رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
محمد نبيل
محمد نبيل

الجيش المصري تاريخ مجيد وحاضر يصون المستقبل

الإثنين 08/أبريل/2019 - 07:25 م
طباعة
مقدمة
يموج الحال مكانًا وزمانًا بمتغيرات عاصفة لثوابت راكنة قدم الزمان، وتفرض كل الاحتمالات وجودها لتملى على قلم التاريخ محوًا للثابت وتثبيتًا للمتغير.
ولما كان مقتضى الحال يستوجب استدعاء قيم قد أهملها الحاضر ولاحت صفحاته لطيها.. تلك القيم الأصيلة وهذه المبادئ الحقيقية، هى التى شكلت النسق الأخلاقى للحضارة الإنسانية، التى أشرقت مع شمس الدنيا من «مصر» كفجر للضمير الإنسانى وتعاقبت حضارات الأمم تتوضأ من ضى هذا الفجر أخلاقًا وقيمًا ومبادئ لتتمسك بإنسانيتها.. إن ما نعيشه- مفروضًا علينا- يخالف ما اعتادت عليه الإنسانية، ويُغلب قانون الغاب، عودًا على ما كان قبل التأريخ الإنسانى.
ولأن الثقافة المكتوبة هى أول اختراح علمته الحضارة المصرية لغيرها من الحضارات.. استوجب علينا اللجوء إلى الكتابة لاستدعاء انتصارات المصريين منذ التاريخ، تلك الانتصارات لم تكن طمعًا فى أراضى الغير أو جورًا على حقوقهم، إنما حفاظًا على الحق ودعمًا للعدل، هكذا- دائمًا-كان جيش المصريين ابن حضارة السبعة آلاف عام من الأخلاق.
.. الواقع- الآن- فى عوز لإعادة استدعاء قيم وأخلاق من أجل الحق والعدل للحفاظ على ما تبقى للإنسان من إنسانيته.
ستنتقل عبر جولات جيشنا تاريخًا ومكانًا نخلق من تلك الحلقات المتوالية جسرًا موصولًا بين فرساننا على مدار التاريخ وشبابنا الحالى ساعد هذه الأمة وعقلها وصانع مستقبلها، لتؤدى الصحافة أحد أدوارها كدرب ممهد يتنقل عبره القارئ ذهابًا وإيابًا لهؤلاء الفرسان يستمع إليهم، يسترشد بهم على ما اختلط عليه، يستقوى بفتواهم، التى ما زالت دافئة، حية، على حاضره- المستعصى- حتى يلين؛ ليصنع الشباب بأيديهم نصرًا متواصلًا، ونستدعى النصر وروحه ليكونا حافزًا ومعينًا على حاضر لا تزال تفوح منه ريح الحرب إلى عبور مقبل- لا محالة- لمصرنا الجديدة.
لن نهدف لسرد سير معارك هذا الجيش المجيد أو حكايات أبطالنا لتكون نوعًا من المراثى لهؤلاء الرجال قدر ما تكون أسباب وصال واتصال واستمرار من الماضى الذى لن يزول نصره إلى الواقع ليكون بمثابة عبور وانتقال قريب لمستقبل مصر.
ستنتصر فيه إرادة هذا الشعب المعجزة، وكما كان الدرس الأول «إن البلاغة هى مراعاة مقتضى الحال» ومقتضى حالنا الآن يستوجب العمل لمستقبل هذا الوطن الخالد بروح وعزيمة وإصرار أجدادنا وآبائنا المقاتلين، وبقلم من رصاص.
سنبدأ حلقات الفخار والمجد للعسكرية المصرية، والتى نجد فى اختيار بدايات مصر الجديدة فى ١٨٠٥ ما يتشابه إلى حد بعيد مع مصر الحاضرة الآن بمعظم تفاصيلها والكثير من ملامحها، فسنتعرض معًا بداية النهضة الاقتصادية التى لا محال كان العلم أساسًا لثوابتها وحتمية وجود جيش قوى ليكون الركيزة الفاعلة فى تطور مصر إلى المدنية الحديثة؛ حتى تلحق بركب الحضارة، ونبدأ بتكوين وتأسيس المصانع الحربية والمدارس العسكرية المتنوعة وهما سارا متوازيين مع إنشاء مدارس للعلوم المدنية وأيضًا مصانع لاستكمال البناء الاقتصادى الشامل للدولة المصرية الناشئة، وأيضا نتعرض لقوانين الخدمة العسكرية، ثم معارك الجيش المصرى فى فتح وضم الشام، والحجاز، وأعالى النيل، والسيطرة على البحرين الأبيض والأحمر، التوغل إلى القسطنطينية ثم القرم واليونان وجنوب أوروبا وصولا إلى المكسيك وغيرها من المعارك التى بمقتضاها كادت مصر أن تسيطر على معظم أركان شمال أفريقيا حتى مديريات خط الاستواء وشبه الجزيرة العربية وبلدان الشام ومعظم جزر المتوسط وكامل الساحل الشرقى لأفريقيا على البحر الأحمر، إلى أن نتناول مسير الجيش المصرى فى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم جولات الصراع العربى الإسرائيلى وصولا لبطولات سيناء الدائرة رحاها الآن.
■ ■ ■
إنشاء المدارس والمصانع العسكرية لتأسيس جيش حديث وقوى
وجد محمد على بعد خلق النظام العسكرى الحديث فى مصر وتأسيس المدارس الحربية والمؤسسات الصناعية التى لا غنى عنها لجيش وطنى، أنه لا يزال فى حاجة ماسة إلى الأجانب، الذين استقدمهم لمعاونته فى هذا الشأن، ولكن نفسه الطموحة دفعته إلى التفكير فى تمصير التعليم فى الجيش المصرى، فعمل على إيفاد البعوث من الشبان الذين أهلتهم معاهد العلم فى مصر إلى أوروبا ليتموا دراستهم بها، ويعودوا لتولى المراكز الهامة فى التعليم العسكرى.
رأى محمد على باشا أن ينظم التعليم العسكرى فى مصر، فأمر بتأليف مجلس يشرف على شئون التعليم والتدريب وسماه (قومسيون المدارس العسكرية) وكان يتألف من ناظر الجهادية رئيسًا وعضوية قادة الألايات وغيرهم.
ووجه محمد على باشا نظره إلى ناحية الاعداد والتجهيز، فأنشأ مدرسة قصر العينى سنة ١٨٢٥، وكان عدد تلاميذ هذه المدرسة يتراوح بين الخمسمائة والستمائة من أبناء الأتراك والمصريين، وتتفاوت أعمارهم بين الثانية عشرة والسادسة عشرة، وكانت هذه المدرسة تقوم بمرحلة التعليم الإعدادى، يتلقى فيها الطلبة اللغات العربية والتركية والإيطالية والرسم والحساب والهندسة، وبعد إتمام الدراسة فيها يوزع الخريجون على مختلف مدارس الجيش العالية التى سيأتى الحديث عنها، وقد توسع محمد على فى هذه المدارس وزاد عدد طلبتها لإجابة طالب الجيش حتى بلغ عدد تلاميذها فى عام ١٨٣٤ ألفا ومائتين.
علاوة على مدرسة أسوان الحربية السابق ذكرها، أنشأ محمد على فى عام ١٨٣٢ فى الخانقاه هذه المدرسة، وذلك تبعا لمقتضيات التوسع فى الجيش، وانتقلت بعد سنتين إلى دمياط، وكان عدد طلبتها ٤٠٠ من المصريين يمكثون فيها ثلاث سنوات، ويتعلمون فيها التمرينات والإدارة العسكرية واللغات العربية والتركية والفارسية والطبوغرافيا ورسم الخطط والأسلحة والشئون الإدارية والرسم والهندسة والرياضة البدينة، وقد عهد بإدارتها إلى الضابط (يولونينو) من ضباط نابليون، ثم تولى إدارتها بعده يوسف أغا.
أنشئت هذه المدرسة فى ١٥ أكتوبر ١٨٢٥ للدراسات العليا بقرية جهاد آباد بقرب الخانقاه بمشورة عثمان نورالدين أفندى، وقام على تأسيسها الكابتن (جول بلانا) الفرنسى، وأقيم للمدرسة بناء جميل ومنازل على النمط الحديث، وكانت نواتها الأولى ١٨ ضابطا، وكان بها بعض المدرسين الأجانب، وكانت مدة الدراسة ثلاث سنوات، ويعين خريجوها أركان حرب فى الوحدات الفنية فى الجيش.
تأسست عام ١٨٣١ مدرسة المدفعية بطرة وانتخب لها ٣٠٠ من خريجى مدرسة قصر العينى التجهيزية لدراسة فن المدفعية والتدريب على مختلف أنواع مدافع الميدان والهاون، وكانت المواد التى تدرس فى المدرسة هى الرياضيات والكيمياء والرسم والاستحكامات ولغة أجنبية واللغة العربية والتركية علاوة على فن المدفعية والمساحة.
وقد وزع خريجو هذه المدرسة على وحدات المدفعية بالجيش، وخصص بعضهم للعمل بمدفعية الأسطول.
ونستكمل حديثنا فى المقال التالى.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟