رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads
خالد حريب
خالد حريب

فبراير واستشهاد الأقباط المصريين في ليبيا

الأحد 17/فبراير/2019 - 08:20 م
طباعة
منتصف فبراير 2015 كنت خارج مصر، وكالعادة ألتقط أخبارها من الفضائيات والإنترنت ومكالمات التليفون مع الأصدقاء، فالغريب يقتات على الخبر، لو كانت الأخبار سارة تندفع الدماء إلى شرايينه ويواصل رحلته التى اضطر إليها، أما لو كانت الأخبار غير ذلك يكون الألم مضاعفًا ألم الغربة وألم الحزن، منتصف فبراير 2015 تقف أسرتى بأكملها فى صالة البيت وقد تسمرت عيونهم على شاشة التليفزيون التى تعرض بلا رحمة المشهد الداعشى فى ليبيا وهم بكل خسة يقتادون 21 مصريا مسيحيا للذبح على شاطئ البحر.
جاء الدواعش بمخرج وكاميرا متطورة وسيناريو وتعليق ليقدموا للعالم صورة البحر المتوسط وهو يختلط بدماء الأبرياء من أبنائنا، وقالوا من ضمن ما قالوا لتعلم أوروبا أنها ليست بعيدة عنا، لا يهمنى قولهم هذا فالمحافظات المصرية عندى أهم وأبناء الشعب المصرى عندى أهم وترسيخ المواطنة والوحدة الوطنية أهم، وأن يساق 21 مصريًا للذبح أمام عيون العالم لأنهم مسيحيون، فلا يمكن أن أرى الصورة إلا فى عنوان المواقف الموجعة.
عشرات التفاصيل يمكن كتابتها عن هذه الليلة السوداء، أرى على البعد دموعا فى القرى، وأرى انكسار الرجال فى المدينة، أرى شباب مصر وقد نكس رأسه على المقاهي، أرى عمارات وسط البلد وقد اتشحت بالسواد، إن لم تكن تلك التفاصيل هى الوجع فكيف يكون لو له صورة أخرى؟
المرارة تأكدت عندما خرجت علينا الدولة المصرية بعد الإعلان عن تلك الجريمة بتصريح، فى كلمات معدودات يقول «نحتفظ لنفسنا بالرد المناسب فى المكان والوقت المناسب».. الجريمة التى تمت بدم بارد وباستعراض يقصد إذلالنا تمت على أراض ليست مصرية، تمت بعيدًا عن متناول يد المصريين، وإن لم يكن الرد من الدولة فمن يرد للشهداء اعتبارهم وللبلد كرامتها، والتصريح ذو الكلمات المعدودات نعرفه منذ زمن فهو التصريح الدبلوماسى لدفن الوجع والتمهيد للنسيان.
فى الغربة تجلس مع العجز وجهًا لوجه وتعلن انكسارك، تعلن لنفسك أن دولة 30 يونيو التى سعيت من أجلها قد خذلتك ونامت والدم المسفوح لأبنائنا قد ذاب مختلطا بماء البحر المالح، فى الغربة لا مكان لتذهب إليه الآن تشكو المرارة أو حتى تبكى بصوت مرتفع، ليس أمامك أى نافذة للأمل ظهرك إلى الحائط وتصريح الدولة المصرية لا يسمن ولا يغنى من جوع، ساعات ثقيلة تمر كحجر حط على الروح وليلة مرعبة تناوشها الكوابيس.
لم نغلق شاشة التليفزيون طوال الليل، التليفزيون يواصل برامجه رقصة هنا وخبر من هناك وكلما تيسر على إخبارية ما يعيدون مشهد الذبح، المطبخ هو الملجأ لمن خاصمه النوم، سطوح البيت من الممكن الصعود إليه وتأمل الفراغ، كل المدينة الغريبة نائمة والمغترب يعض أظافره.
الشاشة المضيئة فى الصالة وتدلق الكلام والصور الملونة ثم تتوقف عند بيان من المتحدث العسكرى المصري، ماذا يقول.. طائرات مصرية أغارت على موقع الدواعش فى ليبيا وفجرته قبل طلوع الفجر، ليهدأ المتحدث العسكرى قليلًا ليقول.. عاد نسور الجو إلى أرض الوطن سالمين، كيف لا أتمكن من سماع الجزء الأخير من بيان المتحدث العسكري، ما هذه الزغاريد التى تزدحم بها أذنى؟ هل أطلقتها عجوز فى المنيا ووصلت إلى هنا؟ أم صدحت بها عروس استشهد زوجها قبل ساعات وطارت مصر بكامل عتادها لتعيد إليها حقها؟ ما أعيشه الآن هو السحر بذاته، كيف حدث ومتى ومن هذا الذى بكى معنا ولكنه جفف دمعه واتخذ القرار، يقول المتحدث العسكرى فى ختام بيانه «وليعلم القاصى والدانى أن للمصريين درع يحمى ويصون أمن البلاد وسيف يبتر الإرهاب والتطرف». 
جفت الأقلام ورفعت الصحف
"
هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟

هل تؤيد حجب الألعاب الإلكترونية الخطرة؟