رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

أزمة سياسية تضرب العراق في ذكرى الانتصار على داعش

السبت 15/ديسمبر/2018 - 07:16 م
البوابة نيوز
كتب - جبريل محمد
طباعة
رغم مرور عام على انتصار العراق على الإرهاب والتطرف، وهزيمة تنظيم داعش، غير أن العراق لا يزال فى خضم أزمات سياسية واقتصادية، فخلال الحرب ضد التنظيم الإرهابي، توحدت النخبة السياسية فى بلاد الرافدين ضد تهديد الإرهابيين، لكنها سرعان ما دخلت فى أتون صراع شرس على السلطة.
وفى كلمة ألقاها فى بغداد فى ذكرى إعلان الانتصار على داعش فى ٩ ديسمبر ٢٠١٧، قال رئيس الوزراء العراقى الجديد، عادل عبدالمهدي، «اليوم العالم بأسره يشهدون أن العراق هزم الإرهاب والتطرف.. وسجلنا أول وأكبر انتصار ضد الإرهاب وداعش، خضنا أشد المعارك وأكثرها صرامة، وفزنا بشرف».
وكان داعش يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضى فى العراق وسوريا فى ٢٠١٤، وهو ما دعا إلى تشكيل تحالف دولى بقيادة الولايات المتحدة لوضع حد لتوسع التنظيم على الأرض، وبعد ثلاث سنوات من القصف الجوى والقتال الشرس، تم الإعلان فى ٩ ديسمبر ٢٠١٧ عن طرد داعش من المدن التى سيطر عليها فى شمال وغرب العراق، أما فى سوريا، فقد تم طرد التنظيم من مناطق كثيرة فى البلاد، غير أن بعض عناصره لا تزال تتواجد فى محافظة دير الزور فى شرق سوريا، قرب الحدود مع العراق.
وبعد خمسة أشهر من إعلان العراق انتصاره على داعش، أجرت البلاد انتخابات تشريعية فى ١٢ مايو ٢٠١٨، لم تسفر عن ائتلاف حكومى واضح، وعرقل صراع السلطة بين الأحزاب المختلفة جهود رئيس الوزراء الجديد عادل عبدالمهدي، لتشكيل حكومة، وبعد شهور طويلة من المفاوضات، تمكن عبدالمهدى فى أكتوبر الماضي، من ملء ١٤ منصبًا وزاريًا من أصل ٢٢ وزيرًا مقترحًا فى تشكيلة حكومته، لكن الجهود المتكررة لإجراء تصويت برلمانى على الثمانية الباقين، بما فى ذلك وزارتا الداخلية والدفاع، لم تكلل بالنجاح، ولا تزال المفاوضات مستمرة فى هذا الصدد.
وأرجع محللون عدم اكتمال الحكومة العراقية حتى الآن إلى أن توزيع السلطة لاكتساب أكبر عدد ممكن من المناصب الحكومية، فالعراق يعانى من غياب الاستقرار السياسي، والرؤية الإدارية الواضحة، وقال الباحث فى معهد «تشاتام هاوس» فى لندن ريناد منصور: «رأيت فى العراق العديد من المهام التى أنجزت.. لكن كالعادة، النصر الأكثر تحديًا هو النصر السياسى الذى بقى دائما ليوم آخر».
ومع استمرار تأزم المشهد السياسي، يتساءل المراقبون عما إذا كان «عبدالمهدي» سيتنحي، ما يزيد من زعزعة الاستقرار فى البلد الذى لا يزال غير قادر على الوقوف على قدميه.
وقال مصدر مقرب من الحكومة العراقية: «إن الانسحاب خيار.. وعبدالمهدي لديه خطاب استقالته فى جيبه، وإذا ازداد الوضع السياسى سوءًا، يمكن أن يخرجها من جيبه ويستخدمها».
وبالتزامن مع مخاوف من أن تتحول الخلافات المريرة بين القوى السياسية العراقية إلى العنف، لا يزال جزء كبير من البلاد فى حالة خراب بعد ثلاث سنوات من الحرب على داعش، بما فى ذلك مناطق واسعة من مدينة الموصل فى شمال البلاد، فيما بدأت بقايا داعش تنشط فى بعض المناطق المحررة.
وعقدت قمة دولية فى الكويت فى فبراير الماضى لجمع نحو ٣٠ مليار دولار لإعادة إعمار العراق، أى أقل من ثلث ما تأمل بغداد فى تلقيه، وهناك أكثر من ١.٨ مليون عراقى ما زالوا نازحين، والكثير منهم يقبعون فى المخيمات، و٨ ملايين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وفقًا للمجلس النرويجى للاجئين.
وتشهد محافظات جنوب البلاد احتجاجات، حيث خرج عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل إلى الشوارع منذ صيف ٢٠١٧، بسبب تردى الخدمات العامة، والفساد، ويحتل العراق المرتبة الثانية عشرة فى قائمة الدول الأكثر فسادًا فى العالم، وفقًا لمؤشر الشفافية العالمي.
وفى سوريا، اختلف الوضع عن العراق بالنسبة لهزيمة داعش، فرغم إعلان دمشق النصر على داعش فى نوفمبر ٢٠١٧، لا يزال التنظيم يسيطر على مناطق فى شرق البلاد، أبرزها مدينة هجين، وغالبا ما أعاقت الخصومات الدولية والتوترات الإقليمية الجهود المبذولة للقضاء نهائيا على داعش فى سوريا، وعلقت الحملة التى تقودها الولايات المتحدة مرتين فى ٢٠١٨، حينما غادر المقاتلون الأكراد المدعومون من واشنطن، خطوطهم الأمامية ضد داعش فى شرق سوريا، لمواجهة هجوم شنته تركيا على مناطق ذات أغلبية كردية فى شمال البلاد.
ومنذ انطلاق حملة جديدة ضد التنظيم فى شرق سوريا فى سبتمبر الماضي، قُتل حوالى ٥١٢ من مقاتلى قوات سوريا الديمقراطية، التى تضم أغلبية من المقاتلين الأكراد، بينما خسر داعش ٨٥٤ من عناصره، حسب المرصد السورى لحقوق الإنسان، ومقره لندن.
وفيما يتعلق بالسبب وراء الإخفاق فى القضاء على داعش فى شرق سوريا، أعلن التحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة، أن التنظيم يستخدم أساليب عدوانية بشكل متزايد، وقال الجنرال فى التحالف، باتريك روبرسون، بينما نضعف قدراتهم ونحولهم إلى صندوق أصغر، يستمر داعش فى توظيف المزيد من الإجراءات اليائسة، وهذه التكتيكات لن تنجح».
وتزايد تركيز الولايات المتحدة مؤخرًا على مواجهة تهديد محتمل آخر فى سوريا، وهو النفوذ المتنامى لإيران وشركائها المحليين، وفى البداية، انحصرت المهمة الرسمية للقوات الأمريكية فى سوريا فى هزيمة داعش، لكن مؤخرًا، قال عدد من المسئولين فى واشنطن، إن الجنود الأمريكيين لن يغادروا حتى يتم سحب كل القوات الإيرانية بشكل لا رجعة فيه، وبينما نجح الجيش السورى فى القضاء على جيوب داعشية فى محيط دمشق وفى جنوب البلاد، لكنه خصص مؤخرًا الكثير من موارده باتجاه محافظة إدلب فى شمال غرب البلاد، والتى لا تزال خارج سيطرة الحكومة، وتتمركز فيها العديد من الجماعات المسلحة. والمعركة الحاسمة للقضاء على داعش فى شرق سوريا تبدو مؤجلة إلى حين.
"
ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟

ما تقييمك لحملة 100 مليون صحة؟
اغلاق | Close