رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
إبراهيم داود
إبراهيم داود

ألفين صلاة ع النبي

الأحد 18/نوفمبر/2018 - 08:01 م
طباعة
علاقتى بالموسيقى والغناء وفن تلاوة القرآن علاقة خاصة جدا، ولكنى لست متخصصا، مجرد سميع تقليدى يحب أن يشاركه أصدقاؤه ما يحب، وأحيانا أذهب كضيف فى التليفزيون أو الإذاعة لهذا الغرض، وربما علاقتى هذه سببها اقترابى من عدد كبير من صناع النغم من ملحنين وشعراء يكتبون الأغنية، ومغنيين ونقاد وسميعة عظام صادقتهم وتتلمذت على أيديهم، إلى جوار الخبرة الشخصية التى لا تختلف عن الآخرين، هذا الفن، أو هذه الفنون هى الملاذ الآمن بعيدا عن الحسابات اليومية الخانقة، يلجأ إليها الواحد منا لأنه لو شغل نفسه بقراءة الواقع سيقع من طوله، فن الغناء ليس على ما يرام منذ سنوات، ليس بسبب عزوف الدولة والاحتكارات الخليجية فقط، أيضا بسبب ما يعانيه المصريون من وحشة غير مسبوقة، واهتزاز فى الثقة بالمستقبل، المهم، طلبت منى إذاعة «صوت العرب» الحديث عن خمس أغان اختارها لبرنامج «أغانى وعجبانى»، وهى مهمة صعبة بالطبع، لأنك لا تستطيع فى نصف ساعة اختيار ما يمثل ذائقتك، وستضطر لاستبعاد المئات وربما الآلاف من الأغنيات التى تحب أن تستمع إليها مع المستمع العربى، اخترت عشر أغان ودونتهم، وقلت لنفسى نختار منها ونحن فى الأستوديو. فى هذه الأيام تحل ذكرى مولد رسولنا الكريم، ومع هذا تأخرت الحلوى عن الظهور فى الشوارع والظهور فى «الشوادر»، لأسباب مفهومة «حتى للى ما بيفهمشى»، ولكنى لمحت «شادرا» صغيرا وأنا أقطع الطريق من بولاق مصر التى هى بولاق أبوالعلا إلى ماسبيرو، فجأة ظهرت أغنية «ألفين صلاة ع النبى.. ألفين صلاة ع الزين»، فرفرف قلبى، هى أغنية فريدة من نوعها، لأنه عادة ما تتلبس ملحن وشاعر ومطرب الأغنية الدينية حالة من الورع والوقار، وهى حالة صادقة لا شك، ولكن فى هذا اللحن يوجد فرح فطرى لمجرد ذكر النبى، يشم رائحة ذكية قديمة مرتبطة بالأعياد القديمة، وتتخيل بيارق وألعاب وحلوى وألوان زاهية، لحن مصرى ريفى طازج.
ألفين صلاة على النبى.. ألفين صلاة ع الزين
وجه الكريم مكسبى.. والصبر آخره زين
الشاعر انتهز فرصة ذكر النبى ليتضرع إلى الله، طالبا الرزق والستر والرضا، شاعر بسيط صادق، يعبر عن نفسه وذويه بعذوبة مصرية نادرة، وإمام الصفطاوى شاعر من طراز خاص، له: «فاكراك ومش ح أنساك، ودموعى وآهاتى»، وهما من ألحان أحمد صدقى وغنتهما نجاة على، وغنت المطربة أحلام «الأولة بلدى» لحن حلمى بكر، وغنت حورية حسن مع محمد قنديل دويتو «أنا وأنت ح نفضل غنوة»، وغنت سعاد محمد «تحت الجفون» لحن محمد القصبجى، و«ياللى رماك الهوى» لحن أحمد صدقى.
وغنى عبدالحليم حافظ من كلماته ولحن على إسماعيل «أصيل ونخيل، والعيون بتناجيك، والجدول، وفى سكون الليل، وغنى وغنى، ومركب الأحلام، ويا مغرمين يا عاشقين»، وعشرات الأغنيات التى شدى بها كوكبة من أصوات الجيل الذهبى، وكان الصفطاوى ابن حى بولاق أبوالعلا، والذى لم يكمل دراسته فى كلية الحقوق، والذى تحقق أيضا كحارس مرمى للنادى الأهلى، وشبهه الجمهور بيورغو الحارس اليونانى المشهور، كما قام بالتمثيل فى أدوار صغيرة هنا وهناك، رجل بهذا التكوين وهذه البساطة، يقدم كلماته لملحن من طراز فريد اسمه عبدالعظيم عبدالحق، الذى يجهل كثيرون أهميته كملحن، واختزله آخرون فى مشهد فى السينما أو دور فى مسلسل، عظمه.. كما كان يناديه محبوه، صاحب رصيد نوعى فى وجدان الموسيقى العربية فى مصر، بعيدا عن أسرته المنياوية العريقة وأشقاءه الوزراء، فهو تتلمذ على يدى الشيخ محمود صبح والشيخ زكريا أحمد، قبل أن يلتحق بمعهد الموسيقى، زميلا لكمال الطويل وعبدالحليم، وكان وقتها قد تجاوز الأربعين من عمره، من ألحانه الجميلة «تحت السجر يا وهيبة» كلمات الأبنودى وغناء رشدى، «قلبى حبك» لإسماعيل شبانة، «هدى الطلب»، و«يانا ويانا» لسعاد محمد، وأكثر من 400 لحن تغنى بها أصوات رائعة مثل ليلى مراد وحورية حسن وعائشة حسن وعصمت عبدالعليم ونجاح سلام وعباس البليدى وسيد إسماعيل ونور الهدى، وغيرهم من خيرة الأصوات، فى لحن «ألفين صلاة على النبى» صاغ عظمة الوجدان الجمعى المؤمن بخبرات عريقة مع الناس ومع التراث الصوفى والشعبى، ثم يجىء صوت محمد قنديل ليضيف إلى مشاعر الصفتاوى وعبدالحق مشاعر طازجة وصافية جعلت الأغنية تخطف القلب، فى حديث إذاعى أجرى مع أم كلثوم عام 1965، سُئلت عن صاحب أفضل صوت فى الوطن العربي أجابت: «إنه محمد قنديل، وبعد ذلك أكد محمد عبدالوهاب فى حديث آخر أنها لم تقل غير الحقيقة، أما عبدالحليم حافظ فقال عنه إنه المطرب الوحيد الذى لا يخدع الأذن، لأن قدراته الغنائية تصل إلى ألف فى المئة، وتتجاوز الستين مقامًا، فى حين لا تتجاوز قدراتنا 20 مقامًا».. ألفين صلاة ع النبى أغنية عظيمة تشير إلى قلب مصر الأخضر.

الكلمات المفتاحية

"
ads
برأيك .. أفضل مسلسل خارج السباق الرمضاني؟

برأيك .. أفضل مسلسل خارج السباق الرمضاني؟