رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
عادل عبدالرحيم
عادل عبدالرحيم

سلم ع الشهدا اللي معاك

الإثنين 18/فبراير/2019 - 11:17 ص
طباعة
بكل أسف لم يحالفني الحظ لنيل شرف التجنيد في الجيش المصري .. ويشهد الله أنها كانت أمنية تلازمني طوال حياتي رغم أنني أدرك تماماً أنها رغبة مستحيلة المنال .. لكنها كانت أشبه بالحلم الذي يراودك وتتمناه وأنت تدرك تماماً أنه لن يتحقق .. لكنني استعضت عن هذا الرجاء ببدائل أخرى تمثلت في تقمص دور رجل القوات المسلحة في تعاملاتي مع الآخرين قدر المستطاع طبعاً .
وكان السؤال الذي يلح على ذهني دوماً وأحاول البحث له عن إجابة .. ما سر هذه القوة الهائلة والطاقة غير المحدودة في نفوس هؤلاء الفدائيين الأبطال الذين غيروا بل قلبوا جميع نظريات علم النفس والاجتماع التي طالما كانت تجزم أن الحرص على الحياة هي أقوى محفزات السلوك الإنساني الذي يحكم جميع تصرفات البشر في كل المواقف .. فإذا بنا أمام نموذج فريد من الرجال الذين يسعون إلى الاستشهاد وتقديم الروح والدم فداء لتراب الوطن وزوداً عن أهاليهم الذين وضعوا في أعناقهم أمانة الدفاع عن كل شبر في مصر .
فبقراءة بسيطة عن ملاحم هؤلاء الأشراف الذين يستحبون الموت في سبيل الله ومصر على الحياة في رغد العيش .. ويتركون أبنائهم وزوجاتهم وأمهاتهم وآبائهم وأخوانهم ويزهدون في كل متاع الحياة ويقدمون حياتهم فداءً وتضحية لهذا البلد الأمين .. نعم ، بقراءة عابرة لهذه القصص البطولية التي يعجز خيال أي كاتب عن تأليف مثلها ستجد أنك أمام طائفة مختلفة من البشر .

(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .. طالما كنت أتمعن في التفسير العظيم لهذه الآية الكريمة .. لكن الحقيقة أن أكثر ما كان يثير شهيتي لتعميق التفكير كلمات المولى عز وجل : "ومنهم من ينتظر" .. إلى أن جمعني لقاء مع أحد كبار قادة القوات المسلحة المصرية الباسلة فحكى لي موقفاً لا بد أن نقف أمامه كثيراً .
فخلال إحدى جولاته في مهمة عمل بمعسكر في شمال سيناء دار حوار لا ينسى بين القائد وأحد الجنود .. حيث سأل القائد المجند عن أحواله وبلدته فعرف أنه من احدى محافظات الوجه البحري وتحديداً الغربية
فقال القائد للمجند : جاوبني بصراحة تحب تتنقل وترجع تقضي باقي مدة خدمت في محافظتك قرب أهلك وناسك .. وكان الرد البطولي عبارة عن سؤال أيضاً من الجندي وبدون تفكير أو تردد : "يا فندم أرجع لأهلي واسيب الكفار ييجوا ياكلونا هناك .. ولا أكمل رسالتي اللي ربنا أكرمني بيها وأحارب الإرهابيين لحماية أولادي وعيلتي اللي عايشين في بلدنا .. وأرف المقاتل البطل قائلاً : يا قائد انا شوفتهم بعيني ومش هسيب الكتيبة ولا هارجع لأهلي غير لما أطهر وأخلص البلد من الاشكال دي .
وهنا حبست أنفاسي وتوجهت كل حواسي لاستشعار الحالة المدهشة التي تتجسد في هؤلاء الجنود .. وأي روح فداء تلك التي تجعل أحد المقاتلين يتنازل عن ترك ساحة القتال بكل ما تحمله من خطر على حياته وهو يعلم تماماً أنه لو تمنى على قائده لأوفى بوعده ونقله لمحافظته مسقط رأسه .
فعلى عكس جميع نظريات علم النفس والاجتماع ودوافع السلوك .. يقدم هؤلاء الجنود نموذجاً فريداً من التضحية والإيثار والحرص على الاستشهاد في سبيل الله والدفاع عن كل حبة تراب مصرية .. فهناك على أرض المعركة لا مجال للإحباط الذي تحول بثه جماعات الظلام والتنظيمات الإرهابية .. ومعنويات المقاتلين مرتفعة إلى عنان السماء .
فكلمات المجند على بساطتها وتلقائيتها وخروجها بدون تكلف أنما تحمل طاقة إيجابية غير محدودة .. فهي تبث الأمل وتزرع البطولة وتدحض جميع دعاوى أنصار تصدير البؤس واليأس والطاقة السلبية في نفوس المصريين .. وهي تعطي أروع الدروس للمتخاذلين وهواة دفن الرؤوس في الرمال .. فلعله أجاب بكل حسم على مسألة جدلية مفادها : ما قيمة أن أعيش وسط أهلي في وطن يحيط به الخطر ولا أقوم بدور إيجابي لمواجهته .
ومن بين أروع المشاهد التي تستوجب الانحناء أمامها إجلالاً هؤلاء الجنود الأبطال الذين انتهت مدة خدمتهم في القوات المسلحة إلا أنهم رفضوا مغادرة أماكنهم أو مفارقة أقرانهم إلا بعد الثأر لأرواح الشهداء والعودة بالنصر .. وكان ذلك وعداً حقاً من الله جل وعلى .
"خير أجناد الأرض" .. تلك هي الصورة الذهنية المحفورة في عقل وقلب كل مصري وعربي يدرك قدر جيش مصر الباسل الذي يجسد روعة وعظمة الشعب المصري حين يتحمل مسئولية الدفاع عن الأرض والعرض ، ليس فداءً لبلده مصر فحسب ، وإنما يقدم روحه ودمائه دعماً ومؤازرة لجميع الدول العربية قاطبة .
فمنذ نشأة الدولة المصرية الحديثة وتأسيسي قواتها المسلحة الباسلة .. حمل جنودنا الأبرار على عاتقهم أمانة أن مصر هي الشقيقة الكبرى للعرب .. ولإيماننا العميق بأن الشقيقة الكبرى لا تتوانى أبداً أو تتردد في حماية ودعم أشقائها بل وجيرانها .. خاض الجيش المصري عدة حروب دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني في أراضيه وواجه ببسالة عدوان وتآمر الاحتلال الصهيوني والدول الداعمة له سواء في أوروبا أو أمريكا كما هو الحال في حروب 1948 و1956 و1967 إضافة إلى حرب الاستنزاف الفدائية التي نجحت خلاله قواتنا المسلحة في تكبيد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة .
حتى جاء النصر المبين في حرب العاشر من رمضان / 6 أكتوبر 1973 والذي رفع رأس العرب عالياً أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي وإسقاط أسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر" .. فمنذ ذلك الحين بدأ عهد جديد قوامه التعامل بندية وتحد بعيداً عن الإذلال والانكسار .
ولم تتوقف أدوار بطولة الجيش المصري عند حدود الأشقاء في فلسطين .. بل خاض الجيش المصري معركة بطولية حاسمة لتحرير الأراضي الكويتية من الاجتياح العراقي الذي جاء في أوائل التسعينيات من القرن الماضي .. ففي أعقاب القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة وأسفرت عن صدور قرار ضد العراق وتشكيل تحالف دولي من 34 دولة لتحرير الكويت وكانت في عداده القوات المصرية التي أرسلت 35 ألف مقاتل لم يعودوا إلى وطنهم إلا بعد تحرير آخر شبر في الأراضي الكويتية .
وإذا كان هذا حال رجال القوات المسلحة الذين لم يتوانوا في يوم من الأيام عن تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة والمؤازرة للدول العربية .. فما بالنا بدورهم البطولي لأبناء وطنهم المفدى .. فتكتشف علاقة انخراط وتلاحم فريدة نادراً ما تجدها في أي جيش آخر .. فرجال قواتنا المسلحة الباسلة ليسوا مرتزقة أو تجار دماء مثل مقاتلي التنظيمات الإرهابية المأجورين .. بل تحكمهم عقيدة ربانية مفادها : إما النصر على الأعداء الذين يكيدون لبلادنا أو الاستشهاد دفاعاً عن أراضيه" .. حفظ الله مصر وجيشها البطل .
"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟