رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

المخرج الأمريكي جيمس لونجلي في حواره لـ"البوابة نيوز": إنتاج فيلم عن الأوضاع السورية «إنتحار».. وجائزة الأوسكار «لا تُهمني»

الجمعة 28/ديسمبر/2018 - 03:30 ص
المخرج الأمريكي جيمس
المخرج الأمريكي جيمس لونجلي
حوار- هيثم مفيد
طباعة


أريد إخراج فيلم عن الأوضاع في سوريا وأخشى من تعرضي للقتل هناك.. الأوضاع في اليمن تمثل «مأساة كبرى»

7 سنوات استغرقتها لإنهاء فيلم "Angels Are Made of Light".. وصناعة السينما تواجه تحديات ضخمة.

مشروعي الجديد عن "اليمن" لكنه مرهون بإستقرار الأوضاع.. والأوسكار تشهد منافسة شرسة العام المقبل.

رحلة صعبة يعيشها صناع الأفلام الوثائقية حول العالم، فآلة القتل العشوائي لا تفرق بين المدني والعسكري، الطفل والشيخ، الكاميرا والقلم، ففي أي لحظة معرضين للقتل أو الإصابة، ولا يتسنى لك أن تدافع عن نفسك سوى باستخدام تلك «الآلة الجهنمية»، وهي الكاميرا، التي أخذت على عاتقها رصد وكشف معاناة الأبرياء في العديد من مناطق النزاع حول العالم، خاصة منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد الملاذ المفضل لدى المخرج والمنتج الأمريكي الشهير جيمس لونجلي.. وشارك مرشح الأوسكار السابق جيمس لونجلي، بفعاليات الدورة الـ40 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام، بالفيلم الوثائقي «الملائكة صُنعت من النور/ Angels Are Made of Light» ضمن العروض الخاصة خارج المسابقة الرسمية، والحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة لمهرجان «كامدين» السينمائي الدولي، بـ«ماين» بالولايات المتحدة العام الجاري؛ وتدور أحداثه داخل إحدى المدارس بالعاصمة الأفغانية كابول، وفي حواره لـ «البوابة»، يتحدث المخرج جيمس لونجلي، عن كواليس تصوير فيلمه الأخير، والصعوبات التي يواجهها صناع الأفلام الوثائقية، والمستقبل في سباق الأوسكار العام المقبل، ومشاريعه السينمائية القادمة.. فإلى نص الحوار..


■ بعد مرور أكثر من ١٧ عامًا على الحرب الأمريكية في أفغانستان، ما الذي دفعك للعودة بعد كل تلك الفترة، وتقديم فيلم «الملائكة صُنعت من النور Angels Are Made of Light»؟
- لقد كنت مشغولًا بعدد من المشاريع السينمائية المتعلقة بقطاع غزة في فلسطين والعراق، وبالفعل أخذت الكثير من الوقت للتوجه إلى أفغانستان، لأنها أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، والشعب الأمريكي لا يعرف الكثير عنها، ومن حقهم أن يعرفوا ما الذي يجرى هناك.
■ أخبرنا عن كواليس تصوير فيلم «الملائكة صُنعت من النور/ Angels Are Made of Light» في العاصمة الأفغانية كابول، هل واجهتك أي مصاعب؟
- لم أواجه أي مشاكل خلال تصوير الفيلم في العاصمة الأفغانية كابول، فأجواء العمل سهلة هناك، والأناس غاية في اللطف، وأنا بالفعل أحب الشعب الأفغاني.
■ ما سر اختيارك لمواضيع تتعلق أو تتمحور حول الأطفال في أفلامك.. وهل مررت بتجربة شخصية دفعتك لتقديم قصص إنسانية ملهمة؟
- فيلم «قطاع غزة Gaza Strip» هو أول عمل وثائقي طويل خلال مسيرتي، لقد أردت أن يرى العالم لمحة عن الحياة التي يعيشها الفلسطينيون داخل القطاع، ووقع اختياري على «محمد» الشخصية الرئيسية بالفيلم؛ لأنه ببساطة يبلغ الثالثة عشر من عمره، ويعمل «بائع جرائد»، ووظيفته تحتم عليه التجول فى كل شوارع القطاع، وبالتالى؛ فإنه يمكنك أن ترى كل شىء من خلال عينيه، فلو كان بطل الفيلم رجلا عجوزا -على سبيل المثال- فلن تتمكن من متابعة كل ما يحدث كون حركته ستكون بطيئة ومقيدة.
أما فيلم «الملائكة صُنعت من النور Angels Are Made of Light» فقد تم تصويره داخل إحدى المدارس بالفعل، وأحداثه تدور ما بين طالب ومدرس، وهذا شىء جيد بالطبع، ويمكن أن يكون هذا هو الانطباع الأول عند مشاهدة هذه الأفلام، فالأمر لا يتعلق بقضايا الأطفال وحسب، وإنما اختيار طفل ليكون بطل فيلم لك هو فرصة جيدة للتعرف على المجتمع والاستفادة من خبراته.
■ ما توقعاتك لترشيحات جوائز الأوسكار العام المقبل.. وهل سيتمكن فيلمك الجديد من المنافسة.. وكيف يرى صناع الأفلام هذه الجوائز؟
- نحن نحاول أن ندخل المنافسات الخاصة بجائزة الأوسكار فئة الأفلام الوثائقية العام المقبل، لقد تقدم للمنافسة أكثر من ١٦٠ فيلمًا وثائقيًا، وهي منافسة قوية بالفعل، ربما يكون هناك فرصة للفوز أو لا، فكما تعلم لقد ترشحت لجائزة الأوسكار مرتين سابقًا.
لذلك فأنا أعرف كيفية عمل النظام، بالإضافة إلى كوني عضوًا فى الأكاديمية منذ ١١ عامًا، لذلك فإن من السهل علىّ الترشح للجائزة لأنني أعرف كيف تُدار الأمور الآن داخل الأكاديمية أكثر ما مضى.
وأنا أعتقد أنه ربما يكون الترشح للأوسكار صعبًا بعض الشيء على المخرجين الصغار؛ لأنهم لا يزالون يتعلمون كيف تجعل فيلمك قادرا على المنافسة، وهذا الأمر غامض كلية؛ وجائزة الأوسكار ليست مهمة بالنسبة لي، وأقصد أنه من الجيد أن تترشح أو تفوز بجائزة الأوسكار لكي تحصل على ترويج مناسب لفيلمك، فهذا بمثابة دعاية كبرى، أما دون ذلك فهي مجرد شكليات، فكل ما عليك فعله هو لمس التمثال الذهبي ووضعه في دولابك، فهو ليس شيئا قابلا للأكل وليس أموالا.
لكن الحقيقة المجردة أنك سوف تنام وتستيقظ لتجد مشاكلك القديمة ما زالت موجودة، فهناك العديد من مخرجي الأفلام الوثائقية فازوا بجائزة الأوسكار من قبل مرة ومرتين، ولا يزالون يعانون مشاكل خلال إنتاج أفلامهم.
بالطبع، هذا لا يقلل من قيمة الجائزة، فالأكاديمية الآن أكبر، وأعضاؤها أكثر، ويوجد الكثير من صناع السينما الجيدين داخلها، وهو شيء جميل أن تتسلم جائزة منها، فصناعة الأفلام لا تتمحور كلها حول الجوائز، ولكنها عملية صعبة ومعقدة.
■ هل شاهدت الفيلم الوثائقى السورى «آخر الرجال فى حلب»، الذى ترشح للأوسكار هذا العام.. وهل تنوي صناعة فيلم عن الأوضاع في سوريا؟
- لسوء الحظ لم أشاهده، ولكني متأكد أنه فيلم جيد، بالنسبة لي كوني مواطنًا أمريكيًا أجد من الصعب أن أتوجه إلى سوريا بسبب ظروف الحرب القاسية هناك، حتى بالنسبة إلى صُناع الأفلام السوريين الذين هم على دراية بالمكان والأشخاص، سوف يكون الوضع «خطرا»، ففي النهاية صناعة فيلم عن الأوضاع السورية هو بمثابة «انتحار».. بالفعل أنا أريد أن أخرج فيلمًا عن الأوضاع في سوريا، ولكن الفكرة الرئيسية التي أتطلع لتنفيذها في الوقت الحالي ولا يمكن إنتاجها هي فيلم عن الأوضاع في اليمن، إنها «مأساة كبرى»، فليس من السهل التوجه إلى هناك، الصحفيون كذلك غير مسموح لهم بالتواجد، فلو كان الأمر مقتصرا فقط على مجرد الكتابة لجريدة ما، فمن الممكن أن تنجو، وكثير من الناس يعتقدون أنه من السهل عمل تلك الأفلام، وهذا ليس صحيحًا.

 كيف ترى مستقبل الإنتاج الوثائقي للمخرجين العرب في ظل التحديات الكثيرة التي تمر بها منطفة الشرق الأوسط؟

أشكر الله ان هناك العديد من صناع الأفلام المحليين في هذه الدول على سبيل المثال سوريا، فعندما بدأت العمل في أفغانستان على فيلمي الجديد، لم يكن هناك اي من صناع السينما الأفغان يعملون على مثل هذه النوعية من الأفلام، وكان هذا سبباً بالنسبة لي لأجعل المشاهديين حول العالم وخاصة الأمريكيين يعلموا عن افغانستان، فكيف عليك ان تعرف ما الذي يجري هناك إن لم تتوجه بالفعل وهذا بالطبع أمر صعب، ولكن بالنسبة لصناعة الأفلام في سوريا فإنني قد أتعرض لـ"القتل".

"
هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟

هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟