رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
أبوبكر أبو المجد
أبوبكر أبو المجد

كازاخستان وحزام السهوب بعد 27 عامًا على الاستقلال

الإثنين 17/ديسمبر/2018 - 05:22 م
طباعة
كازاخستان، أو "قازاقستان".. بلد يقع معظمه في شمال آسيا الوسطى، وجزئيًا فى أوروبا الشرقية شرق نهر الأورال.
منذ العصر الحجري الحديث وهي مأهولة بالبشر.. وبحكم طبيعتها الجبلية وسهولها وأنهارها الصافية كان سكانها يمارسون الصيد وتربية الماشية.
شعبها أول من امتطى الأحصنة، وفي القرن الخامس الميلادي، أو ما قبل ذلك بقليل استوطنها الشعوب التركية وأصبحوا الأكثرية، وفي القرن الحادي عشر، دخلتها شعوب الكومان واستوطنوا سهولها ثم اتحدوا مع قبائل القفجاق وشكلوا اتحاد الكومان والقفجاق. 
خلال هذه الفترة التاريخية شكلت مدينتا "تاراز" و"حضرت تركستان" مركزين أساسيين في طريق الحرير، ثم في القرن الثالث عشر الميلادي بدأ الاتحاد السياسي للبلاد بعد الغزو المغولي، حتى جاء القرن الخامس عشر الذي بدأ معه ميلاد الهوية الكازاخية المستقلة.
عاشت كازاخستان لقرون محل نزاع بين الحضارتين الصينية والروسية، ومرت بأحلاف وصدامات عسكرية انتهت بالوصاية الروسية، ثم بالحكم المباشر لموسكو في القرن التاسع عشر، واستطاع القياصرة الروس حكم كل الأراضي الكازاخية حتى عام 1907.
وفي 1917 أعلنت كازاخستان كجمهورية سوفيتية واستغلها السوفييت لاحقا مكانًا لعدة مشاريع ناجحة كسيميبالاتينسك ومراكز التجارب النووية، ومركز بيكاونور الفضائي، وتعرض سكانها لمجاعة بين عامي 1931 و1933 وفى السنوات اللاحقة لحكم ستالين أصبحت موطنًا للتهجير، حيث بدأت الإمبراطورية الروسية بتوسيع نُفوذها مع بداية القرن التاسع عشر؛ إذ اعتمد الروس على نظام الإدارة، وإنشاء الحاميات العسكرية، والثكنات، وذلك لإقامة مستوطنات لها في كازاخستان تحت ما يُسمى اللعبة الكبرى وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية.
أعلنت كازاخستان استقلالها في 16 ديسمبر 1991، وتحتفي هذا العام بالذكرى 27 على استقلالها.
وبعيدًا عن كل الآلام التي مرت بها، فإننا نرصد اليوم كازاخستان السائرة واثقة الخطى نحو مستقبل مزهر، والتي أسس له شعبها تحت قيادة حكيمة لزعيم ملهم اسمه نور سلطان نزارباييف.
ذلك الزعيم الذي استخرج خلاصة إيمانه بشعبه، وحبه لوطنه، ويقينه بربه، ووضعها بين طيات كتابه "عهد الاستقلال"، والذي يعد بمثابة توثيق لاعتزاز المواطن بموطنه، وعشقه لتاريخ بلاده، وهضمه لموروثات شعبه، واستدراكه لأخطاء الماضي، واستحضاره للغد المشرق.
فإذا كانت هذه هي شخصية قائد كازاخستان، إذا فليس من الغريب أن ترى وسط معالم التنوع الثقافي والعرقي والحضاري نموذجًا فريدًا للتعايش والتسامح والوحدة لفسيفساء تضم 18 مليون مواطن ينحدرون من 146 عرقية.
ومع نشوء الدولة الكازاخية الحديثة على مساحة تقارب 2.7 مليون كيلو متر مربع، أصبح مصطلح كازاخي ينطبق على مواطني كازاخستان مهما كانت أصولهم.
أما "حزام السهوب".. فهذا هو أحد مصطلحات الزعيم نزارباييف التي استخدمها في كتابه عهد الاستقلال، والذي أرى أن كازاخستان مؤهلة لتكون انطلاقته، فهي صاحبة التمدد الكبير بين قارتي آسيا وأوروبا، وهي الطرف الشرقي للقارة الأوروبية.. وهي تتميز بتنوع تضاريسها الجغرافية، من جبال وسهول وصحاري وغابات وأنهار يصل عددها إلى 8500 نهر، وبحيرات يصل عددها 48000 بحيرة. 
وتسيطر كازاخستان على الجزء الأكبر من الساحل الشمالي، وعلى نصف الساحل الشرقي لبحر قزوين، ويبلغ طول سواحلها الواقعة على بحر قزوين 2340 كم.
أما عن اقتصادها فهي أحد أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز، وتمتلك ثروة حيوانية كبيرة ، وهي الموطن الأم ثمرة التفاح، إضافة للبطيخ والبطاطس والخضروات.
كما أن لديها إمدادات وفيرة من الموارد المعدنية والوقود الأحفوري ولديها ثاني أكبر احتياطي من اليورانيوم والكروم والرصاص والزنك، ولديها ثالث أكبر احتياطي من المنجنيز، وخامس أكبر احتياطي نحاس، وتصنف ضمن المراكز العشرة الأولى في تصدير الفحم، والحديد، والذهب.
كل هذه القدرات البشرية والطبيعية والحضارية فضلًا عن كونها اليوم ركنًا أساسيًا في منظومة دول منظمة التعاون الإسلامي، يؤهلها لأن تكون حزام السهوب الواصل بين آسيا وأوروبا، وبين جميع الأعراق والمعتقدات والديانات.
نرصد اليوم في عيد استقلالها السابع والعشرين، دولة تقدمية حديثة ذات اقتصاد ينمو بشكل حيوي، تتمتع بالسلم والوئام الاجتماعي، وجرت ولم تزل تجري بها العديد من الإصلاحات والتحديثات السياسية والدستورية، وتعزز دورها الجيوسياسي في منطقتها والعالم، وصارت شريكًا في حل المشاكل الإقليمية والعالمية.
أمام أول دولة بين دول رابطة الدول المستقلة وآسيا الوسطى، تم اختيارها من قبل المجتمع العالمي لتنظيم المعرض الدولي "إكسبو-2017".
دولة جعلت من عاصمتها الحديثة "أستانا" في 20 عامًا فقط مركزًا ماليًا وتجاريًا وثقافيًا وابتكاريًا في آسيا وأوروبا، وجذبت كازاخستان خلال هذه الفترة فقط استثمارات بلغت 300 مليار دولار أمريكي.
تنمو فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عمود أي نهضة واقتصاد، وبحسب تصنيف البنك الدولي لريادة الأعمال ارتفعت كازاخستان إلى المرتبة 36 من بين 190 دولة.
وتضع القيادة الكازاخية خطة لتحديث البلاد، لتحقيق الهدف الاستراتيجي، وهو دخول كازاخستان بين أكثر 30 دولة متقدمة في العالم بحلول العام 2050، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج الشامل "نورلي جول/الطريق إلى المستقبل"، والذي يهدف إلى تحديث البنية التحتية للبلاد.
هذه هي كازاخستان اليوم بعد 27 عامًا فقط من استقلالها. 
هذه هي كازاخستان التي لم يعد لدى شعبها شك في أن القائد يعرف إلى أين يسير بهم.
هذه هي كازاخستان التي استطاع نزارباييف أن ينقلها من العوز إلى الاكتفاء، وقريبًا من الاكتفاء إلى الغنى.
هذه هي كازاخستان التي عرف نزارباييف كيف ينتشلهم من أتون الصراع العرقي والأهلي والطائفي، إلى السلام والأمن الاجتماعي.
هذه هي كازاخستان.. التجربة التي كان من العسير جدًا علينا أن ننقل تجربتها لمجتمعنا العربي في كلمات معدودة، فالتقطنا أبرز النقاط المضيئة علّ أمتنا قيادات وشعوب تهتدي بها إلى سواء السبيل.

الكلمات المفتاحية

"
ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟

ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟