رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
محمود صلاح
محمود صلاح

حرب المخدرات.. بعد أكتوبر

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 09:22 م
طباعة
كل شىء يتغير مع الزمن، حتى «الجريمة» ومنذ ظهرت الجريمة أيام قابيل وهابيل والجريمة تتغير مع تغير أحوال المجتمعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالجريمة مرآة حارقة لأحوال المجتمعات والناس. والحال هكذا فى مصر منذ جريمة ريا وسكينة فى بداية العشرينيات وهى جريمة جهل وفقر، بدأت باختفاء بعض النساء فى الإسكندرية وانتهت بالقبض على عصابة ريا وسكينة، أول امرأتين يصدر وينفذ الحكم بإعدامهما فى مصر، وتتحول حكايتهما فيما بعد إلى دراما واقعية تتحول إلى أفلام ومسرحية ومسلسل، وتحتل ركنا فى متحف الشرطة للجريمة بالقلعة، وقبلها لم تكن الجريمة ظاهرة فى مصر باستثناء بعض جرائم السرقة البسيطة بصور بسيطة مثل حياة الناس، فقد كانت هناك جرائم سرقة المواشى فى الأرياف، حيث كان بعض اللصوص يسرقون مواشى الفلاحين، وهى أثمن ممتلكات الفلاح، وقد يعيدونها فيما بعد للحصول على فدية أو ما كان يسمى بـ«الحلوان»! أما فى صعيد مصر، وبعيدًا عن جرائم الثأر والتى كان كثير من الصعايدة يرونها دليلا على الشرف والقوة، كان هناك فى نفس المجتمعات ما يمكن أن يقال عنها «جرائم الشرف» والتى كانت المرأة هى الضحية فيها غالبا، وكان يتم التخلص من أى امرأة تخرج عن العرف أو الأخلاق، وغالبا ما يكون الجانى أحد أقرباء هذه المرأة، والتى كان يتم قتلها بكل بساطة وإلقاء الجثة فى النيل حتى يتم التخلص من توابع الجريمة والعقاب! ولم تعرف مصر الجريمة الاقتصادية إلا فيما بعد، وقد بدأت بجرائم الشيكات بدون رصيد وكانت قليلة لأن الناس لم يكونوا يتعاملون بالشيكات على شكل واسع. ومع بداية السبعينيات وتفشى ظاهرة سفر المصريين للعمل فى الخارج بدأت تظهر أنواع أخرى من الجرائم، وأولها ما يسمى بـ«جرائم العائلة» حيث المجنى عليه والجانى من أفراد العائلة، وأهم أسبابها عدم وجود الرقابة بسبب غياب الأب المسافر للعمل فى الخارج ووجود نساء وزوجات وبنات بلا رقابة واختفاء الوازع الدينى، وغلبة الإغراءات المادية، فبدأ المجتمع يسمع عن جرائم انحراف بعض النساء والفتيات أمام غياب الرقابة الأبوية وإغراء المادة، وفى بداية السبعينيات بدأت الجرائم الاقتصادية تظهر بشكل كبير وجسدت شركات توظيف الأموال هذه الظاهرة بعد أن وصل ضحايا هذه الشركات إلى مئات الآلاف من البسطاء والأبرياء من المصريين، وسمعنا اسم شركات «الريان» و«السعد» وغيرهما. وسمعنا عن قصص الضحايا المؤثرة ورغم انتهاء هذه الظاهرة بالقبض على الريان وأشرف السعد، إلا أن شركات أصغر وأسماء أخرى بدأت تظهر وكأن أحدًا لم يتعظ من كل ما حدث، أما «جرائم العائلة» فقد زادت بشكل خطير عندما تعرضت مصر إلى غزو واسع للمخدرات، وخاصة «المخدرات التخليقية» مثل الحبوب والهيروين وغيرهما، وقد كان غزوًا حقيقيًا يهدف إلى تدمير شباب مصر والمجتمع المصرى بشكل عام، وقد شاركت كصحفى مع رجال مكافحة المخدرات فى الحرب ضد زعماء وتجار المخدرات، وكنت أحمل معى فى تلك الحملات القلم والورق والكاميرا والمسدس، وتعرضت كثيرا لإطلاق النار وخطر الموت، ولم تكن تلك عصابات عادية بل كان منبعها دوليًا. وكُتبت المئات من القصص عن الشباب ضحايا المخدرات، والذين انخرط كثير منهم فى جرائم خطيرة بسبب المخدرات وضاعت حياة شباب كثيرين وتدمرت حياة أسر كثيرة بسبب المخدرات الملعونة. وكانت معايشتى لحرب المخدرات فى مصر إجابة للسؤال الكبير الذى طرح نفسه بقوة، نعم كانت المخدرات فى تلك الفترة غزوا حقيقيا ومدبرا ومحاولة خبيثة لتدمير المجتمع المصرى بعد انتصار أكتوبر وعودة الأرض المحتلة والكرامة المصرية، لأن عصابات المخدرات العالمية ليست بعيدة عن السياسة، وكان الأمر يبدو بوضوح وكأن أوامر خفية من جهات ودول كبيرة لإغراق مصر بالمخدرات لتدمير الشباب والمجتمع بهذه السموم البيضاء، وشاهدت رجال وأبطال مكافحة المخدرات وهم يكشفون خفايا وأسرار أخطر العصابات الدولية والتى كانت ترسل أفرادها من مختلف الجنسيات وهم يحملون أخطر وأكبر كميات من المخدرات إلى مصر، وعايشت عن قرب جهود ضباط مكافحة المخدرات الذين كانوا يبذلون حياتهم للقضاء على هذه العصابات وإحباط مخططاتهم، كانت حربًا حقيقية بالفعل وإحصائيات الأمن العام تكشف بالتفصيل والأرقام أسرار هذه الحرب، والخطر الذى كان يهدد مصر وشعبها، وفى حرب مكافحة المخدرات تجلت بوضوح قدرة رجال الأمن المصريين وذكائهم وإخلاصهم وفى نهاية الثمانينيات أكد تقرير للأمم المتحدة، النجاحات التى حققها جهاز مكافحة المخدرات المصرى، بل إن الأمم المتحدة بدأت تستعين بخبرات بعض قيادات إدارة مكافحة المخدرات المصرية الأبطال مثل اللواء محمد عباس واللواء محرم مصطفى الكاشف وغيرهما، من أفضل عقول الضباط المصريين الذين تحلوا بالذكاء والشجاعة والعلم. انتصر رجال الشرطة كما انتصر رجال الجيش المصرى البواسل، لكن الحرب لم تنته بعد، وإن كانت قد انحسرت الخطورة كثيرا لكن محاولات الشر لم تتوقف بعد، وفى الوقت نفسه فإن العيون الساهرة لحماية هذا الشعب لم تغفل ولن تغفل، ومحاولات الشر سوف تستمر لكن بكثير من الحسرة والفشل. والنصر لمصر.
"
هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟

هل تؤيد فرض غرامة مالية على معلمي الدروس الخصوصية؟