رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مارس.. بوابة الوداع فى الكنيسة الأرثوذكسية

الثلاثاء 05/مارس/2019 - 06:38 م
البابا شنودة
البابا شنودة
مايكل عياد
طباعة

8 بطاركة وشيخ شيوخ البرية وحامل الصليب.. شفعاء رحلوا فى الشهر الثالث من العام

البابا شنودة يطيب جراح الأقباط بـ«الذكاء» فى آخر عظاته

البابا كيرلس السادس ودع أبنائه: الرب يدبر أموركم

القمص بيشوى كامل.. حامل الصليب

يبدو أن الشهر الثالث من العام الميلادى «مارس»، قد أصبح «بوابة» للوداع فى الكنيسة الأرثوذكسية، فقد اقتنص ذلك الشهر العديد من قامات الكنيسة الروحية الكبرى، فعلى صعيد البطاركة، رحل خلال ذات الشهر 8 بطاركة عبر التاريخ، وهم «البابا يوليانوس الـبطريرك الـ 11، البابا ديونسيوس البطريرك الـ 14، البابا ميخائيل الـ 46، البابا خائيل الإسكندرى الـ 56، البابا كيرلس ابن لقلق الـ 75، البابا قزما الإسكندرى الـ 58، البابا كيرلس السادس الـ 116، البابا شنودة الثالث الـ 117»، بالإضافة إلى الأنبا فلتاؤس «شيخ شيوخ البرية»، والقمص بيشوى كامل، كاهن كنيسة مار جرجس سبورتنج، أو كما يلقب بـ«حامل الصليب»، بخلاف الأنبا بقطر، الذى تنيح بأمريكا وهو يتلقى العلاج، والأنبا فام، الذى تنيح فى إنجلترا، والأسقفان الأخيران قد رحلا العام الماضي، ليقول البابا تواضروس فى وداعهم إن شهر مارس هو «شهر الشفعاء» لراحلين معاصرين، خلال نعيهم، ساردًا الأسماء السابقة.

 

الإرهاق يجبر البابا السابق على إلقاء 15 دقيقة فقط بدلا من ساعة

تمر بعد غدا الخميس، ذكرى آخر عظات البابا الراحل شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية السابق، والتى ألقاها يوم الأربعاء الموافق 7 مارس 2012، وحملت العظة عنوان «الذكاء»، والتى أجاب فيها «طير البراري» على بعض الأسئلة التى لها علاقة بالأزمات التى كانت تشهدها الساحة حينها من تجاوزات فى حق الأقباط.

شهدت العظة التى ألقيت فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حالة من الهياج بين المصلين الحاضرين، حيث تعالت صيحاتهم غضبا لما كانت تمر به الكنيسة من أحداث، إلا أن البابا استطاع أن يسيطر على الشعب المتواجد بصحن الكنيسة بمزيد من التحمل والحكمة.

وأوضح «شنودة الثالث» أن الذكاء لا يجب أن يكون هو العامل الأوحد فى تصرفات الإنسان، بل إن هناك عوامل أيضا تعطل قدرات الإنسان الذكائية، كالتعصب والانفعال، الذى يجعل الشخص يخطئ حال غلبت بعض طباعه الشخصية على ذكائه.

وأضاف مثلث الرحمات، أن الطمع قد يدفع الشخص لإهدار كل شىء بسبب قدرته الذكائية، وهدفه بأن يكون دوما هو الأول، مشيرا إلى أن الخبرة هى عامل هام جدا مع الذكاء، فإن ذلك يضيف للإنسان حياة خبرة فوق حياته، سواء بما احتك به أو بما يستعين به من حياة غيره.

وضرب «طير البراري» - كما لقب عقب نياحته - مثلا ليوضح دور الخبرة بجوار الذكاء قائلا: «ومن وعد تاريخا فى صدره، أضاف أعمارا إلى عمره»، مشيرا إلى أنه حال عدم كفاية تاريخك الشخصي، فعليك بالاقتياد بتاريخ «المشيرين الجيدين».

وطالب البابا شنودة الحاضرين، بالتزود بالـ«التغصب»، وأنه على كل شخص أن يجبر ذاته ويغصبها على فعل الشىء الأصلح لها، وأنه يجب تنفيذ ما يمليه عليه عقلك حتى إن كان الأمر صعبا على الإنسان، موضحا أن التوبة تلتزم تلك الفضيلة.

وأشار الراحل، إلى أنه على الشخص أن يفرز متى يستخدم الطيبة ومتى يستخدم الحزم، وأن لكل منهما وقته وأسلوبه وأدواته، ضاربا مثالا بالسيد المسيح، الذى عرف عنه أنه كان طيبا وبشوشا وهادئا لأبعد مدى، إلا أنه أيضا فى وقت من الأوقات كان يغضب، وغلب التعب على البابا شنودة بعد حوالى 15 دقيقة من كلمته، الأمر الذى دعا لإنهائه العظة التى كانت من المعتاد أن تستمر لمدة ساعة أسبوعيا.

 

البابا كيرلس السادس يدعو لأبنائه فى يومه الأخير: الرب يدبر أموركم

فى 9 مارس عام 1971 ميلادية، كان آخر أيام البابا كيرلس السادس على الأرض، حيث صلى «شفيع الطلبة» صلاة نصف الليل، وفى الساعة 5 صباحًا استيقظ قداسته فى قلايته ليصلى صلاة باكر وصلواته الخاصة، ثم استمع إلى القداس الإلهى الذى يقام فى الكاتدرائية عن طريق السماعات، وفى الساعة الثامنة صباحًا أجرى الدكتور ميشيل جريس الطبيب المقيم بالبطريركية على البابا، وقرر أن حالته الصحية مستقرة، وفى الساعة 10 خرج من قلايته إلى صالون الاستقبال، وتقابل مع الزوار الذين وصل عددهم 50 زائرا منهم بعض الآباء الكهنة، وكان القمص حنا عبد المسيح كاهن كنيسة العذراء بروض الفرج هو آخر من قابله وقال له: «ربنا يدبركم».

وبعد نصف ساعة توجه قداسة البابا إلى قلايته، وأثناء سيره شعر بدوار شديد، وكاد يسقط على الأرض بين باب القلاية والسرير، فركض تلميذه الأستاذ فهمى شوقى «الأب متياس البراموسى حاليًا» وسند البابا حتى أصعده على السرير، ثم صرخ مناديًا على الطبيب الذى دخل إليه مسرعًا وحاول تدليك القلب إذ أصيب بهبوط حاد، وفى ذات الوقت تم الاتصال بالأطباء الذين توالى حضورهم، وتم إبلاغ وزير الصحة الذى كان بالإسكندرية فأمر بنقل الأجهزة اللازمة الموجودة بمعهد القلب، كما طلب إبلاغه تطورات حالة قداسة البابا الصحية أولًا بأول.

أما آخر كلمات البابا كيرلس السادس فكانت: «الرب يدبر أموركم» قبل أن يودع روحه الطاهرة لتصعد حاملة أعماله الحسنة ليقدمها للرب وكان ذلك فى تمام الساعة العاشرة وأربعين دقيقة من صباح 9 مارس 1971، وقد توقفت ساعة البابا كيرلس الخاصة عند لحظة انتقاله إلى السماء، وهى معروضة فى مزاره الخاص بدير مار مينا بمريوط.

 

الكاهن لزوجته: حضرى اللبس عندى سفرية سريعة

اشتد المرض جدا على القمص بيشوى كامل، كاهن كنيسة مار جرجس سبورتنج بالإسكندرية، بنهاية أيامه، حيث كان مصابًا بمرض السرطان، وهو الذى أطلق اسم «مرض الفردوس» على هذا المرض، لدرجة أنه أصبح لا يقدر أن يقف أو يجلس ولا ينام ولا أن يأخذ وضعا يريحه، فكان متألما للغاية، وفى مساء الثلاثاء الموافق 20/3/1979 الساعة 11 مساء تقريبا، كان الجميع حوله أمه وإخوته وزوجته تاسونى إنجيل، وكل أولاده الأطباء، وبدأ يشعر باقتراب رحلة النهاية، فطلب أن يرى بناته المغتربات اللاتى يقطن فى الشقة المقابلة له ليودعهن، وكان أبونا بيشوى كامل قد اتخذ من الشقة المقابله لشقته سكنا للبنات المغتربات، والذى كان يشرف عليهن بنفسه ويتابعهن روحيا ويتابع كل أمورهن الأخرى، ثم نادى على تاسونى إنجيل وأخذ يشكرها على تعبها معه سواء فى الخدمة أو فى مرضه وأوصاها بالخدمة كثيرا، وقال لها «إوعى تسيبينى وإوعى تسيبى الخدمة» وكررها أكثر من مرة، ثم طلب أن يعترف على أبونا متى باسيلى وأن يقرأ التحليل، ثم طلب أيضا من أبونا تادرس يعقوب أن يقرأ له التحليل فابتسم فى خجل ولكنه لبى طلبه وقرأه له، ثم عاد فأوصاهم – أبونا متى وأبونا تادرس – وهما الكاهنان اللذان رسما معه على مذبح كنيسة مار جرجس باسبورتنج وأوصاهما كثيرا جدا بالخدمة وبالشعب، وطلب منهما أن يكونا روحا واحدة، ومحبة واحدة … ثم طلب كل الضيوف والأطباء الموجودين وشكر كل دكتور من الموجودين وأخذ يدعو له ويقول له «ربنا يباركك ويعوضك فيك وفى أولادك» وبارك جميع من كان فى البيت وكانوا وقتها كثيرين جدا، وحيث إنه لم يكن يستطيع رفع يده فكانت تاسونى إنجيل تسند يده وترفعها ليستطيع أن يرشم الصليب على الكل حتى الصباح !!

وفى الساعة الثامنة من صباح يوم الأربعاء 21/3/1979 أودع أبونا بيشوى كامل روحه بين يدى الله، فبدأ من حوله فى عمل التسبحة وألبسوه التونية والبُرنس ووضعوا فى يده الصليب، وكان قد طلب من تاسونى إحضارها من حوالى شهر قبل النياحة، ولما سألته لماذا نحضرها البيت؟ حيث إنه ليس له عادة أن يجىء بالملابس الكهنوتية إلى المنزل بل كان يتركها بالكنيسة، أجابها «يمكن تيجى سفرية سريعة وما نعرفش نجيبها» ثم نقل جسده الطاهر إلى الكنيسة، وانتشر الخبر فى أرجاء مصر وخارج مصر وتوافد شعب غفير جدا على الكنيسة لنوال البركة، ومرت الجماهير فى صف واحد لتلقى نظرة الوداع على أبيها المحبوب وتقبل يده الطاهرة حيث تم وضع النعش مفتوحا أمام الهيكل، واستمر الجموع فى سير لا ينقطع، وامتلأت الكنيسة والقاعة التى تحتها وجميع الشوارع المحيطة بها - قدر عددهم بحوالى 60 ألف مودع - واعتلى الكثيرون منهم شريط الترام المقابل للكنيسة يبكون فى حرقة ولوع على فراق أبيهم بالجسد، ظل الجسد فى مكانه أمام الهيكل ليتبارك به الكل حتى الساعة الثالثة من ظهر اليوم التالى – يوم الخميس 22/3 حيث حضر قداسة البابا شنودة الثالث بنفسه ليرأس الصلاة ولفيف من الآباء الأساقفة والكهنة، وعدد كبير جدا من المسئولين فى الدولة (مندوب عن رئيس الجمهورية ومندوب عن رئيس الوزراء – ومحافظ الإسكندرية وكثير من المسئولين الآخرين) وانحنى قداسة البابا على الجسد فى الصندوق يصلى ويذرف الدمع لأكثر من خمس دقائق، ثم أقام الصلاة وتحدث قداسته بعدها فى كلمات مؤثرة عن «أبونا» بيشوى وخدمته ثم تحدث أبونا تادرس يعقوب كاهن الكنيسة وشريك أبونا بيشوى فى خدمته.

"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟