجزء الثاني من فيلم الفيل الازرق ؟

هل تتوقع نجاح الجزء الثاني من فيلم الفيل الازرق ؟