رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
بشير حسن
بشير حسن

صديقي قاهر السرطان

السبت 15/يونيو/2019 - 07:41 م
طباعة
إذا أردت أن تتألم من كثرة الضحك فتحدث إلى هذا المتألم من شدة الوجع، وإذا أردت شحنا معنويا وجرعة أمل تدفعك إلى الأمام فاجلس مع هذا الذى حول السرطان إلى عدو يزويه بالابتسامة والنكات وطول البال.
صديقى الكاتب الصحفى أيمن عبدالتواب، يتذكرك حين تنساه، ويهاتفك حين تأخذك منه الحياة، فلا هو بمعاتب على وعد خلفته ولا غاضب من موعد نسيته، تنساب البهجة بين طيات كلامه، ويحملك بأحلامه إلى الغد الذى يراه مشرقًا.
الأسبوع قبل الماضى، كتبت عن أزمة تعرض لها الدكتور محمد عبدالوهاب جراح الكبد الشهير والمشرف على مركز زراعة الكبد بجامعة المنصورة، وأتبعت ما كتبته بمقال آخر الأسبوع الماضى يحمل حلا للأزمة بادر به رئيس الجامعة مشكورًا، وكعادته وهو المتابع لكتابات الزملاء.. هاتفنى صديقى أيمن عبدالتواب مثنيًا على ما كتبت ومطالبًا بالاستمرار فى حماية ودعم كل وطنى مهموم بأوجاع الفقراء وغير متاجر بآلامهم.
تجول بى صديقى بين المستشفيات متخذًا من محنته مع السرطان نموذجًا ليبرهن على أن نموذج الطبيب الرحيم بالمرضى ما زال موجودًا حتى لو تربصت به مافيا زراعة الأعضاء، ضاربًا بالدكتور حسام الدين سليمان أستاذ جراحة الكبد، المثل فى الإخلاص والتفانى من أجل مرضاه.
رحلة أيمن مع أطباء الكبد طويلة، فقد خضع لفحص من مجموعة هى الأشهر والأكثر ظهورًا فى وسائل الإعلام، وجميعهم أصر على إجراء زراعة كبد له، وبالمبلغ الذى حددوه وغير قابل للفصال، وعلى الرغم من أن شقيقه كان جاهزًا للتبرع، والمبلغ المطلوب تم تدبيره.. إلا أن شيئًا ما بداخل أيمن جعله يتحامل على نفسه، فعاند أوجاعه وكتم أنينه وحول محنته إلى منحة من الله، وأصر على التوجه لجراح آخر دله عليه صديق وارتاح هو إليه، وكانت المفاجأة أن أيمن لا يحتاج لزراعة كبد، وأن عدد الحصوات فى القناة المرارية والكبد يفوق الخيال، وهذا يدفع العديد من الجراحين للاستسهال والتعجيل بزراعة كبد خاصة أن الجراحة معقدة.
ألف حصوة.. انتزعها الدكتور حسام الدين سليمان من القناة المرارية والكبد، وبرع فى تخليق قناة مرارية أخرى بجزء من الأمعاء، ليخرج صديقى أيمن من غرفة العمليات منفذًا لتعليمات طبيب يراعى الله فى مرضاه، وراضخًا لتعليماته التى من بينها الخضوع للعلاج الكيماوى؛ لأن المرض اللعين كان قد انتقل إلى مكان آخر، أما الكبد فعاد إلى العمل بكفاءة.
تعمد صديقى أيمن أن يحكى تجربته لسببين.. الأول هو التأكيد على استسهال بعض الأسماء الكبيرة من الأطباء فى التعامل مع المرضى، واختيار الطريقة التى تحقق لهم أكبر عائد مادى بمجهود أقل، والثانى هو الدفع بنموذج الدكتور حسام الدين سليمان الذى تشابه مع الدكتور محمد عبدالوهاب فى تربص البعض به بسبب رفضه الدخول فى بيزنس زراعة الكبد؛ حيث كان مشرفًا على وحدة زراعة الكبد بجامعة المنوفية، وأجرى العديد من الجراحات الناجحة لفقراء حاول البعض المتاجرة بهم، لذلك استمرت الحرب عليه حتى استقال من العمل الإدارى وتفرغ للعمل فى المحافظات التى يعانى فقراؤها أمراض الكبد، مثل: المنوفية والقليوبية وكفر الشيخ والشرقية.
أما السبب الأهم من وجهة نظرى الذى دفع أيمن عبدالتواب للحديث عن تجربته؛ فهو ما رآه من بسطاء المرضى الذين تشارك تجار الكبد مع المرض فى افتراسهم، أما ما أثلج صدره فهو مبادرة الرئيس للقضاء على فيروس (سى)، الذى نهش أكباد ملايين المصريين، فمن يعرف قيمة العلاج من أوجعه المرض.
دام صديقى فارسًا ومحاربًا وقاهرًا للمرض اللعين، ودامت أسلحته غير التقليدية سندًا له، إيمانه بالله، والابتسامة والأمل وحب الناس.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟