رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
مادلين طبر
مادلين طبر

رحلة عشتروت إلى إسبانيا "6"

السبت 15/ديسمبر/2018 - 09:56 م
طباعة

إيه يعنى وطن؟
كنت فى الومضة العاشرة، تحدثت عن مهرجان tele novelas festival لأعمال أمريكا الجنوبية المدبلجة للعربية ولغات أخرى..
ويوم الافتتاح وبينما كنت أضع علمين لمصر وللبنان على المسطح الخاص بى (كايرو ليبانو).. هكذا وصلتنى الدعوة وهكذا كتب على اللوح التعريفى عنى اسمي مرفق بلبنان ومصر.. فوجئت بقسم (الشرق الأوسط ) بالعلم الإسرائيلى على شمالى والمندوب فوق كتفي.
يا إلهى.. اجتاحنى غضب شديد.. أحتاج أن أضبط أعصابى لأفكر بهدوء.
دمى الجبلي، أو طبع البداوة، أو الدماغ الصعيدى، رفعت درجة الغليان فى صوتى لـ١٧٥٠ هيرتز تمامًا كارتفاع بلدتى الجبلية «اهدن» عن سطح البحر، وعشتروت كانت تشجعنى أن أعتذر وأذهب للمسرح الذى قطعت تذكرته.. لكنى فاوضت، وناورت، وسألت (لما لم أبلغ بوجود ضيف إسرائيلى سيلقى محاضرة بالمهرجان).
وبهدوء ردت مضيفتي: «سينيورا أنت فقط ستحاضرين».. أما بالنسبة للشق الأول، (فبلدكم وقعت معاهدة سلام).. وأهدأ لأرد بعقلانية: «تمام سينيورا».. بلدى مصر وقعت، ونحن نحترم قرارات الرؤساء لدعم السلام فى منطقة الشرق الأوسط، لكن الشعب المصرى لم يتقبل بعد.. وأنا فى الشارع المصرى الممثلة الوطنية (البت بتاعت فيلم إيلات) والموقف سيدينني.. أما كلبنانية فبلدى لم يوقع معاهدة سلام.
والحل؟؟
مضيفتى الإسبانية كانت أكثر دبلوماسية.. فاقترحت أن تنقلنى من منصة الشرق الأوسط إلى منصة البحر المتوسط. فمصر ولبنان ينتميان لهذا الوسط.
لم أوافق طبعا.
هل يعقل أن تتواجد دولة كمصر، ودولة كلبنان، وأنا أمثلهما، وأوافق على أن أتواجد فى مهرجان إسرائيل تكون فيه هى ممثلة الشرق الأوسط؟.. وأسقط بيد مضيفتى الإسبانية، فممثل إسرائيل بابتسامته الكرتونية المرسومة على وجهه وهو يتأمل ثورتى، واضح أنه لن ينسحب،
لا بل كان مستمتعًا بمتابعته لى وأنا ألملم ورقى وعلمى لبنان ومصر.. وأقرر الحل.
(بما أننى أنا المحاضرة عن الشرق الأوسط.. إذن غدا ألقى محاضرتى بعد فعاليات افتتاح السوق التجارية برعاية شركة globo أنفرد وألقى محاضرتي.. Graciac بوناسيرا سينيورا، مسرح الـ«ستاند أب كوميدى» stand up comedy هو مسرح ضاحك انتقادى بدأ فى قصور ملوك فرنسا لانتقاد الحكام والأمراء، وتضمن أحيانا أغاني، لذا سماه البعض (شانسونييه) وشانسون chanson بالفرنسى معناه أغنية لم ينتشر هذا الفن فى المنطقة العربية، إلا فى لبنان، لأن حيز الحرية أكبر.
سيان فى الحرب أو فى السلم، ضحك اللبنانيون على حكامهم وعلى مشاكلهم، وأشهر أسماء الممثلين فى هذه الفئة، كانت لوسيم طبارة، وبيار شمسيان وليلى اسطفان. وأشهر الفرق (مسرح الساعة العاشرة).. لكن ممكن أيضا أن تقوم المسرحية على ممثل واحد.. كما هو فى أمريكا.
استعرضت هذه المعلومات فى شريط سريع وأنا واقفة فى طابور مسرح الـ«ستاند أب كوميدى» الإسباني..
عشتروت فى داخلى كانت تطير فرحا، فهى تحررت من جديه إلقاء محاضرتى بالإنجليزية والتى كلفتنى تذكرة سفر إلى لبنان وبحثا جادا مع رواد الدبلجة.. لأن اللبنانيين كانوا الرواد فى هذا المجال.. والأب الروحى لشراء مسلسلات النوفيلاس وnovelas ودبلجتها، كان صديقى المنتج نيقولا أبو سمح filmali.
رحمه الله كان الرائد فى دبلجة المسلسلات، وأذكر مثلا مسلسل (أنت أو لا أحد) سحق الأرقام القياسية فى المشاهدة على lbc شاشة تليفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال..
تحررت عشتروت لتتنشق الحرية تماما مثل كارمن بطلة merimee لكن أنا كنت ما زلت «مبنجة» من الموقف السابق وأيضا كأننى فى موعد أعمى مع مجهول، blind date. لأحضر المسرحية غيرت فستان السهرة طبعًا، ولبست «بانتاكور» أى بنطلونا يصل للكاحل وحذاء رياضيًا.. ولم أكن أعلم أننى سأصبح مادة الضحك الأساسية تلك الليلة.
أطل علينا شاب دافئ اللون، ظننته للحظة الكوميديان المشهور فى هذا المجال، أحمد أحمد المصرى الأمريكى والذى حاز على جائزة Richard pryor award كأحسن كوميديان، لكن ما إن بدأ بسؤالنا عن جنسياتنا بإنجليزيته الإسبانية، حتى غيرت رأيي، ولما وصل الدور لي وأعلنت عشتروت عن جنسيتها شهق الكوميديان الإسبانى وبدأ يصرخ بإنجليزية مكسرة: «وأخيرا بعد ٢٠ سنة من إضحاك الإسبان وزيارة كل الجنسيات لي.. تزورنى عربية.. امرأة عربية.. ياااه..» واحترت بماذا أعلق؟ ولفته «شرابى» البمبى مصرى القطن، تحت البنطال القصير (البانتاكور).. وبدأت جولة الضحك فى مسرحيته على «شرابى» القصير، شوية بالإنكليزية وشوية بالإسبانية وضحك وصريخ، من الحمهور.
بعض النكات التى فهمتها، أضحكتني، لكن ما تبقى كنت فى عالم آخر، ليس فيه إلا الدهشة لهذه الأمسية العجيبة.
فمزاج الضحك عند الشعوب يختلف من جنسية لأخرى.. وبعد شوية الفرفشة وقبل انتهاء مسرحية (وان مان شو) One man show توقف الكوميديان الإسبانى أمامي.. فوقفت له منتفضة بعصبية:
«اسمع يا زميل».
كانت ليلتى عجيبة، وتخلصت من مأزق سياسى صعب، وأتيت هنا لأرفه عن نفسي، ولو فتحت فمك ثانية لتضحك من «شرابى» القصير، سأنسحب، وستخسر تصفيق تحية السيدة العربية الوحيدة التى شاهدتك منذ عشرين سنة..).
لحظة صمت، حتى الجمهور كتم أنفاسه فأجابني: يقبرنى جمالك أنا لبناني.. ألم أقل لكم إنها ليلة عجيبة. والأعجب ما سيحصل لى صباح اليوم التالى وافتتاح سوق تيلى نوفيلاس وتحدى إلقاء محاضرتي.
"
هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟

هل توافق على تقنين أوضاع حالات التعدي على الأراضي الزراعية؟