رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رحاب عبداللطيف
رحاب عبداللطيف

هذا العالم ليس لطيفًا

الخميس 18/أكتوبر/2018 - 08:31 م
طباعة
علينا التعايش مع هذه الحياة وتقلباتها، والتأقلم معها مهما كانت الظروف التى نمر بها، فالدنيا ليست سعادة وأفراحا فقط، بل تتخللها أحزان وتوترات وصراعات، فعلينا تقبل كل هذه الأمور مهما حدث معنا، والعمل على التغير أو التأقلم مع هذه الأوضاع لحين تغيرها، فالحقيقة أن العالم ليس لطيفا، فمنذ بدء الخليقة كانت بداية البشر بالمعصية، عندما عصى آدم ربه، ثم بالجريمة عندما تقاتل أبناؤه، وهكذا توالت الأحقاد والضغائن والحروب على مر التاريخ البشرى منذ خلق البشر إلى يومنا هذا، وبالرغم من نزول الأديان، وحث الإنسان على الفضائل والرحمة والإنسانية، لكن لم يستجب من البشر إلا القليل منهم، فقد الإنسان الإحساس والشعور الذى خلقه الله بداخله، وتبلدت المشاعر لديه وأصبح غير قادر على تحديد ما يشعر به، أو الإحساس بمشاعر الآخرين من الحزن أو الفرح أو القلق، أو أى مشاعر أخرى على الإطلاق، وكأنه خلق من حجر، أصبحنا نستيقظ على مشاعر ضبابية، ونصطدم بالحقيقة المؤلمة، فلم يكن الأمر مجرد كابوس مزعج، بل حياة نعيشها بكل مساوئها وآلامها،
فترى جميع من حولك متعبين وغير راضين، دائمى الشكوى والقلق، والكل يحترس من الكل، وكأن الناس إنما خلقوا ليعذب بعضهم بعضا،
وعندما نجد شخصا ما لديه النزعة الإنسانية، لا نصدق ما يفعله من خير، وكأنه حاله غريبة وشاذة عن البشر، وغير معتاد عليها، بسبب أننا فقدنا إنسانيتنا، وأصبح الطيبون قليلين جدًا فى هذا العالم،
فعندما يضمك أحدهم أو يربت على كتفك أو يقول لك كلمة طيبة، تتوهم أنه يحبك وتتسارع مشاعرك نحوه بقوة، وهذا لأننا فقدنا الكلمة الطيبة، ولمسة الحنان الصادقة، فعندما تجد فى قلبك الكثير من الألم والكلام الذى ترغب بقوله وإزاحته عن صدرك، لكن لا تجد الشخص المناسب ليسمعك، لا صديق ولا قريب ولا رفيق.
حتى وإن كنت تتواجد بين مجموعة من الأقارب والأصدقاء، فينتابك شعور بعدم الانتماء إليهم وإلى المكان الذى أنت فيه، وإحساسك دائم بالوحدة، وهذا أمر صعب للغاية ومحزن جدا.
ولكن عندما تشعر بالحزن فأنت تعيد النظر لما فى داخلك، وسوف ترى حقيقة الأشياء، وستعرف وتكتشف أن الشعور بالحزن هو نفسه الشعور بالخوف.
فعندما تكون مكبلا بالسلاسل الحديدية منذ طفولتك، ستعتقد أن هذه السلاسل جزءا من جسدك، وأنك فى حاجة دائمة إليها، كى تتمكن من السير، هذه السلاسل هى الأفكار التى زرعت بداخل عقلك منذ الصغر، أيا كانت (إحباط أو يأس أو أنانية ضبابية وظلامية... ) إلى آخره، فستظل أسير تلك السلاسل إلا إذا قمت بتحطيمها، وفك قيودك رغم الألم الذى ستعانيه، فالبقاء فى هذه الدنيا ليس للأقوى فقط كما يشاع، بل للأذكى وللأكثر استجابة للتغيير.
لن تنتظر من العالم أن يتغير فجأة، لأن هذا شبه مستحيل، فلتبدأ أنت بنفسك، وسيقلدك الآخرون المحيطون بك، وسيثور الجميع على الأغلال التى تمنعهم من العبور للسعادة، سيحطمونها وسيرون الكون بعيون لامعة، وعقول تسرب إليها ضوء النهار بعد طول ليل مظلم.
علم نفسك أن تحب وضعك الحالى أو على الأقل حاول التأقلم معه، حتى تقوم بتغييره، وفكر فى كل الجوانب الإيجابية لهذا الوضع بالنظر للمشاكل التى يعانى منها الآخرون.
واقرأ كثيرا، ففى القراءة حياة، تنقلك إلى عالم مواز، وتتعلم فيها تجارب مختلفة لأحداث ومواقف متعددة، ربما تغير حياتك، ومن وقت لآخر حلل نفسك من حيث النجاحات، والإخفاقات التى حققتها. 
لا تستسلم ولا تيأس، جدد من نفسك وفكرك وساعد من حولك على التجديد والتغير للأفضل.

الكلمات المفتاحية

"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟