رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
اغلاق | Close

حدث في مثل هذا اليوم.. 1930 بدء مسيرة الملح بقيادة غاندي

الثلاثاء 12/مارس/2019 - 04:29 ص
مسيرة الملح بقيادة
مسيرة الملح بقيادة غاندى
طباعة
«مسيرة الملح» هى جزء أساسى من مسيرة كفاح سلمية، كان غاندى قد بدأها قبل ذلك بسنوات، من أجل تحرير بلاده من الاستعمار البريطانى العسكرى والتبعية الاقتصادية، وهما هدفان احتلا الأهمية نفسها فى نضال غاندي.
ففى ١٢ فبراير ١٩٣٠، قرر حزب المؤتمر الهندي، بزعامة غاندي، مواصلة استراتيجية العصيان المدنى للحصول على الحكم الذاتي، عبر رفض دفع ضريبة الملح التى فرضها البريطانيون، والسير نحو مصنع الملح فى داندي، تأكيدا لرفض الهنود احتكار البريطانيين لصناعة الملح فى البلاد، وحق الهنود فى القيام بتصنيع الملح بأنفسهم، بل واستعادة السيطرة على كل الصناعات الوطنية التى تحتكرها بريطانيا.
وكتب غاندي، وكان يبلغ ٦١ سنة فى ذلك الحين، فى جريدة «يانج إنديان» «الهندى الشاب» الأسبوعية، التى كان أسسها قبل ذلك بسنة «ربما فكر البريطانيون فى ظلم كل هندى بفرض ضريبة على الماء، ثم وجدوا أن ذلك مستحيلا، ولهذا فرضوا ضريبة على الملح، وبدأوا ظلما قاسيا لمئات الملايين من الجوعى والضعفاء».
وقبل المسيرة بشهر، أى فى فبراير ١٩٣٠، أرسل غاندى خطابا إلى اللورد أروين، حاكم الهند البريطاني، قال فيه «صديقى العزيز، فكرت لسنوات كثيرة قبل أن أبدأ هذا العصيان المدني، لكنى وجدت أنه الطريق الوحيد حتى تبقى الهند كدولة، وحتى لا يموت الهنود من الجوع».
وحمل الخطاب البريطانى ريجند رينولدز، وهو من قادة كنيسة «كويكور» الليبرالية، ليبرهن على أن المشكلة ليست بين البريطانيين والهنود فقط.
وفى الشهر التالي، وعندما لم يتسلم غاندى ردا، اجتمع حزب المؤتمر الهندي، وقرر أن موضوع الملح يؤثر على كل الهنود تقريبًا، وأنه سيساعد على جمع عدد كبير من الناس. وكانت بريطانيا، كلما واجهت مشاكل مالية وعجزت عن الصرف على حكومتها فى الهند، خاصة وقت الحروب، تزيد الضرائب على الهنود، وبالتالى عندما واجهت صعوبات مالية فى العشرينيات أصدرت قانونا يخول لها احتكار صناعة وبيع الملح، وتضمن القانون عقوبة بالسجن ستة شهور على كل من يصنع ملحا، حتى إذا ذهب إلى البحر وجمع حجارة ملح.
وفى أول خطاب، يوم بداية المسيرة من أحمد أباد، خطب غاندى فى المسيرة فقال «نقسم بأننا إما سننال استقلال الهند، أو ندخل السجون. ونقسم أن استقلال الهند سيتحقق بدون عنف».
وفى اليوم الخامس والعشرين للمسيرة، فى قرية تارسالا، قال إنه سيقضى «هذه الليلة فى منزل أخ مسلم بناء على دعوته». وقال: «يجب ألا نعطى البريطانيين الفرصة ليقسمونا إلى مسلمين وهندوس».
وعندما وصلت المسيرة إلى البحر، نزل غاندى البحر ورفع صخورا مالحة، رمزا لتحدى قانون الملح، وبداية سبع عشرة سنة من العصيان المدني. وخطب غاندى أمام اتباعه بأن الهدف «ليس فقط إعلان العصيان المدنى فى الهند، ولكن، أيضا، إقناع الشعب البريطانى بالعصيان المدنى بعد أن يتضح لهم الظلم الذى يلحق بالشعب الهندي». وعمت المظاهرات شبه القارة الهندية، وفى بيشاور (فى باكستان، التى كانت جزءا من الهند فى ذلك الوقت قبل انفصالها ١٩٤٧ بعد الاستقلال مباشرة)، تظاهر مسلمون بقيادة جعفر خان، زعيم منظمة «شباب غاندي»، لكن الشرطة الهندوسية رفضت أوامر البريطانيين بإطلاق الرصاص على المسلمين. وأحس لورد أروين، حاكم الهند، بأن الفوضى ستعم البلاد، واستنجد برمزى ماكدونالد، رئيس الوزراء، وزعيم حزب العمال.
ودعا ماكدونالد إلى مؤتمر لبحث إمكانية منح الهند الحكم الذاتي، لكنه لم يدع حزب المؤتمر الهندي، وذلك بسبب ضغوط حزب المحافظين الذى عارض الحكم الذاتي، وقال ونستون تشرشل، المتحدث باسم حزب المحافظين وقتها، إنه لا بد من وقف العصيان المدنى قبل التفاوض مع غاندي. وهاجمت الصحف المؤيدة لحزب المحافظين، مثل جريدة «ديلى إكسبرس»، غاندي، كما اتهمت الشيوعيين الروس بالتعاون معه لنشر الشيوعية فى الهند. ونشرت كاريكاتيرا لغاندى وهو جالس فى حضن دب روسي، ويأخذ منه ملحا، ويضعه على جرح فى ذيل أسد وهو رمز الإمبراطورية البريطانية.
وتندر غاندي، على إساءات تشرشل له، واتهمه بالنفاق، وقال: «نحن نريد الحرية نفسها التى يريد تشرشل من البريطانيين أن يموتوا فى سبيلها».
وأضاف أن «تشرشل يعتقد أننا غير مؤهلين للحرية، لكن ما فائدة الحرية إذا لم تسمح لنا بأن نخطئ، بل وأن نذنب؟».
واضطر اللورد أروين، حاكم الهند، للتفاوض مع غاندي، واستقبله فى يوم تاريخى فى قصره الكبير، واتفقا على إلغاء ضريبة الملح، وعلى سفر غاندى إلى لندن لحضور مؤتمر شامل عن مستقبل الهند، وعندما أحضر الشاي.
وسأل الحاكم غاندى إذا كان يريد سكرا كثيرا أو قليلا، تندر غاندى وقال إنه يريد ملحا، وكان قد توقف عن أكل الملح قبل المسيرة بسنوات.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟