رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

علماء: توحيد جهود رجال الأديان المختلفة ضروري لتحقيق استقرار البشرية

الإثنين 25/مارس/2019 - 12:11 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أ ش أ
طباعة
اتفق عدد من رجال وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي على الأهمية القصوى لدورهم في تحقيق التعايش السلمي بين الأديان، وكذلك أهمية تنسيق الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف الذي يضمن تحقيق الاستقرار للبشرية.
جاء ذلك خلال المؤتمر العلمي التطبيقي الدولي "سبل التعايش السلمي بين الأديان: دور العلماء والدبلوماسيين والمهتمين في تحقيقه"، الذي انطلقت أعماله اليوم الاثنين بالعاصمة الروسية موسكو.
وقال متروبوليتان جوفينالي كروتيتسكي وكولومنا فلاديمير بوياركوف، إن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لطالما لعبت دورا في تحقيق التقارب بين أتباع الأديان والعقائد المختلفة إيمانا منها بأن هذا التقارب هو الوسيلة المثلى لإنهاء الصراعات والنزاعات المسلحة القائمة على أساس ديني. 
وأضاف أن الكنيسة عقدت عام 1927 مؤتمرا للسلام بين الأديان دعا لإرساء السلام كقاعدة ونزع الأسلحة من الفئات الدينية المتناحرة في ذلك الوقت كوسيلة لإنهاء النزاعات الدينية، كما أرسى هذا المؤتمر مبدأ ألا يكون اختلاف الأديان حاجزا بين البشر او مدعاة للحرب. 
وأوضح أن الكنيسة الروسية عملت منذ ذلك الحين على تطوير الحوار بين الأديان، والعمل من أجل تحقيق السلام على أساس العدل والمساواة بين جميع البشر.  
وأكد أن العلاقات الدولية المعاصرة تشهد اضطرابات واسعة سمحت بظهور الجماعات الإرهابية المتشددة، وهو الوضع الذي يتطلب تضافرا لجهود علماء ورجال الدين من أجل إيجاد حياة آمنة كريمة يستحقها الإنسان. 
بدوره، قال الشيخ عدنان الأفيوني، مفتي دمشق، إن رجال الدين على مستوى العالم هم حملة الهم الإنساني، وبالتالي فإن تنسيق الجهود بينهم هو أمر شديد الأهمية لتحقيق السلام واستقرار الحياة البشرية. 
وأكد الأفيوني أن الأديان السماوية لم تأت إلا لإرساء مبادء العدل والمساواة بين البشر، والدعوة للتكامل والتشارك فيما بينهم، حتى يتمكن الإنسان من عبادة الله وإعمار الأرض. 
وأوضح أن الشعب السوري بطبعه محب للسلام ويرفض التعصب والفرقة، لافتا إلى التجانس الكبير بين مكونات المجتمع السوري رغم اختلاف عقائده وقبليته .
وأضاف أن مخاطر الفرقة والتشتت تحدق بالعالم أجمع وتضرب منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، الأمر الذي يتطلب من رجال الدين الاجتماع بشكل مستمر لتنسيق الجهود والعمل من أجل إرساء قواعد حياة كريمة للإنسان قائمة على المحبة والتسامح والتعاون وقبول الآخر. 
وأفاد بأن رجال السياسة ورجال الأعمال عليهم أن يقوموا كذلك بدورهم تجاه البشرية من خلال نشر ثقافة السلام، التي تغتالها ظاهرة الإرهاب التي تنسب زورا للدين الإسلامي وهي في الواقع ظاهرة تطرف لا علاقة لها بأي دين. 
من جانبه، أشاد الشيخ فيصل بن سعد جابر، رئيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، بالتجربة الروسية في تحقيق التعايش السلمي بين الأديان، موضحا أنه تعايش مثالي يرعاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتشيد به المنظمات الدينية المختلفة. 
وقال جابر إن فكرة تجديد الخطاب الديني بدأت في روسيا مطلع القرن العشرين، وعمل المسلمون الروسيون بمباركة حكوماتهم على بناء المساجد والمعاهد والمدارس الدينية وممارسة شعائرهم بحرية تامة. 
وأشار إلى بروز عدد من علماء الدين الإسلامي والمصلحين المسلمين في روسيا وساعدهم في ذلك قانون 1905 الذي أقرته البلاد رغم ما واجهوه من معارضة لفكرة تجديد الخطاب الديني، كما تمكن عدد من هؤلاء العلماء المسلمين من نيل مكانة كبيرة في المجتمع الروسي ونجحوا في الحصول على عضوية الدوما، وهو ما يظهر مدى تأثيرهم الإيجابي على المجتمع الروسي بمختلف عقائده. 
ولفت جابر إلى علاقة علماء الإسلام الروس بمجلة "المنار" التي صدرت في مصر نهاية القرن 19 واستمرت لمدة 33 عاما، حيث كان علماء الإسلام الروس يقومون بترجمة مجلدات هذه المجلة يدويا إلى الروسية لإفادة مسلمي روسيا الذين لا يجيدون العربية، كما كان لهؤلاء العلماء إسهاماتهم في هذه المجلة بعدد من المقالات والأخبار عن مسلمي روسيا. 
بدوره، أكد إمام جاساما، نائب كبير أئمة فرنسا، ضرورة إدراج مبدأ التعايش السلمي بين الأديان في مناهج التعليم المدرسي والجامعي حتى يشب الإنسان على نبذ التعصب وعدم رفض الآخر، موضحا أن جمهورية فرنسا تقوم بهذا الأمر. 
وقال جاساما، إن الإنسان لن يتمكن من تحقيق ما يصبو إليه دون التعايش السلمي مع الآخر على اختلاف معتقده وانتمائه، موضحا أن الله له حكمة في أن يخلق البشر مختلفين وأن نعمل على استقرار البشرية وإعمار الأرض في ظل هذا الاختلاف.
وفي السياق نفسه، قال الشيخ أبو بكر حسن، عضو البرلمان في نيجيريا، إن من يدرس الإسلام دراسة متأنية بعيدة عن التعصب يجد أن الإسلام دين تسامح وتكامل بين الناس، ولا ينظر لغير المسلم نظرة انتقاص بل أرسى أسس العدل والمساواة بين الناس على اختلاف أديانهم وألوانهم وألسنتهم. 
وأضاف حسن، أن النبي محمد عندما هاجر إلى يثرب وجد فيها مزيجا وتنوعا اجتماعيا وعقائديا، فأسس نظاما قائما على التعايش السلمي والتسامح الديني ليعيش اليهود والنصارى والمسلمون المهاجرون منهم والأنصار في وئام كان هو أساس إقامة الدولة الإسلامية. 
وأشار إلى أن المسلم لا يمكن أن يكون متعصبا دينيا لأن إيمانه لا يكتمل إلا بالإيمان بجميع الرسل والكتب السماوية، وليس برسول الإسلام والقرآن الكريم فقط. 
يشرف على تنظيم المؤتمر كل من الجمعية الدينية لمسلمي روسيا، ومجلس التعاون مع الجمعيات الدينية التابع للرئيس الروسي، والكنيسة الأرثوذكسية الروسية، والجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، والجمعية الروسية لحماية الحرية الدينية، ومعهد الدراسات الشرقية لدى أكاديمية العلوم الروسية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيكو)، بمساعدة صندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامية.
"
من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟

من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟