رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads

حكايات مجهولة| ابن طيفور.. بلاغات النساء في تاريخ العرب

الجمعة 17/مايو/2019 - 08:56 م
البوابة نيوز
محمود عبدالله تهامي
طباعة
ترك أبو الفضل أحمد بن أبى طاهر، المتوفى ٢٨٠هـ، والمعروف بابن طيفور، بصمة بارزة وغير مجهولة فى كل المؤرخين العرب الذين تصدوا للكتابة التاريخية من بعده، مثل الطبرى والقسطى وغيرهما، فهو أول من ألف فى تاريخ بغداد العربى، حيث «كتاب بغداد»، قدم فيه مادة تاريخية عن بناء المدينة وتسلسل الخلفاء العباسيين عليها، مهتما بشيء من التفصيل فى الأمور الاجتماعية والإدارية والفكرية والاقتصادية التى صاحبت عصر الرشيد والخليفة المأمون.
حمل كتاب ابن طيفور أهمية خاصة لما قد أولاه من عناية فى الكتاب، حيث نقل أخبار العامة، ووقائع المدن القريبة، ومعارك العباسيين مع أعدائهم، وموظفى الدولة، تعينهم وعزلهم، من الحرس والشرطة والقضاء والوزراء والدواوين، كما انعكست الحياة الفكرية من جدل الفرق وصراعات المعتزلة مع أهل الأثر والحديث، وزواج الخلفاء، وتخطيط المدن، وتوزيع أرزاق الجند، وأخبار الفتن والثورات.
كان لابن طيفور صالون ثقافى يحضره العلماء، وعاصره الجاحظ والمبرد، اتسمت مؤلفاته بالكثرة والتنوع منها كتاب: أسماء الشعراء الأوائل، وكتاب الجامع فى الشعراء، وكتاب ألقاب الشعراء، وكتاب العلة، وكتاب المعروفين من الأنبياء، وكتاب المنثور والمنظومة، وكتاب نسب بنى هاشم، وأشهرهم كتاب بغداد أو تاريخ بغداد. 
ومن كتبه المهمة «بلاغات النساء»؛ حيث يتنبه ابن طيفور لدور المرأة فى الحياة الثقافية الفكرية العربية القديمة، وما تمثله من مراحل تطور وتفتق ذهن المرأة العربية، فيسجل أشعارهم ورسائلهم ومقولاتهم التى تنطوى على فكر وبلاغة عظيمة، فسجل الخنساء وكيف رثت أخاها صخرا: «وإنّ صخرًا لِتأتمّ الهداةُ به/ كأنّه عَلَم فى رأسهِ نارُ»، وكيف رثت سودة بنت عمارة الإمام على بن أبى طالب: «قد حالف الحقّ لا يبغى به بدلًا / فصار بالحقِّ والإيمانِ مقرونا»، وبلاغة إحدى الناس فى وصف رفعة زوجها وشرف نسبه حين تقول: «زوجى رفيع العماد، عظيم الرماد، طويل النّجاد، قريب البيت من الناد»، كما يذكر وصية امرأة لابنها وقد أقدم على السفر فتقول له: «أى بنيّ! أوصيك بتقوى الله، فإن قليله أجدى عليك من كثير عقلك، وإياك والنمائم فإنها تورث الضغائن، وتفرّق بين المحبيّن، ومثّل لنفسك مثال ما تستحسن لغيرك، ثمّ اتخذه إماما... وما تستقبح من غيرك فاجتنبه، وإيّاك والتعرض للعيوب فتصيّر نفسك غرضًا، وخليق ألا يلبث الغرض على كثرة السهام، وإيّاك والبخل بمالك، والجود بدينك».
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟