رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

أردوغان يستغل المساجد لأهدافه السياسية

الإثنين 05/نوفمبر/2018 - 08:31 م
أردوغان يستغل المساجد
أردوغان يستغل المساجد لأهدافه السياسية
محمود جمال عبدالعال
طباعة
تنتهج تركيا سياسة مدروسة، تستهدف العلمانية التى ترسخت على يد مؤسس الجمهورية التركية «أتاتورك»، وإحلالها رويدًا رويدًا بنمط التدين الإسلامى الذى ينحدر منه أغلب أعضاء الحزب، من خلال نظام حزب العدالة والتنمية منذ عام ٢٠٠١. وفطن حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة فى تركيا عام ٢٠٠١ إلى أهمية استعادة دور الدين كعامل أساسى لتشكيل الهوية التركية الإسلامية التى يتهمون العلمانيين بالعمل على طمسها منذ إسقاط الدولة العثمانية ١٩٢٤. 
وتعتبر السياسة التركية الجديدة مؤسسة المسجد وسيلة لإعادة تشكيل الهوية التركية داخليًا، واستعادة الهيمنة والمكانة خارجيًا خاصة فى أوروبا؛ واتجهت تركيا مؤخرًا للمساهمة فى بناء المراكز الإسلامية التابعة لها واتخاذها أداة للوصول إلى المسلمين فى هذه المجتمعات، ما يمكنها من مضاعفة قوتها الناعمة خارجيًا، وهو ما تخشاه كثير من الدول الأوروبية.
«أردوغان» والمساجد
يتهم المعارضون «أردوغان» بتوظيف المساجد لمصلحته، ويرى هؤلاء أن سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه المساجد تهدف إلى تثبيت سلطته السياسية، ويعتبرون أن ذلك يُمكن أن يُدخل البلاد فى حالة من الصراع الهوياتى خاصة فى ضوء المكتسبات التى أرساها الجمهوريون بقيادة «مصطفى كمال أتاتورك» منذ إسقاط الدولة العثمانية ١٩٢٤.
ويحاول «أردوغان» أن يستخدم فى خطابه لغة أقرب للواعظ الدينى، وهو ما يجعل خطابه مؤثرًا على متابعيه. ويرى المحللون أن هذا الأسلوب جاء كانعكاس لنمط التعليم الذى تلقاه «أردوغان» فى المدرسة الدينية لخطباء المساجد والوعاظ، لذلك يهتم «أردوغان» منذ توليه السلطة إلى إعادة هذه المدارس لممارسة وظائف دينية وتثقيفية بالمجتمع التركى إدراكًا منه لأهمية وتأثير الخطاب الدينى فى الحشد والتعبئة العامة.
وتركزت السياسات التى اتبعها «أردوغان» على مستوى الداخل التركى فيما يتعلق بالمساجد والخطاب الدينى فى الدعوة لتفعيل دور المسجد، فدائمًا ما يدعو الرئيس التركى إلى استعادة دور المسجد فى الإسلام. وفى هذا السياق، نادى «أردوغان» فى أحد خطبه أن تمارس المساجد أنشطة اجتماعية وثقافية فى أوقات ما بعد الصلاة. ويعتبر الرئيس التركى أن إبعاد الشباب عن المساجد سيجعلهم عرضة للاستقطاب من قبل التنظيمات الإرهابية كمنظمة «بى كا كا» التى تصنفها تركيا على أنها إرهابية.
ورأى «أردوغان» فى خطاب له أن المساجد لا تُخرِج إرهابًا أو إرهابيين فى إشارة إلى معارضيه، الذين ينتقدون سياساته الدينية. وتعد المساجد فى التكوين الفكرى لأردوغان مجالس للعلم، ومدارس للتنشئة، وجزءًا من الحياة الاجتماعية.
ويحرص «أردوغان» على الظهور الإعلامى أثناء افتتاح المساجد، وقد كان آخرها افتتاح مسجد «مليكة خاتون» بأنقرة. ويعد هذا المسجد من أكبر مساجد تركيا. وقام «أردوغان» بتقديم خطبة سياسية أثناء الافتتاح؛ حيث قال: «أقدم الشكر باسمى وباسم الشعب التركى لجميع إخواننا، الذين عملوا فى بناء هذا الصرح العظيم، وأعتقد أن هذا الصرح بخصائصه سيكون رمزًا من رموز العاصمة أنقرة».
وذكَّر «أردوغان» الشعب التركى خاصة المتدينين منهم بسنوات الاضطهاد الدينى التى كانت لا تسمح ببناء المساجد أو إظهارها. وفى رده على الانتقادات التى تعتبر ذلك الإنفاق إهدارًا لمقدرات الدولة، اعتبر أن ذلك لم يكلف ميزانية الدولة أى شىء، ولكن تم التمويل والإنفاق من أموال المواطنين، وهو بذلك يُرسل رسالة لمعارضيه من العلمانيين مفادها بأن الشعب التركى متدين، فيما يرى معارضوه أن ذلك لعب بمشاعر المتدينين من الشعب التركى لاكتساب السلطة والتأثير.
ويشدد «أردوغان» فى خطاباته على ضرورة الإبقاء على المساجد مفتوحة طوال الوقت، وضرورة ألا يتم إغلاقها بعد الصلوات. وفى هذا السياق، قال: «ينبغى ألا نجعل من مساجدنا أماكن يصلى فيه الناس ومن ثم يغادر الجميع عقب الصلاة، وتقفل أبوابها». وطالب بالعودة إلى تفعيل دور المساجد فى عموم تركيا خلال الفترة المقبلة، وجعلها مفعمة بالنشاط بشكل دائم، وليس فقط فى أوقات الصلاة. ورغم أن رؤية «أردوغان» لوظيفة المسجد تمثل انعكاسًا لنمط التنشئة الدينية التى عاشها بنفسه فإنه استفاد وحزبه كذلك من سياساتهم تجاه المساجد فى العديد من الفترات التى احتاج فيها دعمهم والتى من أبرزها، مقاومة محاولة الانقلاب فى يوليو ٢٠١٦، فلجأ داعمو «أردوغان» إلى مكبرات أصوات المساجد لدعوة الناس للنزول والاحتشاد فى الشوارع لإفشال المحاولة الانقلابية، وكان لذلك أثر كبير على إجهاض المحاولة الانقلابية، خاصة بعد احتشاد الناس فى الشوارع؛ حيث تم استخدام المسجد كقناة تقليدية للتعبئة الشعبية للأتراك لإحباط القوات المتمردة، عبر إعاقة تحركاتهم.
وفى الانتخابات الأخيرة التى سبقها تعديل الدستور، اتهم معارضو «أردوغان»، وحزب العدالة والتنمية، بتوظيف المساجد والخطاب الدينى لحشد الناس للتصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية التى منحت «أردوغان» صلاحيات كبيرة، وكذلك اتباع نفس الأسلوب فى الدعاية فى مراحل الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
المساجد الخارجية
وتعتمد الحكومة التركية فى سياستها تجاه الشأن الدينى فى ألمانيا على «الاتحاد الإسلامى التركى للشئون الدينية»، وهو يُعد أكبر جمعية إسلامية فى ألمانيا. وتطالبه السلطات الألمانية بفك ارتباطه بالحكومة التركية والعمل على توفير سياسات تمويلية جديدة لأنشطته مختلفة عما هو متبع حاليًا.
ويرصد المتابعون لأنشطة الاتحاد تحولًا كبيرًا فى توجهاته خاصة فما يتعلق بدعمه حكومة حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات.
وامتد دور «أردوغان» فى دعم بناء المساجد إلى أوروبا، وهو ما بدا فى الزيارة الأخيرة التى قام بها الرئيس التركى إلى برلين.
"
من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟

من تتوقع أن يتوج بلقب الدوري في الموسم الحالي؟