رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

"الاحتواء الناعم".. استراتيجية فرنسا للتعامل مع العائدين من سوريا.. 1700 فرنسي انضموا لـ "داعش".. و"باريس" تستقبل عددا كبيرا من الأطفال.. وتسمح لحاملي جنسيتها بالعودة بشرط توفير محاكمة عادلة

الثلاثاء 11/يونيو/2019 - 08:55 م
البوابة نيوز
آية عبدالعزيز
طباعة
أثارت أزمة العائدين من مناطق الصراعات إلى أوروبا حالة من الجدل داخل العواصم الأوروبية، نتيجة رفض بعض الدول استقبالهم، فى حين استجابة دول أخرى كان فى مقدمتها فرنسا التى حاولت احتواء الأزمة لتجنب تفاقمها فى المستقل، وذلك فى سياق ما تواجهه القيادة الفرنسية من تحديات داخلية تكاد تعصف بأمن واستقرار البلاد، بجانب تنامى التهديدات الخارجية المستمرة نتيجة سياساتها تجاه الشرق الأوسط. 
الاحتواء الناعم..
توقيت الأزمة
تزامنت هذه الأزمة مع تقدم قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إلى آخر معاقل تنظيم «داعش» فى سوريا فى منطقة «الباغوز» التى يسيطر عليها «داعش»، التى تبلغ مساحتها كيلومتر واحدًا فى محافظة دير الزور السورية، وتمكنها من السيطرة عليها؛ لتعلن القضاء على التنظيم بشكل رسمي، الأمر الذى أدى إلى إثارة الجدل حول مصير المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى التنظيم، علاوة على كيفية إدارة الوضع الإنسانى والقانونى للنساء والأطفال. 
فوفقًا للمفوضية الأوروبية، انضم أكثر من ٤٢٠٠٠ مقاتل أجنبى إلى عدد من التنظيمات الإرهابية بين عامى ٢٠١١ و٢٠١٦، ويعتقد أن حوالى ٥٠٠٠ منهم من أوروبا، واستطاعت قوات سوريا الديمقراطية احتجاز ما يقرب من ٨٥٠ مقاتلا فى السنوات القليلة الماضية، حسب الولايات المتحدة، ما دفع واشنطن لتوجيه نداءات لدول لإعادة مواطنيها ومحاكمتهم. 
وجاءت دعوة «دونالد ترامب» فى الوقت الذى يستعد فيه لإعلان نهاية داعش فى شمال غرب سوريا مع سقوط المدينة الأخيرة التى يسيطر عليها التنظيم. 
ومثلت دعوة واشنطن للدول الأوروبية لاستعادة المقاتلين، ورقة جديدة للضغط عليها، فمنذ تولى «دونالد ترامب» الحكم سعى لانتهاج سياسات مغايرة تجاه أوروبا، مرتكزة على إعادة تشكيل نمط التعاون والشراكة الاستراتيجية معهم، علاوة على المشاركة العادلة فى تقاسم أعباء الأمن الأوروبى من خلال زيادة مخصصات الأمن والدفاع فى حلف شمال الأطلسي.
الاحتواء الناعم..
الموقف الأوروبى
تباين الموقف الأوروبى بصفة عامة من هذه الأزمة، وكيفية التعاطى معها فى ظل تنامى موجات الهجرة، وعدم السيطرة عليها، والتوافق حول السياسات الخاصة بها وفقًا لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي. 
وبدأت بعض الدول الأوروبية، فى مقدمتها جمهورية مقدونيا الشمالية بإعادة توطين كبيرة للعائدين؛ حيث استعادت سبعة من المقاتلين ومحاكمتهم فى أغسطس ٢٠١٨، بينما قالت فرنسا إنها تفكر فى إعادة ١٣٠ رجلًا وامرأة إلى وطنهم ليتم محاكمتهم، لكن بعد مرور شهر، يبدو أنه لم يتم إحراز أى تقدم. 
ويقال إن ألمانيا، التى لديها الكثير من المقاتلين الأجانب، تراقب القضية الفرنسية عن كثب. 
وقالت وزارة الخارجية الألمانية فى بيان فى نوفمبر الماضي: «إن الحكومة الفيدرالية تدرس جميع الخيارات لعودة محتملة للمواطنين الألمان». 
وفيما يتعلق بنساء «داعش» حاول بعض الدول الأوروبية تخليص نفسها من مأزقها بالقول إنها ليست مسئولة عن مساعدة الأشخاص الذين هجروا بلادهم على العودة إلى ديارهم- حتى لو لم يتمكنوا من رفض قبولهم إذا تمكنوا من الحصول على جوازات سفر والوصول لوطنهم. 
ويمكن فهم الموقف الأوروبى فى سياق حالة عدم التوافق بين القوى الدولية حول السياسات الموحدة الخاصة بالاتحاد تجاه هذه الأزمات التى أصبحت عبئًا عليهم، كما انعكست بشكل عميق على الداخل الأوروبي، وأسفرت عن تنامى الاحتجاجات، بالتوازى مع تعالى أصوات قوى اليمين المتطرف، والشعبويين برفض سياسات الاتحاد تجاه العائدين من مناطق الصراعات، لحماية وضمان استقرار الأمن الأوروبى الذى يتعرض لعدد من التهديدات الخارجية فى ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتلاحقة. 
الاحتواء الناعم..
التحرك الفرنسى 
اتخذت فرنسا موقفًا واضحًا منذ بداية الأزمة السورية، مستندًا إلى التوصل إلى تسوية سلمية لإنهاء القتال الدائر بين القوى السياسية وبعض التنظيمات الإرهابية، تمهيدًا لبحث سبل التعاون بين الشركاء الفاعلين فى الأزمة لتسويتها، حفاظًا على وحدة وسيادة الأراضى السورية. 
بجانب تمكين وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، والعمل على ضمان عودة الاستقرار على المدى الطويل للمناطق المحررة من تنظيم «داعش» من أجل تجنب أى عودة من الجماعات الإرهابية، وبالتالى فهى تدعم العديد من المنظمات غير الحكومية والهيئات متعددة الأطراف التى تنشط على أرض الواقع.
لذا يمثل تحسين الوضع الإنسانى فى سوريا أولوية بالنسبة لفرنسا؛ حيث أعلنت القيادة الفرنسية أن المساهمات الإنسانية خلال الفترة من ٢٠١٨- ٢٠٢٠ ستصل إلى أكثر من مليار دولار للشعب السوري، وللمجتمعات المضيفة فى البلدان التى تستقبل اللاجئين ستبلغ أكثر من ٢٥٠ مليون يورو فى شكل منح و٨٥٠ مليون يورو على شكل قروض. 
ويشمل هذا التعهد برنامج الاستجابة للطوارئ فى سوريا وقدره ٥٠ مليون يورو الذى أعلنه الرئيس الفرنسى فى ١٦ أبريل ٢٠١٨.
الاحتواء الناعم..
احتواء العائدين 
فى سياق التحالف الدولى والهجوم على معاقل تنظيم «داعش» سوريا، وإعلان فرنسا موافقتها فى التعاطى الحذر مع المقاتلين والعائدين من سوريا، واستمرار حالة الجدل حول مصيرهم فى ظل عدم التوافق الدولى فى التعامل معهم، فقد سمحت لهم بالعودة، خاصة لحاملى جنسيتها لمحاكمتهم على جرائمهم فى المنطقة بشرط توفير محاكمة عادلة لهم، بحسب تقرير البرلمان الأوروبي.
وأبدت الحكومة الفرنسية مؤخرًا استعدادها لنقل المزيد من مقاتلى التنظيم من سوريا، نتيجة تزايد عدد الفرنسيين المنضمين إلى صفوف «داعش» فى العراق وسوريا وبلغ عددهم ما يقرب من ١٧٠٠ فرنسى منذ ٢٠١٤، قتل منهم ٤٥٠ مقاتلًا. 
وفيما يتعلق بالأطفال فقد تم نقل عدد كبير منهم إلى باريس، لكن وزارة الخارجية الفرنسية لم تقدم رقمًا دقيقًا حول العائدين من الأطفال؛ حيث أعلنت فقط عن عودة «القاصرين اليتامى والمعزولين، وجميعهم من عمر ٥ سنوات أو أقل».
والجدير بالذكر أن عدد الأطفال المولدين من آباء فرنسيين يبلغ عددهم ٤٥٠ طفلًا. 
وعليه يعد ملف العائدين من أهم التحديات التى ستواجه فرنسا فى المستقبل، لما له من تداعيات على الهوية والأمن القومى الفرنسى بشكل عميق، لذا فقد أطلقت الحكومة الفرنسية فى مارس٢٠١٩، مشروعًا يساهم فى إعادة دمج الأطفال العائدون فى المجتمع الفرنسى بعد عودتهم، ومساعدتهم فى حماية أنفسهم، فضلًا عن التخلص من التأثيرات النفسية والعصبية التى تعرضوا لها إبان النزاعات والصراعات وذلك تحت إشراف وزارى يشمل وزارة التعليم، والداخلية، والأسرة والطفولة.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟