رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

كان 2019| "A Hidden Life".. الحرب العالمية بأعين تيرانس ماليك

الثلاثاء 21/مايو/2019 - 05:23 م
البوابة نيوز
هيثم مفيد
طباعة
يعود المخرج الأمريكي المخضرم تيرانس ماليك، إلى أحضان مهرجان كان السينمائي بفيلم الحروب والتاريخ "A Hidden Life" ضمن عروض المسابقة الرسمية للدورة الـ72، وذلك بعد غياب دام 8 سنوات منذ فيلمه الشهير "The Tree of Life" للنجم براد بيت، والحائز على جائزة السعفة الذهبية عام 2011.
ردود فعل واسعة وإشادات نقدية حققها الفيلم منذ عرضه العالمي الأول بمهرجان كان، أول أمس الأحد، معربة عن تقديرها واحترامها البالغ لرائعة جديدة من روائع "ماليك" المنتظرة الذي عَود جمهوره المتعطش بمشاهد تتخطى عوالم السينما التقليدية إلى أخر خاص جدا يمسّ جوهر الأشياء.
فيلم "A Hidden Life" تدور أحداثه خلال السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية، وتستند قصته الحقيقية على حياة المزارع النمساوي فرانز جاجرستاتر (أوجست ديل)، وزوجته فاني (فاليري باشنر)، وبناتهم الثلاث الصغار في مزرعة بالقرب من قرية سانت راديجند الجبلية التي تسودها البهجة والسعادة والمحبة.
هذه الحياة الهادئة التي تحضتنها جبال الألب بمناظرها الخلابة، سرعان ما تتبدد بعد أن نسمع صوت الطائرات الحربية تسود المنطقة وإعلان قيام الحرب، التي يرفض فرانز أن يكون جزءًا منها بأي شكل من الأشكال ويقرر مواصلة زراعة البطاطس والقش؛ لكن زملاؤه القرويون الخائفون من جحيم هتلر وعصابته يشجعوه على الانضمام إلى الجيش، وتتطور تكتيكاتهم من الإقناع الودي إلى الإقناع غير الودي، ويتم تجنيده، ويخبر السلطات العسكرية النازية أنه لن يساعد الجيش بأي شكل من الأشكال، 
ليتم إعدامه من جانب الجيش النازي رميًا بالرصاص في مقاطعة براندنبريج الألمانية في 9 أغسطس 1943 ويصبح فرانز من وقتها إلى الأن رمزًا من رموز المقاومة السلمية.
نيكولاس باربر، الناقد بموقع "BBC"، ذكر، على الرغم من أن فيلم "A Hidden Life" لا يتطرق إلى السياسة، ولا عرض جرائم ومذابح النازيين، ولكنه يرسم رحلة فرانز الداخلية من عدم اليقين المؤلم إلى الاعتقاد الهادئ الذي لا يتزعزع بأنه ببساطة لا يستطيع فعل ما يعتقد أنه شرير.
وهذا هو جوهر سينما تيرانس ماليك الفلسفية، التي تعتمد وتحاكي كل ما هو داخلي، فأنت لا تأتي إلى فيلم الجديد لترى دراما حرب مباشرة والكثير من القتلى والدماء، ولكن ما يقدمه "ماليك"، الحاصل على تقدير الإمتياز مع مرتبة الشرف في الفلسفة من جامعة هارفارد، هو تأمل جاد في قوة الإيمان والمحبة والطبيعة الذين يدعموك في أسوأ الحالات. 
وتقول اليسا ويلكينسون، النقادة بمجلة "Vox"، يبدو أنه فيلم مصمم خصيصًا لتقديم انتقادات لاذعة خلال حقبة تشهد تصاعد للقومين البيض، وعلى الرغم من أن ما قام به "جاجرستاتر" سيؤدي إلى معاناة أسرته وأقسى العقوبات على نفسه، إلا أن الفيلم يطرح تساؤلًا علينا أن نفكر فيه "هل حياته وموته حتى مهمان؟".
في نهاية المطاف أصبح "جاجرستاتر" معروفًا بشكل أفضل لدوره في الحرب، ففي عام 1964 كتب عالم الاجتماع الأمريكي جوردون زان سيرته الذاتية تحت عنوان "الشاهد الانفرادي"، كما تضمن توماس ميرتون فصلًا عنه في كتابه "الإيمان والعنف" الصادر عام 1968، وسرد مسلسلًا تلفزيونيًا نمساويًا قصته في عام 1971، وفي عام 2007، أعلن البابا بنديكت السادس عشر فرانز جاجرستاتر شهيدًا.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟