رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

"الشمول المالي" أهم أدوات مواجهة الإرهاب وغسيل الأموال".. مراجعة دورية من البنك المركزي لسياسات المكافحة.. والتركيز على مراقبة التعاملات المصرفية عبر "الموبايلات"

الثلاثاء 27/نوفمبر/2018 - 11:30 م
البوابة نيوز
محمد سالم
طباعة
بدأ الجهاز المصرفى فى إجراءات توسيع مبادرة الشمول المالى، وميكنة كل المعاملات المالية المصرفية على مستوى الأفراد والمؤسسات الحكومية، وفقًا لما تضمنه الاجتماع الثالث للمجلس القومى للمدفوعات برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى سبتمبر الماضي؛ للتأكيد على إحكام الرقابة على كل التعاملات البنكية، والتي تتم عبر الموبايل أو البطاقات الائتمانية للأفراد والشركات والحكومة؛ بهدف القضاء على أى ممارسات مالية مشبوهة وإغلاق الطريق أمام الجماعات الإرهابية والمنظمات للقيام بعمليات غسل الأموال، وتمويل الإرهاب للإضرار بالاقتصاد القومى ووفقًا لتأكيدات مصادر مطلعة فإن البنك المركزي المصري عبر القانون رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ عبر وحدة معنية بذلك الغرض، وبالتنسيق مع وحدة خاصة بوزارة المالية لمكافحة عمليات غسل الأموال بدأت بتكثيف الجهود لإحكام الرقابة على المطارات والموانئ التابعة لمصلحة الجمارك الخاضعة لسلطة وزارة المالية؛ لمتابعة أى محاولات لتهريب العملات المحلية أو الأجنبية سواء كانت نقدًا أو شيكات والتأكيد على عدم تجاوز المسافرين للحدود القصوى التي تضمنها القانون.
الشمول المالي أهم
يقوم البنك المركزى بمراجعة سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بصورة مباشرة وبصورة دورية سنويًا، وكلما اقتضت الحاجة، ويجرى إعداد تقرير دورى سنويًا بواقع مرة واحدة على الأقل، بشأن نشاط وحدة غسل الأموال بالبنك، ويقوم المحافظ بإبداء ما يراه من ملاحظات لاتخاذ القرارات اللازمة، والتى تتضمن الجهود التى تمت خلال فترات سابقة بخصوص العمليات غير المشروعة الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويتولى البنك المركزي بمراجعة ما أسفرت عنه نتائج التقرير لمعرفة نقاط القوة والضعف واستعراض السياسات والخطط الإشرافية والمتابعة المكتبية والميدانية وتعميمها، وبيان مدى التزام قطاعات وفروع البنك بها، معتبرة أن تلك الإجراءات تتواكب مع مبادرة الشمول المالى، بحيث لا تكون عائقًا لتحقيق أهداف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بل مكملة لها.
وأوضحت المصادر، أن هناك تركيزًا على مراقبة التعاملات المصرفية عبر الهواتف المحمولة، فعلى الرغم من اعتبار تلك الأداة الجديدة أحدث التقنيات لتطبيق الشمول المالى، نظرًا لانتشار تطبيقات الهواتف المحمولة بما يفوق الخدمات المصرفية، لكن هناك إجراءات رقابية فى ذلك الخصوص تتم بالتنسيق مع مقدمي خدمات الاتصالات والجهاز المصرفى.
وأشارت المصادر إلى أن البنك المركزى يتبع قواعد صارمة ودقيقة لمنع تعرض موظفيه لأى شبهة، خاصة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب حتى وإن كانت درجة حدوث ذلك ضئيلة؛ إلا أنها تطبق بصرامة؛ وأن هناك إجراءات يقوم به "المركزي" لمنع حدوث تلك الممارسات، بالإضافة لوجود معايير الكفاءة والنزاهة لاختيار وانتقاء العاملين بـ"المركزي"، خاصة بعد اكتمال التحريات الأمنية عنهم قبل التعيين، بجانب عدم فتح حسابات للأشخاص الاعتبارية من غير الجهات الحكومية السيادية.
وذكرت المصادر، أن الجهاز المصري يضع حدودًا قصوى للتعامل عبر الموبايل، لتخفيض المخاطر المتعلقة بتلك الخدمة، وفقًا لأطر رقابية تلزم البنوك بوضع إجراءاتها بصورة فعالة لمراقبة التعاملات، التى يتم إعدادها وفقًا لما تضمنه مجموعة العمل المالى "FATF"، والتى تتيح إجراءات مبسطة فى حالات انخفاض مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضحت المصادر، أن كل البنوك العاملة بمصر سواء المحلية أو الأجنبية وفروعها، بالإضافة للشركات التابعة لها سواء فى الداخل أو الخارج، تلتزم بتنفيذ تلك التعليمات بجانب الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأشارت المصادر إلى تحديد البنك المركزى ضوابط رقابية لشركات الصرافة، للتعرف على هوية عملائها والتحقق منهم، خاصة فى العمليات التى تتجاوز قيمتها 30 ألف جنيه وما يعادلها بالنقد الأجنبى، مع احتساب القيمة التى تنطوى على عمليات متعددة وتبدو مرتبطة ببعضها.
وذكرت المصادر، أن ذلك يعنى حصول الشركة على أى معلومات أو مستندات تراها ضرورية حتى وإن تجاوز المبلغ المشار إليها، وعدم التعامل مع شخصيات مجهولة الهوية أو من يستخدمون أسماء صورية أو غير حقيقية، والتعامل مع المستفيد الحقيقى واتخاذ إجراءات مناسبة لمعرفة هويته.
الشمول المالي أهم
تكلفة غسل الأموال دوليًا
كشف تقرير صادر عن المعهد المصرفي التابع للبنك المركزى المصرى، عن وصول جملة تكلفة عمليات غسل الأموال سنويًا لما بين 500 مليار حتى تريليون دولار على مستوى العالم، موضحًا أن تلك الممارسات تؤثر على الحياة الاجتماعية، وتشمل التركيبة الاجتماعية للمواطنين وزيادة النشاط الإجرامى وتشجيع المجرمين على جنى الأرباح وزيادة معدلات الجريمة عالميًا ومحليًا.
وقال التقرير، إن البلدان النامية هى أكثر البلاد تأثرًا بتلك الممارسات نظرًا لارتفاع الآثار الاقتصادية عن عمليات غسل الأموال، معتبرًا أنها تؤثر بصورة كبيرة على صناعة وصياغة القرارات الاقتصادية داخل الدولة لاعتمادها على إحصائيات وأرقام مضللة قد تتسبب فى حدوث انهيار للقطاع المالى داخل تلك الدولة.
وأكد التقرير، أن عملية الإيداع النقدى للأموال غير الشرعية بالبنوك تعتبر من أصعب الطرق للقائمين على عملية غسل الأموال، نظرًا لسهولة اكتشافها، خاصة أن الأموال السائلة يتم إيداعها بغرض تحويلها إلي نقد أجنبى أو الإيداع العادى بالبنوك؛ نظرًا للكميات الكبيرة التى توجد بها، معتبرًا أن الجهاز المصرفى وفقًا لتعليمات البنك المركزى مطالب بالإبلاغ عن أى معاملات ذات قيمة عالية ومصدر تلك المبالغ.
الشمول المالي أهم
وقال أشرف القاضى، رئيس المصرف المتحد، إن مصرفه لديه استراتيجية واضحة وفقًا لتعليمات البنك المركزى بقطع الطريق أمام أى ممارسات غير شرعية، وفقًا لما تضمنته توصيات لجنة "بازل" الرقابية الخاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال، والتى يلتزم بها الجهاز المصرفى المصرى.
وأوضح "القاضي"، أن المصرف يضع معايير مهمة للتعرف على المتعاملين مع المصرف المتحد وعملائه عبر مبادرة "اعرف عميلك" التى وضعها البنك المركزى المصرى، وتتم بصورة دورية للعملاء الجدد والحاليين حيث يقوم المصرف بمراجعة بياناتهم كل 3 سنوات بصورة دورية.
وأوضح "القاضي"، أن المصرف يقوم بحماية أصوله وعملائه من المخاطر الناشئة عن أى عمليات مشتبه بها أو عملاء محظور التعامل معهم، من خلال تتبع ومراقبة الأنشطة غير العادية على الحسابات، موضحًا أن المصرف المتحد يركز بصورة كبيرة من خلال ممثلى خدمة العملاء على توقيع العميل على نموذج "اعرف عميلك" قبل فتح الحساب وتحديث بياناته الأساسية عند حدوث أى تغييرات ومراقبة سلوك الحسابات بالنسبة للأفراد.
وأوضح، أن المصرف المتحد ضمن الجهاز المصرفى يسعى لحماية أصوله وسمعته من أى ممارسات تتم بعمد أو دون قصد لاستغلاله فى ممارسات غير مشروعة، موضحًا أنه فى حالة التعامل مع الشركات فإن كل المعاملات يتم تدعيمها بمستندات دالة وعبر ملفات الشركة نفسها ومن لهم الحق فى التوقيع نيابة عنها أو تمثيلها والمفوضون بفتح الحساب.
وذكر "القاضي"، أن المصرف المتحد يقوم بتحديد درجة المخاطر عبر وحدات للقياس سواء كانت (منخفضة، عالية، متوسطة) بالإضافة إلى وجود محددات أخرى خاصة بنشاط العميل ونوعية العميل نفسه والدولة المقيم بها، موضحًا أن هناك قائمة معروفة لدى الجهاز المصرفى ومحددة بالدول غير المتعاونة والتى تشتهر بعمليات غسل الأموال وفقًا لتقارير دورية يتم تحديثها سنويًا مع نهاية العام المالى.
أشار "القاضي" إلى أن هناك قواعد صارمة داخل المصرف لمتابعة أى نشاط غير واضح، مشيرًا إلى أن إدارة الالتزام بالمصرف تقوم بإمداد الإدارة العليا بتقارير المتابعة ومدى كفاءة الأداء لتقليل المخاطر التى يتعرض لها المصرف، وكذلك التعامل مع العملاء من ذوي السمعة الحسنة ومعرفة مصادر ثرواتهم وحساباتهم ومتابعة حسابات أصحاب المخاطر العالية بحسب وظائفهم العامة.
وأوضح، أن المصرف لا يقبل أى علاقة غامضة مهما كانت المعاملات البنكية، خاصة أن هناك متطلبات لتوضيح عمليات فتح الحسابات الجديدة والغرض منها والمستفيد الحقيقي منها وفقًا لتعليمات البنك المركزى.
الشمول المالي أهم
قواعد صارمة
وفى نفس السياق، قالت ميرفت سلطان، رئيس البنك المصرى لتنمية الصادرات، إن مصرفها لديه خطة واضحة لتجفيف منابع أى ممارسة لعمليات غسل الأموال أو الدخول فى عمليات تمويلية مشبوهة كالإرهاب وغيرها، وتفعيل كل التعليمات الصادرة من البنك المركزى فى ذلك الخصوص والجهات الرقابية سواء داخليًا وخارجيًا.
وأوضحت "سلطان"، أن تلك الاستراتيجية ترتكز على مجموعة من المحاور، من بينها تقييم وتحديد المخاطر والتأكد من الالتزام بالتعليمات الرقابية فى كل المعاملات البنكية، بالإضافة لمتابعة ما تضمنه التقرير الدورى للإدارة العليا التابعة للبنك بمدى التزام وحدات الأعمال بالبنك المصري لتنمية الصادرات بكل التعليمات والسياسات الرقابية وتقييمها وفقًا للقواعد والقوانين السارية، بجانب متابعة التحويلات الخارجية لمعرفة ما إذا كانت هناك أطراف أو عملاء على قوائم الحظر المحلي أو الإقليمي أو الدولي.
وأشارت "سلطان" إلى أن البنك يولى اهتمامًا بمبادرة "اعرف عميلك" للتأكد من خلو أى عمليات تتم من شبهة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب والأنشطة المشبوهة والتأكد من أن كل المنتجات المصرفية التي يطلقها البنك تتوافق مع التعليمات الرقابية الصادرة من البنك المركزى المصرى.
وأوضحت "سلطان"، أن البنك يحرص بشدة على وضع خطط للعاملين وتدريبهم على قطاع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتأكد من التزامه بمعايير الإفصاح والشفافية وقواعد السلوك الأخلاقي بكل المعاملات المصرفية.
الشمول المالي أهم
مراقبة الممارسات المريبة
قالت سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية والعضو المنتدب لصناديق ائتمان الاستثمار بشركة "يونيون كابيتال" للاستشارات المالية، إن البنك المركزى المصرى لديه تعليمات صريحة للبنوك بمراقبة أى نوع من الممارسات المريبة والتى تتم على حركات حسابات العملاء، مثل قيام العميل بإيداع بمبلغ كبير بحسابه ثم يتبعه مباشرة سحب لكل المبلغ أو نسبة كبيرة منه أو ضخامة الحركات على حساب معين، مع عدم وجود دليل منطقى يبرر تلك الحركات ومدى توافقها مع نشاط العميل.
وأوضحت "الدماطي"، أن البنوك جميعها تلتزم بتلك التعليمات وفقًا لقانون مكافحة غسل الأموال، فالجهاز المصرفى يحرص على سمعته وعدم التورط فى تلك العمليات، موضحة أنه حال تعرض أى بنك لمثل تلك العمليات فإنه تتم معاقبته بالتوقف.
وأشارت إلى أن تلك العمليات تؤثر على البنوك خصوصًا تصنيفها وثقة العملاء فيها، ولذا فأى بنك يسعى لجذب المزيد من العملاء لديه لمضاعفة أرباحه ومكاسبه داخل السوق المصرفية.
وأوضحت "الدماطي"، أن هناك شروطًا ينبغى توافرها فى إحكام عمليات الرقابة الفعالة للجهاز المصرفى، من بينها قيام البنوك بعمليات الرقابة الدورية والتأكد من الالتزام باللوائح والقوانين الرقابية، وقدرته على تنفيذ المهام الموكلة إليه بدقة واستقلالية واستخدام الوسائل التكنولوجية والتقنية الحديثة خصوصًا توافر المعلومات لديه حال وجود أى نشاط مشبوهة على الحسابات البنكية لديه، بالإضافة إلى سرية المعلومات المتاحة للمراقبين وتدريب العاملين لديه بصورة دورية على إجراءات وممارسات عمليات غسل الأموال لمواكبة تطورات الفئات التى تقوم بتلك الممارسات والأنشطة المشبوهة.
وذكرت "الدماطي" أنه لا يمكن إنكار الآثار الاقتصادية التى تسببها عمليات غسل الأموال على مستوى الدولة، وفقد ثقة المؤسسات الدولية فيها، خاصة أنها تؤثر على التصنيف الائتماني لها ليصبح اقتصادها أكثر خطورة على الاستثمار الأجنبي.
الشمول المالي أهم
تحدى مواجهة ممولى الإرهاب
وفى نفس السياق كشف وسام فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، عن وصول عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مدى الـ20 عامًا الماضية لمؤشرات متضاعفة وأكثر خطورة.
وقال "فتوح": إن هناك توقعات بوصول حجم عمليات غسل الأموال لـ8 تريليونات دولار خلال الفترات المقبلة؛ فى ظل القلق الذى يجتاح دول العالم بسبب الممارسات الإرهابية على الصعيدين العالمي والعربي رغم المنجزات الكبيرة والمحققة فى مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن القائمين على عمليات غسل الأموال وممولي العمليات الإرهابية يواكبون التطور التقنى والتكنولوجى، معتبرًا أن تلك الإجراءات تضع الأجهزة المصرفية العربية والأجنبية أمام تحدٍ كبير لمجابهة تلك التحديات وتعقب وحدات الامتثال المصرفية لغاسلى الأموال وممولى الإرهاب من خلال التشريعات وسد الثغرات التقنية أمام فى ظل التطور التكنولوجى فى النظم المالية والمصرفية.
وأوضح "فتوح"، أنه بالرغم من حرص الأجهزة المصرفية العربية والدولية على مواكبة تطوير الخدمات البنكية وتفعيل أطر التكنولوجيا المالية والبنكية، فقد ينشأ عنها التعرض للمخاطر فى مجال الأمن السبرانى والمعلوماتى، ما يسهل عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يستلزم إيجاد الطرق الملائمة لمواجهة تلك الممارسات التى يقوم بها الكيانات والمنظمات أو بعض البلدان المشبوهة والعمليات العابرة للحدود.
وذكر أن اتحاد المصارف العربية يعمل على معايير من أبرزها زيادة الوعى والتزام البنوك العربية بالمعايير الدولية والاهتمام بمجال التدريب ومواكبة أنظمة التطور التكنولوجى.
وأوضح "فتوح"، أن تقليل التعامل البشرى فى العمليات المصرفية، يؤدى لتقليل تكلفة وسرعة إتمام العمليات، وقد يؤدى إلى التعرض لمخاطر غسل الأموال وممولى الإرهاب، والتى تفتح قنوات لهم، معتبرًا أن تلك الممارسات تلقى على الأجهزة المصرفية العربية والبنوك المركزية، مسئولية إجراء تقييم شامل لمخاطر غسل الأموال والمنتجات المصرفية وقنوات تقديم الخدمة واتخاذ إجراءات تتوافق مع درجة المخاطر.
وذكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، أن أبرز العمليات الخاصة بغسل الأموال والتى تتم على مستوى العالم، تحدث فى البلدان التى تعتمد سرية الحسابات ولا تتبنى قوانينها أى إجراءات لمكافحة غسل الأموال وكذلك الدول التى تعانى من الفوضى وعدم سيادة القانون وضعف أجهزتها بنوعيها الرقابية والقضائية وعدم وجود مركز للمعلومات.
وأضاف فتوح: أن اتحاد المصارف العربية خلال السنوات الأخيرة كان له دور فى التنسيق والتعاون على الصعيدين العربى والأجنبى بصورة فعالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجماعات المتطرفة، باعتبارها جرائم ذات شكل دولى وعابر للحدود، ليقوم الاتحاد بتنظيم لقاءات بين البنوك العربية والأوروبية، وخصصوا مع مجلس الاحتياطى الفيدرالى والخزانة الأمريكية بمنظومة التعاون والتنمية الفرنسية "OECD"، لتطوير التحالفات الاستراتيجية لمكافحة تلك لظاهرة وتفعيل مبادرة "اعرف عميلك". وذكر "فتوح"، أن الاتحاد ركز خلال فعاليات الملتقى السنوى الثامـن لرؤساء وحدات الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب فى المصارف والمؤسسات المالية العربية والمنعقد فى العاصمة اللبنانية بيروت أوائل أكتوبر الماضي، على مواجهة تلك الآفة التى تواجه المنطقة العربية بسبب ارتفاع معدلات البطالة والفقر والأمية باعتبارها أحد أسباب انتشار جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقال "فتوح": إن الاتحاد بالتنسيق مع المصارف المركزية العربية، يعمل على تعزيز سلطات الرقابة والقضاء لمواجهة التنظيمات الإرهابية ومواكبة الجرائم المنظمة، والتى تتخذ التكنولوجيا المالية أداة للقيام بجرائمها، باعتبارها أحد مصادر القلق لدى صناع القرار المصرفى العربى باعتبارها أحد معايير تنمية الناتج المحلى الإجمالى داخل الدولة وتحسين الجدارة المصرفية لديها.
الشمول المالي أهم
مخاطر تدمير الاقتصاد
قال الدكتور مصطفى أبوزيد، الخبير الاقتصادى، إن هناك بعض المحددات تساعد فى انتشار ممارسات غسل الأموال وعمليات تمويل الإرهاب، من بينها انتشار المخاطر داخل الدولة التى تنتشر بها الجرائم، وهو ما يعتبر مناخًا خصبًا لظهور عمليات غسل الأموال، خاصة من العوائد المالية لتلك الجرائم عبر نظام المدفوعات الدولية والتى يتم تحويلها من خارج الدولة.
وأوضح "أبوزيد"، أن هناك مؤشرات للبنوك يمكنها أن ترتاب فى العملاء الذين لا يقومون بالإدلاء عن مصادر حساباتهم أو أنشطتهم ومصادر الدخل الخاصة بهم وتراكم الإيداعات والأرصدة بطريقة تتعارض مع المعلومات المتاحة عنهم والتى يصعب التحقق من مصداقيتها أو إيداع مبالغ نقدية ضخمة على حسابات راكدة أو تحويل بنكي على حساب آخر سبق له تلقى تحويل مفاجئ بمبلغ كبير.
وقال "أبوزيد"، إن تلك الظواهر والمحددات بلا شك تجعل الإدارة البنكية تقلق وتتأكد من وجود ممارسات غير طبيعية أو تقليدية على الحساب البنكى للعميل، معتبرًا أن درجة المخاطر تتوقف على حسب أداء كل عميل.
وأوضح "أبوزيد"، أن عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب تؤدى إلى تدمير الاقتصاد فى أى دولة خصوصًا أنها تجعل المؤسسات المصرفية الوطنية مشوشة وغير قادرة على اتخاذ أى قرار مالى ينعكس على الاقتصاد القومى بصورة حقيقية بالإضافة لسوء عمليات التقييم المصرفى من جانب المؤسسات الدولية المالية، وهو ما يعنى وضع الدولة فى أعلى درجة من المخاطر الائتمانية وغياب الثقة لدى المستثمرين الأجانب فى اقتصاد تلك الدولة ويتم تصنيفها ضمن أعلى البلدان مخاطر فى إدارة عمليات الاستثمار الأجنبي.
وأشار "أبوزيد" إلى أن فرص حصول تلك الدولة على التسهيلات الائتمانية والدعم الفنى على مستوى الاقتصاد الكلى ستكون أكثر ضعفًا، معتبرًا أن تلك الظواهر تؤدى إلى إكساب القطاعات الاقتصادية صفة "سوء السمعة" ووضع الدولة فى تصنيف الدول الأعلى مخاطر للاستثمار والممارسات غير المشروعة. وأضاف "أبوزيد"، أن القضاء على تلك الممارسات الضارة والتى تخلفها عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ تتطلب التنسيق والإعداد الجيد بين البنك المركزى المصرى والتأكد من تطبيق المؤسسات المصرفية كل المعايير الرقابية الخاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال عبر مراقبة التغييرات التي تطرأ على حسابات العملاء دون الإخلال بمعايير سرية الحسابات.
وأوضح، أنه ينبغى أيضًا مواكبة كل التطورات التقنية الحديثة واتباع الأساليب والوسائل التكنولوجية لتأمين المؤسسات البنكية والحسابات المصرفية منعًا لاختراقها والتعاون الفني مع المؤسسات المصرفية على المستوى الدولى والإقليمى للتعرف على أساليب تطور عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى الاهتمام بعمليات تطوير وتأهيل الكوادر البشرية بالجهاز المصرفى.
"
من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟

من تتوقع أن يفوز بكأس أفريقيا؟