رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

"جدار المكسيك" يُفجر أزمة بين "ترامب" والديمقراطيين.. طوله 3300 كيلو بحدود البلدين لمنع التهريب والهجرة غير الشرعية.. 5.7 مليار دولار التكلفة الإجمالية.. و"الكونجرس" يرفض إقرارها

الخميس 10/يناير/2019 - 09:40 م
البوابة نيوز
محمود الشورى
طباعة
تفاقمت حدة الأزمة بين الكونجرس الأمريكى والرئيس دونالد ترامب، بعد تلويح الأخير بتفعيل قانون الطوارئ، من أجل الحصول على تمويل لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، حدد ميزانيته بما يقدر بـ٥.٧ مليار دولار، فى الخطاب الذى ألقاه أمس الأول، والذى خفف فيه لهجته دون تراجعه عن الخطوة.
ويعتبر المبلغ نقطة خلاف بين ترامب ومجلس الشيوخ، لما للمشروع من تأثير كبير على المواطنين الأمريكيين، الذين تأثر نحو ٨٠٠ ألف موظف حكومى منهم بالإغلاق الجزئي، الذى حدث بسبب عدم النجاح فى التوصل إلى إقرار ميزانية بحلول بداية السنة المالية الاتحادية فى ١ أكتوبر، إذ أغلِقت العديد من الوكالات الفيدرالية فعليًا وتوقف عن العمل، فيما فضل بعض الموظفين البقاء فى المنزل دون أجر، أو العمل دون مقابل خلال فترة الإغلاق.
وجدد الرئيس الأمريكى مطالبته الكونجرس بمنحه ٥.٧ مليارات دولار، لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، لمنع التهريب والهجرة غير الشرعية، واصفا أزمة حدود الولايات المتحدة مع المكسيك فى خطاب متلفز، بأنها «أزمة إنسانية وأمنية متنامية».
وقال فى الخطاب الذى خفف فيه لهجته، دون أن يتراجع عن الخطوة التى وصفها بأنها حاسمة لأمن البلاد، إن الهجرة غير القانونية والسلع المهربة التى لا تخضع للرقابة تضر بملايين الأمريكيين، مظهرًا مرونة فى خطابه بقوله، «بناء على طلب الديمقراطيين سيكون سياجًا حديديًا وليس جدارًا أسمنتيا».
ونوه «ترامب»، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية على حدود بلاده الجنوبية، مشيرًا إلى أن موظفى الجمارك وحرس الحدود يواجهون آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون التسلل إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء خطابه بعد أيام من التلميح إلى أنه قد يستخدم سلطاته لإعلان حالة الطوارئ، كخطوة أولى نحو تمويل الجدار، دون موافقة الكونجرس، لكنه بدا مستعدًا للبحث عن حل للمأزق مع مجلس الشيوخ.
ويعترض الديمقراطيون على مواد الإنشاء التى سوف تستخدم فى بناء الجدار، وعلى حجم المشروع الذى قد تصل كلفته إلى ٢٤ مليار دولار، على المدى الطويل.
وأثار خطاب الرئيس الأمريكي، ردود أفعال غاضبة بخصوص الأزمة التى تسبب بها الإغلاق على تفاصيل حياة المواطن الأمريكي، إذ دعا السيناتور باتريك ليهي، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديقراطي، المجلس إلى الاهتمام بإنهاء الإغلاق الحكومى الذى يؤثر على ملايين الأمريكيين، والذى «قد لا يهم ترامب». بقوله: «يتفق الجميع على أننا بحاجة لتأمين حدودنا، لكن هناك طرقًا ذكية للقيام بذلك، والجدار ليس واحدًا منها، إنه حل قد يطرح فى القرن الخامس لمشكلة القرن الحادى والعشرين».
واستعرض ليهي، نتائج الأزمة التى خلقها ترامب جراء إصراره على بناء الجدار، وأثرها على المواطنين الأمريكيين، فى مثال عن أحد الموظفين الذى لن يستطيع دفع فواتير بعد منتصف الشهر الجاري، قائلًا إنه اتصل ليطلب المساعدة، ومتسائلًا إذا ما كان هذا الأمر يهم الرئيس الأمريكي.
من جهة أخرى، دعت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، الديموقراطية نانسى بيلوسي، دونالد ترامب، بالتوقف عن احتجاز الأمريكيين رهائن وتصعيد الأزمة وإعادة فتح الحكومة. وقالت بيلوسى فى خطاب بث مباشرة على الهواء، برفقة زعيم الأقلية الديموقراطية فى مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن «الرئيس استخدم المكتب البيضاوى لفبركة أزمة وإشاعة الخوف وصرف الانتباه عن الفوضى التى تعم إدارته». وانتقدت بيلوسى سياسات الرئيس الأمريكي، قائلة: «الحقيقة هى أن النساء والأطفال على الحدود لا يشكلون خطرًا على الأمن، بل يشكلون تحديًا إنسانيًا، وهو تحد زادته استفحالًا سياسات الرئيس القاسية وغير المثمرة».
وفى الوقت الذى حمل فيه «ترامب» خصومه الديموقراطيين المسئولية عن الإغلاق الحكومي، الذى يشل منذ أكثر من أسبوعين قسمًا من الإدارات الفيدرالية، رد تشاك شومر بالقول «لا تخطئن الظن أبدا، الديموقراطيون والرئيس يريدون جميعا تعزيز الأمن على الحدود، لكننا فى الوقت نفسه مختلفون فى العمق مع الرئيس على الطريق الأكثر فعالية لفعل ذلك».
ويفترض أن يمتد الجدار على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة لمسافة ٣٣٦٠ كيلومترا، وسوف يمر عبر ظروف وتضاريس مختلفة سواء صحراوية أو جبلية أو غطاء نباتيًا أو أنهارًا لمنع تسلل قرابة ٢٠٠ ألف مهاجر غير شرعى بشكل سنوى من جميع أنحاء العالم، عبر تلك الحدود، من بينهم ٣٠٠ على الأقل يلقون حتفهم سنويًا خلال تلك المحاولة.
تجدر الإشارة إلى أن النواب الديمقراطيين ومعارضين آخرين لبناء الجدار الحدودي، هددوا باللجوء لخطوات قانونية إذا أصدر ترامب أمرا بغلق الحدود مع المكسيك بالكامل، ردا على عدم الموافقة على تمويل المشروع، معبرين عن انتقادهم الشديد لإصراره على إجبار دافع الضرائب الأمريكى على إهدار مليارات الدولارات.
"
هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟

هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟