رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

تجارة الرق.. وسيلة "داعش" لتمويل عملياته الإرهابية.. والضحايا من "آسيا" و"أفريقيا"

الخميس 10/يناير/2019 - 09:31 م
داعش
داعش
كتبت - داليا الهمشرى
طباعة

كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، عن أن الجماعات المسلحة تستخدم الإتجار بالبشر كإستراتيجية لتمويل أنشطتها، أو لزيادة حجم قوتها العاملة فى النزاعات حول العالم

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال لاستخدامهم كجنود هو أمر تم توثيقه على نطاق واسع فى النزاعات فى أفريقيا الوسطى والشرق الأوسط، ضمن مناطق أخرى، بحسب التقرير العالمى عن الاتجار بالأشخاص

كما تستخدم مثل تلك الجماعات الإتجار فى الأشخاص البالغين والأطفال من أجل الاستغلال فى أعمال التعدين وغيرها من الصناعات الاستخلاصية، ولنشر الخوف أو للسيطرة على السكان المحليين.

وكذلك فإن النساء والفتيات يتعرض للاتجار لاستغلالهم فى «العبودية الجنسية» لدعم أنشطة التجنيد ومكافأة الجنود

وكانت هذه هى التجربة التى مرت بها نادية مراد، سفيرة مكتب الأمم المتحدة للنوايا الحسنة وكرامة الناجين من الإتجار فى البشر والفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام ٢٠١٨، والتى بيعت لتتعرض للعبودية الجنسية إلى جانب الآلاف من الفتيات والنساء الإيزيديات الأخريات بعد أن سيطر تنظيم داعش على قريتها فى العراق عندما كانت فى عمر الـ١٩

وقال يورى فيدوتوف، المدير التنفيذى لمكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة إن «نادية مراد هى أول ضحية للاتجار يتم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة، ولقد صارت من خلال مشاركة تجربتها التى تعرضت أثنائها للاستعباد والاغتصاب على أيدى إرهابيى داعش، صوتًا رائدًا فى فضح هذه الجريمة البشعة 

كما يكشف التقرير عن أنه فى مناطق النزاع، لم يقتصر الأمر على الجماعات المسلحة، وإنما يقوم مجرمون آخرون بالإتجار بالأشخاص الفارين من الخطر والاضطهاد. ولقد تعرض السكان النازحون قسريًا للاستهداف من قبل المتاجرين، بما فى ذلك مستوطنات اللاجئين السوريين والعراقيين، والأفغان والروهينجا. ويسلط التقرير الضوء على الظروف التى تولدت أو تفاقمت نتيجة للنزاع المسلح، كالنزوح، وضعف سيادة القانون، والمحن الاجتماعية والاقتصادية، والتفكك الاجتماعى والانهيار الأسرى، وزيادة تعرض الأشخاص للاتجار

ويبين التقرير أن ٧٠ بالمائة من ضحايا الإتجار الذين تم رصدهم حول العالم هم من الإناث، وكان ما يقرب من نصف هؤلاء نساء بالغات، فيما تشكل الفتيات خُمس إجمالى عدد الضحايا، ونصيبهن من العدد الإجمالى آخذ فى الازدياد

ولا يزال الاستغلال الجنسى يشكل غرضًا رئيسيًا للإتجار، فهو يمثل نحو ٥٩ فى المائة، فى حين تشكل العمالة القسرية ما يقرب من ٣٤ فى المائة من جميع الحالات المرصودة

وبالنسبة للأطفال، تبدو الأنماط مختلفة قليلًا. ففى حين يتم الإتجار بالفتيان لغرض التشغيل القسرى بالأساس (٥٠ فى المائة)، فإن الكثير منهم يتم الإتجار بهم لأجل الاستغلال الجنسى (٢٧ فى المائة)، وأشكال أخرى من الاستغلال مثل «التسول» وتجنيد الأطفال لصالح الجماعات المسلحة والأنشطة الإجرامية القسرية. فى حين يتم الإتجار بالفتيات فى ٧٢ فى المائة من الحالات لغرض الاستغلال الجنسى، ولغرض التشغيل القسرى فى ٢١ فى المائة من الحالات

أما على الصعيد العالمى، فتقوم البلدان بالرصد والإبلاغ عن المزيد من الضحايا وإدانة عدد أكبر من المتاجرين. ولقد بلغ عدد الضحايا المبلغ عنه أكثر من ٢٤ ألفًا من الضحايا، الذين تم رصد حالاتهم فى ٢٠١٦، وقد كانت الزيادات فى أعداد الحالات التى تم رصدها أكثر وضوحًا فى الأمريكيتين وفى أجزاء من آسيا

فى حين ازداد نصيب الضحايا المحليين، أى الأشخاص الذين يتاجر بهم داخل بلدانهم، بأكثر من الضعف، ليسجل ٥٨ فى المائة، مقارنة بـ٢٧ فى المائة فى ٢٠١٠، وفق نتائج الدراسة

وينحدر غالبية ضحايا الإتجار الذين تم رصدهم فى مناطق خلاف مناطقهم، من أنحاء من شرق آسيا أو أفريقيا جنوب الصحراء. وقد يكون لهذا صلة بالمستوى المرتفع للإفلات من العقاب فى تلك المناطق، والتى تكون فى كثير من الأحيان مناطق منشأ لضحايا الإتجار

ومع هذا، فدول العالم الأغنى هى أكثر احتمالًا لأن تكون جهات مقصدًا للضحايا الذين يتم الإتجار بهم من مناطق منشأ أبعد، وثمة حاجة لزيادة التعاون الدولى من أجل الاستجابة لهذا الأمر

وقال فيدوتوف: "رغم أننا بعيدون عن وضع حد للإفلات من العقاب، فإن الجهود الدولية والوطنية لتنفيذ بروتوكول مناهضة الإتجار بالأشخاص على نحو فعال، قد أحدث فارقًا. إذ إنه على مدار السنوات العشر الماضية، انخفض نصيب البلدان التى ليست لديها حالات إدانة مسجلة من ١٥ فى المائة إلى تسعة فى المائة، فيما سجل بعض البلدان أولى حالات الإدانة لديها خلال الفترة من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٦، ويبين هذا التقرير أننا بحاجة إلى زيادة المساعدة الفنية وتعزيز التعاون من أجل دعم كل البلدان لحماية الضحايا وتقديم الجناة إلى العدالة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة".

"
هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟

هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟