رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

دقات المسرح تطرق أبواب «عماد الدين».. 168 مليون جنيه تكلفة إنشاء المرحلة الثانية من مسرح عماد الدين.. مسرحيون يكشفون أخطاء معمارية بالتصميم.. «الثقافة» تستعد لتدشين مقر حديث لـ«أبوالفنون»

الإثنين 15/أكتوبر/2018 - 08:10 م
دقات المسرح تطرق
دقات المسرح تطرق أبواب «عماد الدين»
حسن مختار - تصوير على محمود
طباعة
يمثل افتتاح مسرح جديد بالقاهرة، يوم عيد للفنانين والجمهور الذى ينتظر العروض الفنية بشغف يليق بصناعها، ومع التقدم التكنولوجى المذهل فى جميع الفنون، بات لزامًا على صناع القرار أن يواكبوا ما يحدث من تقدم فى المسرح العالمى، وألا يقفوا مكتوفى الأيدى مقيدى التفكير أمام نموذج «مسرح العلبة» الإيطالية الذى تخطاه الزمن، وأصبح لا يليق بمصر أن تقف على حدود ما بعد الحداثة دون أن تخطو خطوة واحدة فى طريق تكنولوجيا المسارح الحديثة، والتى صارت إحدى علامات تقدم الأمم، بينما بعض المدن الأوروبية باتت تعرف بشوارعها الفنية الشهيرة، مثل حى «ويست إند» بلندن، و«برودواى» فى نيويورك، وغيرها الكثير.
«البوابة» إذ تقف على ناصية الحلم، تطالب بأن يتم تجهيز «مسرح مصر» فى شارع عماد الدين بوسط القاهرة، بأحدث الإمكانيات التكنولوجية فى العالم، مثل أجهزة «الهولوجرام»، التى لم تعد معجزة فى الوقت الحالى وتتفاوت أسعارها من خمسة ملايين إلى عشرة ملايين جنيه، وألا يكون إنشاء هذه المنارة الثقافية والفنية الجديدة مجرد موقع جديد يضاف إلى قائمة المواقع الموجودة.

دقات المسرح تطرق

*عودة "أشهر شوارع الفن".. حلم يتحقق بعد سنوات من التوقف

يعد مسرح عماد الدين من المسارح التاريخية التابعة للبيت الفنى للمسرح، وإعادة افتتاحه تمثل الحلم الذى ينتظره المسرحيون بشغف من أجل تحقيق نهضة فى شكل مسارح الدولة الكلاسيكية المتعارف عليها، وتم العمل على إعادة بنائه من جديد ليصبح أول مجمع للمسرح المصرى، يقع على مساحة 1000 متر مربع ومكون من طابق أرضى وخمسة أدوار ذات شكل معمارى متميز، وقد وضع الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة السابق، حجر أساس المسرح فى 10 يناير 2017، وقال حينها: إننا أمام صرح فنى ثقافى كبير، وسوف يتم تشكيل لجنة تضم مجموعة من المخرجين المسرحيين والفنيين والممثلين والأكاديميين المتخصصين بالشأن المسرحى لمناقشة متطلبات إحياء هذا المسرح بما يتماشى مع الأساليب والتقنيات الحديثة، حتى نتفادى المشكلات التى حدثت فى المسارح السابقة، ليكون هذا المسرح إضافة إلى الثقافة والفن.
كان المسرح قد حدد موعد افتتاحه فى يوليو الماضى، ولكن توقف المشروع بسبب عدم توفير النفقات للمرحلة الثانية، حيث تتطلب الأجهزة والمعدات المطلوبة أموالًا باهظة، وصلت إلى ١٦٨ مليون جنيه. 
ويقول المهندس أحمد نجيب ممثل الإدارة الهندسية لمشروع مسرح مصر، إن المرحلة الأولى من بناء المشروع تمت على أكمل وجه، ويتكون المبنى من أرض وخمسة أدوار طبقًا للمواصفات المعمارية، ضمن القاهرة الخديوية، وتحتوى على وجهة المسرح على بهو عظيم، ويتم تركيب نجفة تحاكى فخامة المكان مقارنة بالمبانى التراثية المجاورة له بمنطقة القاهرة الخديوية، وبهو المسرح يحيطه من الجانبين سلمان للدخول والخروج، بالإضافة إلى صالة العرض الرئيسية وهى مقسمة إلى صالة أرضية وبالكونة علوية تبلغ عدد الكراسى بها ٤٢٥ كرسيًا، بالإضافة إلى القاعة الصغيرة العلوية التى تحوى أيضا على ١٥٠ كرسيًا، ويخدمها مصعد للجمهور، والهيكل الخرسانى، والبدروم، والأدوار، وغرف الممثلين، والمخازن، وغرفة البروفات التى تنقسم إلى قاعتين.
وتابع: أما أسفل خشبة المسرح قبل تجليدها، فهى معدة ومتاحة لتركيب قرص دوار بتصميم هيدروليكى للصعود والهبوط والتحكم فى إظهار وإخفاء الممثلين، والتحكم فى كل أشكال وكتل الديكور فى حدود الارتفاعات المسموح بها، بالإضافة إلى فتحتين للأسانسير تسهل عملية الحركة للممثل واستدعاءه فى الوقت المناسب فى إطار مشاركته بالدور المنوط به للعرض.
وينتهى البدروم بممر يسمى «باب الهروب» يمكن استغلاله فى أى وقت، كما يضمن المدرج استيعاب أكبر قدر من الجمهور، وتحاط به مجموعة من مكاتب الإداريين، وغرف الممثلين، والبروفات، والكافتيريا، ودورات المياه، بالإضافة إلى ممرات ودورات المياه لذوى الاحتياجات الخاصة، وصولًا إلى سطح المبنى الذى يضم مجموعة من الخدمات من بينها خزان مياه الدفاع المدنى، والحريق، وغرفة رفع الماكينات، والأسانسير، وماكينات التكييف، فهذا المبنى الخرسانى منفذ بدقة عالية.
ويؤكد أن ٦٠٪ من تكلفة المشروع كانت مخصصة للخرسانات، والبدروم، اللبش الخازوقية، وتصميم هذا المشروع تم عن طريق مكتب «العفيفى» للاستشارات الهندسية، تحت إشراف إدارة المشروعات الهندسية بالبيت الفنى للمسرح، وتنفيذ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة قبل مدة انتهاء الجدول الزمنى للمشرع.

دقات المسرح تطرق

*إسماعيل مختار: نبحث عن توفير 168 مليونًا تكلفة المرحلة الثانية للمشروع

قال الفنان إسماعيل مختار رئيس البيت الفنى للمسرح، إن مسرح مصر يقع فى ١٠ شارع محمد فريد بوسط القاهرة، وتتم إعادة بنائه وفقًا لمواصفات الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وذلك حفاظًا على الطراز المعمارى للواجهات والارتفاعات والمواصفات التى تتميز بها المنطقة.
وأضاف مختار أن مساحة الأرض تبلغ ١٠٠٠ متر مربع، وهى ملكية خاصة للبيت الفنى للمسرح، ويتولى جهاز مشروع الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع تنفيذ المشروع، كما تم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع، وهى الهيكل الخرسانى، وكان من المقرر افتتاح المسرح فى يوليو الماضى.
ولكن توقفت المرحلة الثانية، وهى مرحلة التشطيبات النهائية والتجهيزات الفنية للمشروع، بسبب عقبة نقص التمويل، والمقدر قيمته بـ١٦٨مليون جنيه، وجارٍ البحث مع وزارة الثقافة من أجل توفير المبلغ، وجرت مناقشات مع لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب لتوفيره، حتى يتسنى لنا استكمال هذا الحلم الذى ننتظره جميعا ونسعى من أجل تحقيقه. 
وتابع أن البيت الفنى للمسرح يكتفى بالتقنيات الحديثة للإضاءة والصوت والفيديو، والبحث عما هو جديد فى تلك التقنيات المناسبة لمواكبة العصر.

دقات المسرح تطرق

* مسرحيون يكشفون أخطاء معمارية بالتصميم

قال المخرج ناصر عبدالمنعم، إن مسرح مصر من أهم المسارح المملوكة لوزارة الثقافة، كما يتميز برقعته الواسعة، وموقعه حيث يطل على شارع عماد الدين الحيوى «فهو من المسارح ذات التاريخ العريق فى المسرح المصرى لأن جمهوره دائم، ولكن عندما يصبح بالصورة العالمية قد يحتاج إلى عدة مطالب».
يرى عبدالمنعم أنه يجب أن يكون هناك مسرح كبير مجهز بتقنيات عالية، بالإضافة إلى قاعة متعددة الأغراض، صالة تجهيزات، مكتبة مسرحية، وقاعة للتدريبات وجراج كبير للسيارات، وكافتيريا تليق بهذا الصرح، فكل هذه الإمكانيات تتوافر بمسارح أوروبا؛ كذلك من المهم تخصيص مكان به لنقل الإدارة المركزية للبيت الفنى للمسرح بعيدًا عن التكدسات الحالية.
وأشار عبدالمنعم، إلى أن المسرح فى أوروبا أبسط بكثير من مسارحنا بالقاهرة، وأكثر تطورا «فهناك القاعات تتحكم بمقاعدها وسهولة حركتها يمينًا ويسارًا لاتساع خشبة المسرح، فلا بد من الأخذ فى الاعتبار لكل هذه الأشياء على عكس ما نراه، وهو الاهتمام بأشكال شكلية للمسرح».
كما طالب بالاهتمام بأجهزة الإضاءة الحديثة المتطورة، بالإضافة إلى الأجهزة التكنولوجية الحديثة مثل «الفيديو ماب»، منتهيًا بخشبة مسرح مرنة مجهزة بكل الوسائل الحديثة مثل الهيدروليك والأسانسيرات التى تخدم على العرض والتحكم فى الممثل لإظهاره وإخفائه فى أى وقت حتى تجعل المشاهد يحس بكل هذه التقنيات، فإذا توافرت كل هذه العناصر المسرحية فسوف يشهد هذا المسرح نقلة حضارية وتاريخية فى ذاكرة أبوالفنون. 
وقال المخرج أحمد السيد مدير مسرح ملك السابق، إن هناك كارثة حقيقية فى مرحلة بناء المسرح، ووصف من شيده بأنه «ليس على درجة عالية من الكفاءة ولا التخصص المهنى»، لأنه لم يترك مساحة فى الكواليس حول خشبة المسرح «فقام بتحويلها إلى ما يشبه ساحات المنزل».
وأكد السيد أن هذه التجربة تنم على الفشل الزريع فى التخطيط والتنفيذ، وكل من فعلها لا بد من محاكمته. 
وقال المهندس حازم شبل «إننا نسعى دائما لكل ما هو جديد فى التقنيات الحديثة كمسرحيين، ولكن ما زالت لدينا مشكلة فنية فى المسرح وهى غياب العمالة الفنية وافتقار قدراتهم على العمل، وأغلب مسارح القاهرة تتكون من الصالة، والرأس، ودورات المياه، ولكن خشبة المسرح لم يهتم بها أحد نهائيًا، فالكثير من القياديين ينظرون إلى الشكل الخارجى فقط، ويتركون عصب الموضوع من الداخل».
وأضاف شبل، أن هذا المشروع يشبه المسارح التقليدية بمصر، مشيرًا إلى العرض المسرحى «علاء الدين» الذى شاهدته خارج القاهرة على قدر احترافى وعالمى مبهر بداية من الإدارة والتقنيات والعلم والنظام والحرفية والعمل الجماعى ليصلوا بهذا المنتج الجيد، فإلى متى سنظل ننظر لهذه العروض ونحلم بها.
وقال الفنان عمرو الأشرف، مصمم الديكور والإضاءة، إن أغلب المسارح بمصر مفتقدة عناصر عدة، أولها خشبة المسرح لا بد من تأسيسها على أيدى مصممين مسرحيين، تفاديًا للأخطاء التى نواجهها فى معظم المسارح فى مصر. وأشار إلى أن مسرح قصر ثقافة الجيزة به أخطاء معمارية فى البناء وأيضا سنتر الصالة، وخشبة المسرح إلى آخره بها أخطاء جسيمة.
وطالب «الأشرف» بكواليس واسعة حتى يتاح العمل بشكل جيد وعلى مناظر تتضمن الحد الأدنى من الديكورات، بالإضافة إلى تقنيات ملائمة للمسرح مثل الصوت والإضاءة، رافضًا فكرة وحدة تكنولوجيا الليد بالنسبة للإضاءة لأنها تسيء للمسرح على الرغم من أنها موفرة فى الطاقة وقطع الغيار إلا أنها تجهد عين المشاهد، فالكشاف العادى قد يستهلك طاقة كهربائية لكن إضاءته ذات جودة أعلى، وليس منطقيًا أن نرشد الإنفاق على الفن الذى يعد مدرسة لمن تركوا مقاعد الدراسة ويؤدى دورًا تنويرًا مهمًا فى المجتمع. 
وقال إن المسارح فى مصر لا تحقق نسبة ٨٠٪ من الرؤية الإخراجية، والسبب يرجع إلى نقص العمالة المسرحية المحترفة وعدم جاهزيتها.

دقات المسرح تطرق

* مسارح المقاولات

قال الكاتب المسرحى محمد أبوالعلا السلامونى، إن المسارح التى شيدت فى الفترة الأخيرة بها العديد من المشاكل، لأنها تأسست بواسطة مقاولين، من دون استشارة المختصين فى فن المسرح.
وأشار إلى أن مسرح مركز الجيزة الثقافى به أخطاء كثيرة بالنسبة للتجهيزات والرؤية وغرف الممثلين إلى آخره، وذلك نظرًا لبنائه بشكل معمارى خاطئ، فهل هذا ما تم فى مسرح مصر عماد الدين أم لا؟
وأشار «السلامونى»، إلى أن مسرح الطليعة أقيم على أيدى مقاولين ليسوا متخصصن فى المعمار المسرحى والنتيجة انهيار «الهرسة» وغيرها.
وسأل «السلامونى»، الجهات المعنية، أين البعثات الفنية المصرية إلى العالم الخارجى فى المعمار المسرحي؟ لا بد أن ننظر لهذا الموضوع نظرة جدية، مشددًا على أنه سوف تظهر مشاكل كثيرة نتيجة الأخطاء التى تشهدها المسارح الآن.
أما من ناحية التقنيات الحديثة فلا بد أن تكون على مواصفات فنية وأجهزة متطورة وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة فى العالم، وذلك من خلال مواصفات محددة لهذه الأجهزة وهذا ما نتمناه، وأعتقد أن وزارة الثقافة لا تملك مبلغ ١٦٨ مليونًا للانتهاء من المرحلة الثانية لمشروع مسرح مصر - عماد الدين، ومن الصعب توفيره، ولكن لا بد من البحث عن رجال أعمال وجهات ممولة للمشروع حتى يتحقق حلم المسرحيين.
وقال إبراهيم الفرن مهندس الإضاءة، إن مسرح مصر عماد الدين حلم يسعى المسرحيون لتحقيقه، ولكن ما زالنا نبحث عن المتخصص والممارس فى التجهيزات الفنية للمسرح، وفى النهاية نتفاجأ أنه موظف أو مدير مشروعات أى «تايتل فنى» وليس مختصصًا أو ممارسًا، وبالتالى النتيجة تصبح كلها أخطاء.
وأضاف «الفرن»، أننا كمسرحيين نسعى دائمًا لما هو جديد فى المسرح من حيث التقنيات الفنية الحديثة والتكنولوجيا الأكثر تطورًا، فلا بد أن تكون وحدة كنترول الإضاءة جديدة ومتطورة.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟